رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أقدم المصرف المركزي على خفض أسعار الفائدة في مبادرة لم نعتدها من قبل , فقد خفض سعر الخصم بنصف في المائدة وجاءت خطوة المصرف المركزي موفقة من حيث مواكبتها لهبوب عاصفة الديون السيادية الأوربية وتعرض قطاعها المالي لضغوط غير مسبوقة , وجاء تخفيض أسعار الفائدة الأخيرة مفاجأة سعيدة حيث ظهر فيها المصرف المركزي على غير عادته , من تفاعل مع أحداث الأسواق وتقلباتها ورد فعل موفق فالتوقيت لم يكن ليكون أفضل ففي الوقت الذي تعرضت فيه الاسواق لحالة من التوتر وعدم اليقين وهي في اشد الحاجة للدعم تقدم المصرف المركزي بخفض اسعار الفائدة مما يوفر السيولة للقطاع المالي ويدعم النمو الاقتصادي ويحصن السوق المالي والعقاري ضد أي هزات محتملة جراء تداعيات عدم الثقة والغموض الناتج عن تصدع صورة المشرع الأمريكي والذي عادة ما تعتمد عليه الأسواق العالميه في فترات الأزمات , واذا به يكون مصدر الهزات والازمات مما يزيد من مخاطر الاستثمار ويدخل المستثمرين مؤسسات وافراد في دوامة التكهنات بما هو ممكن وما هو متوقع , وتزامن ذلك مع تبعات الازمه الماليه وما أعقبها من ارتدادات سلبية ليس اقلها ازمة الديون الغربية وفي الوقت الذي يواجه العالم أزمة الديون السيادية الغربية , يظهر علينا مشهد صياغة القرار في الولات الأمريكيه بمظهر لا يليق ببعض الدول الفاشلة , مما يجعل امكانية تكرار ذلك في المستقبل أمرا محتملا وجعل الاقتصاد العالمي معرضا لاحتمالات تكرار الأزمات وتردي النمو الاقتصادي العالمي مما يزيد من التكهنات بتعرضه للركود السبب الرئيس لما تعانيه الاقتصادات المتقدمة وخاصة أوروبا وأمريكا من تفاقم العجز وفي ميزانياتها وتعرضها لتخفيض الجدارة الائتمانية , وعليه فإن اصحاب القرار في بلدان العالم لا بد أن يأخذوا تبعات قراراتهم في الحسبان قبل الاقبال على سن قوانين او وضع سياسات تكون بمثابة مسمار في نعش الاقتصاد العالمي , وفي وقت أصبح فيه الاقتصاد العالمي لا يحتمل الهزات ويرتبط ببعضه البعض لدرجة التكامل فاي اقتصاد يتعرض لأزمة سيتسبب في تدني الثقة في الاقتصاد العالمي ,فليس هنالك هامش يكفي لمناورات أو أخطاء أوقرارات غير مدروسة العواقب , ولذلك نحن في مرحله تاريخية لم يسبق لها مثيل في مدى مسؤولية كل متخذ قرار في العالم أمام دول العالم فلم تعد هنالك قرارات محلية بمعناها المتعارف عليه تاريخيا فكل قرار محلي له آثار عميقة على الاقتصاد العالمي وكلما كبر اقتصاد تلك الدولة بدت مسؤولياتها أمام العالم أكبر واعتماد دول العالم على قرارات حكيمة أكبر فليس هنالك مجال للتجربة والاختبار على حساب اقتصادات العالم والمشاكل البينية تظل محكومة بمدى تعرضها للاقتصاد العالمي , وكيفية تعامل كل دولة ومدى حساسيتها لأثر قراراتها على الاقتصاد العالمي أما أن يكسبها سمعة طيبة وأما أن سمعة سيئة وستحاسب على خشبة المسرح العالمي فتكسب قوة ناعمة تمكنها من تحقيق مصالحها او تفقد تلك القوة الناعمة وتفقد القدرة على التأثير في القرارات العالمية , فكون الدولة صاحبة مسؤولية وسيمكنها من تحقيق رؤيتها وتحصل على سماع الأطراف الدولية لشكواها ومطالبها أما الدول التي ستكون مصدر اختلالات وعدم ثقة ...