رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يقول الأكاديمي الكويتي الدكتور فيصل أبو صليب على قناة الجزيرة: (يجب ألّا تُنسينا الأحداث الحالية حقيقةً ثابتة، وهي أن الخطر الحقيقي والفعلي اليوم هو العدو الصهيوني) خلال الحرب الأمريكية الإيرانية كان البعض ينظر بازدواجية فمن جهة ينظر إلى إيران نظرة عداء، وهذا أمر مستحق فإيران وجّهت نيرانها إلى دول الخليج بحجج واهية واتهامات باطلة وتحت ذريعة أنها تضرب المصالح الأمريكية، ولكن الواقع يكذب ادعاءاتها، إذ اعتدت إيران على سيادة دول الخليج وضربت مصالحها الحيوية ومنشآتها المدنية، وكانت سببًا في استشهاد أبرياء مدنيين. ومن جهة أخرى خفّت حدة انتقاد العدو الصهيوني، وغضّوا الطرف عما يقوم به في غزة من انتهاكات واعتداءات، بل وصل الأمر إلى أن بعضهم ألغى القضية الفلسطينية برمتها من قاموسه، وأصبح يطالب بألّا تكون القضية الفلسطينية محل أي اهتمام، بحجة أن لدينا اليوم قضايانا ومشاكلنا، وتمادى البعض في هذا التوجه، فأصبح ينظر إلى كل من وقف مع غزة في طوفان الأقصى وكل من أيد الجهاد مطالب بإثبات ولائه لبلده، وأصبح الأمر مقايضة لا مبدأ، وتم تداول فكرة المثل القائل: “عدو عدوي صديقي”. ومع أن القضية الفلسطينية لا تزال على رأس اهتمامات حكومات دول الخليج ومواقفها واضحة ففي عز الأزمة ومع تحليق الطائرات المسيّرة والصواريخ في سمائها، أصدرت أكثر من بيان حول الشأن الفلسطيني، منها بيان احتجاج على إغلاق المسجد الأقصى وبيان استنكار للهجوم على منطقة خان يونس ولم تقل أي دولة من دول الخليج يومًا إن فلسطين ليست قضيتي، إلا أن هناك من يستغل هذه الأحداث ليجعلها مسوغًا ومبررًا لبناء عداء مع القضية الفلسطينية، ولدق إسفين بين الحكومات والشعوب الخليجية وبين القضية الفلسطينية، بسبب بيانات أو خطابات بعض الفصائل الفلسطينية التي وقفت مع العدو الإيراني متناسية فضل دول الخليج عليها. وما نتعرض له من اعتداءات لا يبرر بأي حال من الأحوال التقليل من شأن القضية الفلسطينية أو العزوف عنها فهي قضية المسلمين الأولى وإن عداءنا مع العدو الصهيوني عداء عقائدي وتاريخي، منذ بزوغ فجر الإسلام إلى قيام الساعة مصداقًا لحديث المصطفى عليه السلام: (لا تقومُ الساعةُ حتى يقاتلَ المسلمون اليهودَ، فيقتلُهم المسلمون، حتى يختبئ اليهوديُّ من وراءِ الحجرِ والشجرِ، فيقولُ الحجرُ أو الشجرُ: يا مسلمُ يا عبدَ اللهِ هذا يهوديٌّ خلفي، فتعالَ فاقْتلْه. إلا الغَرْقَدَ، فإنه من شجرِ اليهودِ) وأن الاعتداء على المسجد الأقصى هو اعتداء على مسرى رسولنا الكريم عليه السلام وعلى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. والوقوف مع القضية الفلسطينية ليس وقوفًا مع حزب أو جماعة أو منظمة بل هو وقوف نصرة للمسلمين المستضعفين واستجابة لأمر المصطفى عليه السلام القائل: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) وهذا لا ينفي، ولا يلغي، ولاءنا لأوطاننا وحرصنا على الدفاع عنها ووقوفنا خلف قيادتنا السياسية. أما ما يقوم به البعض، ومن خلفهم الذباب الإلكتروني وجهات مشبوهة من خلق معارك يومية لعزل القضية الفلسطينية عن محيطها الخليجي والعربي والإسلامي والدعوة إلى التركيز فقط على قضايا دولنا وما تتعرض له ونسيان أي قضية أخرى، أو الزعم بأن هذه الفترة ليست بيننا وبين العدو الصهيوني أي حرب، أو أن الفلسطينيين أو بعضهم يؤيدون إيران ويمدحونها فنقول: نحن نتبع ديننا، وعقيدتنا، ومبادئنا، وقوميتنا، ولا نتبع رأيًا سياسيًا أو حزباً أو قولاً أو وجهة نظر شاذة كما أننا نتبع قيادتنا السياسية في الخليج التي لم تتخل عن القضية الفلسطينية حتى في عز الأزمة. وكالعادة.. في النهاية تبقى القضية الفلسطينية راسخة في وجدان كل مسلم.. أما الزبد فيذهب جفاءً..
