رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تؤكد عملية أعمدة السحاب العسكرية الإسرائيلية وما يواكبها أن القضية الرئيسية للعرب هي فلسطين وليست مجرد غزة.
ليست القضية حصار غزة، أو محاولة فك الحصار، ولا هي فتح المعابر أو إغلاقها.
إعلان أن ما يجري فوق أرض غزة هو عمل يتجاوز الإنسانية هو في ذاته إعلان بغياب الوعي عن أن الإنسانية أهدرت فوق أرض فلسطين منذ المؤتمر الصهيوني الأول في بازل ـ سويسرا 1897 واختيار فلسطين وطنا لهم، ومنذ وعد بلفور 1917 والذي جاء تحقيقا لزراعة جسم غريب في فلسطين ليحول دون أن يبقي العرب عربا.
ما يجري يتجاوز الحديث بأنه اختبار للإدارة المصرية الجديدة وكذلك يتجاوز أنه عملية طرد للفلسطينيين إلى سيناء وتحقيق مشروع تبادل الأراضي الصهيونية بديلا عن الضفة الغربية.
ويتجاوز أيضا إرجاع ما يحدث أنه محاولة لكسب الانتخابات من نتنياهو وباراك، أو أنه محاولة لإجهاض الطلب الفلسطيني المقدم للجمعية العامة للأمم المتحدة للموافقة على قبول فلسطين عضوا مراقبا بالمنظمة.
وما تردده بعض من يقال عنهم مصادر مسئولة ـ يفترض فيهم أنهم يحترمون من يتحدثون إليهم ــ بأن إيران تشعل الموقف لتوريط مصر في معركة مع إسرائيل، هو أيضا غياب عن الواقع وهروب من المسؤولية، وإقرار بعدم وجود تصور لدى هؤلاء عن حقيقة أن إسرائيل هي مصدر الخطر الرئيس على مصر والعرب جميعا ولا يحتاج الأمر إلى عوامل خارجية مساعدة.
إن ما يجري فوق أرض غزة يفرض على كل العقلاء ألا ينشغلوا بظواهر تحيط بالقضية الأساسية ويتجاهلون القضية الأصلية، إن إسرائيل مصدر الخطر الرئيس.
المؤكد أن الواقع العربي بعد عملية أعمدة السحاب سيختلف عنه بعدها، وبقدر ما يصف البعض ما تبقى من الثورة المصرية وما أطلق عليه الغرب "الربيع العربي"، إنه يكفيها أنها أثبتت قدرة الشعب وكسرت حاجز الخوف وكشفت الغطاء عن حقيقة الفساد وقوى الظلام وعجز الساسة وتنظيماتهم، فإن وقائع أعمدة السحاب ستؤدي إلى كشف الواقع العربي كله، ومدى التردي الذي أصابه بشأن حسابات المخاطر وحل الأزمات وليس مجرد إدارتها. وأي محاولة لقراءة الوقائع لا تملك إهمال ما يجري في سوريا والأردن ولبنان وربطه بأعمدة السحاب الجارية.
وقائع أعمدة السحاب تعيد للذاكرة عملية القتل لأهل القطاع عام 2008 تحت اسم الرصاص المصبوب حيث اجتاح الجيش الإسرائيلي غزة، وظل العالم والعرب في موقف يتراوح بين حق إسرائيل في الأمن، ولطم الخدود على الحصار الظالم، وتحولت غزة ومعابرها إلى أيقونة الجدل العربي، وكأن العرب فتحوا خزائن أموالهم وأشعلوا الصراع البيني بينهم مقابل الدم المسال في غزة حينها.
تكرار ما حدث في 2008 كان احتمالا واردا في كل لحظة، فليس هناك ما يوقف عجرفة القوة الإسرائيلية، خاصة وأن الأنظمة العربية انغمست في "اللا موقف"، وليطيح تسونامي حركة الشعوب بالأنظمة في تونس ومصر وليبيا واليمن، ويفتح الباب أمام حركة تغيير داخل المجتمعات العربية لم تستقر بعد لتفصح عن نتائجها النهائية.
