رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

دموع كويتية تبكي قائد الوفاء

لم تكن العلاقات القطرية الكويتية يوماً مجرد روابط دبلوماسية عابرة، أو مصالح سياسية متبادلة بل هي أكبر من ذلك بكثير هي شراكة مصيرية تجلت في مواقف تاريخية حاسمة. فلطالما وقفت الدوحة بكامل ثقلها السياسي والعسكري والإعلامي إلى جانب الكويت في كل المحافل الدولية والإقليمية، مؤكدة أن أمن الكويت من أمن قطر وشكل التاريخ المشترك بين الكويت وقطر نموذجاً استثنائياً للعلاقات الأخوية المتجذرة، حيث تقاسمت الدولتان وشعباهما أواصر النسب، والمصير الواحد، والمواقف المشرفة في أحلك الظروف. ولطالما كانت قطر سبّاقة في نصرة القضايا الكويتية، والكويت متبنية القضايا القطرية وفق نهج ثابت يقوم على التضامن الخليجي الكامل. واليوم كما اقتسمنا التاريخ المشترك والأواصر الأخوية يقتسم الشعب الكويتي والشعب القطري الألم والحزن لفقد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله، الأمير الذي حفر اسمه في قلوب أهل الكويت حكومةً وشعباً، حيث لا ينسى أهل الكويت عندما اقتحمت القوات العراقية الكويت واحتلت أراضيها وهجرت أهلها عندها فتحت قطر بيوتها ومجالسها وقنواتها الرسمية لأهل الكويت وعندما بدأت حرب تحرير الكويت بتاريخ 29 يناير 1991 توغلت القوات المعتدية الى الخفجي السعودية حينها أمر – رحمه الله - القوات القطرية كتيبة الدبابات الثانية وكان حينها ولياً للعهد والقائد العام للقوات المسلحة بصد العدوان في أول معارك تحرير الكويت وارتوت الأرض بدماء أبطال قطر والسعودية نصرةً للكويت، وعبر رحمه الله عن هذا الموقف الشجاع بعد تحرير الكويت بقوله ( ان تلاحمنا في وقت الشدائد هو المقياس الحقيقي للأخوة وتصديقاً للعهد الذي قطعناه على أنفسنا ) وبعد توليه مقاليد الحكم عام 1995 حرص رحمه الله على مأسسة العلاقات وتوطيدها مع الكويت وشكل في عام 2002 اللجنة العليا المشتركة بين الكويت وقطر للتعاون المشترك التي نقلت العلاقة من الإطار الودي التقليدي إلى إطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة في مجالات الطاقة والتجارة والثقافة والتعاون الاقتصادي. وكان يحمل الأمير الوالد حمد بن خليفة - رحمه الله - تقديرا أخويا كبيرا وعميقا لأمراء الكويت السابقين الشيخ جابر الأحمد الصباح والشيخ صباح الأحمد – رحمهما الله - وكان يقول ( إننا ننظر بتقدير كبير الى حكمة دولة الكويت وقياداتها في التعامل مع الأزمات، ودورها الأساسي كركيزة للأمن والاستقرار والوساطة في منطقتنا الخليجية والعربية ) وكانت المواقف السياسية والدبلوماسية الكويتية والقطرية في القضايا الدولية متوافقة كأنها تخرج من مشكاة واحدة. اليوم فقدت قطر مؤسس دولتها الحديثة وقائد نهضتها وفقدت الكويت العضيد والسند، وتاريخا من المواقف المشرفة وان كنا فقدناه – رحمه الله - جسداً فلن نفقده روحاً وتاريخياً، وان رحل منا فإنه لم يرحل عنا سوف يبقى في القلوب وفي الأدعية وفي الذاكرة سوف يبقى رحمه الله جزءا لا ينسى من تاريخ الكويت يحكونه على أطفالهم ويعلمونه أبناءهم في المدارس والجامعات وسوف يبقى في كتب التراث والتاريخ وفي أدعية المصلين. رحمه الله رحمه واسعة

192

| 14 يوليو 2026

ماذا خسرت دول الخليج ؟

يقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ( لا نريد أن نكون شرطي المنطقة، وعلى دول الخليج أن تتحمل مسئولية أكبر في أمنها الخاص ) في مشهد جيوسياسي يتسم بالأحداث المتسارعة، وبعد حرب استمرت أكثر من 3 أشهر برزت (مذكرة التفاهم) بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران كواحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في أروقة السياسة الإقليمية، وبينما تنشغل واشنطن بإعادة رسم خطوط التواصل مع طهران، ترتفع في العواصم الخليجية أصوات التحذير من تداعيات هذا المسار، الذي يرى فيه مراقبون تهديداً مباشراً لميزان القوى التقليدي ومصالح دول مجلس التعاون. وتتمثل نقطة القلق الأولى ليس فقط في تصريح ترامب في بداية المقال بل في فقدان صفة ( الطرف المتضرر ) إذ يلاحظ المحللون في مركز ريكونسنس للبحوث والدراسات أن مسودة التفاهم تركز بشكل كلي على إعادة تأهيل الاقتصاد الإيراني ورفع العقوبات وفتح مضيق هرمز، متجاهلة التضحيات التي قدمتها دول الخليج والأعباء الأمنية والسياسية، هذا التجاهل يعطي انطباعاً بأن المصالح الاستراتيجية للشركاء الخليجيين أصبحت ثانوية في الأجندة الأمريكية. علاوة على ذلك، يثير الانسحاب التدريجي للقوات الأمريكية من محيط إيران وهو أحد بنود المذكرة مخاوف بشأن ( تراجع الردع الإقليمي ) فالمظلة الأمنية التي وفرتها واشنطن لعقود وبصورة أوضح القواعد العسكرية التي بنتها في الخليج قد تبدأ في التآكل، مما يفتح الباب أمام إيران لإعادة تشكيل ميزان القوى لصالحها سواء فرض سيطرتها على الملاحة في الخليج أو التحكم في مضيق هرمز أو حتى دعم التيارات الطائفية أو التحكم في سوق النفط مما يسبب توترات أمنية لدول الخليج، وهو ما يفرض على دول الخليج إعادة تقييم شاملة لاستراتيجياتها الدفاعية. ولا تقتصر المخاطر على الجانب السياسي والأمني، بل تمتد لتشمل الأعباء المالية، حيث أشارت مذكرة التفاهم في الفقرة السادسة قولها ( تتعهد الولايات المتحدة الأمريكية بالتعاون مع شركائها الإقليميين بوضع خطة متفق عليها بشكل متبادل بتقديم مساعدات لا تقل عن 300 مليار دولار لإعادة إعمار الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتنميتها اقتصاديا ) وهو رقم يثير تساؤلات ملحة حول من سيتحمل فاتورة الحرب الضخمة، وهل يُنتظر من الشركاء الإقليميين والمقصود بهم دول الخليج المساهمة فيها ؟ أضف لذلك غياب ضمانات أمنية صريحة أو تعويضات ملموسة، وهنا تجد دول الخليج نفسها في وضع غير مريح فالتفاهم الحالي لا يتضمن التزاماً إيرانياً بوقف التدخلات في الشؤون الداخلية لدول الجوار، ولا توجد آليات لمحاسبة طهران عن سياساتها السابقة المتمثلة في قصف المنشآت المدنية والنفطية لدول الخليج. ختاماً إن الخطر الحقيقي يكمن في كيفية التعاطي الأمريكي مع دول الخليج والتعامل معه كلاعب ثانوي وليس كشريك استراتيجي. لقد بات من الضروري أن تتحول دول المنطقة من موقع المراقب إلى ( شريك أساسي ) في أي ترتيبات مستقبلية لضمان ألا تأتي هذه التفاهمات على حساب أمنها واستقرارها ومستقبل شعوبها إن المرحلة المقبلة تتطلب دبلوماسية استباقية تعيد التأكيد على الثوابت الخليجية وتفرضها على طاولة التفاوض الدولي، وإن كان الوضع مقلقا إلا أن هناك نقطة ضوء في آخر النفق ربما تعطي أملا في وجود دور خليجي ممكن يغير شيئا من المعادلة القادمة التي تضمنتها مذكرة التفاهم، وهو مشاركة دول الخليج وعلى رأسها دولة قطر في الجلسات المتعلقة بمتابعة اتفاقية التفاهم.

