رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مرزوق فليج الحربي

مساحة إعلانية

مقالات

999

مرزوق فليج الحربي

اذهبوا فأنتم الطلقاء.. من أجل سوريا

20 ديسمبر 2024 , 02:00ص

(ما أطيبك من بلد وأحبك إلى ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك) بهذه العبارة ودع المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام مكة المكرمة مهاجرا بعد أن تلقى من أهلها الصد عن الدعوة والإيذاء، وعاد لها فاتحاً مبشراً بالدين الجديد بعد 8 أعوام من الهجرة دخلها وطهرها من 360 صنماً يحيطون بها وأمر بلال بن ابي رباح بأن يصدع بالأذان لينهي عهد الشرك ويبدأ عصر الايمان بالله، خاف أهل مكة ساداتها قبل عبيدها من الانتقام فالذي فعلوه مع النبي عليه افضل الصلاة والسلام واتباعه ليس بالقليل والان جاء دوره ليرد الصاع بالصاع، اتوه عليه افضل الصلوات والسلام فقال ما ترون أني فاعل بكم قالوا خيراً أخ كريم وابن اخ كريم فقال المصطفى (أقول لكم كما قال يوسف لإخوته لا تثريب عليكم اذهبوا فأنتم الطلقاء ) عندها استقرت مكة المكرمة وأغلقت صفحة العداوات والانتقام والانشغال بالصراعات الداخلية من يوم الفتح الى اليوم.

سقوط النظام في سوريا بعد حكم ديكتاتوري دام اكثر من 60 عاما حول وسائل التواصل الاجتماعي الى ألبوم صور لسجون ممتلئة بعشرات الالاف من الأبرياء وصور التعذيب البشعة التي يفقد معها الانسان عقله وصور انتهاك كرامات الناس ومقابر جماعية مناظر تدمع لها العين ويتقطع لها القلب وتغلى الدماء في العروق.. والنتيجة التي توقعها الكل هي الانتقام ولا يلامون في ذلك فما حصل تشيب له الولدان ولكنا سمعنا عبارة يتداولها الثوار عندما يقبضون على بعض فلول جيش الأسد وأجهزته الأمنية الأخرى كان يقال لهم (اذهبوا فانتم الطلقاء).

قرار العفو العام التي اتخذته الثورة السورية قرار صعب خاص أن المعاناة قاسية وطويلة والضحايا بعشرات الالاف، ولكنها تعتبر خطوة نحو الاستقرار والأمان بين المكونات الاجتماعية والطائفية والعرقية في سوريا، والدول لا تتطور بالخوف وفقد الأمان والاستقرار والتوتر، ولكنها تتطور وتستقر بالأمان والعفو والتجاوز والتسامي على الجراح.

ولو نظرنا لمثال مخالف لسياسة العفو والتسامح التي اتخذته الثورة السورية وهو ثورات التغيير في أوروبا إبان العصور الوسطى والتي بدأت في فرنسا عام 1789 عندما قام بعض البرجوازيين مع العمال والفلاحيين بالثورة على الملكية والاقطاعيين والكنيسة وانتصرت الثورة واتخذت منهجية العنف والانتقام حتى قال جان ميسليية ( اشنقوا اخر ملك بأمعاء آخر راهب ) وبدأ القتل والتنكيل بالكنيسة ورجالها وبالإقطاعيين وكانت تقام محاكم صورية وبعدها مباشرة تقام المقصلة لقطع الرؤوس وبما أن العنف يولد العنف تطور الامر واصبحت المحاكم الصورية تقام لأبناء الثورة بتهمة الشك والخيانة لمبادئ الثورة حتى قال الثائر وابن الثورة جورج دانتون وهو يقاد إلى المقصلة (من السهل أن تبدأ الثورات ومن الصعب ايقافها، تأكل الثورة ابناءها ) وانتهى الأمر بفرنسا لتصبح دولة ديكتاتورية توسعية يحكمها البرجوازيون بالتعاون مع الجيش بقيادة نابليون بونابرت... فقدت فرنسا خلال الثورة ربع مليون انسان واعتبر ما حدث في فرنسا إبادة جماعية.

اليوم الثورة السورية في بدايتها والتحديات بالغة الصعوبة والتدخلات الدولية والاطماع بدأت مع بداية انتصارات الثورة والمصالح الدولية تفرض نفسها على الحكم الجديد لسوريا ولن تستقر سوريا الا بوحدة وطنية واحتواء كل المكونات الدينية والطائفية والعرقية وفق دستور وطني يتعاون فيه الكل مما يشكل جبهة داخلية قوية تتسامى عن الماضي وتفكر بإعادة الإعمار وبناء وطن جديد وتمنع استغلال سوريا وخيراتها او توجيهها حسب المصالح الخارجية.

وندعو الله ألا تكون سوريا ليبيا أخرى ولا عراق آخر ولا يمن آخر تلعب به قوى التحالف والمصالح ولكن وطن للجميع.

مساحة إعلانية