رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في تقرير دولي نشر مؤخراً عن قدرة الاقتصاد القطري على اقتناص أكبر صفقات الاستحواذ الإقليمية ، التي قدرت ب"4" صفقات ناجحة من "10" صفقات معلنة في العام الحالي ، وهي :استحواذ شركة "باسكندال" على شركة "أوراسكوم تليكوم" بمصر ، تليها شركة الدار العقارية بالإمارات ، واستحواذ شركة هولندية على "أوراسكوم"للإنشاءات واستحواذ مؤسسة قطر على شركة "بهارتي إيرتل" بالهند ، تشير إلى ذكاء وجهة اقتناص الفرص نحو الاستثمارات .
وتشير تعاقدات الاستحواذات الكبرى التي تتجاوز قيمتها المليارات إلى قدرة الاستثمارات القطرية على دراسة أوضاع الأسواق الأجنبية والآسيوية ، وإمكانية دخولها في صفقات ذات عوائد اقتصادية على المدى البعيد ، وتمكنها من تجاوز تقلبات السوق الدولية من أزمات وديون واضطرابات.
واستندت في ذلك إلى مجموعة من التحليلات التي تشير إلى أن سوق الاندماج والاستحواذ في الشرق الأوسط مدفوع بعنصرين هما: زيادة الشركات الدولية ، وزيادة أعداد المستثمرين الراغبين في دخول أسواق النمو ، حيث برعت تلك الاستحواذات في التركيز على مجالات الصحة والتعليم والفندقة والخدمات المالية والاتصالات والتصنيع ، وهذا في حد ذاته يفتح فرص الالتقاء بمستثمرين وشركاء جادين.
فقد ذكر تقرير شركة "آرنست ويونج" أنّ المنطقة العربية سجلت صفقات استحواذ بقيمة "5،1"مليار دولار في النصف الأول من العام 2012 حيث استأثرت الإمارات بنسبة "25%" من حجم صفقات العام الحالي كما سجلت مصر أكبر صفقتين بقيمة "8،3"مليار دولار في قطاعيّ الاتصالات والإنشاءات وأخذت المملكة العربية السعودية نصيباً نسبته "19%" من حجم الصفقات المحلية .
ويشير التقرير إلى أنّ "29" صفقة إقليمية للأسهم الخاصة وصناديق الثروة السيادية تمت خلال العام 2013 وكان جزء كبير منها للاتصالات ومن نصيب مؤسسة قطر بقيمة "1،3"مليار دولار حيث شكلت تلك الصفقات علامة فارقة في الاقتصاد المحلي والخارجي ، إذ على الرغم من الوضع الراهن للشرق الأوسط وفي ظل عدم الاستقرار السياسي ، إلا أنّ صفقات الاستحواذ ذات القيمة المالية الكبيرة عملت على إحداث توازن في توزيع عمليات الاستحواذ التي تركزت بشكل رئيسي على الاتصالات والإنشاءات.
ويتوقع التقرير أن يظل توجه المستثمرين إلى الشرق الأوسط وإفريقيا باعتبارها مناطق في طور النمو وتوجد فيها الكثير من الفرص الاستثمارية التي ستحقق عوائد على المدى البعيد.
وقد نوهت تقارير دولية بأنّ "22،3"مليار دولار قيمة صفقات الاستحواذ في الشرق الأوسط وأنّ التوسع في تلك الصفقات سيكون بشكل لأكبر في المرحلة المقبلة خاصة بعد عودة الاقتصاديات العربية إلى النمو والنهوض بنفسها في ظل اقتصاديات متأثرة بالنزاعات والأحداث المتقلبة وتذبذب النمو في قطاعات حيوية .
وبالرغم من أنّ عدد التعاملات تراجع من "164" عملية إلى "138" عملية إلا أنّ متوسط حجم تلك الصفقات ارتفع إلى "259"مليون دولار ، كما عملت التدفقات الكبيرة للصناديق الاستثمارية الخليجية إلى تحفيز التدفقات الخارجية على الدخول في تلك الصفقات حيث تركز أغلبها في البنوك والخدمات المالية والاتصالات والعقارات .
