رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
• يُتهم بعض الاشخاص أنفسهم بأنهم غير اجتماعيين، ويعانون الخجل من مواجهة الناس، وعدم القدرة على الحديث والمواجهة والحوار والنقاش، ويتهم البعض الغير بأنهم معضلة رياضية. صعب التواصل معهم، ويحتاجون لمعاملة خاصة وحذرة للتعامل وفتح الحوار معهم أو فك الرموز وشفرات شخصياتهم وحلها للوصول إليهم!.
ويبحث آخرون في عناوين الكتب واعلانات الدورات والبرامج وعبر القنوات ووسائل التواصل الاجتماعي عن مفاتيح وعن نقاط، أو عن مصباح علاء الدين الذي يحقق لهم أمنياتهم وأحلامهم، والأهم يقدم لهم إجابات شافية وكافية لما يواجهونه من صعوبة تواصل أو خريطة ومنهج وطريقة للوصول لمن يحبون!.
• يعتقد البعض في وقتنا الحالي أن التواصل مع الآخرين يحتاج مهارات عديدة وذكاء عاطفيا أو اجتماعيا؛ خاصة في زمن أصبحت فيه الطباع البشرية والنفسيات تتفاوت بين صمت وحوار وثرثرة، وتواصل أثيري عن بعد!.
قد يكون حوارا ذاتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبين صمت بمبرر، وصمت دون مبرر، وبين انعدام التواصل لانعدام الحوار اللفظي والبصري والسمعي بين الناس!.
• فقد التواصل أو انعدامه أحيانا وعدم القدرة على المبادرة وطرق أبواب شخصية الآخر ساهم في انتشار علوم ودورات وبرامج ومؤلفات وغيرها. في البحث عن اأسلوب التواصل ويعتقد أن ذلك معضلة وصعب، يلتحق بدورات وبرامح. أملا في الوصول لأسرار ومفاتيح تكسبه الراحة والطمأنينة في التواصل مع الآخر. وكل يفتي ويدلي بدلوه في محاولة الكشف عن أسرار التواصل ومفاتيحها للأشخاص وكيفية كسب الآخر وجذبه والتأثير عليه ومن ثم التواصل الإيجابي المثمر وغيرها من وسائل مستوردة!.
مع الاحترام والتقدير لكل تلك العلوم، النفسيات البشرية تختلف روحانياتها وأفكارها ونفسياتها ومدى عمقها وثرائها وتربيتها من شخص لشخص ومن مجتمع لآخر ومن بيئة لأخرى مما يجعل صعوبة التكيف عقبة تحتاج زمنا ووقتا وصبرا!.
• النفس البشرية تسكن الإنسان الذي يحركها ويشكلها كيفما شاء او تحركه كيفما يشاء!
وفي كلتا الحالتين هذه النفسية تتعب ترهق، تنزوي، تفرح، وتعبر وتضحك أو تبكي وتنطوي وينتابها الشكوك والظنون وتصادفها وتقابلها الصدمات! وتقع وتتعثر لعقبات وتحتار.. وتتعب..! ومع كل ما يصدر ويكون وينجلي بالتواصل بين البشر والتعامل معهم، تكون هذه النفس مع صاحبها هي الأقرب له ولفهم شخصيته وروحه أعلم وأفهم، متى تبادرت الأسئلة ومتى كان البون شاسعا ومتى كانت الأفواه صامتة عن قول الحق والصواب.
* مهما وصل للإنسان من معرفة ومهما اكتسب من معلومات أو حمل معه مفاتيح للدخول وفتح بوابة بعض الأرواح الغامضة. يظل هناك شيء مفقود وهو روح الإنسان وحقيقته وعفويته التي متى كانت شفافة وصادقة وواضحة وتنطلق في تعاملها من منطلق عامل الناس كما تحب أن يعاملوك.. ومن منطلق من ارتاحت له الروح كان التواصل الصادق والواضح والمريح معها، وتكون هي الأقرب للأرواح الأخرى والأقرب للفهم وإن حاول البعض وضع الضبابية أمامه لجعلك مبهما وغامضا!.
• الغموض أسلوب تعامل وتواصل مبهم قد يختاره البعض خاصة أولئك الذين قد يصعب عليهم التعبير أو الاندماج أو أولئك الذين طبيعة أعمالهم وحياتهم وظروف كانوا فيها تجعلهم يتسلحون بالغموض سلوكا لإبعاد المتطفلين وأمثالهم، وقد يكون غموضا يخفي حقيقة جميلة تحتاج من يزيل الإبهام والغموض عنها ويحتاج من يكتشفها ويرى جمالها ويصبر على تقلباتها، ولكن ليس دائما كما يعتقد البعض أن الغموض بقدر ما يخفيه خلفه من حقيقة إلا إنه يكون أحيانا غير مناسب للتعامل خاصة لأولئك الذين لا يعرفون من هم ويحتاجون من يساعدهم لفهمهم!.