المواجهة الجديدة تحمل سمتين لا يمكن تجاهلهما:
الأولى: هي القدرة لدى منظمات المقاومة في غزة على امتصاص الهجمة الأولى، والتي أدت إلى مقتل أحد قادة كتائب القسام، وتدمير بعض مخازن الصواريخ، ثم الرد بما يوحي بوجود خطط مسبقة وتتابع تنظيمي يؤهل لإحلال قيادة جديدة محل السابقة، وأن يصل الرد إلى كشف قدرات تملكها المقاومة ومنها صواريخ يصل مداها إلى تل أبيب وهرتسيليا والقدس وبئر سبع وديمونة، وأيضا امتلاك أساليب وتكتيكات للإطلاق متنوعة، تحافظ على العنصر البشري المقاتل المدرب، وأيضا القدرة على تعويض الخسائر كما أكدت تقارير تتابع الموقف عن قرب، فضلا عن قدرة إنشاء غرفة عمليات موحدة بين التنظيمات، وانحسار نضال الميكروفونات، علامات تؤكد أن هناك بين الرجال، قد بلغ الرشد مبلغه وأن الإعداد لمثل هذا الموقف قد سبق نقاشه والاتفاق عليه.
والثاني: أن الحيرة والتخبط والإفلاس يشمل النظام العربي، وبلغ الأمر مداه أنه لا يملك رؤية ويفتقد أي قدرة على الفعل، سوى أن يرفع شعار التهدئة، وإيقاف العمليات العسكرية، بينما يعلن أوباما أن الخطر هو وجود صواريخ في قطاع غزة ويجب إنهاء وجودها، وعلى الجانب الآخر تعلن المنظمات أنها لن تتوقف دون ضمانات، ولم يتضح بعد ماهية الضمانات المطلوبة، أم هو كسب وقت للاتفاق الداخلي على التوقف.
تحمل التقارير أن داخل غزة هناك جدل بين خيار المقاومة وخيار السلطة المنقوصة سواء كانت حكومة أو كانت تصورات تنقل الشعب الفلسطيني من حالة المقاومة إلى حالة التعايش مع واقع الاحتلال. هذا الجدل داخل غزة هو علامة صحة ولا يمثل خطرا، ويمكن له أن يخرج من القطاع وينتشر في كل أرجاء فلسطين ليكسر حالة تصلب الشرايين التي أصابت منظمة التحرير الفلسطينية وكأنها شاخت وتجاوزتها الوقائع، وامتداد زمن المواجهة وقدرة المقاومة في غزة على الصمود هي العامل الرئيس لإنضاج حالة الجدل ومحاولة استرداد الحيوية للكفاح الفلسطيني، ليعود ويفرض نفسه على الواقع العربي كظاهرة حياة للأمة العربية بأكملها.
يتشابه الموقف في غزة اليوم مع الموقف في جنوب لبنان 2006، كلاهما حمل مفاجأة "الزمن"، فاليوم مر على المواجهة في غزة 6 أيام، ومفاجأة "القدرة" في امتلاك تنوع عالٍ من الصواريخ أرض/أرض وأيضا القدرة على تنويع استخدامها بما يعني أن هناك "رصدا" مسبقا للأهداف وليس مجرد إطلاق لمقذوفات بلا هدف، بل وفرض على إسرائيل تصعيد الحشد من 30 ألف جندي احتياط إلى 70 ألف جندي احتياط، ولم تستطع بعد التقدم في هجوم بري، وهو مصدر التكلفة الرئيس للحرب لدى العدو خاصة إن أضفنا إليه إغلاق مدارس جنوب إسرائيل، بل إن 60% من السكان الإسرائيليين عرفوا الطريق إلى الملاجئ، وسمعوا صفارات الإنذار، وتعرضت تل أبيب ومستوطنات حول القدس إلى صواريخ يصل مداها إلى 80 كيلومترا، سواء أصابت أهدافا أو لم تصبها.
خسرت إسرائيل خلال 6 أيام معنويا وأمنيا ما جعل قدرتها تدخل تحت طائلة "عجز القوة"، وهو ما لا تستطيع أن تعوضه بسهولة.
وعلى الجانب الآخر صار متاحا أمام العرب فرصة لعلها لا تندرج تحت قاعدة "الفرص الضائعة" إن كانت لديهم الإرادة السياسية لاستيعابها:
إنه لا رادع لغطرسة القوة الإسرائيلية سوى كسر نظرية الأمن وبوسيلة القوة، سعيا للوصول إلى لحظة توازن القوة المفقود الآن، وعند ذلك يمكن دعم الحق العربي المسال على موائد المفاوضات دون قوة تدعمه، كما هو الدم المسال سواء في معارك مع العدو، أو معركة الإهمال داخل الأقطار العربية. ودرس الردع تحتاجه مصر إن هي أخذت في الاعتبار الهجمة الإسرائيلية على مياه المتوسط والغاز في أعماقه وعلى منابع النيل والسيطرة على دولها.
