رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تتعرض أمتنا اليوم لحرب ذكية وهي حرب تستخدم تكتيكات ذكية تقوم على نقاط الضعف في هذه الأمة، وهي حب السلطة وحب المال والشهوات وعدم القراءة وضياع البوصلة وعدم الثقة بالنفس، نكثر الشكوى ونصرخ، لأن أعداءنا يضعون لنا المآسي ونحن نصرخ لها ونحقق ما يريده الخصوم، اليوم ضربت إسرائيل غزة وأحرقت أهلها بطرق بشعة، وأصبحت غزة ركاما وهناك حملات ضد إسرائيل ولكن كيف نعرف ذلك عنها، وهناك مخطط في القدس، كيف نشغل الناس عنه، هناك ترتيبات في العراق لتثبيت هيمنة فئة طائفية وجعل العراق تحت سيطرة إيران وإخراجها من الخارطة العربية. الحل هو داعش وإشغال الناس وجعلها قضية رئيسية وإصدار قرارات من مجلس الأمن والتوجه لذلك في المنابر الدولية لمحاربة أشباح، ولم يسأل العرب بساستهم ودولهم وإعلامهم من هم داعش؟ كيف دخلوا العراق المحاطة بدول ذات قوة عسكرية وأمنية؟! من زودهم بالمال والسلاح؟! وكيف وصلوا إلى تلك المناطق وعبروا تلك الحدود البرية وهي تحت سيطرة دول وغيرها!! كيف ظهروا بهذه القوة، هل نزلوا من كوكب آخر، الأمر واضح ومكشوف واللعبة ومكشوفة، واللعبة معروفة، وهيلاري كلينتون صرحت بذلك في إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط.
الموضوع بصراحة يتمثل بما يلي:
➊ هيمنة إسرائيل وتفوقها والحفاظ على أمنها بتدمير الجيوش القوية، تم تدمير الجيش وسلاح العراق وتم تدمير جيش وسلاح سوريا ويتم تدمير جيش وسلاح مصر، لتتم صناعة جماعات متطرفة وتم تدمير جيش وسلاح ليبيا، وتدمير البنية التحتية وتشريد وإشغال الناس بالطعام والدواء والماء والملاذ الآمن.
➋ تمزيق ورسم خارطة جديدة للمنطقة تقوم على تجزئة هذه المنطقة على أسس لا يمكنها من لعب دور ريادي وقيادي ولا تقوم لها قائمة ولو لمدة طويلة.
➌ تشويه صورة الإسلام وإظهاره بدين الإرهاب والعنف والوحشية والهمجية بعد دراسة دقيقة لهذا الأمر وصناعة الجماعات بأسماء مختلفة، مرة أنصار الشريعة ومرة داعش ومرة النصرة ومرة جماعات جهادية بأسماء العشرات وكلها جزر متناثرة.
❹ غزو المنطقة بتجارة السلاح والمخدرات وتجنيد الشباب ذوي المواصفات المطلوبة من المصابين بعقد نفسية والمصابين بالإدمان وخريجي السجون والمحبطين في ظروف مختلفة.
❺ تمكين الشركات الغربية من استمرار هيمنتها على المقدرات الاقتصادية وإمساكها بالاقتصاد وحصولها على مكاسب وعقود وصفقات لا تنتهي.
➏ استمرار النفوذ والهيمنة الغربية على المنطقة.
وقد اعتمد الغرب في ذلك على:
أ - دراسات ميدانية من خلال مراكز الأبحاث، وتقارير ميدانية تقوم بها جهات عديدة.
ب - وجود نقاط ضعف في المجتمعات العربية، وعدم وجود نظام مؤسسات وانتشار الجهل والأمية، وكذلك وجود طوائف وفرق يمكن أن يتم استغلال الخلافات التاريخية وإثارتها.
ج - ضعف المؤسسات الرسمية الإقليمية، فالجامعة العربية تم القضاء عليها، والمجالس الأخرى تم القضاء على الاتحاد المغاربي والاتحاد العربي مات ومجلس التعاون الخليجي تتم صناعة ثغرات لتفتيته.
