رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ. عائشة محمد الرميحي

ماجستير القانون الدستوري، جامعة لورين، فرنسا
 

 

مساحة إعلانية

مقالات

801

أ. عائشة محمد الرميحي

الأسرة لبنة المجتمع ومهد الهوية الإنسانية

21 أبريل 2025 , 03:35ص

يوافق الخامس عشر من شهر أبريل من كل عام، الاحتفال بيوم الأسرة في دولة قطر. وترجع فكرة تخصيص يوم خاص بالأسرة في دولة قطر، إلى مؤتمر الأسرة العالمي الذي استضافته البلاد عام 2004، بمناسبة الذكرى العاشرة للسنة الدولية للأسرة. وفي العام 2011 وافق مجلس الوزراء على اعتماد الخامس عشر من أبريل من كل عام يوماً للأسرة في دولة قطر. وظل يوم الأسرة يشهد تفاعلاً واسعاً من قبل مؤسسات دولة قطر والجهات المختلفة، مع تجاوب كبير من الأسر. ففي هذا العام احتفت مؤسسات وجهات عديدة في الدولة، منها على سبيل المثال، لا الحصر: مجلس الشورى، ووزارة التنمية الاجتماعية والأسرة التي رعت الكثير من الاحتفالات ونظمت الفعاليات والأنشطة بمشاركة عدد من الجهات الحكومية. كما نظّمت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي عددًا من الفعاليات والأنشطة بمشاركة عدد من الجهات الحكومية، وحضور قيادات الوزارة والتربويين، تأكيداً على دور الأسرة المحوري في دعم العملية التعليمية، وبناء الأجيال الجديدة. وكانت مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع حاضرة، وكذلك كتارا، ومركز الشفلح، ومدى، ومشيرب قلب الدوحة، ومركز الدانة للفتيات، ومركز أجيال، ومريال سلوى، النادي العلمي، ورابطة علم النفس التابعة لجامعة قطر... إلخ حيث كان هناك عدد كبير من الجهات الداعمة للعمل الاجتماعي والأسري. وجاءت الاحتفالات عبر تنظيم العديد من الفعاليات والأنشطة والمهرجات، فضلاً عن الندوات والحلقات النقاشية.

* تابعت هذا النشاط الكبير والمتنوع بسعادة وطمأنينة. تعود سعادتي إلى إيماني العميق بالأسرة ودورها، كونها هي لبنة المجتمع، بل هي المجتمع الأول، حيث يتربى الفرد ويتعلم التفاعل مع الآخرين والاحترام لهم، والانضباط، والالتزام، والاحترام للنظام والقانون، والسلطة. كما أن الأسرة تُعد هي المنبع الأول المغذي لقيم التسامح، والتعاطف، والتراحم، والمحبة، بما يخدم التعايش مع المجتمع الصغير والمجتمع الكبير، بل المجتمع الإنساني. ولهذا فإن كل هذه القيم ينبغي أن تصب في تعزيز الهوية الإنسانية. ومن المهم هنا أن نستدعي راعية الأسرة بالعلم وبالقيم الإنسانية، والنموذج الإرشادي الذي يجب أن يحتذى صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، حينما تحدثت في افتتاح مؤتمر الدوحة الدولي حول الأسرة، 2014، قائلة: «الأسرة هي نواة المجتمع ووحدته المصغرة وهي الحاضنة التربوية للأجيال، إذا صلحت صلح المجتمع، وإذا تفكّكت تفكّك».. * كذلك منحتني هذه الاحتفالات وذلك الحراك الكبير، الطمأنينة في الرؤى المرسومة للدولة، كون هذه الاحتفالات تأتي في إطار الجهود الوطنية المشتركة والعمل الجماعي من أجل تعزيز تنمية الوعي بأهمية التماسك الأسري، وتعزيز التعاون بين الجهات في الدولة لنشر ثقافة تكامل الأدوار. وتزداد سعادتي وطمأنينتي بأن هذا النشاط الخلاق والمتجدد يجيء مترجماً لأهداف رؤية قطر الوطنية 2030، ومتسقاً مع دستور دولة قطر الدائم، حيث نص الدستور في مادته (21) على أن «الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن، وينظم القانون الوسائل الكفيلة بحمايتها، وتدعيم كيانها، وتقوية أواصرها، والحفاظ على الأمومة والطفولة والشيخوخة في ظلها». وجاء في المذكرة التفسيرية للدستور الدائم ضمن محور: الأسس التي يقوم عليها الدستور، ما نصه: أبرز الدستور دور الأسرة باعتبارها أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن وحدَّد واجب الدولة نحوها، كما اهتم بالنشء وأوجب صيانته من أسباب الفساد وحمايته من الاستغلال ووقايته من شر الإهمال البدني والعقلي والروحي وتوفير الظروف المناسبة لتنمية ملكاته على هدي من التربية الإسلامية السليمة».