اذن العالم ودول أوروبا وامريكا أصبحت مهددة وعلى شفير حفرة من تلك المصائب ومثل هذا المصير تاريخيا كان يهدد الدول الفقيرة وغير المستتبة أمنيا , وتأتي خطوة المصرف المركزي في ظل تلك الظروف لتعطيه مصداقية وتعزز من إمكانيات النموا الاقتصادي في الدولة وتمنح المصرف الاستقلالية التي يحتاجها ليؤثر على رؤية الاقتصاد المستقبلية من خلال اكتساب الثقة من طرف المستثمرين لان الخطوة التي أقدم عليها المصرف المركزي لم تكن تقليدية أو مواكبة لخفض اسعار فائدة من قبل المصرف المركزي الأمريكي اوالمصرف المركزي الاوروبي فقد جاءت خطوة المصرف المركزي الوطني بشكل مستقل اعطت انطباعا بأن المصرف المركزي يملك القرار في مسائل السياسة النقدية وهذا يضفي بعد استقلالية القرار ويمكنه من التعامل مع بعض خصوصيات الاقتصاد الوطني بعيدا عن الارتباط الاعمي بالسياسات النقديه الامريكية والتي عادة ما تكون غير مناسبة لدورات الاقتصاد الوطني لاسباب عدة لا يتسع لها المجال هنا , ولذلك اصبح لدينا سياسة نقدية مرنة ... اما في الماضي فلم نملك الحد الادنى من الاستقلالية بل في كثير من الاحيان تكون ردات فعل المصرف المركزي الامريكي ليست في صالح الاقتصاد الوطني لاسباب اقلها ان اقتصادنا يعتمد على النفط والغاز في الوقت الذي يحتاج فيه الاقتصاد الامريكي للنفط والغاز لتحفيزه أي في حال ارتفعت اسعار النفط والغاز فهي في صالح الاقتصاد الوطني وليست في صالح الاقتصاد الامريكي اي ان الاقتصاد الوطني والامريكي على طرفي نقيض لذلك فلا بد ان تعكس السياسه النقديه ذلك من خلال استخدام ادوات السياسة النقدية كي تعطي نتائج في الغالب متباينة لما تتطلبه السياسة النقدية في امريكا .
وبطبيعة الحال وجب وضع سياسات نقديه في معظم الأحيان تخالف السياسات النقديه الامريكيه . ولكن لم نر ذلك في الماضي وكلما طالبنا بمراجعة اهداف السياسة النقدية في الدوله كلما أوغل المصرف في صمته , لذلك فإن رؤية المصرف في شكله الجديد هي نسمة هواء نقي قد يكون السبب في ذلك هو الاتحاد النقدي ومحاولة مواكبة اسعار الفائدة في المنطقه وكانت فرصة لا تعوض من اجل تقريب اسعار الفائدة المحلية واسعار الفائده في منطقة الخليج بشكل خاص والعالم بشكل عام , او قد يكون السبب هو اعادة تنظيم المصرف ووجود مجلس اداره مكٌن المصرف من استقلالية لقرار عن سياسات الدولار النقدية , او قد يكون السببان مجتمعان , على كل حال اي كان السبب ما فى خطوة المركزى فهو مؤشر فى استقلالية القرار فيما يخص السياسة النقدية , ومواكبة ذلك للاوضاع الاقتصادية والضغوط على الاقتصاد العلمي وقراءة ذلك تستحق الاشاده , قدرة المصرف على اتخاذ ذلك القرار في وقت لم تقدم عليه المصارف المركزية يستحق خطوة ايجابية واستباق أي تبعات سلبيه لما كان يحدث في الاسواق العالميه يستحق الاشادة , وحتى لا يشط المتابعون والمهتمون من رجال مال واعمال ومستثمرين ومراقبين نرجو من المصرف المركزي تعيين ناطق رسمي يوضح توجهات المصرف دون الحاجة للتكهنات والاشاعات , الآن وقد اقدم المصرف المركزي على خفض اسعار الفائدة يبقى مؤشر الاسعار ومعدل التضخم ورؤية معدل النمو في الاقتصاد المحلي هل هناك هامش لخفض اخر وهل