◄ آخر جرة قلم:
جميعنا يتفق أن الطفل بشخصيته وروحه وعفويته وردة فعله أقرب للأرواح والأبصار والقلب.
هي ذاتها الطفولة تسكننا وتعيش معنا، وتحبنا وتراقبنا ولم تغادرنا وإن حاول البعض إقصاءها من الظهور أو حاول البعض ارتداء ثوب وقناع يخفي حقيقة جميلة هي أقرب وأصدق للتواصل أو كبتها من مجرد محاولة الظهور! .
التعامل مع الآخرين يحتاج الصدق والأمانة والشفافية والبساطة واللين.. بكل أنواع التعامل والمشاعر.. فلا نظن بأنفسنا سوء فهم.. ونلمها، وقد نوبخها.. فقد يكون الآخر يعاني من تراكمات وصدمات وعقد ومشاعر متداخلة يصعب فصلها وفهمها والتعبير عنها.. جعلته صامتا وصعب التواصل.
الإنسان وحده يملك مفتاح شخصيته الحقيقية متى توقف وتأملها ووجد ذاته الجميلة التي قد يكابر البعض في إخراجها بعفوية وتلقائية جميلة تصل للقلوب وتأسرها سريعا دون مقدمات علمية ونظرية ودون أن يقلل من قيمتها !.
tw:@salwaalmulla
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
alsalwa2007@gmail.com
@salwaalmulla
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك عادات اجتماعية أصلها طيب ومقصدها نبيل، لكنها مع مرور الوقت توسعت حتى أصبحت أثقل من المناسبة نفسها، ولعل من أكثرها حاجة إلى المراجعة ما يحدث في بعض خيم ومجالس العزاء. فالتعزية في أصلها مواساة ورحمة ووقوف إلى جانب أهل الميت، لكننا أضفنا إليها مع الوقت من الالتزامات والتكاليف ما جعل أهل الفقيد، وهم أحوج الناس إلى الراحة والهدوء، مطالبين باستقبال الناس وخدمتهم والانشغال بهم طوال أيام العزاء. يموت للإنسان أب أو أم أو ابن أو أخ، وربما يكون قد أمضى قبل الوفاة أيامًا طويلة بين المستشفى والمرض والسهر والقلق، ثم تأتي الوفاة والتغسيل والصلاة والدفن، وفي اللحظة التي يعود فيها إلى منزله منهكًا جسديًا ومنكسرًا نفسيًا، ويحتاج إلى أن يجلس مع أسرته ويستوعب ما حدث، يبدأ واجب اجتماعي أصبح للأسف إلزاميًا، مجلس عزاء واستقبال جموع المعزين لساعات طويلة، وضيافة وطعام وغداء وعشاء طوال أيام العزاء. كل معزٍّ يأتي بمحبة ووفاء، ويريد أن يواسي صديقه أو قريبه أو زميله، وهذا مقصد كريم لا خلاف عليه، لكن عندما يأتي المئات وفودًا كل يوم، فإن أهل الميت يصبحون مطالبين بالحضور الدائم، سلام وقيام وجلوس واستقبال ووداع وإعطاء كل زائر حقه ومقامه، لأن كل شخص يريد أن يجد من جاء لتعزيته. وقد يريد أهل الميت أن يناموا بعد أيام من السهر فلا يستطيعوا، وقد تريد أم فقدت ابنها أن تختلي بنفسها، وقد يريد أخ أن يجلس مع إخوته ويتذكر فقيدهم ويبكيه بعيدًا عن الناس، لكن الجميع يشعر بأنه مطالب بالبقاء لأن المعزين سيأتون، وحتى لا يقال: ذهبنا ولم نجدهم. وهنا يجب أن نسأل أنفسنا: لمن أُقيم العزاء أصلًا؟ هل هو مناسبة سلام واستقبال وتوديع؟ أم هو جُعل لإراحة أهل الميت؟ الواجب خدمتهم والتخفيف عنهم، فإذا أصبحت التعزية نفسها عبئًا عليهم، فنحن بحاجة إلى مراجعة الطريقة لا المقصد. والأشد من ذلك أن تتحمل أسرة فقدت عزيزًا همّ الضيافة طوال أيام العزاء، وربما تدخل في تكاليف مالية كبيرة وهي في ذروة مصيبتها. وهنا انقلبت المعادلة، فبدل أن نذهب إلى أهل المصاب لنخفف عنهم، أصبح عليهم أن يستعدوا لاستقبالنا وخدمتنا. وهذا بعيد عن المعنى الجميل الذي جاءت به السنة، فعندما استشهد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد أتاهم ما يشغلهم). وتأملوا هذا المعنى العظيم: اصنعوا لهم، وليس أشغلوهم يصنعون لكم. الأصل أن الناس هم الذين يخففون عن أهل المصيبة ويعينونهم؛ لأنهم مشغولون بما أصابهم، لا أن يصبح أهل المصيبة منشغلين بخدمة الناس وإلزامهم بالوقوف استقبالًا وتوديعًا. أنا لا أدعو إلى إلغاء خيم ومجالس العزاء، ولا