وما يبعث على التفاؤل أنّ الشرق الأوسط حظي بنسبة من صفقات الاستحواذ على الرغم من الوضع الراهن الذي يعيشه أضف إلى ذلك هروب المستثمرين إلى أسواق خارجية والأزمة المالية إلا أنّ مؤشر الثقة لايزال يعمل على جذب رؤية المستثمرين.
هذا فقد أصبحت عمليات الاندماج والاستحواذ لغة التعامل المعاصر في ظل تكتلات دولية تنحو تقوية اقتصاداتها بعقد تحالفات مع قطاعات تجارية .
تعني عملية الاندماج بأنها أدوات تلجأ إليها الشركات للتوسع في شراكات مستقبلية تؤسس بنية تحتية لعمليات تشغيلية تحقق أرباحاً على المدى البعيد ، وهي توحيد شركتين في شركة واحدة أكبر حجماً وأوسع أداء.
وتعني عملية الاستحواذ أن تستخدم شركة نفوذها التوسعي في شراء شركة أخرى بهدف تحقيق نتائج ربحية توسعية.
وقد ظهرت تلك العمليات بصورة ملحوظة في السنوات الأخيرة لمواجهة انهيار النظام المالي في 2008 ، وانعكست آثاره على المجالات الاجتماعية والبيئية والتعاملية والمعيشية ، ومن أجل التوسع في بناء كيانات اقتصادية جديدة تتمكن من المنافسة السوقية خصوصاً في ظل عالم متغير .
وتهدف تلك العمليات إلى تحقيق منافسات تجارية بين أسواق أوروبية وآسيوية ، وإيجاد مداخل ربحية لشركات دخلت السوق ، كما أسهم عدم الاستقرار السياسي في المنطقة العربية إلى توجه القطاع الاقتصادي إلى بناء عمليات اندماج قوية قادرة على متطلبات السوق المستقبلية.
وتعتبر عمليات الاندماج والاستحواذ بمثابة آليات إنقاذية من تذبذب الأسواق فقد نجحت دول مجلس التعاون الخليجي في اقتناص فرص الاندماج بين عدد من مؤسساتها التجارية كنوع من الاستثمارات الآمنة داخل منظومتها الاقتصادية ، كذلك الاستثمارات الخارجية .
ومن هنا تكون مسارات الاستثمار القطري الأوفر حظاً سواء للاستثمار المحلي أو صفقات الاستحواذ في الخارج ، لكونها مبنية على منظومة قوية تقوم على دراسات جدوى اقتصادية وربحية ، إذ بعد فترة من الزمن ومع تغير السوق العالمية يمكن أن تشهد تلك المنشآت العقارية والمصرفية ارتفاعاً في قيمتها المالية ، وأنّ الأزمات أو توقعات المخاطر التي قد تحدث بين وقت وآخر تزيد من فرص الحصول على فرص مجدية .