أن يدرك العرب أن خطابهم لا يعرض رؤية ولكنه خطاب الببغاء يردد ما يسمعه، ولا يملكون إرادة لتوفير الإمكانات لتحقيق غاياتهم والدفاع عن مصالحهم والاستعداد لدفع الثمن وتحمل مسؤولية ذلك.
أن يدرك العرب أن أمنهم مرتبط بمفهوم القومية العربية والأمن العربي الواحد ووحدة المصالح العربية وأن الجامعة العربية ليست بديلا لذلك، ولكنها أداة مرحلية.
ولعل العرب يدركون أن استبدال العداء مع إسرائيل بعداء مع إيران لا يخدم مصالحهم، فالتخوف من امتلاك إيران لقنبلة ذرية يختلف بالقطع عن امتلاك إسرائيل للقنبلة الذرية ودون رادع عن استخدامها. ولعل العرب يراجعون أنفسهم في إشعال الصراع السني الشيعي.
يحيط بالعرب لعنات ثلاث، لعنة امتلاكهم لمنابع البترول، ولعنة الاستبداد الداخلي والمراهقة السياسية والدينية، ولعنة وجود إسرائيل ذاتها، فهل يستطيع العرب إحالة اللعنات الثلاث إلى مصدر للتحدي لامتلاك الإرادة والقدرة؟
هل ينجح العرب في القبض على الفرصة المتاحة أمامهم، أم أن أحاديث التهدئة والإنسانية ستضيع الفرصة؟
هل يستطيع العرب إدراك حقيقة الربيع العربي، الذي استحال إلى الدم العربي والتفكك العربي، أم أن الدرس لم ينته بعد، ومازالت الحاجة إلى دم أكثر وقسوة أكثر وإهدار للفرص أكثر؟.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
القيادة لا تُمنح بالمنصب... بل يهبها الناس لمن يستحقها، كم مرة سمعنا موظفًا يقول: "أحب عملي... لكنني لا أستطيع العمل مع مديري." قد تبدو هذه العبارة عابرة، لكنها تختصر واحدة من أهم الحقائق في بيئة العمل؛ فالموظفون قد يتحملون ضغط العمل وكثرة المهام، لكنهم نادرًا ما يستمرون مع مدير يفقدهم الثقة أو التقدير. ولهذا فإن جودة بيئة العمل لا تصنعها اللوائح أو التقنيات أو المباني الحديثة، بل يصنعها قبل كل شيء الشخص الذي يقود الفريق. ومن هنا، فإن الفرق بين المدير والقائد ليس فرقًا في المصطلحات، بل هو الفرق بين مؤسسة تنمو باستمرار، وأخرى تخسر أفضل كفاءاتها بصمت. فالمنصب يمنح صاحبه سلطة اتخاذ القرار، لكنه لا يمنحه احترام الناس. والبطاقة الوظيفية قد تحمل لقب "مدير"، لكنها لا تمنح صاحبها صفة "قائد". فالقيادة لا تأتي مع الترقية، بل يكتسبها الإنسان بعدالته، وتواضعه، وقدرته على بناء الثقة وإلهام الآخرين. وقد أوضح الباحث الأمريكي جون كوتر، أستاذ القيادة والتغيير في كلية هارفارد للأعمال، أن الإدارة والقيادة يكمل كل منهما الآخر، لكنهما ليسا شيئًا واحدًا. فالإدارة تُعنى بالتخطيط والتنظيم ومتابعة التنفيذ وضمان سير العمل بكفاءة، بينما تهدف القيادة إلى رسم الرؤية، وتحفيز الناس، وبناء ثقافة تدفعهم إلى تقديم أفضل ما لديهم. وتشير أبحاث مؤسسة غالوب العالمية، المتخصصة في قياس أداء المؤسسات ورضا الموظفين، إلى أن المدير المباشر يُعد من أكثر العوامل تأثيرًا في اندماج الموظفين، وإنتاجيتهم، وشعورهم بالانتماء للمؤسسة. كما أظهرت نتائج مشروع «أوكسجين»، وهو دراسة أجرتها شركة جوجل لتحليل صفات المديرين الأكثر نجاحًا، أن أفضل المديرين هم الذين يجيدون الاستماع، ويثقون بفرقهم، ويعملون على تطويرهم، لا على مجرد مراقبتهم. والقاسم