إلى قطع عادة التعزية، فوجود الأقارب والأصدقاء حول الإنسان في مصيبته يخفف عنه، والكلمة الطيبة والمواساة الصادقة لهما أثر كبير. ولكنني أدعو إلى أن نعيد التعزية إلى مقصدها الحقيقي: أن نخفف، لا أن نكلف، وأن نواسي، لا أن نرهق. يمكن أن تكون مجالس العزاء أقصر، وساعات استقبال المعزين محددة وواضحة. وأن نتقبل اعتذارهم عن استقبال الناس في بعض الأوقات دون أن نفسره تقصيرًا أو جفاءً. ومن لم يستطع الحضور، فوسائل التواصل اليوم تتيح له أن يعزي بكلمة صادقة. نحن بحاجة إلى شجاعة اجتماعية تعيد الأشياء نصابها وحجمها الطبيعي. ليس كل ما اعتدناه واجبًا، وليس كل ما ورثناه سنة، وليس من اختصر مجلس عزائه مقصرًا في حق ميته أو في حق من جاء ليعزيه. ((المجتمع الرحيم ليس الذي يفرض على الإنسان كيف يحزن، بل الذي يقف بجانبه بالطريقة التي يحتاجها هو، لا بالطريقة التي اعتدناها نحن)) فإذا ذهبنا إلى بيت إنسان فقد عزيزًا، فلنتذكر قبل أن ندخل أن مهمتنا الأساسية واحدة: أن نخفف عنه، لا أن نضيف إلى مصابه عبئًا جديدًا.
8382
| 03 أغسطس 2026
سبق أن تناولنا في مقال سابق بعنوان «تطور شرط عدم المنافسة في قانون العمل القطري» المسار التشريعي الذي قطعه شرط عدم المنافسة في القانون القطري منذ صدور قانون العمل رقم (14) لسنة 2004 وحتى آخر تعديلاته. ونظراً لما يحمله التعديل الأخير بموجب القانون رقم (9) لسنة 2026 من أهمية خاصة، يخصص هذا المقال لتسليط الضوء على أبرز الجوانب التي أثارها هذا التعديل، مع تقديم قراءة تحليلية مبسطة لبعض النقاط الجديرة بالتوقف عندها. لم يحدد القانون رقم (9) لسنة 2026 آلية معينة لإنفاذ شرط عدم المنافسة، والمرجح أن يكون التصديق هو الآلية المعتمدة لذلك، استناداً إلى الإطار العام المعمول به في اعتماد عقود العمل، وهو الاعتماد الإلكتروني. فالتصديق على عقود العمل يدخل أصلاً ضمن اختصاصات إدارة علاقات العمل، وفقًا للبند (2) من المادة (11) من القرار الأميري رقم (42) لسنة 2022 بالهيكل التنظيمي لوزارة العمل. وبذلك، يكتسب هذا الاعتماد الإلكتروني أهمية مضاعفة في ظل التعديل الجديد، لا سيما بالنسبة للعقود التي تتضمن شرط عدم المنافسة، إذ يصبح التصديق عليها الخطوة الحاسمة التي يُبنى عليها نفاذ الشرط من عدمه. ومن الملاحظ أن المشرع نص على أن شرط عدم المنافسة «ينفذ» بموافقة الإدارة، لا أنه «يصح» بها، وهو ما يحمل دلالة قانونية دقيقة؛ إذ يظل الشرط في ذاته صحيحاً ومستوفياً لأركانه متى استوفى الشروط المنصوص عليها في المادة (43)، إلا أنه يبقى غير قابل للإلزام في مواجهة العامل ما لم تصدر موافقة الإدارة عليه. وبهذا المعنى، يمكن تكييف موافقة الإدارة على أنها شرط واقف لنفاذ الالتزام، فمتى تخلفت هذه الموافقة، فقد الشرط قيمته العملية رغم بقائه صحيحاً من الناحية الشكلية، إذ لا سبيل أمام صاحب العمل لإلزام العامل بمضمونه دون أن تتوافر هذه الموافقة، التي جعلها القانون مناط النفاذ لا مناط الصحة. وتبقى مسألة الإثبات جوهرية في هذا الإطار؛ فبما أن عقد العمل غالباً ما يكون مكتوباً، فإن مجرد تضمنه شرط عدم المنافسة لا يعني تحقق موافقة الإدارة عليه، بل يقع على عاتق صاحب العمل عبء إثبات هذه الموافقة، سواء عبر مراسلة إلكترونية أو ختم الإدارة على العقد ذاته. وفي حال تعارضت النسخة الموقعة لدى العامل مع تلك التي بحوزة صاحب العمل، المرجح وجوب الرجوع إلى النسخة المودعة لدى الإدارة عملاً بالمادة (38) من قانون العمل، بحيث أن تقصير رب العمل في تصديق العقد يفسر لصالح العامل، وبالتالي يعتد بنسخة العامل لا بنسخته، تماشياً مع الفلسفة التي قام عليها قانون العمل، وهي حماية الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية.
