رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع نهاية الأسبوع الماضي بدت الصورة العامة للاقتصاد العالمي أكثر قتامة من ذي قبل، فمع صدور بيانات مهمة عن القطاع الصناعي في منطقة فيلادلفيا تبين أن المؤشر انخفض 30 نقطة، عن الشهر السابق مما بات ينذر باقتراب دخول الاقتصاد الأميركي في ركود ثانِ، وبما معناه أن كافة الحقن التنشيطية التي تم استخدمها لإخراج الاقتصاد من أزمته خلال العامين الماضيين لم تنجح إلا بشكل مؤقت. وتزامن ذلك مع تعقد مشاكل الديون السيادية في بعض دول منطقة اليورو، واختلاف القيادات هناك على سبل علاج الأزمة، فتعمقت مخاوف المستثمرين مما قد يحمله الغد، ولم يجدوا ملاذاً آمنا لاستثماراتهم إلا في الذهب، فارتفعت أسعاره إلى مستويات قياسية جديدة بلغت في بعض الأوقات 1880 دولار قبل أن يستقر سعر الأونصة مع نهاية الأسبوع عند مستوى 1854 دولارا. وانخفضت في المقابل أسعار الأسهم في معظم البورصات العالمية وهوى داو جونز وستاندرد أند بورز بأكثر من 4%. ووصلت موجة التراجعات الحادة إلى منطقة الخليج يوم السبت فصادفت السوق السعودي بانتظارها منفرداً فانخفض مؤشره العام بنسبة 4% قبل أن تحدث عمليات شراء تعيد له بعض التوازن وإن ظل حتى إعداد هذا المقال دون مستوى ستة آلاف نقطة بكثير، وبنسبة انخفاض 2.84%.
هذه العاصفة الجديدة لن تتوقف في الغالب وستصل تداعياتها وتضرب السوق القطري صباح الأحد، فإذا كانت ضربتها الأولى قوية فإن ذلك قد يهبط بالمؤشر نحو 300 نقطة، تهبط به إلى ما دون 8000 نقطة لأول مرة منذ أكثر من عام، أما إذا كانت الضربة أقل حدة فإنه سيهبط في حدود 200 نقطة يتماسك بها حول المستوى المذكور. ولأن احتمالات الدخول في ركود عالمي قد يطول هذه المرة، بما يعمل على خفض أسعار النفط والمنتجات المشتقة منه، لذا فإن سهم صناعات قد يكون من بين المتضررين كما حدث في الأسبوع قبل الماضي، فيضغط ذلك على مؤشر البورصة لما لهذا السهم من وزن في المؤشر.
على أن الصورة في قطر ليست بذلك السوء كما هو الحال في الدول الصناعية، وسيكتشف المستثمرون في وقت لاحق أن في البورصة القطرية فرصاً متاحة للشراء عند الأسعار المنخفضة، وأن اقتراب موسم توزيع الأرباح في الربع الأول من العام 2012 يمثل ضمانة لعائد جيد لا يتوفر في أماكن أو بدائل كثيرة. وقد قمت بمراجعة لمستويات العائد المتحقق من شراء أسهم الشركات القطرية فوجدت أن ربعها على الأقل يحقق عائداً يتراوح ما بين 7-10% في مدى زمني لا يزيد على سبعة شهور أي أن المعدل يتضاعف تقريباً إذا ما قيس بالمعدل السنوي. وستنشر المجموعة للأوراق المالية تفاصيل هذا التحليل قريباً. ويفترض هذا التحليل أن أسعار الأسهم قد استقرت وأنها مرشحة للارتفاع في الأسابيع القادمة، أما إذا حدثت هزة خارجية جديدة، فإن الارتفاع قد يتأخر وينعكس الاتجاه لفترة من الزمن، كأن يهبط المؤشر إلى ما بين 7600-8000 نقطة، وعندها ستكون الأسعار أكثر ملائمة للشراء ومخاطر الهبوط أقل حدة، والعائد المتوقع من الاستثمار في بعض الأسهم أعلى نسبة.
