رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من المستغرب جداً والنادر جداً بل من المستحيل جداً أن يرحب كاتب عربي بالفيتو الأمريكي إلا اللهم إذا كان من كتاب المارينز أو من العملاء والخونة العرب الذين ربطوا مصيرهم ومصالحهم الشخصية بأعداء الأمة العربية لأن الفيتو الأمريكي كان من أشد أعداء هذه الأمة بل أن هذا الفيتو كان من أفتك الأسلحة الأمريكية التي يستخدمها العدو الصهيوني في الصراع العربي-الصهيوني فقد تم استخدامه مئات المرات ضد القضايا العربية وبالذات ضد أي إدانة أو تجريم أو إنصاف أو عدل فيما يخص القضية الفلسطينية، فكلما طالب مجلس الأمن الدولي بإدانة وتجريم إرهاب وعدوان واحتلال العدو الصهيوني نجد هذا الفيتو ضد مثل هذه الإدانة أو هذا الإرهاب وكلما حاول المجتمع الدولي إنصاف الحق العربي، خاصة الشعب الفلسطيني نجد هذا الفيتو الأمريكي ضد هذا الإنصاف وهذا العدل.
اليوم اسمحوا لي أن أرحب بالفيتو الأمريكي القادم ضد الاعتراف بالدولة الفلسطينية وأتمنى أن تستخدم الولايات المتحدة الأمريكية هذا الفيتو وسأكون أول المصفقين والمرحبين به باعتباره الفيتو الأول الذي يدافع عن الحق العربي وعن الشعب الفلسطيني وعن فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر.
ترحيبي هذا بالفيتو الأمريكي سوف يزعج ويغضب السلطة الفلسطينية وسوف يغضب ويزعج جماعة أوسلو بالذات الذين لم يحصدوا من الاعتراف بإسرائيل بعد توقيعهم على اتفاق أوسلو المشؤوم سوى المزيد من القتل والتدمير ومن ابتلاع الأراضي الفلسطينية وإقامة المستوطنات الصهيونية وتهويد القدس والمزيد من التعنت والصلف والغرور الصهيوني، فخلال ثمانية عشر عاماً من هذه الاتفاقية المشؤومة وجولات المفاوضات المستمرة لم تحصد هذه السلطة أو جماعة أوسلو سوى سراب الوعود ومعسول الكلام والتسويف والمماطلة سواء من العدو الصهيوني أو من الإدارة الأمريكية أو من الغرب عموماً، فالعدو الصهيوني كان الرابح الأول من هذه الاتفاقية والخاسر الأكبر كان الشعب الفلسطيني، حيث خسر من الأرواح وخسر من الأسرى وخسر من الأرض.. ورغم أن العدو الصهيوني هو الرابح الأول من اتفاقية أوسلو فإنه يطمح من جماعة أوسلو إلى التنازل أكثر وأكثر ويطالب جماعة أوسلو بالاعتراف بالدولة اليهودية وها هي السلطة تلبي طلب العدو بالاعتراف بهذه الدولة اليهودية بذهابها إلى مجلس الأمن للمطالبة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية على أرض 1967 وهذا الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية على الأرض الفلسطينية التي احتلت في عام 67 يعني الاعتراف بالدولة الإسرائيلية على بقية الأراضي الفلسطينية الأخرى وأن هذه الأراضي الفلسطينية التاريخية أصبحت ملكاً وأرضاً للصهاينة ولا يحق لأي فلسطيني أو عربي أو عالمي المطالبة بذرة تراب من هذه الأرض لأنها كسبت اعتراف الفلسطينيين والعرب والعالم بحقها في هذه الدولة، وبالتالي يسقط حق العودة وتسقط المطالب التاريخية والجغرافية بالأرض الفلسطينية التي احتلت عام 1948 بل أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 1967 يسمح للعدو الصهيوني بترحيل عرب 48 من فلسطين المحتلة إلى فلسطين الدولة الوليدة بحجة أن لديهم الآن دولة يمكن أن يرحلوا ويعيشوا فيها.