231

| 02 يوليو 2026

معركة الوعي بين الإدراك والسطحية

الوعي هو حالة إدراك الإنسان لذاته ولمحيطه، وقدرته على فهم ما يجري حوله وتحليله بعمق، بما يمكّنه من اتخاذ مواقف مبنية على التفكير لا الانقياد. وهو ليس مجرد معرفة سطحية، بل منظومة متكاملة من الفهم والنقد والتمييز بين الصواب والخطأ، وبين ما يخدم الإنسان وما يضره. فالوعي يشكّل البوصلة التي توجه الفرد في حياته، وتحدد علاقته بمجتمعه وقضاياه الكبرى. غير أن الوعي يتعرض اليوم لتحديات متزايدة تؤدي إلى إضعافه وتشويهه، وذلك بسبب الانشغال المفرط بالتفاصيل اليومية السطحية على حساب متابعة الأحداث المتعلقة بمصيرنا وأفكارنا أضف لذلك ضعف الثقافة العامة، فنادرا ما ترى في وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت المصدر الأول للثقافة والتلقين متابعة لشيخ دين أو مفكر أو عالم في مجال من مجالات العلوم، والغالبية من الناس اليوم تتابع المشاهير وكثير من هؤلاء المشاهير يغلب عليهم صغر السن وقلة الوعي ومحتواهم سطحي وبسيط، في وقت غابت فيه مصادر العلم والثقافة في المجتمع فلا اهتمام بالمكتبات ولا النوادي الأدبية ولا مشاركة في المنتديات السياسية أو الاجتماعية التي تقدم الطرح الراقي المتوافق مع التطورات التي تمر علينا ولا كتب متداولة ولا مجلات رصينة ولا متابعة لكتاب يثرون الوعي فينا، وحل مكانها ثقافة كفيهات القهوة والحوارات البسيطة والاهتمامات المادية والإدمان على وسائل تواصل اجتماعية يكثر فيها الغث ويندر فيها السمين. وكل ما سبق ساهم في نشر التفاهة وترويج أنماط حياة قائمة على الاستهلاك والمظاهر، بعيدًا عن القيم الحقيقية أو القضايا المهمة مع متابعة المشاهير الواسعة التي يحظون بها، يصبح تأثيرهم مضاعفًا خاصة على فئة الشباب مما يؤدي إلى صرف الانتباه عن قضايا أساسية كالتعليم والهوية والتنمية والعدالة والفكر. وفي المقابل هناك حملات فكرية ذات طابع تغريبي تسعى إلى إعادة تشكيل وعي المجتمعات الإسلامية من خلال الترويج لقيم وأنماط حياة لا تنسجم مع هوية مجتمعاتنا، هذه الحملات لا تأتي دائمًا بشكل مباشر بل تتسلل عبر الإعلام ووسائل التواصل والإنتاج الثقافي ومن خلال بعض المناهج أو الخطابات التي تهمّش القضايا الجوهرية وتضخم القشور وتنشر ثقافة مجتمعات تؤمن بالشذوذ والانحلال والتبعية الأخلاقية. ومن خلال سطحية الوعي مقابل حملات تغريبية وفرض سرديات سلبية غير حقيقية تكون ضعفا في الاهتمام ومتابعة قضايانا الإسلامية العامة مثل قضية المسلمين الأولى القضية الفلسطينية وعدم الاهتمام بفكرنا وديننا الإسلامي وإهمال انتمائنا الوطني والقومي وفي المقابل انتشرت أفكار غربية وظهرت هذه الأفكار على هيئاتنا وحواراتنا وقناعتنا وأصبح هناك تقبل لكل فكر سلبي ومنحرف. إن معركة الوعي اليوم تتطلب جهدًا جماعيًا يبدأ من الفرد عبر تنمية التفكير النقدي والبحث عن المعرفة من مصادر موثوقة ويمتد إلى الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية فالحفاظ على الوعي ليس رفاهية بل ضرورة لضمان بقاء المجتمعات متماسكة وقادرة على مواجهة التحديات وصناعة مستقبلها بوعي وإدراك.