وكل ذلك بواسطة عناصر من أبناء البلد وساسة ومفكرين ممن يوالون الدول الغربية ومصالحهم معها.
وفعلا انفجرت الأوضاع وتشعبت وظل الكل يشكو ويصرخ من ذلك ويطالب بالقضاء على هذا الإرهاب والعنف والقتل والدمار، ولكن دون النظر للعلاج وحل المشكلة، وعند ذلك تعقد المؤتمرات وتكتب المقالات، تستنكر وتدين.. إلخ دون الدراسة والنظر في جذور المشكلة وكيفية الخروج من هذه المأساة عقدت مؤتمرات عديدة كبيرة وأنفق عليها الملايين وحضر المشاركون على عجل دون دراسة مبنية على واقعية ودراسة أكاديمية وميدانية ودون تنسيق، وتم النظر إلى المشاركين على أساس أسمائهم وألقابهم ومناصبهم دون النظر إلى نوع وأهمية المواضيع والواقعية في الدراسة والتحليل. واستمر الوضع كذلك ولم يفكر أحد في الحل الجذري للقضايا، بل إن كل الحلول تسير في إطار التصعيد وإعطاء الوفود لهذه النار التي تستمر في الإحراق والاشتعال. إذا كنا فعلا نريد محاربة الإرهاب والحصول على الأمن والاستقرار وإثبات دورنا في خدمة الإنسانية، لذا يجب السير في حلول واقعية وبديهية. وهي ما يلي:
➊ القبول بالمشاركة الجماعية لجميع الأطراف ممن لا يحمل السلاح ويثبت عليه القتل، وذلك بقيام لجان مصالحة تجمع الشمل وتوقف عمليات الاحتقان وتبدأ بليبيا ومصر وغيرها وتجمع الأطراف المتنازعة على أساس عدم استخدام الشارع والقوة وعدم إقحام العوام بما لا تمكن السيطرة عليه والعمل ضمن المؤسسات الدستورية.
➋ رفض حمل السلاح لغير الدولة وهيمنة الدولة على الاستقرار ورفض الجماعات المسلحة من جميع الأطراف، حكاما ومعارضة.
➌ إصدار عفو عام شامل لجميع المسجونين لمن لم تثبت عليهم حقوق جنائية، كالقتل والسلب، بعد تحقيق من لجان قضائية محايدة مقبولة لدى الجميع.
❹ مناقشة قضايا الشباب بجدية، من خلال علاقة الآباء بأبنائهم والتعليم وعلاقة المدرسة بالبيت وإلزام التعليم وحماية وتحصين الشباب من الأفكار والحروب والغزوات الإلكترونية الحاقدة.
❺ دور المؤسسة الدينية وإصلاحها وتفعيلها لتقوم بدورها على أفضل وجه وتحضين الشباب والمجتمع.
➏ دور الإعلام وإيقاف التصعيد والتشهير وثقافة الإشاعات والإحباط واليأس والإثارة.
❼ تعاون جميع الأطراف الدينية والأمنية والإعلامية والثقافية والجامعات ومراكز الدراسات للعمل ضمن فريق واحد.
➑ الاتفاق على حمية الأوطان في مواثيق شرف وجمع الكلمة والمبادرة في هذا الإطار.
➒ اتخاذ قرارات حاسمة بخصوص السهر والتعليم الإلزامي ومحاربة الفراغ لدى الشباب.
مصالح الصراعات والنفوذ الدولي
تمر المنطقة اليوم بأصعب مراحلها وظروفها ومن ذلك عودة النفوذ الأجنبي في قرارات المنطقة. أصبحت العراق اليوم وهي... اقرأ المزيد
853
| 01 مايو 2017
الربيع والثمرات المرة
يوم قام الربيع كان هناك حماس واندفاع، وكانت وسائل الإعلام تصّور ذلك أن الأمـة قد وصلت إلى ما... اقرأ المزيد
717
| 22 مارس 2017
محنة الأمة والإعلام العربي
أمتنا اليوم تمر بمحنة كبيرة وهي بإذن الله عابرة وليست خالدة لأن التاريخ لا يقف عند مرحلة معينة،... اقرأ المزيد
1096
| 07 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12021
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
4260
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2775
| 22 أكتوبر 2026