رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لفت انتباهي عنوان في إحدى الصحف يقول: "عين العالم على فوائض ميزانيات دول الخليج"، الأمر الذي يذكرني بالمطامع الاستعمارية القديمة في ثروات الشرق بعد الثورة الصناعية في أوروبا ورحلة البحث عن الموارد الطبيعية الرخيصة والاستيلاء عليها عنوة تحت مظلات وقبعات مختلفة الأشكال ولكنها متوحدة في الهدف، حتى وصلنا إلى تقسيمات اتفاقية "سايكس بيكو" في عام 1916 واقتسام ثروات الرجل المريض وهو الإمبراطورية العثمانية في ذلك الوقت، سواء بالغزو المباشر لبعض الدول أم بفرض الحماية والوصاية عليها، حتى قبل التوسع في اكتشاف النفط، لتوافر المعادن والمواد الخام الأولية غير المستغلة.
وهذا ينبهنا إلى ذات المخاطر والمخاوف من مطامع دول الغرب وأمريكا في ثروات دول المنطقة، وخاصة الخليجية التي تتمتع بثروات طائلة جنتها من العائدات النفطية التي يعتبرها الغرب حقا لهم، باعتبار أن هذه أموالهم التي حصلت عليها الدول النفطية التي استفادت من ارتفاع أسعار النفط منذ حرب أكتوبر 1973 وحتى الآن، وكان أكثر ما أثار حفيظتهم في ذاك الوقت هو نجاح العرب في استخدام سلاح النفط في هذه الحرب، وبعدها وضعت الخطط والإستراتيجيات طويلة الأمد للسيطرة على هذه الثروة الإستراتيجية المهمة، من منطلق أن الذي يسيطر على الطاقة وأهمها البترول هو الذي سيتحكم في العالم، وأن الدول المنتجة للنفط، العربية عامة والخليجية خاصة، ليس من حقها التمتع بهذه الثروة التي تجعلهم يتربعون على بحيرة من الأموال السائلة، التي لم يبذلوا جهدا كبيرا في الحصول عليها، ومن ثم يجب امتصاص هذه الأموال بالطرق المشروعة حينا وغير المشروعة في معظم الأحيان، ولاسيَّما أن التقارير الدولية الصادرة عن الغرب، وفقا لإحصاءات مركز الإحصاء الأوروبي "اليوروسات" تؤكد وجود فوائض بالمليارات نتيجة للارتفاعات المتواصلة في أسعار النفط في السنوات الأخيرة،
حيث حققت السعودية والكويت والإمارات وقطر وسلطنة عمان فائضا في ميزانيتها العام الماضي بلغ 147.9 بليون دولار، وهذا الرقم يعادل 36 % من عجز الموازنة بدول منطقة اليورو الـ18، والبالغ 292.772 بليون يورو (404 بلايين دولار) خلال العام 2013، نظرا لأن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي من القلائل في العالم التي تحقق موازناتها كل عام فوائض بالمليارات، نظرا لانخفاض الكثافة السكانية وارتفاع عائداتها من أسعار النفط
ولذلك تتوجه أنظار الطامعين إلى المنطقة وعيونهم تتلمظ على ثرواتها بطرق متعددة، فالبعض يهتم بعقد صفقات الأسلحة المتطورة بمبالغ طائلة والتي تعد مبيعاتها دعما مباشرا لميزانياتها أو من خلال طرح مشروعات استثمارية، كما تخطط الحكومة البريطانية بأن تكون لندن أحد مراكز الاستقطاب الدولية لرؤوس الأموال الأجنبية، والمراهنة على استثمار الروابط التاريخية الطويلة والعلاقات التجارية المشتركة مع دول المنطقة، لجعل لندن وجهة أولى للاستثمارات الأجنبية بشكل عام، والخليجية بشكل خاص، ويبدو ذلك من خلال الهيئة البريطانية للتجارة والاستثمار التي أعدت خططا لإنجاز مشاريع استثمارية مفتوحة أمام المستثمرين الخليجيين، تصل قيمتها لأكثر من 100 مليار جنيه إسترليني والسعي لاستقطابهم في مجموعة من المشاريع لتطوير 27 مليون متر مربع من الأراضي لإنشاء 220 ألف منزل، على أن تبلغ حصة بريطانيا في هذا المشروع 17 مليار جنيه إسترليني فقط.
كما تتطلع اليونان التي تحاول التعافي من أزمة مالية طاحنة إلى استثمارات خليجية تبلغ نحو 10 مليارات يورو (13 مليار دولار) في السنوات القليلة المقبلة، لذلك تستعد لإصدار قانون جديد للاستثمارات الخارجية وإعفاء الشركات من الضرائب لمدة 5 سنوات، وتخفيضها من %25 إلى 15%، كحوافز لتنشيط الاقتصاد الذي تضرر بفعل الأزمة المالية العالمية، كذلك تسعى أستراليا لجذب الصناديق الاستثمارية والسيادية الخليجية لمزيد من الاستثمارات، لاسيَّما في المشاريع الزراعية والغذائية.
في حين لم تطرح الدول العربية التي تعاني من العجز في ميزانياتها أي حزم من الإجراءات المحفزة لجذب الاستثمارات الخليجية، حيث سجلت 11 دولة عربية عجزا في ميزانيتها لعام 2013، بإجمالي 68.4 بليون دولار، في مقدمتها مصر والجزائر والمغرب، وهذا الرقم أقل من نصف الفوائض التي حققتها الدول الخليجية الخمس: السعودية - الكويت – الإمارات - قطر - وسلطنة عمان.
ودرءا للمطامع الخارجية وحفاظا على الثروات العربية الخليجية، يتعين على دول الخليج مجتمعة إعداد إستراتيجية خليجية موحدة للاستثمار، للاستفادة من فوائضها النفطية الضخمة في تنويع مصادر الدخل، واستكمال البنية الأساسية في القطاعات والمجالات الصناعية أو اللوجيستية أو السياحية، وتطوير المطارات والموانئ وطرق النقل البري والسكك الحديدية، إضافة إلى التوسع في المدن الصناعية والمناطق الاقتصادية الحرة.
العرف التجاري ومكانته القانونية
تلعب الأعراف دوراً أساسياً في تنظيم حياة الأفراد والجماعات، لأنها مستمدة من صميم طبيعة علاقاتهم ويرتضون انتشارها بينهم،... اقرأ المزيد
114
| 11 مايو 2026
الحياة.. أسرع!
كان يمكن لفيلمٍ قديم أن يجلس معنا ساعتين كاملتين من دون أن نشعر بأن الوقت يُبتلع من أعمارنا،... اقرأ المزيد
189
| 11 مايو 2026
"تطوع" .. أثر يمتد
في المجتمعات الحية، لا يُقاس التطور فقط بما يُبنى من مؤسسات أو بما يتحقق من مؤشرات اقتصادية، بل... اقرأ المزيد
168
| 11 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4488
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4221
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2442
| 07 مايو 2026