رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في عام 2004 انعقدت القمة العربية السادسة عشرة في تونس، كان الموضوع الساخن في ذلك الوقت، بالإضافة إلى التطورات في القضية الفلسطينية، وفي العراق، مشروع "الشرق الأوسط الكبير" الذي طرحته إدارة جورج دبليو بوش بالتشاور مع الحلفاء الأوروبيين، ومعلوم أن هذا المشروع تبلور إثر ضغوط كانت واشنطن بدأت تمارسها على الدول العربية بعناوين مثل: الديمقراطية، الإصلاح السياسي والاقتصادي، احترام حقوق الإنسان، تمكين المرأة، وإتاحة العمل لهيئات المجتمع المدني.
كان موعد القمة، كالعادة، أواخر مارس، وجاء وزراء الخارجية عشية المؤتمر لإنهاء التحضيرات، قبل ذلك كانوا التقوا في القاهرة وناقشوا مسودة وثيقة يفترض أن تكون بمثابة رد عربي إيجابي على الدعوات الغربية، ولم يتفقوا حينذاك على الأفكار الرئيسية فقرروا صياغتها مجدداً واستكمال النقاش قبيل القمة، وهذا ما حصل، إذ شرعوا في وضع اللمسات الأخيرة على ما سمي "بيان مسيرة التطوير والتحديث والإصلاح"، إلا أن الرئيس التونسي زين العابدين بن علي لم يكن راضياً على وتيرة النقاش والصياغات المزمعة فأوفد نائب وزير الخارجية الذي دخل على الوزراء وأبلغهم أن اجتماعهم انتهى لأن تونس لا تستطيع استضافة القمة إذا لم تتخذ مواقف واضحة في مسألتي الديمقراطية والإصلاح.
استمرت الأزمة الناجمة عن هذا التصرف التونسي غير الدبلوماسي بضعة أسابيع، وأمكن عقد القمة أواخر مايو، بعد حل الإشكالات المتعلقة ببعض مفردات الوثيقة، ومع ذلك، لم يخل الأمر من بعض الحوارات المنفعلة في اجتماع القادة، وقيل يومها إن الرئيس المصري حسني مبارك غادر تونس وهو على خصام مع بن علي، إذ كان مبارك يريد تضمين الوثيقة رفضاً واضحاً للتدخلات الخارجية في شؤون داخلية تتعلق مثلاً بالإصلاح السياسي.
بعد سبعة أعوام جرت تنحية الرئيسين في ثورتين مفاجئتين لم يتجسم نشطاؤهما عناء المطالبة بـ"الإصلاح" بل ذهبوا إلى الهدف مباشرة وهو إسقاط النظام، وقد سقط في الحالين.
ومنذ تلك القمة في تونس دأبت القمم التالية في الجزائر والسودان والرياض والدوحة وسرت على درس التقارير الواردة من مختلف الدول بشأن ما أنجزته في مجالات "التطوير والتحديث والإصلاح"، لكن هذه العملية راحت تتم على نحو روتيني، بالأحرى شكلي، من دون التدقيق في مدى التقدم أو في مصداقية المعلومات التي توفرها الدول، مما جعل التقرير العام عن "الإنجازات" مجرد جهد إنشائي، وكان مفهوماً أن الدول كافة اعتبرت أنه كان عليها أن تمرد العاصفة الأمريكية وأن بيان قمة تونس كان إنجازاً كافياً.
لا تزال الوثيقة في حد ذاتها تصلح لاعتبارها إعلان نيات من الحكومات العربية، كما أنها في محاولتها للتكيف مع المطالب الغربية قدمت إرهاصات رؤية عربية خاصة للاستحقاقات المطلوبة، إذ اشتعل الجدل وقتئذ على "المفاهيم"، وعلى نماذج الديمقراطية وضرورة احترام الخصوصيات، كما كانت هناك حساسية عالية إزاء ما اعتبر تدخلاً خارجياً فظاً في الشؤون الداخلية، ومحاولة لفرض نماذج مستوردة لا تتناسب مع المجتمعات العربية، حاولت الوثيقة، إذاً أن تدور الزوايا لتلتقي في منطقة وسط بين الرؤيتين المتنافرتين، إذ اعتبر الجانب العربي أن الدول الكبرى مطالبة بالعمل الجاد لتحقيق تسوية عادلة للقضية الفلسطينية "من شأنها أن تعزز الإحساس بالسلام والأمن وتدعم الجهود الذاتية لشعوب المنطقة نحو التغلب على التحديات وتجاوز التداعيات الناجمة عن عهود الاستعمار وتعزز مسيرة الممارسة الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان العربية".