747

| 14 مايو 2026

الاعتداءات الإيرانية على الخليج والصهيونية على غزة وجهان لعملة واحدة

يقول الأكاديمي الكويتي الدكتور فيصل أبو صليب على قناة الجزيرة: (يجب ألّا تُنسينا الأحداث الحالية حقيقةً ثابتة، وهي أن الخطر الحقيقي والفعلي اليوم هو العدو الصهيوني) خلال الحرب الأمريكية الإيرانية كان البعض ينظر بازدواجية فمن جهة ينظر إلى إيران نظرة عداء، وهذا أمر مستحق فإيران وجّهت نيرانها إلى دول الخليج بحجج واهية واتهامات باطلة وتحت ذريعة أنها تضرب المصالح الأمريكية، ولكن الواقع يكذب ادعاءاتها، إذ اعتدت إيران على سيادة دول الخليج وضربت مصالحها الحيوية ومنشآتها المدنية، وكانت سببًا في استشهاد أبرياء مدنيين. ومن جهة أخرى خفّت حدة انتقاد العدو الصهيوني، وغضّوا الطرف عما يقوم به في غزة من انتهاكات واعتداءات، بل وصل الأمر إلى أن بعضهم ألغى القضية الفلسطينية برمتها من قاموسه، وأصبح يطالب بألّا تكون القضية الفلسطينية محل أي اهتمام، بحجة أن لدينا اليوم قضايانا ومشاكلنا، وتمادى البعض في هذا التوجه، فأصبح ينظر إلى كل من وقف مع غزة في طوفان الأقصى وكل من أيد الجهاد مطالب بإثبات ولائه لبلده، وأصبح الأمر مقايضة لا مبدأ، وتم تداول فكرة المثل القائل: “عدو عدوي صديقي”. ومع أن القضية الفلسطينية لا تزال على رأس اهتمامات حكومات دول الخليج ومواقفها واضحة ففي عز الأزمة ومع تحليق الطائرات المسيّرة والصواريخ في سمائها، أصدرت أكثر من بيان حول الشأن الفلسطيني، منها بيان احتجاج على إغلاق المسجد الأقصى وبيان استنكار للهجوم على منطقة خان يونس ولم تقل أي دولة من دول الخليج يومًا إن فلسطين ليست قضيتي، إلا أن هناك من يستغل هذه الأحداث ليجعلها مسوغًا ومبررًا لبناء عداء مع القضية الفلسطينية، ولدق إسفين بين الحكومات والشعوب الخليجية وبين القضية الفلسطينية، بسبب بيانات أو خطابات بعض الفصائل الفلسطينية التي وقفت مع العدو الإيراني متناسية فضل دول الخليج عليها. وما نتعرض له من اعتداءات لا يبرر بأي حال من الأحوال التقليل من شأن القضية الفلسطينية أو العزوف عنها فهي قضية المسلمين الأولى وإن عداءنا مع العدو الصهيوني عداء عقائدي وتاريخي، منذ بزوغ فجر الإسلام إلى قيام الساعة مصداقًا لحديث المصطفى عليه السلام: (لا تقومُ الساعةُ حتى يقاتلَ المسلمون اليهودَ، فيقتلُهم المسلمون، حتى يختبئ اليهوديُّ من وراءِ الحجرِ والشجرِ، فيقولُ الحجرُ أو الشجرُ: يا مسلمُ يا عبدَ اللهِ هذا يهوديٌّ خلفي، فتعالَ فاقْتلْه. إلا الغَرْقَدَ، فإنه من شجرِ اليهودِ) وأن الاعتداء على المسجد الأقصى هو اعتداء على مسرى رسولنا الكريم عليه السلام وعلى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. والوقوف مع القضية الفلسطينية ليس وقوفًا مع حزب أو جماعة أو منظمة بل هو وقوف نصرة للمسلمين المستضعفين واستجابة لأمر المصطفى عليه السلام القائل: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) وهذا لا ينفي، ولا يلغي، ولاءنا لأوطاننا وحرصنا على الدفاع عنها ووقوفنا خلف قيادتنا السياسية. أما ما يقوم به البعض، ومن خلفهم الذباب الإلكتروني وجهات مشبوهة من خلق معارك يومية لعزل القضية الفلسطينية عن محيطها الخليجي والعربي والإسلامي والدعوة إلى التركيز فقط على قضايا دولنا وما تتعرض له ونسيان أي قضية أخرى، أو الزعم بأن هذه الفترة ليست بيننا وبين العدو الصهيوني أي حرب، أو أن الفلسطينيين أو بعضهم يؤيدون إيران ويمدحونها فنقول: نحن نتبع ديننا، وعقيدتنا، ومبادئنا، وقوميتنا، ولا نتبع رأيًا سياسيًا أو حزباً أو قولاً أو وجهة نظر شاذة كما أننا نتبع قيادتنا السياسية في الخليج التي لم تتخل عن القضية الفلسطينية حتى في عز الأزمة. وكالعادة.. في النهاية تبقى القضية الفلسطينية راسخة في وجدان كل مسلم.. أما الزبد فيذهب جفاءً..

630

| 28 أبريل 2026

الدبلوماسية الخليجية خط الدفاع الأول في زمن الحرب

تشهد منطقة الخليج تصاعدًا ملحوظًا في حدة المواجهة بين إيران والولايات المتحدة؛ فلم يعد المشهد مجرد توتر سياسي عابر أو جولات تفاوض متقطعة، بل بات مواجهة عسكرية مفتوحة،، أصبحت المنطقة تعيش حالة تأهب مستمرة للدفاع عن أراضيها وأمنها، صاحب هذا التأهب إجراءات احترازية مشددة، ومخاوف من اتساع رقعة الصراع بما يحمله ذلك من خسائر بشرية واقتصادية وتعطيل لمفاصل الحياة اليومية. المنطقة اليوم أمام لحظة دقيقة تتقاطع فيها الاعتبارات العسكرية مع رهانات الاقتصاد وتشابكات السياسة الدولية، ويرى بعض المحللين أن ما يجري قد يتجاوز حدود الصراع التقليدي ليصل إلى مرحلة مفصلية في شكل الدولة الإيرانية ودورها الإقليمي، بين سيناريو البقاء على ما هو عليه أو التحول إلى نموذج شبيه بتجارب مضطربة شهدتها المنطقة في العقود الماضية وعلى رأسها التجربة العراقية بعد سقوط صدام أو التجربة الأفغانية بدعوى محاربة الإرهاب. في خضم هذه التطورات، تقف دول الخليج في قلب المشهد، بحكم موقعها الجغرافي واعتمادها الكبير على استقرار أسواق الطاقة وأمن الممرات البحرية، فاقتصادات الخليج تعتمد بنسبة تفوق 80 % على صادرات النفط، ومعظم هذه الصادرات تمر عبر مضيق هرمز الذي يشكل شريانًا حيويًا للتجارة العالمية وتملك إيران تأثيرًا مباشرًا عليه وأي تصعيد عسكري أو خطأ في الحسابات قد ينعكس فورًا على إمدادات الطاقة وأسعارها، ويؤثر سلبًا على حركة الملاحة الدولية والتجارة العالمية. لهذا فإن التعامل مع هذه المرحلة لا يحتمل الانفعال أو الاصطفاف غير المدروس، بل يتطلب قراءة هادئة ومتوازنة للمشهد الإقليمي والدولي، فإيران ليست طرفًا بعيدًا في نزاع يمكن تجاهله، بل جار ملاصق تربطه بدول الخليج حدود بحرية ومصالح متشابكة، تتراوح بين التنافس الحاد والتعاون البراغماتي، وهذه الحقيقة الجغرافية ثابتة لا تتغير بتبدل التحالفات أو تصاعد الخطاب السياسي. من هنا، يصبح التفكير الإستراتيجي ضرورة، عبر إدارة العلاقة مع طهران بعقلانية، وفتح قنوات للحوار، وخفض مستويات الاحتقان، والسعي إلى تفاهمات عملية تحمي أمن الملاحة وتحدّ من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة مباشرة قد تنتقل فيها دائرة الاستهداف من المصالح الأجنبية إلى المراكز الحيوية داخل دول الخليج نفسها. وفي المقابل، تظل علاقة دول الخليج مع الولايات المتحدة ركيزة أساسية في معادلة الأمن الخليجي، فواشنطن شريك دفاعي رئيسي، وترتبط بدول المنطقة باتفاقيات تعاون طويلة الأمد في مجالات التسليح والتدريب والدعم العسكري، غير أن الحفاظ على هذه الشراكة لا يعني إغلاق الباب أمام سياسات إقليمية أكثر توازنًا، بل يمكن الجمع بين الثبات في التحالفات والمرونة في إدارة الجوار. إن التحدي الحقيقي الذي يواجه دول الخليج يكمن في إدارة معادلة صعبة بين حتمية الجغرافيا ومصالح التحالفات الدولية، وهذه المعادلة لا تُحل بالشعارات أو بالعاطفة، بل بالدبلوماسية النشطة، وفتح مسارات تفاوض متعددة، والبحث عن حلول وسط. وإن تطلبت الأمر تقديم تنازلات فيجب أن تكون تنازلات مدروسة تحفظ الأمن والاستقرار على المدى البعيد، دون المساس بالثوابت الوطنية أو التفريط بالمصالح الجوهرية... فأمن الخليج هدف إستراتيجي.