إن حصول السلطة الفلسطينية على الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 67 يعني باختصار شديد تحول صراعنا مع العدو الصهيوني من صراع وجود إلى صراع حدود وهذا الصراع ينتهي فور تحديد حدود الدولة الفلسطينية وتحديد حدود هذه الدولة ينتهي فور موافقة مجلس الأمن الدولي، وبالتالي ينتهي صراعنا مع العدو الصهيوني وبانتهاء هذا الصراع الحدودي يبدأ الصراع الحقيقي وهو صراع الوجود ليس بالنسبة لجماعة أوسلو أو السلطة الفلسطينية وإنما للشعب الفلسطيني والشعب العربي خاصة حق العودة للفلسطينيين وللأمن القومي العربي للعرب جميعاً لأن وجود العدو الصهيوني في قلب الأمة العربية يشكل أكبر خطر للأمن القومي العربي وعائقاً أمام الوحدة أو الاتحاد العربي وهو الحلم والأمل للشعب العربي من المحيط إلى الخليج لأن وجود هذه البؤرة السرطانية في قلب الوطن العربي تمنع التقدم والازدهار والاتحاد والوحدة وهذا هو دور الكيان الصهيوني ومهمة الغرب في زرعه في قلب الأمة العربية.
لهذا ومن أجل ألا يتحول صراعنا مع هذا العدو من صراع وجود إلى صراع حدود أرحب بالفيتو الأمريكي القادم ضد الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 67 من أجل عدم تكريس حدود "إسرائيل" على الأرض الفلسطينية المحتلة أو تكريس حدود فلسطين على حدود 67 على أمل استمرار صراع الوجود ليأتي اليوم وينتزع اعتراف العالم بالدولة الفلسطينية على حدودها وجغرافيتها التاريخية من البحر إلى النهر.
مشهد أثقل الأرواح والمقابل جيفة
في مشهد لا يمكن تصنيفه إلا بوصفه ذروة الانحطاط الأخلاقي، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الأول، على نبشٍ... اقرأ المزيد
156
| 28 يناير 2026
الأقصى المحكوم بالإقصاء
من منا يكره أن يحلم ويكون حلمه هادئاً حلواً لا تتخلله كوابيس تقض منامه؟ من منا يكره أن... اقرأ المزيد
72
| 28 يناير 2026
في قاعات الاختبار، ينشغل الجميع بالأسئلة والأجوبة والدرجات، بينما تمر بعض المواقف الصغيرة مرور الكرام، رغم أنها تحمل... اقرأ المزيد
117
| 28 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
المتأمِّل الفَطِن في المسار العام للسياسة السعودية اليوم يجد أنه مسارٌ مرنٌ ومنضبطٌ في آنٍ معًا؛ مرنٌ من حيث قدرته على التناغم مع المنظومة الدولية القائمة والمفروضة، ومنضبطٌ من حيث حفاظه على أهدافه العليا في استقرار المنطقة. ومن هنا تنبثق جملةٌ من التساؤلات الضرورية: ما موقع دول المحور اليوم؟ وما موقفها مما يجري في المنطقة من حولها؟ وهل ثمة تأثيرات سلبية للمليشيات العسكرية في دول الجوار على طموحاتها ورؤيتها ونهضتها الاستثمارية؟ وكيف تتعامل المملكة العربية السعودية مع دول المحور تجاه ما يجري في الساحتين الإقليمية والدولية، لاسيما في ما يتصل بتمويل الجماعات الانفصالية المسلحة وتقويض أمن اليمن والسودان؟ وفي تقديري أن هذه القضايا جميعها مطروحة على طاولة الاجتماعات السياسية والاقتصادية، عبر لجان التنسيق المشترك التي عقدتها السعودية مؤخرًا مع قطر وتركيا. ومما لا ريب فيه أن تثبيت السعودية وقطر وسلطنة عُمان لدعائم البيت الخليجي، وتحصين هويته التنموية وأهدافه الجيوسياسية من التصدّع، لا يعني بالضرورة استتباب الأمن والاستقرار الكامل، إذ لا يمكن لهذه الدول أن تنعم بالاستقرار وتحقق طموحاتها التنموية بمعزل عن محيطها الساخن، ولا سيما في البلدان العربية. ولا شك أن السعودية تُدرك هذه الحقيقة سلفًا؛ فالاستقرار لا يتجزأ، بمعنى أن استقرار أي بلد لا يكتمل إلا باستقرار البلدان المجاورة، أي عبر الاستقرار الإقليمي، ومن ثم العالمي. وعلى الرغم من الضغوط الكبيرة التي فرضها القطاع الاستثماري الواعد الجديد على المملكة، وما شكّله من ضغطٍ على إمكاناتها المتاحة، فإنها تراقب عن كثب عدة ملفات ساخنة في آنٍ واحد، بل تؤدي دورًا مؤثرًا في اتفاقيات التهدئة. فهي فاعلٌ ومتفاعلٌ في الوقت نفسه؛ فاعلٌ إيجابي عبر أدوار الوساطة والتنسيق وجمع الأطراف المتناقضة على طاولة