ويذكر أن وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك كونداليزا رايس كررت مراراً أن الإصلاح والديمقراطية "ليسا محكومين، بانتظار تسوية القضية الفلسطينية بل يجب أن يتجاوزاها".
في البند الثالث من الوثيقة وردت عبارة سريعة: "الاهتمام بالطفولة والشباب"، نعم الشباب، في حين أن وثيقة "الشرق الأوسط الكبير" تتحدث بشيء من الإسهاب عن الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة لتأمين فرص عمل وتقليص معدلات البطالة، كما تشير إلى إصلاح النظم التعليمية بهدف تركيز توجهها نحو بناء قوى إنتاجية، وليس المقصود هنا الدخول في مفاضلة أو امتداح المشروع الغربي الذي ينطوي على كثير من الثغرات، فضلاً عن أنه مبني أساساً على أهداف سياسية لا يقبلها حتى أشد المتحمسين للدعوات الأمريكية، لكن ينبغي القول إن الوثيقة العربية غرقت في العموميات التي لا تعني شيئاً، فضلاً عن أنها كانت بحاجة إلى تطوير بحيث تترجم فقراتها إلى تصورات ومشاريع تنفيذية منبثقة من دراسات موجودة فعلاً وتغطي مجمل الميادين المطلوب إصلاحها، ثم إن موضوعاً مهماً مثل الإصلاح كان يستحق جهداً لوضع نوع من جدول أعمال عربي – عام – لا يتطرق إلى ما هو خاص في كل دولة – يصار إلى مراجعته دورياً ويصبح بمثابة دليل عربي للاستحقاقات المطلوبة.
مع انتفاضات الشباب في العالم العربي يسود شعور بأن ثمة أجيالا عربية من الحكام والمعارضين انتهت حياتهم عملياً، لذلك سمعنا العديد من المسنين والمخضرمين يقولون إن مستقبلهم بات وراءهم وأن المعترك بات الآن ملكاً للشباب ومفتوحاً لهم وحدهم، لعل ذلك عائد إلى ثقافة حكم كرسها بعض الأنظمة بعدم اعتماده على التداول وعلى تجديد الوجوه والدماء في شرايين الدول، فكل الحكومات في العالم المتقدم تعمل بوتيرة سريعة وقلقة لأنها تعلم أن أيامها وسنواتها معدودة، وبالتالي فإن هاجسها الدائم هو أن الجيل الصاعد آت ليأخذ مكانه لا محالة ولابد لها أن تستثمر فيه وتساعده ليكمل ما بنته بل يبني عليه ويطوره، لأن سر التقدم هو المراكمة الإيجابية.
كانت الدعوات الغربية، خصوصاً الأمريكية – تراجعت منذ أواخر عهد بوش، وكذلك الاهتمام بالإصلاح من جانب الحكومات العربية، فإذا بالشباب يهبون من حيث لا يدري أحد للدفاع عن مستقبلهم، لم تعد الضغوط خارجية بل داخلية، فحتى الذين يعتقدون أنهم في مأمن ينبغي أن يراجعوا سياساتهم.، وفي العراق، مشروع "الشرق الأوسط الكبير" الذي طرحته إدارة جورج دبليو بوش بالتشاور مع الحلفاء الأوروبيين، ومعلوم أن هذا المشروع تبلور إثر ضغوط كانت واشنطن بدأت تمارسها على الدول العربية بعناوين مثل: الديمقراطية، الإصلاح السياسي والاقتصادي، احترام حقوق الإنسان، تمكين المرأة، وإتاحة العمل لهيئات المجتمع المدني.