477

| 05 مارس 2026

جزيرة الشيطان.. وانهيار منظومة القيم

في اليوم الأخير من قصة قوم نبي الله لوط عليه السلام، أرسل الله ملائكته في صورة رجالٍ حِسان إليه، فلما دخلوا بيت لوط ضاق صدره بهم لا خوفًا عليهم فحسب بل ألمًا مما آل إليه قومه من انحراف الفطرة وفساد السلوك قومٌ بلغوا من الشذوذ مبلغًا جعلهم يأتون الرجال شهوةً من دون النساء ويجاهرون بالفاحشة دون حياء أو رادع. (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ * وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ). ما أن علم القوم بوجود ضيوفٍ عند لوط حتى اندفعوا إليه جميعًا، لا فردًا ولا جماعةٌ عاقلة بينهم يريدون الفاحشة بضيوفه علنًا عندها وقف لوط عليه السلام موقف النبي الغيور على القيم ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ﴾ ثم صرخ فيهم: ﴿أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾ لكن الحقيقة المرة كانت واضحة لم يكن فيهم رجلٌ رشيد واحد، أمةٌ كاملة اجتمعت على الانحراف وسقطت فيها منظومة الإنكار، حتى صار الباطل حقًا والطهارة تهمة. وحين انعدم الرفض، وجفّ صوت الفطرة، جاء وعد السماء: ﴿ قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ﴾. فلما جاء الصبح رفع جبريل عليه السلام قرى قوم لوط بأمر الله حتى سُمع صراخهم في السماء، ثم قُلبت عاليها سافلها، وأُمطروا بحجارة من سجيل. ( فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ (82) مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ). فقُضي على قومٍ جعلوا الفاحشة مشروعًا جماعيًا وسخروا من طهر قوم لوط: ﴿ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ * فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ﴾. بعد آلاف السنين، وفي حفل افتتاح الألعاب الأولمبية الصيفية – باريس، يونيو 2024، شاهد العالم لوحات فنية صادمة حملت دلالات لا تخطئها العين: رجال يتشبهون بالنساء، مشاهد تروّج لعلاقات مثلية، سخرية من الرموز الدينية عبر محاكاة لوحة العشاء الأخير وتقديم الاعتداء الجنسي على الأطفال (البيدوفيليا) في صورة علاقة عاطفية طبيعية، فضلًا عن العري والابتذال، ورغم أن المناسبة رياضية عالمية فإن الرسالة التي بُثّت لم تكن عن الرياضة، بل عن فرض رؤية أخلاقية شاذة يُراد لها أن تصبح معيارًا عالميًا. ما جرى في باريس ليس حادثًا فنيًا عابرًا بل انعكاس لانهيار متسارع في المنظومة الأخلاقية الغربية، حيث لم يعد الشذوذ سلوكًا فرديًا بل أيديولوجيا محمية ترعاها تيارات علمانية ويسارية متطرفة وتُفرض بالقوة الناعمة ومن يرفض هذا التيار يُحارب إعلاميًا وسياسيًا واقتصاديًا. لم يعد الحياد مقبولًا، فإما أن “تركب الموجة” أو تُقصى وتبعد والأخطر أن الشذوذ لم يعد يُقدَّم كحالة تحتاج علاجًا، بل كـهوية لها علم، ومنظمات، وحقوق، وضغط دولي، في ظل صمت عالمي يكاد يكون مطبقًا. ولفهم حجم الانحراف، يكفي النظر إلى قضية جيفري إبستين، حيث نُشر بين نوفمبر 2025 ويناير 2026 نحو 3 ملايين وثيقة من أصل 6 ملايين، إضافة إلى 180 ألف صورة، ضمن ما سُمّي بـ قانون شفافية ملفات إبستين. قضية بدأت عام 2008، لا تتعلق فقط باغتصاب القاصرات وتعذيب الأطفال والاتجار بهم، بل بخطورة من يقفون خلفها: رؤساء دول، شخصيات سياسية نافذة، رجال اقتصاد عالميون، أصحاب شركات عملاقة قادرة على التأثير في مسار السياسة الدولية، ومشاهير ذوو نفوذ سياسي واقتصادي واجتماعي وفني واسع. ليست الفضيحة في الجريمة وحدها بل في شبكة الحماية العالمية التي أحاطت بها، وما يزيد القلق أن نصف الوثائق لم يُنشر بعد، مع احتمالية ظهور أسماء من العالم العربي والإسلامي، ما يكشف أن الانحراف ليس حكرًا على جغرافيا، بل مرض عالمي حين تغيب القيم. هذا التيار يضع المجتمعات الإسلامية أمام خطر حقيقي، فمع سرعة تدفق المعلومات، والدعم الإعلامي الهائل، بات وصول هذا الفكر المنحرف إلى أبنائنا وبناتنا سهلًا وسريعًا. الخوف كل الخوف أن تتحول فئة شاذة محدودة – يفترض أن تُعالج – إلى فئة تدّعي المظلومية ثم تطالب بالحقوق ثم تصبح ظاهرة عامة كما حدث في مجتمعات غربية كثيرة. وحينها، لا يكون السقوط أخلاقيًا فرديًا، بل انهيارًا جماعيًا، له سننه وعواقبه، كما علّمنا القرآن في قصة قوم لوط عليه السلام ﴿ فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ- وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ﴾