489
| 28 أبريل 2026
تشهد منطقة الخليج تصاعدًا ملحوظًا في حدة المواجهة بين إيران والولايات المتحدة؛ فلم يعد المشهد مجرد توتر سياسي عابر أو جولات تفاوض متقطعة، بل بات مواجهة عسكرية مفتوحة،، أصبحت المنطقة تعيش حالة تأهب مستمرة للدفاع عن أراضيها وأمنها، صاحب هذا التأهب إجراءات احترازية مشددة، ومخاوف من اتساع رقعة الصراع بما يحمله ذلك من خسائر بشرية واقتصادية وتعطيل لمفاصل الحياة اليومية. المنطقة اليوم أمام لحظة دقيقة تتقاطع فيها الاعتبارات العسكرية مع رهانات الاقتصاد وتشابكات السياسة الدولية، ويرى بعض المحللين أن ما يجري قد يتجاوز حدود الصراع التقليدي ليصل إلى مرحلة مفصلية في شكل الدولة الإيرانية ودورها الإقليمي، بين سيناريو البقاء على ما هو عليه أو التحول إلى نموذج شبيه بتجارب مضطربة شهدتها المنطقة في العقود الماضية وعلى رأسها التجربة العراقية بعد سقوط صدام أو التجربة الأفغانية بدعوى محاربة الإرهاب. في خضم هذه التطورات، تقف دول الخليج في قلب المشهد، بحكم موقعها الجغرافي واعتمادها الكبير على استقرار أسواق الطاقة وأمن الممرات البحرية، فاقتصادات الخليج تعتمد بنسبة تفوق 80 % على صادرات النفط، ومعظم هذه الصادرات تمر عبر مضيق هرمز الذي يشكل شريانًا حيويًا للتجارة العالمية وتملك إيران تأثيرًا مباشرًا عليه وأي تصعيد عسكري أو خطأ في الحسابات قد ينعكس فورًا على إمدادات الطاقة وأسعارها، ويؤثر سلبًا على حركة الملاحة الدولية والتجارة العالمية. لهذا فإن التعامل مع هذه المرحلة لا يحتمل الانفعال أو الاصطفاف غير المدروس، بل يتطلب قراءة هادئة ومتوازنة للمشهد الإقليمي والدولي، فإيران ليست طرفًا بعيدًا في نزاع يمكن تجاهله، بل جار ملاصق تربطه بدول الخليج حدود بحرية ومصالح متشابكة، تتراوح بين التنافس الحاد والتعاون البراغماتي، وهذه الحقيقة الجغرافية ثابتة لا تتغير بتبدل التحالفات أو تصاعد الخطاب السياسي. من هنا، يصبح التفكير الإستراتيجي ضرورة، عبر إدارة العلاقة مع طهران بعقلانية، وفتح قنوات للحوار، وخفض مستويات الاحتقان، والسعي إلى تفاهمات عملية تحمي أمن الملاحة وتحدّ من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة مباشرة قد تنتقل فيها دائرة الاستهداف من المصالح الأجنبية إلى المراكز الحيوية داخل دول الخليج نفسها. وفي المقابل، تظل علاقة دول الخليج مع الولايات المتحدة ركيزة أساسية في معادلة الأمن الخليجي، فواشنطن شريك دفاعي رئيسي، وترتبط بدول المنطقة باتفاقيات تعاون طويلة الأمد في مجالات التسليح والتدريب والدعم العسكري، غير أن الحفاظ على هذه الشراكة لا يعني إغلاق الباب أمام سياسات إقليمية أكثر توازنًا، بل يمكن الجمع بين الثبات في التحالفات والمرونة في إدارة الجوار. إن التحدي الحقيقي الذي يواجه دول الخليج يكمن في إدارة معادلة صعبة بين حتمية الجغرافيا ومصالح التحالفات الدولية، وهذه المعادلة لا تُحل بالشعارات أو بالعاطفة، بل بالدبلوماسية النشطة، وفتح مسارات تفاوض متعددة، والبحث عن حلول وسط. وإن تطلبت الأمر تقديم تنازلات فيجب أن تكون تنازلات مدروسة تحفظ الأمن والاستقرار على المدى البعيد، دون المساس بالثوابت الوطنية أو التفريط بالمصالح الجوهرية... فأمن الخليج هدف إستراتيجي.
384
| 05 مارس 2026
في اليوم الأخير من قصة قوم نبي الله لوط عليه السلام، أرسل الله ملائكته في صورة رجالٍ حِسان إليه، فلما دخلوا بيت لوط ضاق صدره بهم لا خوفًا عليهم فحسب بل ألمًا مما آل إليه قومه من انحراف الفطرة وفساد السلوك قومٌ بلغوا من الشذوذ مبلغًا جعلهم يأتون الرجال شهوةً من دون النساء ويجاهرون بالفاحشة دون حياء أو رادع. (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ * وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ). ما أن علم القوم بوجود ضيوفٍ عند لوط حتى اندفعوا إليه جميعًا، لا فردًا ولا جماعةٌ عاقلة بينهم يريدون الفاحشة بضيوفه علنًا عندها وقف لوط عليه السلام موقف النبي الغيور على القيم ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ﴾ ثم صرخ فيهم: ﴿أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾ لكن الحقيقة المرة كانت واضحة لم يكن فيهم رجلٌ رشيد واحد، أمةٌ كاملة اجتمعت على الانحراف وسقطت فيها منظومة الإنكار، حتى صار الباطل حقًا والطهارة تهمة. وحين انعدم الرفض، وجفّ صوت الفطرة، جاء وعد السماء: ﴿ قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ﴾. فلما جاء الصبح رفع جبريل عليه السلام قرى قوم لوط بأمر الله حتى سُمع صراخهم في السماء، ثم قُلبت عاليها سافلها، وأُمطروا بحجارة من سجيل. ( فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ (82) مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ). فقُضي على قومٍ جعلوا الفاحشة مشروعًا جماعيًا وسخروا من طهر قوم لوط: ﴿ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ * فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ﴾. بعد آلاف السنين، وفي حفل افتتاح الألعاب الأولمبية الصيفية – باريس، يونيو 2024، شاهد العالم لوحات فنية صادمة حملت دلالات لا تخطئها العين: رجال يتشبهون بالنساء، مشاهد تروّج لعلاقات مثلية، سخرية من الرموز الدينية عبر محاكاة لوحة العشاء الأخير وتقديم الاعتداء الجنسي على الأطفال (البيدوفيليا) في صورة علاقة عاطفية طبيعية، فضلًا عن العري والابتذال، ورغم أن