المشترك بين هذه النتائج أن الإنسان يقدم أفضل ما لديه عندما يشعر أن مديره يثق به ويمنحه مساحة للتفكير واتخاذ القرار. فالإبداع لا ينمو في بيئة يسودها الخوف، ولا تظهر المبادرات في مكان يخشى فيه الموظف أن يُحاسب على كل فكرة جديدة. وهنا يبدأ الفرق الحقيقي بين المدير والقائد. فالمدير يهتم بأن تُنجز المهمة في موعدها، أما القائد فينظر إلى ما هو أبعد من ذلك؛ فهو يبني فريقًا قادرًا على تحقيق النتائج بصورة مستدامة، لأن النجاح الحقيقي لا يصنعه فرد واحد، بل تصنعه ثقافة عمل قائمة على الثقة والمسؤولية. ومن أكثر الممارسات التي تضعف المؤسسات ما يُعرف بالإدارة الدقيقة، وهي أسلوب إداري يقوم على متابعة المدير لكل تفصيلة صغيرة، والتدخل في كل قرار، ومراجعة كل خطوة يقوم بها الموظفون، اعتقادًا منه أن ذلك يضمن جودة العمل. فعندما يشعر الموظف أن كل خطوة يقوم بها محل شك، يتوقف عن المبادرة، ثم يتوقف عن الإبداع، ويكتفي بتنفيذ ما يُطلب منه. ومع مرور الوقت، تتحول المؤسسة إلى بيئة ينتظر فيها الجميع قرار المدير، بينما يتحول المدير نفسه إلى عنق زجاجة تتعطل عنده القرارات وتتراجع سرعة الإنجاز. ومن المفارقات أن بعض المديرين يظنون أن كثرة تدخلهم ترفع جودة العمل، بينما تثبت التجارب أن الإفراط في السيطرة يضعف جودة القرارات؛ لأن الموظفين يتوقفون عن تحمل المسؤولية ويكتفون بتنفيذ التعليمات. أما القائد، فإنه يتابع النتائج، لكنه لا يصادر صلاحيات فريقه، لأنه يدرك أن بناء الثقة أكثر قيمة من فرض السيطرة. والتفويض الناجح لا يعني التخلي عن المسؤولية، بل يعني توزيعها بطريقة ترفع كفاءة المؤسسة وتبني صفًا ثانيًا من القيادات. فالمؤسسة التي تعتمد على شخص واحد في كل صغيرة وكبيرة تصبح أكثر هشاشة، بينما تبقى المؤسسات القوية قادرة على الاستمرار لأنها تستثمر في تطوير الإنسان. ومن الصفات التي تميز القائد أيضًا أنه لا يخشى الموظف المتميز، بل يفرح به. فالمدير غير الواثق قد ينظر إلى الموظف الكفء باعتباره منافسًا، بينما ينظر إليه القائد باعتباره إضافة حقيقية للمؤسسة. وبعد سنوات من العمل، لا يتذكر الموظف عدد التعاميم ولا الاجتماعات، لكنه يتذكر مديرًا وثق به، أو كلمة أعادت إليه ثقته بنفسه، أو فرصة فتحت أمامه بابًا جديدًا. فالقيادة الحقيقية لا تُقاس بحجم المكتب ولا بعدد الصلاحيات، بل بالأثر الذي يبقى في نفوس الناس. ولهذا يبقى المنصب وظيفة، أما القيادة فهي أثر. فالسلطة قد تفرض الطاعة، لكن الاحترام لا يُفرض، والثقة لا تُشترى، والإلهام لا يصنعه المنصب، بل تصنعه العدالة، والتواضع، والقدوة الحسنة. قد يمنحك المنصب صلاحية إصدار القرار، لكنه لن يمنحك احترام الناس. فالقيادة لا تُكتب على بطاقة وظيفية، بل تُكتب في قلوب من عملوا معك. وفي ختام هذا المقال، أتقدم بخالص التقدير إلى الأستاذ فيصل محمد السويدي، والمهندس خليفة عبدالله السويدي، فقد تشرفت بالعمل معهما، ورأيت فيهما نموذجًا للقيادة التي تقوم على الثقة، والاحترام، وتمكين الآخرين. وقد أكدت تجربتي معهما أن القيادة ليست لقبًا وظيفيًا، بل أثر يبقى في النفوس ويستمر بعد انتهاء سنوات العمل.