كان موعد القمة، كالعادة، أواخر مارس، وجاء وزراء الخارجية عشية المؤتمر لإنهاء التحضيرات، قبل ذلك كانوا التقوا في القاهرة وناقشوا مسودة وثيقة يفترض أن تكون بمثابة رد عربي إيجابي على الدعوات الغربية، ولم يتفقوا حينذاك على الأفكار الرئيسية فقرروا صياغتها مجدداً واستكمال النقاش قبيل القمة، وهذا ما حصل، إذ شرعوا في وضع اللمسات الأخيرة على ما سمي "بيان مسيرة التطوير والتحديث والإصلاح"، إلا أن الرئيس التونسي زين العابدين بن علي لم يكن راضياً على وتيرة النقاش والصياغات المزمعة فأوفد نائب وزير الخارجية الذي دخل على الوزراء وأبلغهم أن اجتماعهم انتهى لأن تونس لا تستطيع استضافة القمة إذا لم تتخذ مواقف واضحة في مسألتي الديمقراطية والإصلاح.
استمرت الأزمة الناجمة عن هذا التصرف التونسي غير الدبلوماسي بضعة أسابيع، وأمكن عقد القمة أواخر مايو، بعد حل الإشكالات المتعلقة ببعض مفردات الوثيقة، ومع ذلك، لم يخل الأمر من بعض الحوارات المنفعلة في اجتماع القادة، وقيل يومها إن الرئيس المصري حسني مبارك غادر تونس وهو على خصام مع بن علي، إذ كان مبارك يريد تضمين الوثيقة رفضاً واضحاً للتدخلات الخارجية في شؤون داخلية تتعلق مثلاً بالإصلاح السياسي.
بعد سبعة أعوام جرت تنحية الرئيسين في ثورتين مفاجئتين لم يتجسم نشطاؤهما عناء المطالبة بـ"الإصلاح" بل ذهبوا إلى الهدف مباشرة وهو إسقاط النظام، وقد سقط في الحالين.
ومنذ تلك القمة في تونس دأبت القمم التالية في الجزائر والسودان والرياض والدوحة وسرت على درس التقارير الواردة من مختلف الدول بشأن ما أنجزته في مجالات "التطوير والتحديث والإصلاح"، لكن هذه العملية راحت تتم على نحو روتيني، بالأحرى شكلي، من دون التدقيق في مدى التقدم أو في مصداقية المعلومات التي توفرها الدول، مما جعل التقرير العام عن "الإنجازات" مجرد جهد إنشائي، وكان مفهوماً أن الدول كافة اعتبرت أنه كان عليها أن تمرد العاصفة الأمريكية وأن بيان قمة تونس كان إنجازاً كافياً.
لا تزال الوثيقة في حد ذاتها تصلح لاعتبارها إعلان نيات من الحكومات العربية، كما أنها في محاولتها للتكيف مع المطالب الغربية قدمت إرهاصات رؤية عربية خاصة للاستحقاقات المطلوبة، إذ اشتعل الجدل وقتئذ على "المفاهيم"، وعلى نماذج الديمقراطية وضرورة احترام الخصوصيات، كما كانت هناك حساسية عالية إزاء ما اعتبر تدخلاً خارجياً فظاً في الشؤون الداخلية، ومحاولة لفرض نماذج مستوردة لا تتناسب مع المجتمعات العربية، حاولت الوثيقة، إذاً أن تدور الزوايا لتلتقي في منطقة وسط بين الرؤيتين المتنافرتين، إذ اعتبر الجانب العربي أن الدول الكبرى مطالبة بالعمل الجاد لتحقيق تسوية عادلة للقضية الفلسطينية "من شأنها أن تعزز الإحساس بالسلام والأمن وتدعم الجهود الذاتية لشعوب المنطقة نحو التغلب على التحديات وتجاوز التداعيات الناجمة عن عهود الاستعمار وتعزز مسيرة الممارسة الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان العربية".
ويذكر أن وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك كونداليزا رايس كررت مراراً أن الإصلاح والديمقراطية "ليسا محكومين، بانتظار تسوية القضية الفلسطينية بل يجب أن يتجاوزاها".