258

| 21 فبراير 2026

على حافة العاصفة

في منطقة تنام وتستيقظ على إيقاع الأزمات، يقف الخليج العربي اليوم أمام واحدة من أكثر مراحله التاريخية حساسية، في ظل تصاعد التهديدات الإقليمية، وتبادل الرسائل النارية بين القوى الكبرى، وعودة لغة التصعيد إلى واجهة المشهد السياسي. فقد بدأت الولايات المتحدة بإطلاق تهديدات بتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران، قابلها تهديد إيراني باستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة في حال التعرض لأي هجوم، الأمر الذي أعاد الأنظار مجددًا إلى دول الخليج التي تجد نفسها اليوم في قلب معادلة دقيقة: كيف تحافظ على شراكاتها الاستراتيجية، دون أن تتحول أراضيها إلى ساحة مواجهة مفتوحة لا ناقة لها فيها ولا جمل؟ ولا سيما أن تجارب المنطقة تؤكد أن الحروب الحديثة لم تعد تُدار بالجيوش التقليدية فقط، بل بالصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة والضربات المفاجئة، التي لا تعترف بحدود ولا تحترم مفهوم ( الحياد ) فأي تصعيد واسع النطاق قد يتجاوز جغرافيا مناطق النزاع، ليجعل البنية التحتية الحيوية في الخليج من مطارات وموانئ ومنشآت طاقة في مرمى النيران، بما يحمله ذلك من كلفة اقتصادية وأمنية باهظة. لكن قطر، التي أثبتت في أكثر من أزمة إقليمية قدرتها على المناورة السياسية الذكية، تمتلك اليوم فرصة حقيقية لتكريس نموذج مختلف في إدارة المخاطر. فهي من جهة شريك استراتيجي رئيسي للولايات المتحدة، وهو ما أكده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارته لقاعدة العديد بقوله إن ( دولة قطر تُعد شريكًا استراتيجيًا مهمًا للولايات المتحدة ) كما وصف ترامب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بأنه ( صديق شخصي وقائد عظيم لشعبه ) ومن جهة أخرى، تحافظ الدوحة على قنوات تواصل مفتوحة مع مختلف الأطراف الإقليمية بما في ذلك إيران وخاضت وساطات سياسية ناجحة أثبتت قدرتها على تحقيق اختراقات في ملفات معقدة، ما يمنحها هامش حركة دبلوماسي نادر في منطقة تعاني من استقطاب حاد وأحادي. المطلوب اليوم ليس مزيدًا من القواعد ولا مزيدًا من التصعيد، بل مقاربة خليجية جديدة تضع أمن المنطقة فوق حسابات المحاور. وفي هذا السياق، يمكن لقطر، مستندة إلى دبلوماسيتها النشطة وتجاربها الناجحة في الوساطة، أن تلعب دورًا محوريًا في الدفع نحو صيغة ( تحييد الخليج ) عن صراعات الكبار عبر تكثيف جهود الوساطة وتعزيز العمل الخليجي المشترك ودعم الحلول السياسية بدل العسكرية. كما يتطلب الأمر تعزيز مفهوم الأمن الجماعي لدول الخليج وتطوير منظومات دفاع مشترك حقيقية لا تقتصر على التنسيق الشكلي إلى جانب العمل على بناء منظومة إنذار مبكر وتحصين المنشآت النفطية والحيوية بما يقلل من كلفة أي مغامرة عسكرية محتملة، ويحمي استقرار المنطقة ومصالح شعوبها. إن الرهان الحقيقي لا يكمن في قوة السلاح وحده بل في حكمة القرار السياسي، وأن من يدفع ثمن الحروب ليس من يشعلها، بل من تقع في جغرافيته. وقطر قدرها أن تكون بين نار التصعيد وماء الدبلوماسية وهي اليوم مطالبة أكثر من أي وقت مضى بأن تمسك العصا من الوسط، حمايةً لأمنها، وصوناً لاستقرار الخليج بأكمله.

630

| 19 يناير 2026

فنزويلا.. هل تصنع القوة شرعية ؟!

