رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أوهام السلام لم تعد موضع مراهنة أحد والانتفاضة الثالثة قادمة
بالعودة إلى الانتفاضتين الفلسطينيتين السابقتين 1987 و2000 يمكن رصد ثلاثة مشتركات التقت وهيأت لهما ؛ مقدمتان هما: حالة انسداد سياسي تسبق الانتفاضة، وحالة فقدان ثقة بقدرة القيادة الرسمية على تجاوز حالة الانسداد تلك، وسبب مباشر يشكل حدث الانطلاق.. هذه المشتركات الثلاثة نجدها اليوم ماثلة في الحالة الفلسطينية الراهنة.
في الانتفاضة الأولى بدأت حالتا الانسداد السياسي وعجز القيادة الرسمية قبل خمس سنوات منها ؛ منذ أخرجت قوات المنظمة من بيروت وتفرقت في الشتات وانشغلت القيادة الرسمية بأمور ليس أهمها (وربما ليس منها) الثورة، وتراجعت القضية وتأخرت في وسائل الإعلام ولدى الرأي العام وصارت الدول المضيفة للشتات الثوري تتحكم في إيقاعاته السياسية والأخلاقية والإعلامية.. حتى خرجت القضية تماما من التداول الرسمي.. كانت القيادة الفلسطينية تناور وتراوح في الحديث حول فكرة مؤتمر دولي للسلام كانت ترفضه القوى الإسلامية وتراه محاولة لتقطيع الزمن والالتفاف على المقاومة والتخلي عن المسؤولية التاريخية.. ثم جاء حدث الانطلاق عندما تعمد قائد شاحنة صهيوني دهس مجموعة من العمال الفلسطينيين.. فانطلقت الانتفاضة خارجة عن قرار القيادة الرسمية وعن مدى تأثيرها وعن تنظيرها لمؤتمر السلام، وهنا برزت حركة حماس كبديل وكدليل على كل هذا التطور.. وأذكر بأول تصريح للراحل عرفات بعد واحد وعشرين يوما من انطلاق الانتفاضة ومن خلال شاشة تلفزيون أبو ظبي يصف فيه المنتفضين قال فيه: (دول حبة عيال عاوزين يوقفوا في وجه المؤتمر الدولي..).
في الانتفاضة الثانية كانت المرحلة الانتقالية ومفاوضاتها الماراثونية تكللت بالفشل وتجاوزت الأمد الموعود بسنتين إضافيتين بعد الخمس المتفق عليها، وساد شعور عام وعارم بالانسداد السياسي.. ومرة أخرى رأى الشعب الفلسطيني قيادته الرسمية بعد أن دخلت القفص الصهيوني قد تحجمت قدرتها وتقلصت هوامش المناورة والتحرك بين يديها وأضحت من دون بدائل.. إلا من مواصلة التوغل في عملية تسوية خاسرة والتغطي بمفردات إعلامية مبتذلة.. فاكتملت مرة أخرى مقدمتا الانتفاضة (الانسداد، وفقدان الثقة في القيادة) ثم جاء حدث الانطلاق عندما فشلت مفاوضات " كامب ديفيد الثاني " فتحرك الشعب في انتفاضته الثانية.. لكنها – وللأسف - انتهت بانقلاب القيادة الفلسطينية على ذاتها وتولد قيادة جديدة بخط سياسي لا يؤمن بالانتفاضة ولا بالمقاومة أدخل الشعب الفلسطيني ومقاومته في أتون صراع ذاتي ما لبث أن تحول إلى دموي ثم انفصال وانقسام.
كل ذلك يتجمع الآن فالمقدمتان المؤديتان للانتفاضتين السابقتين هما ذاتهما تتحققان في الحالة الفلسطينية وما بقي إلا حدث الانطلاق.. فالعدو الصهيوني يتصرف متجاهلا أي اتفاقات ويتنكر لكل الالتزامات تجاه عملية التسوية والقانون الدولي، وعملية التسوية معطلة بل لم تعد قائمة سوى ما تقدمه السلطة طوعا وكرها من مقتضيات اللحاق والتعاون مع العدو، وأمريكا ومعها الغرب باتوا أكثر انحيازا ووضوحا في تبني مواقف العدو والانخراط المباشر في جهوده العدوانية، والشعب الفلسطيني يرى عباس لا يريد أو (لا يستطيع) إتمام المصالحة الوطنية، ويراه يصعد في كل مرة على شجرة " الحرد " السياسي ثم ما يلبث أن يسقط على ر أسه سقوطا مريعا.
الأرجح أن يكون توجه عباس لطلب الاعتراف من الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية في سبتمبر القادم هو حدث انطلاق الانتفاضة فإن اعترفت الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية فسيجد الشعب الفلسطيني نفسه أمام رفض " إسرائيل " للقرار وسيجد سلطته عاجزة عن تجسيده على أرض الواقع، وإن لم تعترف فلأن آمال الشعب الفلسطيني في الدعم الدولي فستكون قد انهارت.. وفي الحالتين ستكون الانتفاضة هي المخرج الوحيد أو التعبير الوحيد عن الشعب الفلسطيني وحقوقه وغضبه وإمكاناته.
عباس قد يتراجع عن هذه الخطوة، وهو لا يريد انتفاضة ولا يقبلها – كما يقول هو عن نفسه – وهو لا يستطيع تحمل مسؤولية إطلاق حدث بدايتها، وتركيبته الإدارية والأيديولوجية والنفسية وواقع ضغوط المال السياسي والمقايضات والتهديدات وعدم وجود إرادة حقيقية في هذا الاتجاه لدى الأنظمة العربية المؤثرة.. وهذه كلها معادلات واشتراطات غير مضمونة ولا يستهان بها ولا يجوز التغافل عنها.. لكن الحديث ليس عن برنامج سياسي ولا عن قرار يتخذه فلان أو علان.. ولكن عن انتفاضة وعن ثورة وعن حراك شعبي عام وعارم.
الانتفاضة الثالثة – إن حدثت - فالمتوقع أن تكون كما كل الثورات العربية الرافعة لها والممتدة معها ؛ سلمية لا دموية، وشعبية لا نخبوية ولا رسمية، وعامة عارمة لا لفئة ولا لتيار ولا لحزب، ومن داخل فلسطين وخارجها على غرار ما كان في ذكرى النكبة وذكرى النكسة (فقد نضجت لدى بعض النظم التي كانت دائما مؤدبة جدا مع العدو وكانت حدودها معه دائما آمنة مطمئنة مصلحة تحريك هذه الحدود لتأكيد وطنيتها وتصدير الثورة الداخلية إلى ما وراء حدودها).. ذلك سيعطي الانتفاضة القادمة زخما واتساعا ووجاهة قومية وأيديولوجية وسيحشد لها الدعم الشعبي والأهلي والإعلامي وسيجعل بالتالي من الصعب بل المستحيل السيطرة عليها.
آخر القول: المتوقع أن تنطلق وأن تستمر الانتفاضة الثالثة وألا تفلح الحيل والمناورات السياسية التي استخدمت في الالتفاف على سابقتيها فالشعب الفلسطيني لم يعد يرى قيادته الرسمية إلا عاجزة في أحسن الاحتمالات وأوهام السلام لم تعد موضع مراهنة أحد.. قد تتأخر هذه الانتفاضة أو تتقدم وقد تقصر مدتها أو تطول.. لكنها آتية وستتجاوز السلطة وقيادتها والانقسام ومترتباته وعملية التسوية وتهرؤاتها (.. ويومئذ يفرح المؤمنون، بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم).
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
667
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
967
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
606
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5493
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3036
| 24 سبتمبر 2026