المناسبة رياضية عالمية فإن الرسالة التي بُثّت لم تكن عن الرياضة، بل عن فرض رؤية أخلاقية شاذة يُراد لها أن تصبح معيارًا عالميًا. ما جرى في باريس ليس حادثًا فنيًا عابرًا بل انعكاس لانهيار متسارع في المنظومة الأخلاقية الغربية، حيث لم يعد الشذوذ سلوكًا فرديًا بل أيديولوجيا محمية ترعاها تيارات علمانية ويسارية متطرفة وتُفرض بالقوة الناعمة ومن يرفض هذا التيار يُحارب إعلاميًا وسياسيًا واقتصاديًا. لم يعد الحياد مقبولًا، فإما أن “تركب الموجة” أو تُقصى وتبعد والأخطر أن الشذوذ لم يعد يُقدَّم كحالة تحتاج علاجًا، بل كـهوية لها علم، ومنظمات، وحقوق، وضغط دولي، في ظل صمت عالمي يكاد يكون مطبقًا. ولفهم حجم الانحراف، يكفي النظر إلى قضية جيفري إبستين، حيث نُشر بين نوفمبر 2025 ويناير 2026 نحو 3 ملايين وثيقة من أصل 6 ملايين، إضافة إلى 180 ألف صورة، ضمن ما سُمّي بـ قانون شفافية ملفات إبستين. قضية بدأت عام 2008، لا تتعلق فقط باغتصاب القاصرات وتعذيب الأطفال والاتجار بهم، بل بخطورة من يقفون خلفها: رؤساء دول، شخصيات سياسية نافذة، رجال اقتصاد عالميون، أصحاب شركات عملاقة قادرة على التأثير في مسار السياسة الدولية، ومشاهير ذوو نفوذ سياسي واقتصادي واجتماعي وفني واسع. ليست الفضيحة في الجريمة وحدها بل في شبكة الحماية العالمية التي أحاطت بها، وما يزيد القلق أن نصف الوثائق لم يُنشر بعد، مع احتمالية ظهور أسماء من العالم العربي والإسلامي، ما يكشف أن الانحراف ليس حكرًا على جغرافيا، بل مرض عالمي حين تغيب القيم. هذا التيار يضع المجتمعات الإسلامية أمام خطر حقيقي، فمع سرعة تدفق المعلومات، والدعم الإعلامي الهائل، بات وصول هذا الفكر المنحرف إلى أبنائنا وبناتنا سهلًا وسريعًا. الخوف كل الخوف أن تتحول فئة شاذة محدودة – يفترض أن تُعالج – إلى فئة تدّعي المظلومية ثم تطالب بالحقوق ثم تصبح ظاهرة عامة كما حدث في مجتمعات غربية كثيرة. وحينها، لا يكون السقوط أخلاقيًا فرديًا، بل انهيارًا جماعيًا، له سننه وعواقبه، كما علّمنا القرآن في قصة قوم لوط عليه السلام ﴿ فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ- وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ﴾
201
| 21 فبراير 2026
في منطقة تنام وتستيقظ على إيقاع الأزمات، يقف الخليج العربي اليوم أمام واحدة من أكثر مراحله التاريخية حساسية، في ظل تصاعد التهديدات الإقليمية، وتبادل الرسائل النارية بين القوى الكبرى، وعودة لغة التصعيد إلى واجهة المشهد السياسي. فقد بدأت الولايات المتحدة بإطلاق تهديدات بتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران، قابلها تهديد إيراني باستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة في حال التعرض لأي هجوم، الأمر الذي أعاد الأنظار مجددًا إلى دول الخليج التي تجد نفسها اليوم في قلب معادلة دقيقة: كيف تحافظ على شراكاتها الاستراتيجية، دون أن تتحول أراضيها إلى ساحة مواجهة مفتوحة لا ناقة لها فيها ولا جمل؟ ولا سيما أن تجارب المنطقة تؤكد أن الحروب الحديثة لم تعد تُدار بالجيوش التقليدية فقط، بل بالصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة والضربات المفاجئة، التي لا تعترف بحدود ولا تحترم مفهوم ( الحياد ) فأي تصعيد واسع النطاق قد يتجاوز جغرافيا مناطق النزاع، ليجعل البنية التحتية الحيوية في الخليج من مطارات وموانئ ومنشآت طاقة في مرمى النيران، بما يحمله ذلك من كلفة اقتصادية وأمنية باهظة. لكن قطر، التي أثبتت في أكثر من أزمة إقليمية قدرتها على المناورة السياسية الذكية، تمتلك اليوم فرصة حقيقية لتكريس نموذج مختلف في إدارة المخاطر. فهي من جهة شريك استراتيجي رئيسي للولايات المتحدة، وهو ما أكده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارته لقاعدة العديد بقوله إن ( دولة قطر تُعد شريكًا استراتيجيًا مهمًا للولايات المتحدة ) كما وصف ترامب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بأنه ( صديق شخصي وقائد عظيم لشعبه ) ومن جهة أخرى، تحافظ الدوحة على قنوات تواصل مفتوحة مع مختلف الأطراف الإقليمية بما في ذلك إيران وخاضت وساطات سياسية ناجحة أثبتت قدرتها على تحقيق اختراقات في ملفات معقدة، ما يمنحها هامش حركة دبلوماسي نادر في منطقة تعاني من استقطاب حاد وأحادي. المطلوب اليوم ليس مزيدًا من القواعد ولا مزيدًا من التصعيد، بل مقاربة خليجية جديدة تضع أمن المنطقة فوق حسابات المحاور. وفي هذا السياق، يمكن لقطر، مستندة إلى دبلوماسيتها النشطة وتجاربها الناجحة في الوساطة، أن تلعب دورًا محوريًا في الدفع نحو صيغة ( تحييد الخليج ) عن صراعات الكبار عبر تكثيف جهود الوساطة وتعزيز العمل الخليجي المشترك ودعم الحلول السياسية بدل العسكرية. كما يتطلب الأمر تعزيز مفهوم الأمن الجماعي لدول الخليج وتطوير منظومات دفاع مشترك حقيقية لا تقتصر على التنسيق الشكلي إلى جانب العمل على بناء منظومة إنذار مبكر وتحصين المنشآت النفطية والحيوية بما يقلل من كلفة أي مغامرة عسكرية محتملة، ويحمي استقرار المنطقة ومصالح شعوبها. إن الرهان الحقيقي لا يكمن في قوة السلاح وحده بل في حكمة القرار السياسي، وأن من يدفع ثمن الحروب ليس من يشعلها، بل من تقع في جغرافيته. وقطر قدرها أن تكون بين نار التصعيد وماء الدبلوماسية وهي اليوم مطالبة أكثر من أي وقت مضى بأن تمسك العصا من الوسط، حمايةً لأمنها، وصوناً لاستقرار الخليج بأكمله.