2223
| 01 أغسطس 2026
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من مجرد الاستعداد للمنافسات. فهذه المرحلة تمثل الخطوة الأولى في طريق فرق ستواجه تحديات خارجية كبيرة، وستحمل معها اسم كرتنا القطرية في البطولات الآسيوية والخليجية، هذه المعسكرات ليست مجرد محطة زمنية تنتهي بانتهاء فترة التحضير، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه الفرق القادرة على مواجهة التحديات. فالإعداد الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الحصص التدريبية أو المباريات الودية المُخطط لها، بل بما يتركه من أثر في الفريق؛ من حيث الانسجام، والجاهزية، ووضوح الأفكار، والقدرة على الدخول في المنافسات بثقة. وتزداد أهمية هذه المرحلة عندما ندرك حجم المسؤولية التي تنتظر أنديتنا في البطولات الخارجية، فهي تحمل معها هوية كرتنا القطرية. فالسد والشمال والغرافة يستعدون لخوض دوري أبطال آسيا للنخبة، والريان سيمثلنا في دوري أبطال آسيا 2، بينما سيشارك الدحيل ونادي قطر في دوري أبطال الخليج للأندية، وهذه ليست مجرد مشاركات في روزنامة الموسم، بل مواجهات تحمل طموحات أنديتنا وكرتنا أمام منافسين من مختلف المدارس الكروية، وفرصة لإثبات قدرة الكرة القطرية على الحضور والمنافسة. خلال فترة الإعداد يجب أن تعمل الأجهزة الفنية على بناء الفريق من جميع الجوانب؛ من خلال تجهيز اللاعبين بدنيًا، وزيادة الانسجام، ودمج العناصر الجديدة، وتجربة الخطط والأساليب المناسبة. كما يجب أن تكون المباريات الودية وسيلة لاكتشاف الأخطاء وتطوير الأداء، لا مجرد البحث عن نتائج مؤقتة، وأرى أن المرحلة الحالية تمثل الاختبار الحقيقي لقدرة أنديتنا على تحويل الإمكانات والطموحات إلى واقع، فالإعداد الذي تقوم به فرقنا اليوم يجب أن يكون بحجم المسؤولية التي تنتظرها في البطولات الخارجية. لم تعد الكرة القطرية تبحث عن مجرد الحضور أو تسجيل المشاركة، بل أصبحت تملك من المقومات ما يجعلها تطمح إلى المنافسة، ولذلك فإن جماهيرنا تنتظر أن تدخل أنديتها هذه التحديات بعقلية الفوز، وبهدف واضح هو الذهاب بعيدًا وتحقيق الإنجازات التي تليق بمكانة كرتنا القطرية، يجب أن تستثمر أنديتنا هذه المعسكرات بأفضل صورة، وأن يكون العمل مبنيًا على رؤية واضحة تمتد لما بعد فترة الإعداد؛ لأن البطولات لا تُحسم فقط بقوة البدايات، بل بالاستمرارية، والتركيز، والقدرة على التعامل مع كل تفاصيل الموسم. ومن وجهة نظري فإن كل فريق قطري يخوض منافسة خارجية يمثلنا جميعًا. فرقنا وأنديتنا هي واجهة كرتنا، ونجاح أي ممثل لنا هو نجاح لكرة القدم القطرية بأكملها. لذلك نحتاج إلى دعم جميع فرقنا والوقوف خلفها، لأن طموحنا واحد، وهو أن نرى أنديتنا تنافس وتحقق ما يليق بمكانتها. كلمة أخيرة : الموسم يبدأ من هذه المرحلة، وما يُبنى اليوم سيظهر غدًا في الميدان.