المفاوضات، ومتفاعلٌ من خلال مرونتها وقدرتها على امتصاص الصدمات المباغتة، خاصة في ما يتصل بالملف اليمني، فضلًا عن مرونتها في التعاطي الدبلوماسي مع الخصوم. إن رياح التغيير السعودية لا تصطدم برياح التغيير الإقليمية أو العالمية، بل تتفاعل معها إيجابيًا، وتتحاشى انعكاساتها السلبية، وهي نقطة تُحسب لصالح الدبلوماسية السعودية، خلافًا لما يراه بعض المراقبين من أنها تحاول التنصّل من القضايا ذات الشأن. فهذه النظرة قاصرة؛ إذ إن المملكة العربية السعودية، وإن تأثرت بسخونة الملفات المحيطة بها، فإن رؤيتها وطموحاتها الواعدة لا تزال قائمة وتسير بثبات، لما تتسم به من مرونة تسمح بالتعامل مع الملفات بصيغ متعددة، واستبدال أدوات السياسة وفق ما يطرأ من متغيرات سياسية أو عسكرية أو اقتصادية.
693
| 21 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت الساحة الثقافية والإعلامية قامةً فكرية استثنائية، كرّست حياتها للعلم والمعرفة والكلمة المسؤولة، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا معرفيًا وأدبيًا وإعلاميًا سيظل شاهدًا على حضوره العميق وتأثيره المتواصل. كرّس الراحل حياته للعلم والتعليم، فعمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة، مؤمنًا بأن المعرفة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان شغوفًا بالكتابة، فأصدر ما يقارب ثمانيةً وخمسين كتابًا في مجالات متعددة، عكست عمق رؤيته الفكرية واهتمامه بالإنسان والمجتمع، كما كان أحد الأسماء البارزة في الإعلام الخليجي والعربي، إذ بدأ مشواره مذيعًا، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيس تحرير، وتقلّد مناصب إعلامية مهمة، حافظ خلالها على المهنية والصدق، رافضًا التنازل عن مبادئه مهما كانت التحديات. لم يكن أحمد عبدالملك مجرد مثقف أو مسؤول إعلامي، بل كان نموذجًا للإنسان الملتزم بقيمه، علّم من حوله أهمية التمسك بالمبادئ، وعدم تقديم التنازلات على حساب الكرامة، والإيمان بأن الكبرياء الأخلاقي قد يكون مكلفًا، لكنه الطريق الوحيد للسلام الداخلي، غرس في أسرته وتلامذته قيم الصدق، وحب المعرفة، والنظام، والدقة، والالتزام، والأمانة، فكان حضوره التربوي لا يقل أثرًا عن حضوره المهني. في الأشهر الأخيرة من حياته، خاض الراحل معركة قاسية مع مرض السرطان، الذي تمكن من جسده خلال سبعة أشهر فقط منذ لحظة تشخيصه، كانت صدمة المرض مفاجئة، لكنها كشفت عن صلابة نادرة في مواجهة الألم، خضع للعلاج الكيماوي، متنقّلًا بين المواعيد الطبية وجلسات العلاج، متحليًا بالصبر والرضا، محافظًا على هدوئه وإيمانه، دون شكوى، في تلك الرحلة المؤلمة، لم يكن وحيدًا؛ فقد رافقته في كل تفاصيل العلاج، وحفظت أدويته، وكنت معه في كل موعد، وكل جرعة كيماوي، وكل يوم ثقيل كان يعيشه. وفي أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى، ازداد حضوره الروحي صفاءً وطمأنينة، وفي آخر يوم من حياته، حرصت على تلقينه الشهادة طوال اليوم، وكان يطلبني الذهاب للمنزل، ولكني لم اكن اعلم أنه ذاهب لمنزل آخر، رحل بكل هدوء وسلام، كما عاش حياته ملتزمًا بالقيم، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، وذكريات تسكن الأمكنة، ووجعًا لا يُختصر بالكلمات. رحل الدكتور أحمد عبدالملك، لكنه ترك بصمة ثقافية وأدبية راسخة، وإرثًا إعلاميًا مهمًا، ومحبةً صادقة في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو تعلم على يديه، سيبقى اسمه حاضرًا في كتبه، وفي ذاكرة طلابه، وفي الضمير الثقافي العربي. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته. كابنة، لم أفقد والدي فقط، بل فقدت سندي الأول ومرشدي في دربي الإعلامي والثقافي، كان الداعم الأكبر لشغفي بالكتابة، والمعلّم الذي غرس فيّ أصول التقديم الإذاعي والتلفزيوني والإنتاج الإعلامي، بفضله تعلّمت أن الإعلام مسؤولية، وأن الكلمة موقف قبل أن تكون مهنة، رحل، لكنه تركني واقفة على أسس إعلامية متينة، أحمل إرثه وأمضي به بثقة وامتنان.