531
| 19 يناير 2026
في السنوات الأخيرة، عاد سؤال عن أهمية النظام الدولي إلى الواجهة بقوة: هل ما زال العالم يُدار وفق قواعد القانون الدولي والمؤسسات متعددة الأطراف، أم أننا نشهد عودة منطق ( القوة تصنع الشرعية) هذا السؤال يفرض نفسه مع تكرار الأزمات، وتصاعد التدخلات، وتراجع فعالية الأمم المتحدة أمام الدول الكبرى. تُستَخدم فنزويلا كثيرًا كنموذج في هذا السياق، فمنذ سنوات، تعيش البلاد تحت حصار اقتصادي خانق وعقوبات أمريكية وأوروبية، إلى جانب محاولات سياسية واضحة لعزل النظام القائم، أبرزها الاعتراف الدولي الواسع عام 2019 بزعيم معارض الفنزولية خوان غوايدو رئيسًا انتقاليًا بدل الرئيس المنتخب مادورو والذي اسقط منذ أيام بعملية عسكرية أمريكية سريعة. كما لا يمكن تجاهل سوابق تاريخية مشابهة في أمريكا اللاتينية، مثل غزو بنما عام 1989 واعتقال رئيسها مانويل نورييغا، والتدخل في غرينادا عام 1983. وكذلك تدخلها بشكل غير مباشر في دعم الثورات المضادة في العالم العربي ودعم الانقلاب الفاشل في تركيا على اردوغان هذه الأحداث رسّخت لدى كثيرين قناعة بأن إسقاط الأنظمة بالقوة أو بالضغط الخارجي ما زال أداة حاضرة في السياسة الدولية. هذا النموذج يثير مخاوف حقيقية من تكراره في دول أخرى تعيش اضطرابات سياسية داخلية، مثل إيران التي تضعها الولايات المتحدة الامريكية في مرمى نيرانها. فمع تصاعد الاحتجاجات، وتشديد العقوبات، وازدياد الحديث الغربي عن ( تغيير السلوك أو النظام )، يبرز تساؤل مشروع: هل يمكن أن يتحول الضغط السياسي والاقتصادي إلى تدخل مباشر إذا توفرت الظروف الدولية المناسبة ؟ التجربة تقول إن غياب التوازن الدولي يشجع هذا النوع من السياسات. ضعف الأمم المتحدة وعجزها المتكرر عن فرض قراراتها أو منع الحروب - كما حدث في العراق عام 2003 دون تفويض أممي واضح - يفتح الباب أمام قوى أخرى لإعادة تفسير القواعد الدولية وفق مصالحها. هنا تبرز الصين، التي تراقب المشهد بعناية. فحين ترى بكين أن التدخلات العسكرية أو فرض الأمر الواقع يمر دون محاسبة حقيقية، قد تجد في ذلك سابقة تُستخدم لتبرير تحرك محتمل تجاه تايوان، باعتبارها “شأنًا داخليًا” من وجهة نظرها وممكن أن يتحرك الكيان الصهيوني للبنان أو سوريا بزعم حماية حدوده. وللحد من التدخلات السياسية وإدارة العالم وفق مصالح أمريكية او مصالح الكيان الصهيوني او حتى مصالح دولية تستخدمها الصين او روسيا يجب ان يكون هناك تحالفات سياسية لحماية استقرار الدول والمحافظة على استقلالها.. فاليوم لم تعد الأمم المتحدة ومنظماتها الدولية هي الجهة الضامنة بل سياسة الدولة وتحالفاتها هي الضامن. ** الخلاصة أن العالم يقف على مفترق طرق خطير. إما العودة إلى احترام القانون الدولي وتعزيز دور الأمم المتحدة كمظلة جامعة، أو الانزلاق نحو نظام تحكمه الأمزجة السياسية الأحادية، حيث تفرض القوى الكبرى إرادتها، وتصبح الدول الأضعف ساحات مفتوحة للصراع. وفي مثل هذا العالم، لن يكون أحد بمنأى عن تداعيات الفوضى، مهما بدا قويًا اليوم.
300
| 06 يناير 2026
شهدت بطولة كأس العرب 2025 التي تقام في قطر هذا العام مستوى غير مسبوق من التميّز، بدءًا من دقة التنظيم وصولاً إلى عظمة الرسائل الثقافية التي حملتها. فقد أثبتت قطر أنها لا تقدّم مجرد بطولة كروية، بل تصنع حدثًا عربيًا عالميًا يعكس قدرة العرب على الإبداع عندما يجتمعون تحت راية واحدة. منذ لحظة دخول الجمهور إلى الملاعب خلال حفل الافتتاح، بدا واضحًا أن كل تفصيله نُفّذت بحرفية عالية واهتمام بالغ، ما جعل البطولة تبدو أشبه بعرس يجمع شعوب الأمة كافة. حفل الافتتاح كان لوحة فنية متكاملة، صيغت بحسّ جمالي رفيع، وحرص على أن يعكس هوية كل دولة عربية، وتراثها، وقصصها التي تمتد عبر التاريخ. لم يكن عرضًا ترفيهيًا فقط، بل كان درسًا في الاعتزاز بالثقافة والهوية، حيث شاهد الجمهور تزاوج الفن بالموسيقى، وتناسق الأزياء مع الزخارف التراثية، وكل ذلك في إطار سردي مبدع يُظهر للعالم أن لكل دولة حكاية ولونًا ونبضًا خاصًا. لقد بدا الشعار غير المعلن للحفل: ( نحن مختلفون في التفاصيل… لكننا واحد في الروح ). سحرتنا تلك اللحظات التي انتقلت فيها الكاميرات بين عروض تمثل حضارات المغرب العربي، ثم بلاد الشام، ثم الخليج، فالعراق والسودان ومصر، وكأننا ننتقل بين فصول كتاب عربي عريق. كانت المشاهد مرسومة بعناية، تنقل عبق الماضي دون أن تنفصل عن الحاضر، وتقدّم صورة مشرقة عن مستقبل يمكن للعرب أن يبنوه معًا إذا جمعهم الهدف والرؤية. وفي ختام الحفل، جاءت اللمسة الأجمل: مشهد الوحدة العربية. اللحظة التي تجمّعت فيها أعلام العرب في لقطة واحدة كانت أبلغ من ألف خطاب سياسي. رسالة واضحة بأن الرياضة يمكن أن تكون لغة تتجاوز الحدود، وجسرًا يصل بين القلوب قبل الملاعب. لم يكن ذلك مجرد استعراض رمزي، بل تأكيد على حلم طالما راود الشعوب العربية: أن نرى العرب في كيان واحد، متعاونين، متضامنين، يشقّون طريقهم نحو المستقبل كمنظومة موحّدة قوية. لقد نجحت بطولة كأس العرب هذا العام في تقديم أكثر من مجرد منافسات رياضية؛ قدّمت نموذجًا للاحتراف، ورسالة للفخر، ولوحة تجسد جمال تنوّع العرب ووحدة مصيرهم. حدثٌ سيظل راسخًا في الذاكرة، لأنه لم يخاطب أعيننا فقط… بل خاطب قلوبنا وأحلامنا أيضًا.