2124
| 29 يوليو 2026
هناك عادات اجتماعية أصلها طيب ومقصدها نبيل، لكنها مع مرور الوقت توسعت حتى أصبحت أثقل من المناسبة نفسها، ولعل من أكثرها حاجة إلى المراجعة ما يحدث في بعض خيم ومجالس العزاء. فالتعزية في أصلها مواساة ورحمة ووقوف إلى جانب أهل الميت، لكننا أضفنا إليها مع الوقت من الالتزامات والتكاليف ما جعل أهل الفقيد، وهم أحوج الناس إلى الراحة والهدوء، مطالبين باستقبال الناس وخدمتهم والانشغال بهم طوال أيام العزاء. يموت للإنسان أب أو أم أو ابن أو أخ، وربما يكون قد أمضى قبل الوفاة أيامًا طويلة بين المستشفى والمرض والسهر والقلق، ثم تأتي الوفاة والتغسيل والصلاة والدفن، وفي اللحظة التي يعود فيها إلى منزله منهكًا جسديًا ومنكسرًا نفسيًا، ويحتاج إلى أن يجلس مع أسرته ويستوعب ما حدث، يبدأ واجب اجتماعي أصبح للأسف إلزاميًا، مجلس عزاء واستقبال جموع المعزين لساعات طويلة، وضيافة وطعام وغداء وعشاء طوال أيام العزاء. كل معزٍّ يأتي بمحبة ووفاء، ويريد أن يواسي صديقه أو قريبه أو زميله، وهذا مقصد كريم لا خلاف عليه، لكن عندما يأتي المئات وفودًا كل يوم، فإن أهل الميت يصبحون مطالبين بالحضور الدائم، سلام وقيام وجلوس واستقبال ووداع وإعطاء كل زائر حقه ومقامه، لأن كل شخص يريد أن يجد من جاء لتعزيته. وقد يريد أهل الميت أن يناموا بعد أيام من السهر فلا يستطيعوا، وقد تريد أم فقدت ابنها أن تختلي بنفسها، وقد يريد أخ أن يجلس مع إخوته ويتذكر فقيدهم ويبكيه بعيدًا عن الناس، لكن الجميع يشعر بأنه مطالب بالبقاء لأن المعزين سيأتون، وحتى لا يقال: ذهبنا ولم نجدهم. وهنا يجب أن نسأل أنفسنا: لمن أُقيم العزاء أصلًا؟ هل هو مناسبة سلام واستقبال وتوديع؟ أم هو جُعل لإراحة أهل الميت؟ الواجب خدمتهم والتخفيف عنهم، فإذا أصبحت التعزية نفسها عبئًا عليهم، فنحن بحاجة إلى مراجعة الطريقة لا المقصد. والأشد من ذلك أن تتحمل أسرة فقدت عزيزًا همّ الضيافة طوال أيام العزاء، وربما تدخل في تكاليف مالية كبيرة وهي في ذروة مصيبتها. وهنا انقلبت المعادلة، فبدل أن نذهب إلى أهل المصاب لنخفف عنهم، أصبح عليهم أن يستعدوا لاستقبالنا وخدمتنا. وهذا بعيد عن المعنى الجميل الذي جاءت به السنة، فعندما استشهد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد أتاهم ما يشغلهم). وتأملوا هذا المعنى العظيم: اصنعوا لهم، وليس أشغلوهم يصنعون لكم. الأصل أن الناس هم الذين يخففون عن أهل المصيبة ويعينونهم؛ لأنهم مشغولون بما أصابهم، لا أن يصبح أهل المصيبة منشغلين بخدمة الناس وإلزامهم بالوقوف استقبالًا وتوديعًا. أنا لا أدعو إلى إلغاء خيم ومجالس العزاء، ولا إلى قطع عادة التعزية، فوجود الأقارب والأصدقاء حول الإنسان في مصيبته يخفف عنه، والكلمة الطيبة والمواساة الصادقة لهما أثر كبير. ولكنني أدعو إلى أن نعيد التعزية إلى مقصدها الحقيقي: أن نخفف، لا أن نكلف، وأن نواسي، لا أن نرهق. يمكن أن تكون مجالس العزاء أقصر، وساعات استقبال المعزين محددة وواضحة. وأن نتقبل اعتذارهم عن استقبال الناس في بعض الأوقات دون أن نفسره تقصيرًا أو جفاءً. ومن لم يستطع الحضور، فوسائل التواصل اليوم تتيح له أن يعزي بكلمة صادقة. نحن بحاجة إلى شجاعة اجتماعية تعيد الأشياء نصابها وحجمها الطبيعي. ليس كل ما اعتدناه واجبًا، وليس كل ما ورثناه سنة، وليس من اختصر مجلس عزائه مقصرًا في حق ميته أو في حق من جاء ليعزيه. ((المجتمع الرحيم ليس الذي يفرض على الإنسان كيف يحزن، بل الذي يقف بجانبه بالطريقة التي يحتاجها هو، لا بالطريقة التي اعتدناها نحن)) فإذا ذهبنا إلى بيت إنسان فقد عزيزًا، فلنتذكر قبل أن ندخل أن مهمتنا الأساسية واحدة: أن نخفف عنه، لا أن نضيف إلى مصابه عبئًا جديدًا.
1635
| 03 أغسطس 2026