في السنوات الأخيرة، عاد سؤال عن أهمية النظام الدولي إلى الواجهة بقوة: هل ما زال العالم يُدار وفق قواعد القانون الدولي والمؤسسات متعددة الأطراف، أم أننا نشهد عودة منطق ( القوة تصنع الشرعية) هذا السؤال يفرض نفسه مع تكرار الأزمات، وتصاعد التدخلات، وتراجع فعالية الأمم المتحدة أمام الدول الكبرى. تُستَخدم فنزويلا كثيرًا كنموذج في هذا السياق، فمنذ سنوات، تعيش البلاد تحت حصار اقتصادي خانق وعقوبات أمريكية وأوروبية، إلى جانب محاولات سياسية واضحة لعزل النظام القائم، أبرزها الاعتراف الدولي الواسع عام 2019 بزعيم معارض الفنزولية خوان غوايدو رئيسًا انتقاليًا بدل الرئيس المنتخب مادورو والذي اسقط منذ أيام بعملية عسكرية أمريكية سريعة. كما لا يمكن تجاهل سوابق تاريخية مشابهة في أمريكا اللاتينية، مثل غزو بنما عام 1989 واعتقال رئيسها مانويل نورييغا، والتدخل في غرينادا عام 1983. وكذلك تدخلها بشكل غير مباشر في دعم الثورات المضادة في العالم العربي ودعم الانقلاب الفاشل في تركيا على اردوغان هذه الأحداث رسّخت لدى كثيرين قناعة بأن إسقاط الأنظمة بالقوة أو بالضغط الخارجي ما زال أداة حاضرة في السياسة الدولية. هذا النموذج يثير مخاوف حقيقية من تكراره في دول أخرى تعيش اضطرابات سياسية داخلية، مثل إيران التي تضعها الولايات المتحدة الامريكية في مرمى نيرانها. فمع تصاعد الاحتجاجات، وتشديد العقوبات، وازدياد الحديث الغربي عن ( تغيير السلوك أو النظام )، يبرز تساؤل مشروع: هل يمكن أن يتحول الضغط السياسي والاقتصادي إلى تدخل مباشر إذا توفرت الظروف الدولية المناسبة ؟ التجربة تقول إن غياب التوازن الدولي يشجع هذا النوع من السياسات. ضعف الأمم المتحدة وعجزها المتكرر عن فرض قراراتها أو منع الحروب - كما حدث في العراق عام 2003 دون تفويض أممي واضح - يفتح الباب أمام قوى أخرى لإعادة تفسير القواعد الدولية وفق مصالحها. هنا تبرز الصين، التي تراقب المشهد بعناية. فحين ترى بكين أن التدخلات العسكرية أو فرض الأمر الواقع يمر دون محاسبة حقيقية، قد تجد في ذلك سابقة تُستخدم لتبرير تحرك محتمل تجاه تايوان، باعتبارها “شأنًا داخليًا” من وجهة نظرها وممكن أن يتحرك الكيان الصهيوني للبنان أو سوريا بزعم حماية حدوده. وللحد من التدخلات السياسية وإدارة العالم وفق مصالح أمريكية او مصالح الكيان الصهيوني او حتى مصالح دولية تستخدمها الصين او روسيا يجب ان يكون هناك تحالفات سياسية لحماية استقرار الدول والمحافظة على استقلالها.. فاليوم لم تعد الأمم المتحدة ومنظماتها الدولية هي الجهة الضامنة بل سياسة الدولة وتحالفاتها هي الضامن. ** الخلاصة أن العالم يقف على مفترق طرق خطير. إما العودة إلى احترام القانون الدولي وتعزيز دور الأمم المتحدة كمظلة جامعة، أو الانزلاق نحو نظام تحكمه الأمزجة السياسية الأحادية، حيث تفرض القوى الكبرى إرادتها، وتصبح الدول الأضعف ساحات مفتوحة للصراع. وفي مثل هذا العالم، لن يكون أحد بمنأى عن تداعيات الفوضى، مهما بدا قويًا اليوم.

408

| 06 يناير 2026

كأس العرب 2025 روعة التنظيم وعمق الرسالة وتميز قطري جديد

شهدت بطولة كأس العرب 2025 التي تقام في قطر هذا العام مستوى غير مسبوق من التميّز، بدءًا من دقة التنظيم وصولاً إلى عظمة الرسائل الثقافية التي حملتها. فقد أثبتت قطر أنها لا تقدّم مجرد بطولة كروية، بل تصنع حدثًا عربيًا عالميًا يعكس قدرة العرب على الإبداع عندما يجتمعون تحت راية واحدة. منذ لحظة دخول الجمهور إلى الملاعب خلال حفل الافتتاح، بدا واضحًا أن كل تفصيله نُفّذت بحرفية عالية واهتمام بالغ، ما جعل البطولة تبدو أشبه بعرس يجمع شعوب الأمة كافة. حفل الافتتاح كان لوحة فنية متكاملة، صيغت بحسّ جمالي رفيع، وحرص على أن يعكس هوية كل دولة عربية، وتراثها، وقصصها التي تمتد عبر التاريخ. لم يكن عرضًا ترفيهيًا فقط، بل كان درسًا في الاعتزاز بالثقافة والهوية، حيث شاهد الجمهور تزاوج الفن بالموسيقى، وتناسق الأزياء مع الزخارف التراثية، وكل ذلك في إطار سردي مبدع يُظهر للعالم أن لكل دولة حكاية ولونًا ونبضًا خاصًا. لقد بدا الشعار غير المعلن للحفل: ( نحن مختلفون في التفاصيل… لكننا واحد في الروح ). سحرتنا تلك اللحظات التي انتقلت فيها الكاميرات بين عروض تمثل حضارات المغرب العربي، ثم بلاد الشام، ثم الخليج، فالعراق والسودان ومصر، وكأننا ننتقل بين فصول كتاب عربي عريق. كانت المشاهد مرسومة بعناية، تنقل عبق الماضي دون أن تنفصل عن الحاضر، وتقدّم صورة مشرقة عن مستقبل يمكن للعرب أن يبنوه معًا إذا جمعهم الهدف والرؤية. وفي ختام الحفل، جاءت اللمسة الأجمل: مشهد الوحدة العربية. اللحظة التي تجمّعت فيها أعلام العرب في لقطة واحدة كانت أبلغ من ألف خطاب سياسي. رسالة واضحة بأن الرياضة يمكن أن تكون لغة تتجاوز الحدود، وجسرًا يصل بين القلوب قبل الملاعب. لم يكن ذلك مجرد استعراض رمزي، بل تأكيد على حلم طالما راود الشعوب العربية: أن نرى العرب في كيان واحد، متعاونين، متضامنين، يشقّون طريقهم نحو المستقبل كمنظومة موحّدة قوية. لقد نجحت بطولة كأس العرب هذا العام في تقديم أكثر من مجرد منافسات رياضية؛ قدّمت نموذجًا للاحتراف، ورسالة للفخر، ولوحة تجسد جمال تنوّع العرب ووحدة مصيرهم. حدثٌ سيظل راسخًا في الذاكرة، لأنه لم يخاطب أعيننا فقط… بل خاطب قلوبنا وأحلامنا أيضًا.