516
| 05 ديسمبر 2025
في الفترة الأخيرة شهد العالم صراعين كبيرين تركا آثارًا إنسانية مروّعة: حرب غزة الأخيرة ومعركة الفاشر في السودان، ورغم أن السياق الجغرافي والسياسي مختلف، إلا أن معاناة المدنيين تبدو متشابهة بشكل مؤلم فكلتا المنطقتين تواجهان قتلًا ممنهجًا وحصارًا مسببًا للمجاعة، ونزوحًا جماعيًا، وانهيارًا شبه كامل للبنية التحتية وغياب الخدمات، مع غياب العدالة الدولية الفعّالة. في غزة، جاءت الحرب بعد عملية “طوفان الأقصى”، لتشهد المدينة قصفًا مكثفًا أدى إلى تدمير أحياء بشكل كامل، واستهداف المستشفيات، ونزوح الملايين داخل مساحة ضيقة مما تسبب في كارثة إنسانية طالت المدنيين، واستشهاد وجرح عدد كبير منهم أغلبهم من النساء والأطفال، وانهيار شبه كامل للقطاع الصحي والخدماتي في القطاع. أما في الفاشر أحد أهم مدن إقليم دارفور فقد واجهت المدينة هجومًا عنيفًا من قوات الدعم السريع أدى إلى ارتكاب جرائم واسعة ضد المدنيين، بما في ذلك القتل على الهوية، الاغتصاب، الحرق، والنهب المنهجي، مع حصار خانق ونقص شديد في الغذاء والدواء، أصبحت الفاشر شاهدة على واحدة من أكثر المآسي الإنسانية قسوة في السودان المعاصر، ومع ذلك، لم تحظَ هذه الأحداث بالتغطية الدولية الكافية، رغم أن المدنيين هناك يعيشون سيناريو شبيهًا بالدمار والحصار والنزوح الذي شهدته غزة. ويكمن الفرق الأبرز بين القضيتين في التناول الدولي والإعلامي، ففي غزة الصراع يمس مصالح دولية كبرى بشكل مباشر وهناك لوبيات داعمة للكيان الصهيوني وضاغطة على الخطاب الإعلامي العالمي، إضافة لوجود حركات تضامن فلسطينية قوية، بينما ينظر لإقليم الفاشر كمنطقة هامشية بالرغم من ثرواتها الطبيعية والقوى العالمية تتدخل فقط عندما تتأثر مصالحها وليس لحماية المدنيين، أما إعلاميا ففي غزة شهد العالم تغطية مستمرة واهتمامًا ضخمًا، لكن في حالة الفاشر طغى الصمت الدولي وانشغل العالم بصراعات أكبر إعلاميًا أو سياسيًا هذا التجاهل لا يلغي حجم المأساة بل يثير تساؤلات حول ازدواجية المعايير ودور القوى الدولية في تحديد القضايا التي تستحق الاهتمام. في النهاية، يظل المدنيون في كلتا الحالتين الضحية الأكبر. ويبقى السؤال المطروح: هل باتت قيمة الأرواح تُقاس بوزن الجغرافيا والسياسة؟ أم أن العالم بحاجة لإعادة النظر في معايير الإنسانية والعدالة بعيدًا عن الانتقاء والازدواجية. وهناك مسؤولية يجب أن يتحملها المجتمع الدولي بشكل عام والإسلامي بشكل خاص، فالمظاهرات والفعاليات والخطابات والتفاعل الدولي مع غزة يجب أن يكون مثله مع أهالي إقليم الفاشر في السودان فإن المعطيات واحدة والمأساة واحدة وقتل الأطفال والنساء والتنكيل بهم واحد وإن كانت المعايير السياسية والإعلامية تحكمها المصالح فإن المعايير الأخلاقية والإنسانية ثابتة لا تفرق بين أحد بسبب الجغرافيا أو اللون أو المعتقد.
366
| 19 نوفمبر 2025
في مشهد درامي يعكس تحوّلاً تاريخيًا في مسار الصراع الفلسطيني مع الكيان الصهيوني، أعلنت حركة حماس التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب في غزة بتاريخ 9 أكتوبر الحالي، يتضمّن انسحاب الاحتلال، إدخال المساعدات، وتبادل الأسرى، ما يُنظر إليه في الأوساط الفلسطينية والداعمة للمقاومة كـ انتصار ميداني وسياسي بعد صراع طويل ومعاناة جسيمة. إن إعلان إنهاء الحرب بهذه الصيغة لا يعني فقط نهاية العمليات العسكرية المفتوحة في القطاع، بل يحمل في طياته رسالة رمزية عن قدرة المقاومة على فرض شروطها، ورفض أن تبقى غزة تحت رحمة الحصار والقصف. بينما تسعى إسرائيل دائمًا إلى تحقيق “حصار” مطلق وكسب توازن الردع، جاء الاتفاق ليضع حدودًا جديدة للتدخل العسكري، ويعيد للمقاومة دور المبادرة على خط التفاوض. الانتصار هنا ليس فقط في المعارك العسكرية، بل في الوعي والمعنويات: شعور جماهيري في غزة والعالم العربي والعالمي بأن المقاومة نجحت في الصمود رغم الحصار والقصف المستمر وسياسات التجويع الممنهجة لمدة عامين، كما يعتبر نصرا تاريخيا ليس له سابقة فجميع المفاوضات التي كانت تتم خلال عمر القضية الفلسطينية كان الكيان الصهيوني هو من يضع الشروط وهو من يجني النتائج وإن كانت هناك وعود فهي بسيطة ولا تتم واليوم حماس تضع شروطها التي كانت تُعتبر “محرّمة” بل محرم طرحها وتجبر الكيان الصهيوني على تنفيذها. لم تنتصر حماس على مستوى الكيان الصهيوني بل انتصرت على كل المثبطين والانهزاميين الذي استخدموا كل الوسائل وكأنهم جهاز اعلامي صهيوني فمرة يطعنون في قدرات حماس وأخرى يتهمونهم بإعطاء فرصة للصهاينة لضربهم وثالثة يشككون في دينهم ورابعة يقفون في صف الكيان ويطالبون حماس بتسليم سلاحها والخضوع لشروط الكيان الصهيوني.. واليوم هاهي غزة لم تخضع ولم تخنع وتظهر بقيادتها علناً وبتحدٍ وتضع ضمانات لاستمرارية الانسحاب وعدم العدوان مرة أخرى. ومن يشكك بانتصار حماس لهذه المفاوضات ينظر للجانب الفارغ من الكأس ولو نظر للجانب الممتلئ لرأى أن هذه أطول حرب وهذا يدل على قدرات حماس القتالية التي استخدمت فيها الكثير من الأسلحة المنتجة محلياً وكبدت الكيان الصهيوني خسائر في الأرواح لم يتكبدها منذ اكثر من سبعين عاما أما الخسائر المادية فقد بلغت على اقل التقديرات اكثر من 70 مليار دولار مصروفات عسكرية وهناك خسائر أسبوعية تجاوزت 644 مليون دولار بسبب اغلاق منشآت ومنع العمال الفلسطينيين واغلاق مواقع البناء وأما القطاع الزراعي فقد تكبد اكثر من 280 مليون شيكل.. وتعرضت الميزانية العامة لعجز تاريخي وتحويل الكثير من بنود الميزانية للأمور العسكرية. وأما من ينتقد ويقول إن حماس وأهل غزة والفلسطينيين عموماً لم يحققوا إلا زيادة عدد الشهداء وتدمير البنى التحتية وهذا مشهد مكرر من اكثر من 70 عاما نقول إن الانتصار الأكبر والذي لم نره من قبل على طول عمر القضية الفلسطينية هو تغيير الرأي العالمي تجاه القضية الفلسطينية وكسب التأييد للحق الفلسطيني وانتشار السردية الفلسطينية وعزل الكيان الصهيوني دولياً والنظر له ككيان مجرم وارهابي ملاحق من محكمة العدل الدولية .