مؤشرات الاسعار يسمح بذلك , فلا يزال الهامش بين اسعار الفائده في الاقتصاد المحلي واسعار الفائدة في منطقة الخليج يوحي بان المصرف قادر ويحتاج لخفض اخر بمقدار اثنين الى اثنين ونصف في المائة , من ناحية ولكن معدلات التضخم قد لا تسمح بذلك حيث انها تحوم حول الثلاثة الى ثلاثة ونصف مما يعني أن المصرف سيواجه بعض الصعوبة للوفاء بالتزامه بمعايير الوحدة النقدية , واذا اضفنا على ذلك الزيادة في الاجور والتي بلغت 60%فان احتمالات زيادة الضغوط التضخمية ستكون اكبر بكثير في المستقبل المنظور , خاصه وان المستهلكين والاسر سوف تجد الفرصة لتحقيق متطلباتها المتأخرة , والمصارف ستجد نفسها في حال افضل بكثير لتحسن مداخيل عملائها وتحسن إمكانيات السداد لديهم مما سينقذ الكثير من الديون من حالة التعسر الى امكانيات سدادها , وهذا سيخلق مفارقات لن يكون المصرف المركزي بقادر على احتوائها حتى تتضح الصورة بعد فترة قد لا تكون قصيرة من اجل معرفة اثار الزيادة في الاجور واثرها على معدلات الفائدة , مما قد يؤدي الى تأخير الوحدة النقدية اذا كان توحيد اسعار الفائدة شرط ضروري لإكمال مشروع الوحدة النقدية , وإذا اضفنا لكل ذلك مشاريع كاس العالم وغيرها تزيد ضبابية امكانية الالمام بمدى تأثر الاقتصاد بكل هذه العوامل مجتمعة , وكل هذا يضع المصرف المركزي في مكان لا يحسد عليه خلال الفترة القادمة من أجل تحديد الخطوات القادمة في مسلسل السياسات النقدية .
والله من وراء القصد
هل تدفع حرب الطاقة دول الخليج للتكامل الاقتصادي؟
ظلت دول الخليج لفترات طويلة عرضة لمخاطر إعاقة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي الذي تعبر منه معظم وارداتها... اقرأ المزيد
180
| 25 مارس 2026
قطر.. تستمر الحياة
في ظل تداعيات حرب إيران وما تحمله نشرات الاخبار كل ساعة من توترات متلاحقة تثقل على النفس تفاصيل... اقرأ المزيد
117
| 25 مارس 2026
خالد بن الوليد والناتو الخليجي
حين استشعر الصحابي خالد بن الوليد في «معركة اليرموك» حجم التهديد الوجودي الذي يواجه الجيش الإسلامي أمام زحف... اقرأ المزيد
138
| 25 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم: "ومن عجيب أمره (أي: الثعلب) أنه أتى إلى جزيرة فيها طير فأعمل الحيلة كيف يأخذ منها شيئا، فلم يطق، فذهب وجاء بضغث من حشيش وألقاه في مجرى الماء الذي نحو الطير، ففزع منه. فلما عرفت أنه حشيش رجعت إلى أماكنها، فعاد لذلك مرة ثانية وثالثة ورابعة، حتى تواظب الطير على ذلك وألفته، فعمد إلى جرزة أكبر من ذلك فدخل فيها، وعبر إلى الطير. فلم يشُك الطير أنه من جنس ما قبله، فلم تنفر منه فوثب على طائر منها وعدا به". ذلك تحديدًا هو ما يسلكه الاحتلال الإسرائيلي مع الأمة العربية والإسلامية تجاه الأقصى المبارك، سياسة تخدير الانتباه، والتكريس لإلف المشهد واعتياده من أجل فرض واقع جديد للأقصى ضمن المخططات الكبرى لهدمه وإقامة الهيكل على أنقاضه. لقد استغل الاحتلال حربه الدائرة مع إيران في إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه للمرة الأولى منذ عام 1967، فغاب عن القدس أهله واكتنفه الصمت، فحرم الفلسطينيون من صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في