رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. مصطفى أحمد قنبر

د. مصطفى أحمد قنبر

مساحة إعلانية

مقالات

6853

د. مصطفى أحمد قنبر

اِبْنُ الْخَشَّابِ... اللُّغَويُّ المُحّدِّثُ

21 يونيو 2017 , 12:38ص

الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الْمُحَدِّثُ، إِمَامُ النَّحْوِ أَبُو مُحَمَّدٍ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرٍ، الْبَغْدَادِيُّ ابْنُ الْخَشَّابِ. وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، أما وفاته - يرحمه الله - فكانت في الثَالِثِ من رَمَضَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ .

نَهَلَ من علوم عصره المختلفة، فاتجه إلى من أدركهم من العلماء ، إذسَمِعَ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الرَّبَعِيِّ ، وَأَبِي النَّرْسِيِّ ، وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مَنْدَهْ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِعِ، وَأَبِي غَالِبٍ الْبَنَّاءِ، وَهِبَةِ اللَّهِ بْنِ الْحُصَيْن. وَأَخَذَ الْأَدَبَ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْمُحَوَّلِ شَيْخِ اللُّغَةِ، وَأَبِي السَّعَادَاتِ بْنِ الشَّجَرِيِّ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي زَيْدٍ الْفَصِيحِيِّ، وَأَبِي مَنْصُورٍ مَوْهُوبِ بْنِ الْجَوَالِيقِيِّ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ جُوَامَرْدَ النَّحْوِيِّ .

فَاقَ أَهْلَ زَمَانِهِ فِي عِلْمِ اللِّسَانِ، وَبَالَغَ فِي السَّمَاعِ حَتَّى قَرَأَ عَلَى أَقْرَانِهِ، وَحَصَّلَ مِنَ الْكُتُبِ شَيْئًا لَا يُوَصَفُ، وَتَخَرَّجَ بِهِ فِي النَّحْوِ خَلْقٌ،وقد ضُرَبَ بِهِ الْمَثَلُفِيالْعَرَبِيَّةِ، حَتَّى قِيلَ: إِنَّهُ بَلَغَ رُتْبَةَ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ. حَدَّثَعَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ، وَأَبُوالْيُمْنِالْكِنْدِيُّ، وَالْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ، وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ، وَأَبُو الْبَقَاءِ الْعُكْبُرِيُّ، وَمُحَمَّدُبْنُ عِمَادٍ، وَفَخْرُ الدِّينِ بْنُ تَيْمِيَةَ، وَمَنْصُورُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُعْوَجِّ.

قَالَ عَنهُ صاحبُ الأنسابِ: هُوَ شَابٌّ كَامِلٌ فَاضِلٌ، لَهُ مَعْرِفَةٌ تَامَّةٌ بِالْأَدَبِ وَاللُّغَةِ وَالنَّحْوِ وَالْحَدِيثِ، يَقْرَأُ الْحَدِيثَ قِرَاءَةً حَسَنَةً صَحِيحَةً سَرِيعَةً مَفْهُومَةً، سَمِعَ الْكَثِيرَ، وَحَصَّلَ الْأُصُولَ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ، كَانَ يَضِنُّ بِهَا، سَمِعْتُ بِقِرَاءَتِهِ كَثِيرًا، وَكَانَ يُدِيمُ الْقِرَاءَةَ طُولَ النَّهَارِ مِنْ غَيْرِ فُتُورٍ. سَمِعْتُ أَبَا شُجَاعٍ الْبَسْطَامِيَّيَقُولُ: قَرَأَ عَلِيُّ بْنُ الْخَشَّابِ " غَرِيبَ الْحَدِيثِ " لِأَبِي مُحَمَّدٍالْقُتَبِيِّ قِرَاءَةً مَا سَمِعْتُ قَبْلَهَا مِثْلَهَا فِي الصِّحَّةِ وَالسُّرْعَةِ، وَحَضَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُضَلَاءِ، فَكَانُوا يُرِيدُونَ أَنْ يَأْخُذُوا عَلَيْهِ فَلْتَةَ لِسَانٍ ، فَمَا قَدِرُوا .

وقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: سَمِعْتُ الْمُبَارَكَ بْنَ الْمُبَارَكِ النَّحْوِيَّ يَقُولُ: كَانَ ابْنُ الْخَشَّابِ إِذَا نُودِيَ عَلَى كِتَابٍ، أَخَذَهُ وَطَالَعَهُ، وَغَلَّ وَرَقَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: هُوَ مَقْطُوعٌ، فَيَشْتَرِيهِ بِرُخْصٍ. قُلْتُ: لَعَلَّهُ تَابَ، فَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَرَجِ الْجُبَّائِيُّ رَأَيْتُ ابْنَ الْخَشَّابِ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ، وَعَلَى وَجْهِهِ نُورٌ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ : غَفَرَ لِي، وَدَخَلْتُ الْجَنَّةَ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعْرَضَ عَنِّي وَعَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ لَا يَعْمَلُ.

مساحة إعلانية