384
| 12 أكتوبر 2025
أثناء القمة العربية الإسلامية الطارئة التي أقيمت في الدوحة يوم 15 من الشهر الجاري والتي ناقشت العدوان الصهيوني على الأراضي القطرية غرد الدكتور والمفكر الكويتي عبدالله النفيسي بتغريدة احتوت على كلمة واحدة وهي (الصين)، ومع ان التغريدة ليست وجهة نظر ولا تحليلا سياسيا، مجرد كلمة إلا ان مشاهدات التغريدة بلغت اكثر من مليون مشاهدة. الكيان الصهيوني بلغ حد التوحش في عدوانه الأخير على غزة ووسع نطاق الصراع فقصف ايران ودخل معها حرب 12 يوما، واعتدى على الدول المحيطة لبنان وسوريا وقصف منشآتها واحتل أراضيها وتمادى وقصف مواني اليمن ومطاراتها، وعندما انطلقت سفن أسطول الحرية من تونس قصفها وهي في الموانئ التونسية وآخر جرائمه قصف مقر قيادات حماس في قطر، الكيان الصهيوني في هذه الحرب خرج عن البروتوكولات الدبلوماسية والأخلاق والأعراف السياسية فأصبح يقصف من يريد ومتى يريد، ومن بديهيات القول إن الكيان يستمد قوته وتوحشه وإجرامه الدولي من الولايات المتحدة الامريكية التي تمده بالسلاح والأموال من جهة وتلعب دور الدبلوماسي بعد كل عملية إجرامية لتهدئة الدول المعتدى عليها مع التهديد والوعيد الكاذب بمعاقبته واذا ذهبت الدول للأمم المتحدة للمطالبة بمعاقبة هذا الكيان استخدمت حق الفيتو وأسقطت أي عقوبة من الممكن ان تفرض عليه ولعل مشهد اجتماع مجلس الأمن حيث أيدت جميع الدول حق قطر لمعاقبة الكيان استخدمت الفيتو وأسقطت هذا الحق. هذه السيطرة لها نهاية بأمر الله والحل في التوجة للصين كقوة بديلة. فالصين عملاق الاقتصاد العالمي ومصنع العالم وتطورها سريع وثابت واقتصادها يبتلع العالم بلا استثناء. الصين ترتبط مع أغلب الدول العربية الساحلية بمشروع الحزام والطريق وهو مشروع حضاري تاريخي تعيد فيه الصين طريق الحرير البحري والبري الممتد من الصين الى سواحل دول البحر الأبيض المتوسط وأجرت اتفاقيات مع باكستان وأفغانستان واليمن والصومال والسودان وتركيا واكبر اتفاق كان مع ايران والذي عقد عام 2021 وبلغت تكلفته 500 مليار دولار وسمي مشروع القرن وأضف الى ذلك أن التبادل التجاري بين الدول الإسلامية والصين بلغ 400 مليار دولار. أما على المستوى السياسي، الصين تبنت على مدى عقود مبادئ ثورة ماوتسي والتي من أهم مبادئها مساعدة الحركات الثورية التحررية، لذا بنت علاقات مع منظمة التحرير الفلسطينية – في وقتها - وأيدتها في جميع القرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية إذا زاد التعاون مع الصين قوي الموقف العربي والإسلامي ولن يتغير الامر بسهولة ولكن تغيير السياسات هو بداية الانتصارات وتغيير الواقع الذي اصبحنا أسرى له.