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
2136
| 04 فبراير 2026
حين وصل الملك فريدريك الثاني الشام سنة 1228م، لم تُسجَّل له معركة كبرى أمام القدس ولم يُحاصرها بجيش يزلزل الأرض. ومع ذلك تسلم مفاتيح بيت المقدس، وذلك باتفاق مع السلطان الأيوبي الذي ليس له من اسمه نصيب (الملك الكامل). هذا الحاكم سلّم بموجب اتفاق مفاتيح القدس. لم تكن هزيمة عسكرية، بل تنازلًا سياسيًا مُخزيًا ووصمة عار في جبين الأمة حتى يومنا هذا، ولتصحيح هذا الخطأ مات الكثير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهنا يقف السؤال في وجه التاريخ: لماذا أُعطيت القدس بهذه السهولة؟ الجواب المؤلم يبدأ من داخل الدولة الأيوبية آنذاك لأنها كانت تعيش انقسامات. والكامل هذا كان في صراع مع إخوته وأقاربه على النفوذ في الشام، ويخشى تحالفهم ضده. فاختار أن يجعل الدولة الصليبية حائط صد بينه وبين إخوته، فماذا فعل؟! أعطى لفريدريك مفاتيح أقدس مقدسات المسلمين بلا مقابل، فقط ليأمن على سلطانه في مصر. صارت القدس ورقة في لعبة توازنات داخلية. لم تُبع في سوق، لكنها استُخدمت لتثبيت كرسي. بمعنى أوضح، مدينة بقدسيتها، بتاريخها، بدماء من سقطوا دفاعًا عنها، تحولت إلى بند في معاهدة. وهنا تكمن المرارة لأن القدس لم تكن أرضًا عادية، بل رمزًا دينيًا وحضاريًا استعادها قبل عقود صلاح الدين الأيوبي بعد معركة حطين، وما أدراك ما حطين مشروع طويل من الإعداد والوحدة والتضحية. يومها لم تكن المسألة كرسي حكم، بل قضية أمة. صحيح أن بعض الروايات تبالغ في تقليل عدد من رافق فريدريك إلى أقل من 1000 مقاتل فقط لأنه كان مطرودًا من البابوية وغير مرغوب فيه في أوروبا وليس له وزن، ومع ذلك يتسلم هذا المطرود المنبوذ مفاتيح أولى القبلتين. وهنا الدرس الذي لا يشيخ: حين تنقسم الصفوف، يصبح الخصم أقل كلفة. لا يحتاج أن ينتصر، يكفيه أن يراقب وينتظر. هذا الفريدريك قام بمجازر ضد المسلمين في صقلية، وأرسل إليه الكامل يطلب منه التوقف لِظن هذا الناقص أن فريدريك سيحفظ له فضل وجميل إعطاء القدس كهدية، ولكن فريدريك مزّق المسلمين وفعل بهم الأعاجيب. وليس اليوم ببعيد عن أمس، فمن يظن أن الغرب يهتمون بدماء وأعراض المسلمين هو ناقص كهذا الذي نتحدث عنه. والتاريخ الإسلامي نفسه مليء بأمثلة معاكسة. رجال ضحّوا بالملك من أجل المبدأ، وفضلوا الثبات على المكسب العاجل. من زمن الصحابة الذين خرجوا يواجهون إمبراطوريات تفوقهم عددًا وعدة، إلى قادة مثل عمر المختار الذي اختار المقاومة على الخضوع، ودفع حياته ثمنًا، لكنه لم يبع كرامته. هؤلاء لم ينظروا إلى القضية كورقة تفاوض، بل كأمانة أمة. ما أريد قوله من هذه الواقعة التي مر عليها أكثر من ثمانمائة عام، وما زال صداها في الذاكرة، أن أخطر ما يضعف الدول المسلمة ليس قوة الخارج، بل خلاف الداخل، والخضوع لا يبدأ دائمًا برغبة في الاستسلام، بل أحيانًا بخوف من فقدان منصب، أو حرص على تثبيت حكم هو أصلًا زائل. ألا يكفي أن نرى النتيجة؟ حين تُقدَّم التنازلات لتجاوز أزمة داخلية أو مصلحة شخصية، قد تتحول تلك التنازلات إلى أزمات أكبر وأعمق وأشد إذلالًا. الهيبة لا تُبنى بالخطابات، بل بوحدة القرار، وبوضوح الخطوط التي لا تُمس. فالأوطان والمقدسات والثروات ليست ملكًا خاصًا للحُكام، ولا هدية تُقدَّم طلبًا لرضا القوى العظمى. الأصل: (إن تنصروا الله ينصركم). تسليم القدس سنة 1229م لم يكن مجرد حادثة عابرة، بل علامة على أن الذل والخنوع والخيانة قد يفتح ما لا تفتحه الجيوش الجرارة والطائرات المسيّرة. ومن لا يتعظ بما مضى، قد يجد نفسه يعيد المشهد ذاته بأسماء جديدة.
