رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
"الإطار الزمني ليس سنوات… بل أشهر".. بهذه العبارة اختصر تحالف "العيون الخمس" حجم التحول الذي يشهده العالم في مجال الذكاء الاصطناعي. فالتحذير المشترك الصادر مؤخراً عن أجهزة الأمن السيبراني في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا لم يكن مجرد تنبيه إلى احتمال تصاعد الهجمات الإلكترونية، بل حمل رسالة إستراتيجية مفادها أن خصوم الغرب قد ينجحون خلال أشهر قليلة في تطوير هجمات سيبرانية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، قادرة على تجاوز كثير من منظومات الحماية التقليدية واستهداف الحكومات والبنى التحتية الحيوية والشركات الكبرى. والأهم من ذلك أن البيان أقرّ بأن التفوق التقني الذي تتمتع به الدول الغربية اليوم قد لا يستمر طويلاً، في ظل التسارع غير المسبوق في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وانتشارها. ومن هنا، لا ينبغي قراءة هذا التحذير باعتباره إنذاراً أمنياً فحسب، بل باعتباره مؤشراً على تحول تاريخي في طبيعة القوة الدولية.
هذه الرسالة تكشف أن الذكاء الاصطناعي بات أبعد من كونه مجرد تقنية لتحسين الإنتاجية أو تسريع الابتكار، وإنما أصبح مورداً استراتيجياً يعاد على أساسه تشكيل مفاهيم الأمن القومي والسيادة والتنافس بين الدول. فكما ارتبطت القوة في مراحل سابقة بالثورة الصناعية، ثم بالسلاح النووي، ثم بالتفوق الاقتصادي، يبدو أن العالم يدخل اليوم مرحلة جديدة تصبح فيها الخوارزميات والقدرات الحاسوبية والبيانات الضخمة ركائز رئيسة للقوة والنفوذ.
وتكمن أهمية التحذير في أنه يسلط الضوء على عامل الزمن أكثر من طبيعة التهديد ذاته. فالإشارة إلى أن التحول سيحدث خلال أشهر، لا سنوات، تعني أن دورة الابتكار في الذكاء الاصطناعي أصبحت أسرع من قدرة الدول على تحديث تشريعاتها، أو تطوير منظوماتها الدفاعية، أو حتى إعادة صياغة عقائدها العسكرية. وهذا التسارع يفرض على الحكومات وصنّاع القرار الانتقال من منطق الاستجابة للأزمات إلى منطق الاستباق، لأن التأخر في مواكبة التطورات التقنية قد يترجم سريعاً إلى تراجع في المكانة الإستراتيجية.
على ضوء هذه المعطيات، تتغير أيضاً طبيعة الردع. فخلال العقود الماضية، ارتبط الردع بإقناع الخصم بأن تكلفة الهجوم العسكري ستكون أعلى من أي مكسب محتمل. أما في العصر الرقمي، فإن التفوق يتحدد بقدرة الدولة على اكتشاف الهجمات قبل وقوعها، وتحليلها لحظياً، والتنبؤ بأنماطها، والاستجابة لها خلال ثوانٍ. ومن هنا، يمكن الحديث عن انتقال تدريجي نحو "الردع الخوارزمي"، حيث تصبح سرعة التحليل، ودقة التنبؤ، والقدرة على إدارة البيانات عناصر لا تقل أهمية عن القوة العسكرية التقليدية. فالخوارزمية باتت تؤدي دوراً استراتيجياً يشبه، في تأثيره، الدور الذي أدته القوة النووية في ترسيخ معادلات الردع خلال القرن العشرين، مع اختلاف الأدوات وآليات التأثير.
كما يعكس هذا التحول صعود شركات التكنولوجيا الكبرى بوصفها فاعلاً إستراتيجياً في العلاقات الدولية. فالنماذج المتقدمة التي تطورها لم تعد مجرد منتجات تجارية، بل أصولاً ذات قيمة جيوسياسية، الأمر الذي جعلها شريكاً أساسياً للحكومات في تعزيز الأمن القومي وصياغة السياسات السيبرانية والدفاعية.
لكن الوجه الآخر لهذا التحول لا يقل أهمية؛ فالقدرات التي تمنح الدول إمكانية اكتشاف الهجمات الأجنبية وتعزيز أمنها السيبراني، تتيح في الوقت نفسه إمكانات واسعة للمراقبة الرقمية، وتحليل السلوك، وإدارة البيانات الشخصية على نطاق غير مسبوق. وهنا يبرز تحدٍ حقيقي يتمثل في كيفية تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن القومي وحماية الحقوق والحريات، بحيث لا تتحول أدوات الحماية إلى وسائل لإعادة تشكيل العلاقة بين الدولة والمجتمع على حساب الخصوصية والفضاء العام.
اللافت أن التحذير الصادر عن تحالف "العيون الخمس" جاء متزامناً مع اتجاه متزايد لدى الدول الكبرى إلى التعامل مع نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة بوصفها تقنيات ذات حساسية إستراتيجية، سواء عبر تشديد القيود على تصدير التقنيات الحاسوبية المتقدمة، أو الحد من الوصول إلى بعض النماذج الأكثر تطوراً. ويعكس ذلك إدراكاً متنامياً بأن السيطرة على الذكاء الاصطناعي أصبحت جزءاً من إدارة التوازنات الدولية، تماماً كما كانت السيطرة على التكنولوجيا النووية أو الفضاء أو أشباه الموصلات في مراحل سابقة.
في المحصلة، يتجاوز تحذير تحالف "العيون الخمس" حدود التنبيه التقليدي من موجات تسلل سيبراني وشيكة، ليضعنا أمام اعتراف صريح بانتقال العالم إلى حقبة جديدة من التنافس الجيوسيبراني المعقد، تتداخل فيها هندسة الخوارزميات مع حسابات الأمن القومي والجغرافيا السياسية بشكل غير مسبوق. وإذا كان القرن العشرون قد صاغ استقراره الهش تحت مظلة الردع النووي، فإن القرن الحادي والعشرين يبدو مرشحاً بامتياز ليكون عصر الردع الخوارزمي؛ حيث سيتراجع السؤال الكلاسيكي عن حجم الجيوش والترسانات، لصالح تساؤل أكثر حيوية وحسماً: من يمتلك العقل الاصطناعي الأسرع في تحليل الصراع، والأكثر كفاءة في استباق مخاطره وتوجيه موازين القوة قبل أن تبدأ المواجهة على الأرض؟ إن قيادة النظام الدولي في المستقبل لن تؤول بالضرورة إلى الأكثر امتلاكاً للسلاح التقليدي، بل إلى الأقدر على تحويل الذكاء الاصطناعي إلى مصدر مستدام للنفوذ وصناعة القرار.. فأين نحن، كعالم عربي، من خارطة هذا السباق المصيري؟
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
• متخصص بالسياسة السيبرانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8742
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3318
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2940
| 30 أكتوبر 2026