* ولمَّا كانت الأسرة هي اللبنة الأساسية في بناء المجتمع، حيث تلعب دورًا محوريًا في تشكيل الهوية الإنسانية وتطوير القيم والمبادئ لدى الأفراد، فإن تأثيرها يمتد إلى كافة جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. فالأسرة هي الوحدة الأساسية التي تنقل القيم والموروثات الثقافية من جيل إلى جيل، وتُساعد الأفراد على تشكيل هويتهم الشخصية والاجتماعية. علاوة على ذلك، فإن التماسك الأسري يسوق إلى الاستقرار الاجتماعي والنفسي للأفراد، الأمر الذي يُسهم في بناء مجتمع سليم وصحي ومتوازن ومعافى. وغني عن القول إن بناء الأسرة ونهضة المجتمعات، يتطلب إدخال العلم والمعرفة في الرؤى والتخطيط والحوار. وهذا ما ظللنا نلمسه في رؤية الدولة تجاه الأسرة، ونستشعره في إستراتيجيات وأداء وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، وكذلك المؤسسات المعنية بالأسرة.

* وحري بنا أن نستدعي معهد الدوحة الدولي للأسرة Doha International Family Institute (DIFI) عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، وهو «معهد عالمي معني بإثراء القاعدة المعرفية حول الأسرة العربية ومناصرة قضايا الأسرة عن طريق تعزيز ودعم السياسات الأسرية القائمة على الأدلة على الأصعدة الوطنية والإقليمية والدولية». تلخصت رسالته في «تعزيز تماسك الأسرة العربية من خلال البحوث والسياسات والتواصل والمناصرة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية». هو منصة للمعرفة وإثراء البحوث حول التوجهات والخطط الرامية إلى النهوض بالأسر العربية على المستوى الدولي».

* ويتجلى كذلك الاتساق في الجهود الوطنية المشتركة تجاه الأسرة، في السياسة الخارجية لدولة قطر. فقد قدمت دبلوماسية الوساطة التي انتهجتها دولة قطر، سبق وأن تناولت دبلوماسية الوساطة في سلسلة مقالات، خدمة جليلة للأسر حول العالم. تبنت لمّ الشمل، ويسرت اللقاء بين الأسر، وجمعت بين الأطفال والأمهات في مناطق النزاعات والحروب. ويمكن القول بأن الأسرة كانت واحدة من الميادين التي أولتها دبلوماسية الوساطة القطرية العناية الخاصة والاهتمام الكبير في العديد من مناطق النزاع. وفي تقديري أن هذا لم يأتِ من فراغ، ذلك ثقافة الإيمان الأسرة في دولة قطر، تستند على الدستور، والرؤية الوطنية، وعلى النماذج القيادية، فضلاً عن دور مؤسسات الدولة وإسهاماتها في الاهتمام بالأسرة. حقاً «الأسرة ثروة وطن» لتعزيز التماسك الأسري، كما جاء في حملة وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، التي أطلقتها مع إعلان استضافة دولة قطر للسنة الدولية للأسرة والتي أقيمت في الفترة من 29 إلى 31 أكتوبر 2024. وقد استضافت دولة قطر مؤتمراً دولياً لإحياء الذكرى الثلاثين للسنة الدولية للأسرة. أقف هنا ولكن لي عودة لموضوع الأسرة في مقالات قادمة.

 

مساحة إعلانية