957
| 04 فبراير 2026
امشِ في أحد أحيائنا القديمة التي بقيت على حالها، إن وجدتَها. ستلاحظ شيئاً غريباً في التصميم: الجدران قصيرة، والأبواب تكاد تكون متقابلة، و»السكيك» ضيقة وكأنها صُممت لتجعل الناس يصطدمون ببعضهم البعض فيلقون السلام. كان العمران هناك «خادماً» للوصل. وكانت روح الفريج حاضرة في كل تفصيلة معمارية. كان الحجر يُجبر البشر على التلاقي. ثم انتقل بسيارتك إلى أحيائنا السكنية الحديثة. شوارع فسيحة، وفلل تشبه القلاع الحصينة. كل بيت يحيط نفسه بسور عالٍ، وبوابات إلكترونية، وكاميرات مراقبة. لقد حصلنا على «الخصوصية» التي كنا نحلم بها، ولكن، هل سألنا أنفسنا عن الثمن؟ المعادلة بسيطة ومؤلمة: كلما ارتفعت الجدران الإسمنتية بين البيوت، ارتفعت معها الجدران النفسية بين القلوب، وتآكلت روح الفريج شيئًا فشيئًا. في زمن «الفريج»، كان الجار هو «خط الدفاع الأول»، وهو «الأهل» الأقرب. كانت الأمهات يتبادلن الأطباق، والأطفال يركضون من بيت لآخر وكأن الحي كله بيت واحد كبير. كانت «عين الجار» حماية، وصوته أنساً. لم يكن الفريج مجرد مكان للسكن، بل كان «نظاماً اجتماعياً» متكاملاً للتكافل والتربية المشتركة. اليوم، تحت ذريعة «الخصوصية» و»الاستقلالية»، عزلنا أنفسنا. أصبحنا نعيش لسنوات بجانب شخص لا نعرف إلا نوع سيارته. قد يمرض الجار، أو يحزن، أو يفرح، ولا نعلم عنه شيئاً إلا إذا رأينا خيام العزاء أو الزفاف صدفةً عند الباب. تحول الجار من «سند» إلى «غريب»، وأحياناً إلى مصدر إزعاج نشتكي منه إذا أوقف سيارته أمام سورنا. لقد قتلنا «روح الفريج» بدم بارد، واستبدلناها بـ «ثقافة العزلة». نحن لا ننكر أن التطور العمراني ضرورة، وأن الخصوصية حق. لا أحد يطالب بالعودة إلى بيوت الطين وضيق المكان. ولكننا نطالب بـ «أنسنة» مدننا الحديثة. المشكلة ليست في «الحجر» وحده، بل في «البشر» الذين سمحوا لهذه الأسوار أن تتسلل إلى نفوسهم. لقد استوردنا تصاميم هندسية غربية تقدس الفردية، ونسينا أننا مجتمع «جمعي» يتنفس الوصل. صممنا مدناً للسيارات لا للمشاة، وللأبواب المغلقة لا المشرعة. هل يمكننا استعادة ما فقدناه؟ نعم، ولكن البداية ليست بـ «هدم الأسوار» الإسمنتية، بل بهدم «الأسوار النفسية». أن نمتلك الشجاعة لنطرق باب الجار ومعنا «طبق حلو» وابتسامة، بلا مناسبة. أن نُحيي «مجلس الحي» ولو مرة في الشهر. أن نعلم أطفالنا أن «حق الجار» ليس مجرد كف الأذى، بل هو بذل الندى، والسؤال، والاهتمام. وهو جوهر روح الفريج. إن «الوحشة» التي نشعر بها في أحيائنا الفارهة لا يعالجها المزيد من الرخام والزجاج، بل يعالجها «دفء» القلوب المتواصلة. فلنجعل بيوتنا قلاعاً تحمينا من الخارج، نعم، ولكن لا تجعلها سجوناً تعزلنا عمن هم أقرب الناس إلينا جغرافياً، وأبعدهم عنا شعورياً.
735
| 04 فبراير 2026