رحابه، وغابت كل مظاهر الفرح المألوفة، ليثير هذا الإجراء الصهيوني مخاوف جمة في أنه يحمل في طياته نوايا لإجراءات متتابعة من شأنها انتزاع الأقصى. فالتجارب السابقة تشير إلى أن الإجراءات المؤقتة في القدس كثيراً ما تتحول إلى واقع دائم، أو على الأقل إلى سابقة تُستخدم لاحقاً لتوسيع القيود. وفي ظل التغيرات السياسية المتسارعة في المنطقة، يمكن أن يتحول هذا الإغلاق إلى خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تعريف الوضع القائم في الحرم القدسي. وكالعادة تفشل الأمة في اختبار جس النبض الذي يقوم عليه الاحتلال، فردود الأفعال باهتة لا ترقى لمستوى ذلك الخطب الجلل. في إحدى الليالي الرمضانية الفائتة، شهد جامع الفاتح في إسطنبول احتجاجا نسائيا على إغلاق الأقصى، إذ قامت النسوة بإلقاء أغطية الرأس على المصلين، اتباعا لتقليد قديم تتبعه النساء في الضغط على الرجال من أجل القضايا الكبرى، قيل أن امرأة مسلمة فعلته مع صلاح الدين الأيوبي من أجل تحرير الأقصى من أيدي الصليبيين. هذا السلوك الرمزي تناولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل بالتفسير والتحليل والإعجاب شأنه شأن أي حدث غريب، دون أن يكون له مردود في توسعة نطاق العمل والانتفاض من أجل الأخطار التي تحيق بالمسجد الأقصى، إضافة إلى ضعف المواقف الرسمية العربية والإسلامية، والتي بدت كأنها ترى في إغلاق مسرى النبي صلى الله عليه وسلم إجراءً معتبرًا على خلفية الحرب. الوضع القائم في الأقصى والذي تشكل على مدى عقود، يقوم على مبدأ أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين بينما يسمح لغير المسلمين بزيارته وفق ضوابط محددة، غير أنه مع مرور السنوات تآكل هذا الوضع تدريجيًا، خاصة مع الاقتحامات المستمرة للمستوطنين الإسرائيليين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وطرح أفكار علنية داخل الأوساط السياسية والدينية في الداخل الإسرائيلي، كان آخرها تحريض الحاخام المتطرف باروخ مارزل، والصحفي اليميني المتطرف ينون ماغال، على قصف الأقصى تحت غطاء الحرب مع إيران. من زاوية أخرى، يطرح إغلاق المسجد الأقصى تساؤلات حول مستقبل الإدارة الدينية للحرم القدسي. فالمعروف أن الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة للأردن، تتولى إدارة شؤون المسجد الأقصى وفق ترتيبات تاريخية معترف بها دولياً. غير أن إغلاق المسجد أو فرض إجراءات أمنية مشددة على هذا النحو يثير التساؤلات حول مدى استمرار تلك الجهات في إدارة القدس. أدق ناقوس الخطر من جديد، وأكرر ما قلته سابقا: هدم المسجد الأقصى ليس ممتنعا قدرًا ولا شرعًا، وليست هناك نصوص قرآنية أو نبوية تفيد بأنه معصوم من الهدم، وبناء على ذلك قد نصحو ذات يوم على ذلك الخبر المشؤوم. الحرب التي يتذرع بها الاحتلال لاستمرار إغلاق الأقصى قد تطول، ولا يستبعد قصفه وإلصاقها بإيران، أو قيام المتطرفين اليهود بأعمال تخريبية في ظل غياب المقدسيين. الخلاصة: الحدث يحتاج إلى هبة فلسطينية وحشد فلسطيني وبأعداد هائلة حول الأقصى، تبني عليه الشعوب حراكها لتشكيل رأي عام عالمي ضاغط على غرار ما كان أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.