675
| 25 يناير 2026
يُعدّ مبدأ العطاء أحد الثوابت الإنسانية التي تقوم عليها المجتمعات المتماسكة، وقد جسّد الحديث النبوي الشريف «خيرُ الناس أنفعُهم للناس» رؤية أخلاقية عميقة تجعل من نفع الإنسان لأخيه الإنسان معيارًا حقيقيًا للقيمة والأثر. ولا يقتصر هذا النفع على الدعم المادي أو المبادرات الظرفية، بل يتجسد بصورة أعمق في الإيمان بقدرات الآخرين، وتمكينهم من أداء أدوارهم بثقة ومسؤولية. إن الإيمان بقدرات الأفراد يمثل أحد أهم أشكال الدعم المستدام، إذ يسهم في بناء شخصية قادرة على العطاء والمبادرة، ويعزز روح الانتماء والمسؤولية المجتمعية. فحين يشعر الإنسان بأن هناك من يثق بإمكاناته ويقدّر جهوده، يصبح أكثر قدرة على تجاوز التحديات، وأكثر التزامًا بالمشاركة الإيجابية في خدمة مجتمعه. وتشير التجارب التنموية إلى أن المجتمعات التي تقوم على ثقافة الثقة والدعم المتبادل، تحقق مستويات أعلى من التماسك الاجتماعي والاستقرار المؤسسي. فالدعم المعنوي، المتمثل في التشجيع، والتقدير، ومنح الفرص العادلة، يعد عنصرًا أساسيًا في إطلاق الطاقات الكامنة، خاصة لدى فئة الشباب، الذين يمثلون عماد الحاضر وأمل المستقبل. كما أن الإيمان بقدرات الآخرين يسهم في ترسيخ قيم التعاون والعمل الجماعي، ويعزز رأس المال الاجتماعي الذي تعتمد عليه الدول في مساراتها التنموية. فالتنمية الحقيقية لا تُبنى بالإنجازات الفردية المعزولة، بل تقوم على منظومة متكاملة يشعر فيها كل فرد بأن له دورًا مؤثرًا ومسؤولية مشتركة. وفي ظل ما يشهده العالم من تحديات متسارعة، تبرز الحاجة إلى خطاب مجتمعي يعلي من قيمة الدعم الإنساني القائم على الثقة والتمكين، بوصفه مدخلًا لبناء مجتمعات قادرة على الصمود والتجدد. فالكلمة الإيجابية، والثقة الصادقة، والإيمان بالقدرات، قد تكون في كثير من الأحيان نقطة التحول في مسيرة فرد، وأثرها يمتد ليشمل المجتمع بأسره. ختامًا، يظل نفع الناس للناس هو جوهر الرسالة الإنسانية، وأحد أهم مقومات النهضة المجتمعية. فحين نؤمن بقدرات بعضنا البعض، وندعم مسارات النجاح، نكون قد جسّدنا المعنى الحقيقي للخيرية، وأسهمنا في بناء مجتمع أكثر تماسكًا واستدامة
630
| 22 يناير 2026