وإذا كان الاستثمار في البورصة القطرية يبدو مجدياً وجذاباً-خاصة إذا حدثت موجة جديدة من التراجعات بفعل العامل الخارجي- فإن هذا العامل نفسه يمثل في جانب منه تأثيرا سلبيا، فالتطورات الخارجية لا تضغط على أسعار الأسهم الأميركية فقط وإنما على سعر صرف الدولار الذي هبط بالأمس إلى أدنى مستوى له منذ الحرب العالمية الثانية، وهو 75.95 ين لكل دولار. هذا التراجع في سعر صرف الدولار أمام بعض العملات العالمية كالين والفرنك السويسري، يحمل في طياته أيضاً تراجعاً مماثلاً لسعر صرف الريال مقابل تلك العملات، وبمقدار ما يعادله من الذهب. وبالتالي فإن التمسك بربط سعر الريال بالدولار يُضعف من عائد الاستثمار في البورصة القطرية من وجهة نظر المستثمرين الأجانب على الأقل. أما إذا بدت في الأفق إمكانية لتعديل سعر الصرف مع الدولار، أو بإمكانية تغيير آلية الربط لسلة عملات أخرى يكون من بينها الدولار، فإن جاذبية الاستثمار في أسهم الشركات القطرية تزداد عندها، ونبتعد عما يشكله الربط بالدولار من مشاكل للاقتصاد القطري. الجدير بالذكر أنني كثيراً ما قرأت عبارة ملخصها أن الربط بالدولار قد منح الاقتصاد القطري استقراراً ملحوظاً في العقود الماضية. وقد وصل الدولار الأميركي منذ عامين إلى مرحلة لم يعد يوفر فيها استقراراً للاقتصاد الأميركي نفسه بل بات يشكل عبئاً عليه يتمثل في ضرورة الإبقاء على معدلات فائدته متدنية قريبة من الصفر حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من سداد فوائد ديونها المتراكمة. وعليه فإن الأمر يضغط باتجاه مراجعة عاجلة غير آجلة لسياسة ربط سعر صرف الريال بالدولار، ولو من مدخل العملة الخليجية الموجد، ولعل أقرب الحلول هو العودة لسياسة مؤسسة النقد القطري التي كانت سائدة قبل أغسطس عام 1980، وهي سياسة الربط بوحدات حقوق السحب الخاصة، وتلك السياسة تم تجميدها منذ ذلك الوقت قبل أن يتم إلغاؤها رسميا قبل عشر سنوات.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
17472
| 16 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1233
| 18 مارس 2026
ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال كل من حمل في قلبه خيراً فأضاءه، فهي تأنس بمن يأنس إليها، وتلين لمن يطرقُ بابها بعزمٍ صادقٍ، فتفتح مسالكها لمن جاء زارعاً مُعمراً لا عابراً مجتازاً فحسب، وتستقبله هاشةً باشة، وكأنما تُكافئه جزيلاً على سلامة النية، وصفاء المقصد. ثم لا تلبث أن تلاعبه قليلاً لتمتحن شدّة صبره، وتختبر حقيقة جَلده، فيقف عند مفارقها لحظاتٍ يتبيّن فيها مقدار ما في صدره من احتمالٍ وثبات. وفي تلك المداورة الخفيّة تتجلّى معادن النفوس، وتنكشف سرائر الصدور، فمن وثق عزمه ازداد رسوخاً، ومن لانَ ساعده تعلّم من العثرة ما يقوّي خطوه في المرة القادمة. وكأن الحياة في هذا الامتحان لا تريد إلا أن تُظهر خبيئة المرء لنفسه، ليعرف موضع قدمه في دروبها، ومقدار ما يملك من صبرٍ على مسالكها الوعرة. فإن اجتاز.. تباهت به، وكأنها ترفع ذكره بين تجاربها، وتشهد له بأنه ممن صدقوا المسير ولم يهن لهم عزم. وإن علق في بعض منعطفاتها أعطته كرّات أخرى، تُمهله ليعيد المحاولة، ويستنهض الخطوة، ويستأنف السير بعزمٍ أشد وبصيرةٍ أوسع. وهكذا تبادله ودًّا بود، وإقداما بإحجام، في علاقةٍ خفيّة تتوازن فيها الخطوات بين الدفع والتريّث، وبين الجرأة والحكمة. ويمضي الإنسان في هذه المداولة الطويلة، تكرّ به الأيام وتفرّ، وهو يقطع فيافيها وقفارها، عابراً مسالكها البعيدة، متجاوزاً مفازاتها المترامية، حتى يبلغ واحاتٍ يهدأ عندها، ومستراحاتٍ يستردّ فيها أنفاسه. فلا يلبث أن يُدرك أن كل ما قطعه من مسافات كان جزءاً من الطريق إلى تلك السكينة، وأن كل اختبار مرّ به كان درجةً في سلّم النضج والاتساع. لحظة إدراك: هكذا تتبدّى الحياة في وجهها الأصدق: ميدانٌ رحب لمن أحسن قصدها، ورفيقُ مسيرٍ لمن أقبل عليها بنيّة الإعمار والسعي، فليست هذه سوى بتلك !
906
| 17 مارس 2026