579

| 05 ديسمبر 2025

بين الفاشر وغزة.. ازدواجية المعايير وتغليب المصالح

في الفترة الأخيرة شهد العالم صراعين كبيرين تركا آثارًا إنسانية مروّعة: حرب غزة الأخيرة ومعركة الفاشر في السودان، ورغم أن السياق الجغرافي والسياسي مختلف، إلا أن معاناة المدنيين تبدو متشابهة بشكل مؤلم فكلتا المنطقتين تواجهان قتلًا ممنهجًا وحصارًا مسببًا للمجاعة، ونزوحًا جماعيًا، وانهيارًا شبه كامل للبنية التحتية وغياب الخدمات، مع غياب العدالة الدولية الفعّالة. في غزة، جاءت الحرب بعد عملية “طوفان الأقصى”، لتشهد المدينة قصفًا مكثفًا أدى إلى تدمير أحياء بشكل كامل، واستهداف المستشفيات، ونزوح الملايين داخل مساحة ضيقة مما تسبب في كارثة إنسانية طالت المدنيين، واستشهاد وجرح عدد كبير منهم أغلبهم من النساء والأطفال، وانهيار شبه كامل للقطاع الصحي والخدماتي في القطاع. أما في الفاشر أحد أهم مدن إقليم دارفور فقد واجهت المدينة هجومًا عنيفًا من قوات الدعم السريع أدى إلى ارتكاب جرائم واسعة ضد المدنيين، بما في ذلك القتل على الهوية، الاغتصاب، الحرق، والنهب المنهجي، مع حصار خانق ونقص شديد في الغذاء والدواء، أصبحت الفاشر شاهدة على واحدة من أكثر المآسي الإنسانية قسوة في السودان المعاصر، ومع ذلك، لم تحظَ هذه الأحداث بالتغطية الدولية الكافية، رغم أن المدنيين هناك يعيشون سيناريو شبيهًا بالدمار والحصار والنزوح الذي شهدته غزة. ويكمن الفرق الأبرز بين القضيتين في التناول الدولي والإعلامي، ففي غزة الصراع يمس مصالح دولية كبرى بشكل مباشر وهناك لوبيات داعمة للكيان الصهيوني وضاغطة على الخطاب الإعلامي العالمي، إضافة لوجود حركات تضامن فلسطينية قوية، بينما ينظر لإقليم الفاشر كمنطقة هامشية بالرغم من ثرواتها الطبيعية والقوى العالمية تتدخل فقط عندما تتأثر مصالحها وليس لحماية المدنيين، أما إعلاميا ففي غزة شهد العالم تغطية مستمرة واهتمامًا ضخمًا، لكن في حالة الفاشر طغى الصمت الدولي وانشغل العالم بصراعات أكبر إعلاميًا أو سياسيًا هذا التجاهل لا يلغي حجم المأساة بل يثير تساؤلات حول ازدواجية المعايير ودور القوى الدولية في تحديد القضايا التي تستحق الاهتمام. في النهاية، يظل المدنيون في كلتا الحالتين الضحية الأكبر. ويبقى السؤال المطروح: هل باتت قيمة الأرواح تُقاس بوزن الجغرافيا والسياسة؟ أم أن العالم بحاجة لإعادة النظر في معايير الإنسانية والعدالة بعيدًا عن الانتقاء والازدواجية. وهناك مسؤولية يجب أن يتحملها المجتمع الدولي بشكل عام والإسلامي بشكل خاص، فالمظاهرات والفعاليات والخطابات والتفاعل الدولي مع غزة يجب أن يكون مثله مع أهالي إقليم الفاشر في السودان فإن المعطيات واحدة والمأساة واحدة وقتل الأطفال والنساء والتنكيل بهم واحد وإن كانت المعايير السياسية والإعلامية تحكمها المصالح فإن المعايير الأخلاقية والإنسانية ثابتة لا تفرق بين أحد بسبب الجغرافيا أو اللون أو المعتقد.

435

| 19 نوفمبر 2025

انتهاء الحرب وتوازن الردع

في مشهد درامي يعكس تحوّلاً تاريخيًا في مسار الصراع الفلسطيني مع الكيان الصهيوني، أعلنت حركة حماس التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب في غزة بتاريخ 9 أكتوبر الحالي، يتضمّن انسحاب الاحتلال، إدخال المساعدات، وتبادل الأسرى، ما يُنظر إليه في الأوساط الفلسطينية والداعمة للمقاومة كـ انتصار ميداني وسياسي بعد صراع طويل ومعاناة جسيمة. إن إعلان إنهاء الحرب بهذه الصيغة لا يعني فقط نهاية العمليات العسكرية المفتوحة في القطاع، بل يحمل في طياته رسالة رمزية عن قدرة المقاومة على فرض شروطها، ورفض أن تبقى غزة تحت رحمة الحصار والقصف. بينما تسعى إسرائيل دائمًا إلى تحقيق “حصار” مطلق وكسب توازن الردع، جاء الاتفاق ليضع حدودًا جديدة للتدخل العسكري، ويعيد للمقاومة دور المبادرة على خط التفاوض. الانتصار هنا ليس فقط في المعارك العسكرية، بل في الوعي والمعنويات: شعور جماهيري في غزة والعالم العربي والعالمي بأن المقاومة نجحت في الصمود رغم الحصار والقصف المستمر وسياسات التجويع الممنهجة لمدة عامين، كما يعتبر نصرا تاريخيا ليس له سابقة فجميع المفاوضات التي كانت تتم خلال عمر القضية الفلسطينية كان الكيان الصهيوني هو من يضع الشروط وهو من يجني النتائج وإن كانت هناك وعود فهي بسيطة ولا تتم واليوم حماس تضع شروطها التي كانت تُعتبر “محرّمة” بل محرم طرحها وتجبر الكيان الصهيوني على تنفيذها. لم تنتصر حماس على مستوى الكيان الصهيوني بل انتصرت على كل المثبطين والانهزاميين الذي استخدموا كل الوسائل وكأنهم جهاز اعلامي صهيوني فمرة يطعنون في قدرات حماس وأخرى يتهمونهم بإعطاء فرصة للصهاينة لضربهم وثالثة يشككون في دينهم ورابعة يقفون في صف الكيان ويطالبون حماس بتسليم سلاحها والخضوع لشروط الكيان الصهيوني.. واليوم هاهي غزة لم تخضع ولم تخنع وتظهر بقيادتها علناً وبتحدٍ وتضع ضمانات لاستمرارية الانسحاب وعدم العدوان مرة أخرى. ومن يشكك بانتصار حماس لهذه المفاوضات ينظر للجانب الفارغ من الكأس ولو نظر للجانب الممتلئ لرأى أن هذه أطول حرب وهذا يدل على قدرات حماس القتالية التي استخدمت فيها الكثير من الأسلحة المنتجة محلياً وكبدت الكيان الصهيوني خسائر في الأرواح لم يتكبدها منذ اكثر من سبعين عاما أما الخسائر المادية فقد بلغت على اقل التقديرات اكثر من 70 مليار دولار مصروفات عسكرية وهناك خسائر أسبوعية تجاوزت 644 مليون دولار بسبب اغلاق منشآت ومنع العمال الفلسطينيين واغلاق مواقع البناء وأما القطاع الزراعي فقد تكبد اكثر من 280 مليون شيكل.. وتعرضت الميزانية العامة لعجز تاريخي وتحويل الكثير من بنود الميزانية للأمور العسكرية. وأما من ينتقد ويقول إن حماس وأهل غزة والفلسطينيين عموماً لم يحققوا إلا زيادة عدد الشهداء وتدمير البنى التحتية وهذا مشهد مكرر من اكثر من 70 عاما نقول إن الانتصار الأكبر والذي لم نره من قبل على طول عمر القضية الفلسطينية هو تغيير الرأي العالمي تجاه القضية الفلسطينية وكسب التأييد للحق الفلسطيني وانتشار السردية الفلسطينية وعزل الكيان الصهيوني دولياً والنظر له ككيان مجرم وارهابي ملاحق من محكمة العدل الدولية .