681
| 30 سبتمبر 2025
قال وزير الخارجية الأمريكي انتوني بلينكن عام 2021 ( قطر شريك لا غنى عنه للولايات المتحدة الأمريكية في ملف أفغانستان والوسيط الموثوق الذي ساعد لتحقيق حوار مع حركة طالبان)، وذلك بعد نجاح المفاوضات بين الحكومة الأمريكية وحركة طالبان. قطر لعبت دورا بارزا وواضحا في المفاوضات في الكثير من القضايا على مستوى العالم، ففي عام 2008 استضافت وأدارت قطر مفاوضات القوى اللبنانية بعد أحداث 7 أيار- مايو- وأسفرت هذه المفاوضات عن اتفاقية الدوحة للسلام والتي أنهت الصراع وأعادت الهدوء للبنان وبعدها بعامين 2010 ساهمت بإنهاء المشكلة الحدودية بين إرتيريا وجيبوتي بعد ما حشدت الدولتان قواتهما على الحدود وساهمت عبر المفاوضات في إنهاء هذه الأزمة وشاركت بقوات سلام بين الدولتين، وفي عام 2011 ساهمت في إنهاء الحرب الأهلية بين الحكومة السودانية والجنجويد فيما يعرف بحرب دارفور وتم التوقيع على اتفاقية الدوحة للسلام، كما كان لقطر دور كبير للوساطة بين الحكومة اليمنية والحوثيين قبل أن تندلع الحرب في عام 2015. وفي عام 2022 إلى اليوم كان لها دور بارز ومؤثر في الاتفاق بين روسيا وأوكرانيا وتولت قطر عملية تبادل الأسرى بين الدولتين. أما على مستوى القضية الفلسطينية فقد رعت قطر العديد من المفاوضات بين فتح وحماس منذ بداية الصراع بينهما بل واستضافت العديد من قيادات الحركتين على أرضها لتسهيل التفاوض، فلسطين بالنسبة لقطر ليست بلدا بل هي قضية إسلامية وعقائدية وقومية ولقطر دور إنساني بارز في فلسطين خاصة خلال الصراع بين الكيان الصهيوني والفصائل الفلسطينية فقد سيرت قطر اكثر من 800 طائرة إغاثية وصرفت على المؤسسات التعليمية في غزة 14 مليونا وتكفلت بالمأوى والعلاج والطعام لآلاف الأسر الفلسطينية عبر الهلال الأحمر القطري.. بل فتحت أرضها لجميع المفاوضات التي حدثت بين حماس وبقية الفصائل الفلسطينية وبين الكيان الصهيوني، واستضافت قيادات حماس على أرضها وذلك للوصول لحلول في إنهاء الصراع في غزة، معرضة نفسها وأرضها للخطر حتى قال المفاوض الفلسطيني باسم نعيم في شهر يناير الماضي (نحن نعرف كم هو صعب وكم من الضغوط يمكن أن تمارس على قطر بسبب وجود قيادات حماس أو من اجل التزامها تجاه فلسطين وكانت قطر جاهزة للتعامل مع كل هذه الضغوط). قطر آثرت أن تلعب دور المفاوض ودور حمامة السلام التي تنقل غصن الزيتون لحل الأزمات بين الدول وسعت للمساهمة في تصفير مشاكل العالم عبر دورها التفاوضي، وقطر تدرك أن إدارة المفاوضات بين حماس والفصائل الفلسطينية والكيان الصهيوني تعتبر مخاطرة كبيرة، فالعدو الصهيوني ليس دولة بل عصابة لا تعترف بقانون أممي ولا علاقات دبلوماسية ولا قوانين دولية خاصة بعد سيطرة النفس الامريكوصهيوني وشاهدنا هذا الأمر في إجرامه على غزة وفي ضربه لإيران ولبنان وسوريا واليمن ومع كل هذا قطر لم تتخل عن دورها ولا عن قناعاتها ومبادئها واستمرت رغم التهديدات... وكان لمواقفها وثوابتها ثمن وهو الإجرام الصهيوني في الاعتداء على أراضيها ومحاولة اغتيال وفد حماس المفاوض. ومع ألمنا مما نراه من خرق صارخ للاتفاقيات الدولية ومع ألمنا لهذا المصاب إلا أننا موقنون أن القيادة السياسية القطرية التي أدارت مفاوضات على مستوى العالم قادرة على أن تتجاوز هذه الأزمة وأن تتخذ إجراءات تمنع تكرار ما حدث وبل ولديها كل القدرة على استثمار هذا الحدث لصالحها ولصالح أهل غزة.. فقطر معروفة بحكمتها السياسية وتحول المشكلات إلى إنجازات... وحفظ الله قطر من كل مكروه.
507
| 11 سبتمبر 2025
هل هناك أزمة بين التطور التكنولوجي والمحافظة على القيم؟ نعم.. هناك أزمة؟ خلال الأيام الماضية عشنا فصلا من فصول هذه الأزمة فقد منعت قطر والكويت وسلطنة عمان وغيرها من الدول لعبة إلكترونية، وهي لعبة ضمن الألعاب التفاعلية على الإنترنت حيث أطلقت هذه اللعبة عام 2006 ومع وجود مميزات لهذه اللعبة بنفس الوقت لها عيوب ومن أهم عيوبها التي أدت لمنعها أن اللعبة ليس عليها رقابة أو رقابتها ضعيفة ويمكن تخطيها بسهولة وإن المشاركين يقومون بعمل أي منتج غير أخلاقي وغير قيمي من خلال هذه اللعبة، كما أن اللعبة تحتوي على غرف دردشة مفتوحة ومن الممكن أن يجري فيها محادثات غير أخلاقية واستدراج الأطفال والمراهقين لما لا يحمد عقباه. ومع أن المنع ليس حلاً لأن التكنولوجيا سوف تنتج ألعابا وبرامج على نفس شاكلة هذه اللعبة ولكن بنفس الوقت المنع إجراء احترازي لابد منه للمحافظة على اخلاقياتنا وقيمنا من الآثار السلبية المترتبة على استخدام هذا النوع من الألعاب. وهذا يقودنا لجواب السؤال في مقدمة المقال أن هناك أزمة في المحافظة على القيم مع كل تطور تكنولوجي وهذا ليس من اليوم بل منذ أن بدأت حركة التطور التكنولوجي في منطقة الخليج والتي جلبها الانجليز بشكل خاص فمع كل آلة تكنولوجية تدخل المجتمع إلا ويكون معترضون، فعندما جاءت البرقية (التلغراف) عارضها العلماء بقولهم انها حرام وأنها من أعمال الجن فكيف لمرسل يرسل من الشرق ويستقبله من هو في الغرب بنفس الوقت وعندما جاء المذياع كذلك حرموه بدعوى البدعة حتى السيارات والدراجات كانت تسمى دابة إبليس وربما يقول قائل هذه أمور قديمة فنقول إنه حتى عندما جاء الستالايت والقنوات الفضائية صدرت الفتاوى بحرمتها وأنها من مسببات الفتن بل واتهم من يضع الستالايت على بيته بأنه بلا غيرة وكذلك التلفون بو كامرة منعوه ومع كل أمر تكنولوجي جديد تصدر فتاوى المنع والتحريم. وفي النهاية كل ما انتج من أمور تكنولوجية وإلكترونية استمرت رغم التحريم والفتاوى استمر التلغراف والمذياع والتلفزيون والستالايت والهواتف النقالة والتطبيقات الإلكترونية ومع الذكاء الصناعي سوف تزيد فعالية وتأثير التكنولوجيا. وهذا يدعونا لتغيير أساليبنا في المحافظة على القيم، إما بطرق قانونية وتشريعات وضوابط ولوائح أو فرض رقابة على كل تطبيق إلكتروني له آثار غير أخلاقية وكذلك وضع لائحة لمن يحق له استخدام البرامج ومن لا يحق له، فبعض التطبيقات الإلكترونية يجب ألا يتعامل معها الأطفال والمراهقون مثل برامج الدردشة لان فيها الغث والسمين، كما يجب وضع لائحة تحدد الاعمار التي يحق لها مشاهدة البرامج وهذا الامر موجود في كثير من الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية التي أوجدت تصنيفا عمريا خاصا فيها ولكن في دولنا لا يعمل بطريقة فعالة وصارمة. من ناحية أخرى يجب أن يكون لدينا مؤسسات تكنولوجية مهمتها انتاج برامج وتطبيقات بديلة وعلى مستوى عال من التقدم التكنولوجي ومع أن نسبة المطورين العرب الى العالم لم يصل الى واحد بالمئة ولكن يبقى الامل موجودا. كما يجب أن تفعل القيم الأخلاقية وأهمها قيمة المراقبة والخوف من الله سواء كان من خلال البيت والتربية المباشرة أو من خلال المسجد أو من خلال المدرسة... وقتها لن نحتاج أن نمنع هذه البرامج ولا تجد من يقتنيها لانه يوجد مجتمع محافظ على قيمه ولديه بدائل ذات مستوى عال من التقنية ومراقبة إدارية وقانونية من الدولة.