في البند الثالث من الوثيقة وردت عبارة سريعة: "الاهتمام بالطفولة والشباب"، نعم الشباب، في حين أن وثيقة "الشرق الأوسط الكبير" تتحدث بشيء من الإسهاب عن الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة لتأمين فرص عمل وتقليص معدلات البطالة، كما تشير إلى إصلاح النظم التعليمية بهدف تركيز توجهها نحو بناء قوى إنتاجية، وليس المقصود هنا الدخول في مفاضلة أو امتداح المشروع الغربي الذي ينطوي على كثير من الثغرات، فضلاً عن أنه مبني أساساً على أهداف سياسية لا يقبلها حتى أشد المتحمسين للدعوات الأمريكية، لكن ينبغي القول إن الوثيقة العربية غرقت في العموميات التي لا تعني شيئاً، فضلاً عن أنها كانت بحاجة إلى تطوير بحيث تترجم فقراتها إلى تصورات ومشاريع تنفيذية منبثقة من دراسات موجودة فعلاً وتغطي مجمل الميادين المطلوب إصلاحها، ثم إن موضوعاً مهماً مثل الإصلاح كان يستحق جهداً لوضع نوع من جدول أعمال عربي – عام – لا يتطرق إلى ما هو خاص في كل دولة – يصار إلى مراجعته دورياً ويصبح بمثابة دليل عربي للاستحقاقات المطلوبة.
مع انتفاضات الشباب في العالم العربي يسود شعور بأن ثمة أجيالا عربية من الحكام والمعارضين انتهت حياتهم عملياً، لذلك سمعنا العديد من المسنين والمخضرمين يقولون إن مستقبلهم بات وراءهم وأن المعترك بات الآن ملكاً للشباب ومفتوحاً لهم وحدهم، لعل ذلك عائد إلى ثقافة حكم كرسها بعض الأنظمة بعدم اعتماده على التداول وعلى تجديد الوجوه والدماء في شرايين الدول، فكل الحكومات في العالم المتقدم تعمل بوتيرة سريعة وقلقة لأنها تعلم أن أيامها وسنواتها معدودة، وبالتالي فإن هاجسها الدائم هو أن الجيل الصاعد آت ليأخذ مكانه لا محالة ولابد لها أن تستثمر فيه وتساعده ليكمل ما بنته بل يبني عليه ويطوره، لأن سر التقدم هو المراكمة الإيجابية.
كانت الدعوات الغربية، خصوصاً الأمريكية – تراجعت منذ أواخر عهد بوش، وكذلك الاهتمام بالإصلاح من جانب الحكومات العربية، فإذا بالشباب يهبون من حيث لا يدري أحد للدفاع عن مستقبلهم، لم تعد الضغوط خارجية بل داخلية، فحتى الذين يعتقدون أنهم في مأمن ينبغي أن يراجعوا سياساتهم.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
18009
| 16 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1233
| 18 مارس 2026
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم: "ومن عجيب أمره (أي: الثعلب) أنه أتى إلى جزيرة فيها طير فأعمل الحيلة كيف يأخذ منها شيئا، فلم يطق، فذهب وجاء بضغث من حشيش وألقاه في مجرى الماء الذي نحو الطير، ففزع منه. فلما عرفت أنه حشيش رجعت إلى أماكنها، فعاد لذلك مرة ثانية وثالثة ورابعة، حتى تواظب الطير على ذلك وألفته، فعمد إلى جرزة أكبر من ذلك فدخل فيها، وعبر إلى الطير. فلم يشُك الطير أنه من جنس ما قبله، فلم تنفر منه فوثب على طائر منها وعدا به". ذلك تحديدًا هو ما يسلكه الاحتلال الإسرائيلي مع الأمة العربية والإسلامية تجاه الأقصى المبارك، سياسة تخدير الانتباه، والتكريس لإلف المشهد واعتياده من أجل فرض واقع جديد للأقصى ضمن المخططات الكبرى لهدمه وإقامة الهيكل على أنقاضه. لقد استغل الاحتلال حربه الدائرة مع إيران في إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه للمرة الأولى منذ عام 1967، فغاب عن القدس أهله واكتنفه