471

| 12 أكتوبر 2025

الصين..

أثناء القمة العربية الإسلامية الطارئة التي أقيمت في الدوحة يوم 15 من الشهر الجاري والتي ناقشت العدوان الصهيوني على الأراضي القطرية غرد الدكتور والمفكر الكويتي عبدالله النفيسي بتغريدة احتوت على كلمة واحدة وهي (الصين)، ومع ان التغريدة ليست وجهة نظر ولا تحليلا سياسيا، مجرد كلمة إلا ان مشاهدات التغريدة بلغت اكثر من مليون مشاهدة. الكيان الصهيوني بلغ حد التوحش في عدوانه الأخير على غزة ووسع نطاق الصراع فقصف ايران ودخل معها حرب 12 يوما، واعتدى على الدول المحيطة لبنان وسوريا وقصف منشآتها واحتل أراضيها وتمادى وقصف مواني اليمن ومطاراتها، وعندما انطلقت سفن أسطول الحرية من تونس قصفها وهي في الموانئ التونسية وآخر جرائمه قصف مقر قيادات حماس في قطر، الكيان الصهيوني في هذه الحرب خرج عن البروتوكولات الدبلوماسية والأخلاق والأعراف السياسية فأصبح يقصف من يريد ومتى يريد، ومن بديهيات القول إن الكيان يستمد قوته وتوحشه وإجرامه الدولي من الولايات المتحدة الامريكية التي تمده بالسلاح والأموال من جهة وتلعب دور الدبلوماسي بعد كل عملية إجرامية لتهدئة الدول المعتدى عليها مع التهديد والوعيد الكاذب بمعاقبته واذا ذهبت الدول للأمم المتحدة للمطالبة بمعاقبة هذا الكيان استخدمت حق الفيتو وأسقطت أي عقوبة من الممكن ان تفرض عليه ولعل مشهد اجتماع مجلس الأمن حيث أيدت جميع الدول حق قطر لمعاقبة الكيان استخدمت الفيتو وأسقطت هذا الحق. هذه السيطرة لها نهاية بأمر الله والحل في التوجة للصين كقوة بديلة. فالصين عملاق الاقتصاد العالمي ومصنع العالم وتطورها سريع وثابت واقتصادها يبتلع العالم بلا استثناء. الصين ترتبط مع أغلب الدول العربية الساحلية بمشروع الحزام والطريق وهو مشروع حضاري تاريخي تعيد فيه الصين طريق الحرير البحري والبري الممتد من الصين الى سواحل دول البحر الأبيض المتوسط وأجرت اتفاقيات مع باكستان وأفغانستان واليمن والصومال والسودان وتركيا واكبر اتفاق كان مع ايران والذي عقد عام 2021 وبلغت تكلفته 500 مليار دولار وسمي مشروع القرن وأضف الى ذلك أن التبادل التجاري بين الدول الإسلامية والصين بلغ 400 مليار دولار. أما على المستوى السياسي، الصين تبنت على مدى عقود مبادئ ثورة ماوتسي والتي من أهم مبادئها مساعدة الحركات الثورية التحررية، لذا بنت علاقات مع منظمة التحرير الفلسطينية – في وقتها - وأيدتها في جميع القرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية إذا زاد التعاون مع الصين قوي الموقف العربي والإسلامي ولن يتغير الامر بسهولة ولكن تغيير السياسات هو بداية الانتصارات وتغيير الواقع الذي اصبحنا أسرى له.

732

| 30 سبتمبر 2025

أنديتنا بين الطموح والتحدي
أنديتنا بين الطموح والتحدي

تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد،...

2115

| 29 يوليو 2026

المنصب لا يصنع قائداً
المنصب لا يصنع قائداً

القيادة لا تُمنح بالمنصب... بل يهبها الناس لمن...

2091

| 01 أغسطس 2026

بين الحلم والنتائج واقع اجتهاد
بين الحلم والنتائج واقع اجتهاد

ليس للحلم قيمة إن بقي حبيس الخيال، ولا...

1467

| 30 يوليو 2026

العدالة بين سرعة الأمس وتعقيد اليوم
العدالة بين سرعة الأمس وتعقيد اليوم

الله يرحم أيام المحكمة الشرعية، حين كانت القضايا...

1437

| 30 يوليو 2026

بين المسؤولية والسلطة.. المعضلة التي لا تظهر في الهياكل التنظيمية
بين المسؤولية والسلطة.. المعضلة التي لا تظهر في الهياكل التنظيمية

في كثير من المؤسسات تبدو الأمور واضحة على...

1431

| 29 يوليو 2026

عن الكتب التي لا تشيخ
عن الكتب التي لا تشيخ

بعض الكتب تبقى على قيد الحياة طويلا لا...

1305

| 28 يوليو 2026

التطعيم الأول.. النموذج العملي لمناعة الأجيال الرقمية
التطعيم الأول.. النموذج العملي لمناعة الأجيال الرقمية

تعمدت في المقال السابق ألا أجيب مباشرة عن...

1038

| 28 يوليو 2026

ارحموا أهل العزاء
ارحموا أهل العزاء

هناك عادات اجتماعية أصلها طيب ومقصدها نبيل، لكنها...

960

| 03 أغسطس 2026

السيجار.. ولغة النخب
السيجار.. ولغة النخب

تجاوز السيجار في المجتمعات الخليجية حدود كونه مجرد...

834

| 02 أغسطس 2026

الأب.. ظِلٌّ لا يميل
الأب.. ظِلٌّ لا يميل

هناك كلمة إذا نُطقت، اعتدل لها القلب قبل...

759

| 31 يوليو 2026

 من ظلمة الجب إلى سدة الحكم
من ظلمة الجب إلى سدة الحكم

من أعظم أسباب اضطراب القلب أن الإنسان يريد...

546

| 02 أغسطس 2026

لماذا تموت البنوك.. ولا تموت أندية كرة القدم؟
لماذا تموت البنوك.. ولا تموت أندية كرة القدم؟

في سبتمبر عام 2008 انهار بنك (ليمان براذرز)...

525

| 29 يوليو 2026

أخبار محلية