333
| 01 سبتمبر 2025
في مؤتمر بال بسويسرا وهو المؤتمر الذي دعا له تيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية عام 1897 طرح فكرة وطن لليهود قابل للتوسع، وقال بن غورين (أول رئيس وزراء للكيان المحتل) حدود إسرائيل تمتد حيث يستطيع الجيش الدفاع عنها، وقال مناحين بيغن عام 1980 يهودا والسامرة والجولان والجليل ليست أراضي محتلة إنها أراض إسرائيلية. نفهم من هذه التصريحات أننا أمام كيان ليس مغتصبا فقط بل كيان متوسع ومتى ما سنحت الفرصة سوف يكمل مشواره التوسعي الذي بدأ 1947 باحتلال جزء من فلسطين واكمله في عام 1967 ليحتل بقية فلسطين وسيناء والجولان وجنوب لبنان... لذا ليست بمستغرب تصريح نتنياهو من أيام قليلة حيث استعرض خريطة تصور مشروع إسرائيل الكبرى الممتد من النيل الى الفرات وقال (أشعر أنني في مهمة تاريخية روحانية فأنا مرتبط جداً برؤية إسرائيل الكبرى التي تشمل فلسطين وجزءاً من الأردن ومصر). مع كل هذا الوضوح والمباشرة في التصريحات من قادة الكيان الصهيوني منذ هرتزل الى تصريح نتنياهو الأخير فالعرب والمسلمون بدولهم ومنظماتهم يواجهون الأمر ببيان موقع من 31 دولة ومن جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي هل يهدد أو يدعو للوحدة ورص الصفوف ورفع الجاهزية للدفاع عن الكيانات والدول التي من الممكن أن تتحول بين ليلة وضحاها الى جزء من إسرائيل الكبرى.. للأسف لا بل هو بيان شجب واستنكار شديد اللهجة فقط لا غير. واليوم نعيش حالة من الضعف بل تجاوزنا حالة الضعف الى حالة من الوقوف مع الكيان الصهيوني ومد يد التعاون معه تحت مفهوم التطبيع او التعاون التجاري ونحن نرى توجهاته المعلنة بأنه سوف يسيطر على دولنا ويضمها لكيانه المسمى (إسرائيل الكبرى) بل إن هناك دولا أخرى بالغت وأصبحت اشد صهينة من الصهاينة أنفسهم وبدأت بكيل التهم لكل من يقف أمام المشروع الصهيوني، ولا يقف أمام المشروع الصهيوني اليوم الا حماس وبقية الفصائل الفلسطينية. ولا نستبعد أن حرب غزة ووقوف حماس وجهادها وصبرها وتكبيدها للكيان الصهيوني الخسائر البشرية والسياسية والاقتصادية ودورها في فضح جرائم الكيان الصهيوني هي حجر عثرة امام المشروع الصهيوني التوسعي.. ولو سقطت غزة فما الذي يمنع الكيان من السيطرة على لبنان الذي كان يضربها الكيان الصهيوني ويغتال قيادات ويدمر مربعات سكنية كاملة ولا ترد عليه ولا برصاصة وما الذي يمنعها من السيطرة على سوريا وهي التي قصفت جميع مطاراتها ووصل القصف الى القصر الرئاسي واحتل جزء من أراضيها ولم تحرك ساكناً ومن الذي يمنعها من السيطرة على العراق وهي التي كان الكيان يستخدم اجواءها لضرب ايران ولا تحرك ساكنا ناهيك عن المساعدات الامريكية التي قيدت البلاد واخضعتها للسياسات الصهيونية. وهذا كله يثبت أن غزة اليوم مع ما فيها من ألم ومن معاناة ومع ما قدمت من شهداء وجرحى إلا أنها تقف حجر عثرة أمام التوسع الاستيطاني.. وأخوف ما نخاف أن نقول غداً (أكلنا يوم أكلت غزة).
465
| 25 أغسطس 2025
مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا...
2265
| 06 مايو 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن...
1932
| 30 أبريل 2026
ليس أخطر ما في الزجاج أنه ينكسر، بل...
807
| 03 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية...
780
| 04 مايو 2026
على ضوء التطور المتسارع الذي تشهده مؤسساتنا الوطنية،...
690
| 30 أبريل 2026
في خطوة غير مسبوقة في عالم التعليم العالي،...
657
| 30 أبريل 2026
جميع السياسات القطرية تنطلق من مبدأ أساسي يؤمن...
627
| 30 أبريل 2026
لو عاد الزمن بأحد أجدادنا، ودخل بيوتنا اليوم،...
609
| 05 مايو 2026
تعود العلاقات بين تركيا وباكستان إلى القرن السادس...
501
| 03 مايو 2026
يبرز تساؤل جوهري حول لجوء بعض المؤسسات التعليمية...
465
| 04 مايو 2026
حقّ الجار ركيزة اجتماعيّة أساسيّة من أجل التّعايش...
447
| 01 مايو 2026
تعد ظاهرة "الاستعراض" على منصات التواصل الاجتماعي اليوم...
417
| 30 أبريل 2026
مساحة إعلانية