4809
| 05 أغسطس 2026
تجاوز السيجار في المجتمعات الخليجية حدود كونه مجرد خيارٍ استهلاكي شخصي، ليصبح لدى البعض رمزًا للمكانة والوجاهة الاجتماعية، وأحيانًا مفتاحًا طلسميًا للدخول إلى خفايا دهاليز صالونات النخبة ورجال الأعمال. حتى يُخيَّل للمرء أن بعض العلاقات والتفاهمات بين كبار القوم تبدأ بطقة الولاعة قبل تبادل بطاقات التعارف (Business Cards). إن التكلفة العالية لمحبي السيجار، واقترانه بأشهر العلامات الفاخرة، جعلته في نظر البعض مؤشرًا على الوجاهة الاجتماعية؛ إذ لم يعد اقتناؤه مجرد شغفٍ بالتدخين والكيف، بل أصبح لدى بعضهم وسيلةً لاستعراض المكانة الاجتماعية. فالسيجار في كوبا ابنُ بيئته وتراثها وثقافتها، يبدأ من سائق الأجرة الغلبان في شوارع هافانا إلى رئيس الجمهورية في قصره، أما في بعض مجتمعاتنا، فقد أصبح أحيانًا مهاجرًا بلا عنوان، يبحث عن هويةٍ اجتماعية أكثر مما يبحث عن مكانه الطبيعي. ولعل كثيرًا من المساكين من هواة الشروتة، والشيشة، والسجائر، والقدو، يتطلعون بحسرةٍ وشوق إلى خوض هذه التجربة المخملية، غير أن المثل الشعبي يصفع طموحهم مبكرًا: «العين بصيرة، واليد قصيرة». ومن عجائب جاذبية السيجار في تلك الصالونات (Cigar Lounge)، أن دخانه بات يمارس دورًا يكاد يشبه فعل السحرة مع قوم فرعون في جذب أنظار الراغبين في دخول ذلك العالم. فهو يمنح حامله مسحةً متكلفة من الهدوء، ويُظهره في حالةٍ من التفكير العميق والتركيز الحاد، حتى يُخيَّل للمشاهد أن هذا «السرحان الاستراتيجي» كفيلٌ بهندسة الاستثمارات العابرة للقارات وجلب الصفقات المليارية، بمجرد زفرةٍ واحدةٍ تنطلق في الهواء. وهنا يبرز تساؤلٌ يستحق التأمل: هل يمكن أن تتطور تكاليف اقتناء السيجار الفاخر لتتحول مستقبلًا إلى ظاهرةٍ اجتماعية ضاغطة، يرافقها عبءٌ مالي يشبه ما نشاهده من مظاهر الاستعراض والمبالغة في تكاليف الزواج وصالات الأفراح والعزاء؟ ختامًا، ليس المقصود نقد السيجار أو محبيه، أو عشاقه، أو هواة اقتنائه، فذلك شأنٌ شخصي محض. وإنما المقصود هو ألا تتحول هذه الظاهرة إلى سباقٍ اجتماعي يُرهق كاهل الفرد، ويجعل قيمته تُقاس بما يمسكه بين أصابعه، وبما يحمله بين يديه من عُدَّة وإكسسوارات السيجار الفاخرة.
990
| 02 أغسطس 2026