الصمت، فحرم الفلسطينيون من صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في رحابه، وغابت كل مظاهر الفرح المألوفة، ليثير هذا الإجراء الصهيوني مخاوف جمة في أنه يحمل في طياته نوايا لإجراءات متتابعة من شأنها انتزاع الأقصى. فالتجارب السابقة تشير إلى أن الإجراءات المؤقتة في القدس كثيراً ما تتحول إلى واقع دائم، أو على الأقل إلى سابقة تُستخدم لاحقاً لتوسيع القيود. وفي ظل التغيرات السياسية المتسارعة في المنطقة، يمكن أن يتحول هذا الإغلاق إلى خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تعريف الوضع القائم في الحرم القدسي. وكالعادة تفشل الأمة في اختبار جس النبض الذي يقوم عليه الاحتلال، فردود الأفعال باهتة لا ترقى لمستوى ذلك الخطب الجلل. في إحدى الليالي الرمضانية الفائتة، شهد جامع الفاتح في إسطنبول احتجاجا نسائيا على إغلاق الأقصى، إذ قامت النسوة بإلقاء أغطية الرأس على المصلين، اتباعا لتقليد قديم تتبعه النساء في الضغط على الرجال من أجل القضايا الكبرى، قيل أن امرأة مسلمة فعلته مع صلاح الدين الأيوبي من أجل تحرير الأقصى من أيدي الصليبيين. هذا السلوك الرمزي تناولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل بالتفسير والتحليل والإعجاب شأنه شأن أي حدث غريب، دون أن يكون له مردود في توسعة نطاق العمل والانتفاض من أجل الأخطار التي تحيق بالمسجد الأقصى، إضافة إلى ضعف المواقف الرسمية العربية والإسلامية، والتي بدت كأنها ترى في إغلاق مسرى النبي صلى الله عليه وسلم إجراءً معتبرًا على خلفية الحرب. الوضع القائم في الأقصى والذي تشكل على مدى عقود، يقوم على مبدأ أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين بينما يسمح لغير المسلمين بزيارته وفق ضوابط محددة، غير أنه مع مرور السنوات تآكل هذا الوضع تدريجيًا، خاصة مع الاقتحامات المستمرة للمستوطنين الإسرائيليين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وطرح أفكار علنية داخل الأوساط السياسية والدينية في الداخل الإسرائيلي، كان آخرها تحريض الحاخام المتطرف باروخ مارزل، والصحفي اليميني المتطرف ينون ماغال، على قصف الأقصى تحت غطاء الحرب مع إيران. من زاوية أخرى، يطرح إغلاق المسجد الأقصى تساؤلات حول مستقبل الإدارة الدينية للحرم القدسي. فالمعروف أن الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة للأردن، تتولى إدارة شؤون المسجد الأقصى وفق ترتيبات تاريخية معترف بها دولياً. غير أن إغلاق المسجد أو فرض إجراءات أمنية مشددة على هذا النحو يثير التساؤلات حول مدى استمرار تلك الجهات في إدارة القدس. أدق ناقوس الخطر من جديد، وأكرر ما قلته سابقا: هدم المسجد الأقصى ليس ممتنعا قدرًا ولا شرعًا، وليست هناك نصوص قرآنية أو نبوية تفيد بأنه معصوم من الهدم، وبناء على ذلك قد نصحو ذات يوم على ذلك الخبر المشؤوم. الحرب التي يتذرع بها الاحتلال لاستمرار إغلاق الأقصى قد تطول، ولا يستبعد قصفه وإلصاقها بإيران، أو قيام المتطرفين اليهود بأعمال تخريبية في ظل غياب المقدسيين. الخلاصة: الحدث يحتاج إلى هبة فلسطينية وحشد فلسطيني وبأعداد هائلة حول الأقصى، تبني عليه الشعوب حراكها لتشكيل رأي عام عالمي ضاغط على غرار ما كان أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.
1173
| 22 مارس 2026