3282
| 22 مارس 2026
يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد، ليس لشيء سوى أن الحديث عن الأمراء والقادة عبر وسائل الإعلام يحتاج لوقفة، فليس كل ما يكتب عنهم هو من صميم القناعة والرضا، فقد تكون المجاملة وكسب الرضا والتقرب، وسائل تستخدم عبر القلم والسطور. ولكن أُشهد الله أنك يا سيدي، بمواقفك الصلبة ونفسك الأبية وشموخك العالي الهمة، منذ سخرك الله ومنحك شرف قيادة هذا البلد وإدارة أموره وأمور رعيته، تثبت في كل مرة أنك رجل المرحلة وقائد فذ شجاع وطني مخلص لبلادك وأهلك، بل تجاوزت ذلك لتشيد في كل مناسبة بأولئك الذين يعيشون بين أحضان هذا الوطن، فكأنك تبعث الطمأنينة في نفوسهم لأنهم جزء من نسيج هذا البلد. في الشدائد تعرف معادن الرجال، وفي الأزمات والصراعات تطل شخصية القائد والزعيم ويُعرف رجل الحكمة والصبر والذي يدرك كيف يدير الأمور بحكمة وبصيرة، دون العنتريات والخطب الرنانة. يشهد التاريخ لهذا البلد ومنذ سنوات عدة بأنه بلد الخير والعطاء والذي لم يبخل في تقديم يد العون والمساعدة وتقديم النصح والإرشاد وقت الشدائد، لذلك حافظت قطر ولسنوات عدة على علاقات مميزة مع كل دول العالم، وكانت عبر قادتها ووزرائها ومسؤولين فيها تطل على المشهد السياسي في كل المحافل العربية والعالمية من أجل أن تقول كلمتها وأمام الجميع وتبدي الرأي والنصح عند يتطلب ذلك. لقد أتاح لي سيدي سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، أن أرافقه في العديد من الرحلات لمختلف دول العالم، ومنها جمهورية إيران الإسلامية، وجلست ضمن الوفد القطري المرافق لسموه، واستمعت بأذني ماذا كان يقول المرشد السيد علي خامنئي، رحمه الله، من إشادة وثناء وتقدير لقطر ومواقفها من إيران وحرص سموه على فتح باب الحوار واحترام الجيرة بين البلدين، كما سمعت نفس الكلام من الرؤساء الذين كانوا في سدة الحكم في إيران بدءا من الرئيس رفسنجاني، رحمه الله، ثم الرئيس خاتمي وبعده الرئيس نجاد، بل كان الرئيس نجاد هو ضيف الشرف في قمة مجلس التعاون في الدوحة عام ٢٠٠٧م، ويذكر كل من تابع المؤتمر الصحفي والذي عقد خلال زيارة سمو الأمير الوالد لإيران في أبريل عام ٢٠٠٦، والمزاح الذي دار بين القائدين حول مشاركة منتخب إيران في نهائيات مونديال ٢٠٠٦ في ألمانيا، مما يعطي انطباعا عن أريحية العلاقة القطرية الإيرانية والاحترام المتبادل بينهما. كنت أظن أن هذه العلاقة المميزة ستكون كفيلة بتجنب تعرض قطر لأي اعتداء من قبل إيران، ولكن ما شاهدته وعشته طوال الأسابيع الماضية جعلني أتحسر على ما ظننت أنه لا يمكن أن يحدث، بل لا أبالغ عندما أقول بأن دول مجلس التعاون حرصت على أن تكون في معزل عن الصراع الدائر بين إيران وإسرائيل وأمريكا، وأبلغت الجانب الإيراني بذلك، ولكن ما حدث هو عكس ذلك وهو معروف لدى الجميع ولا داعي أن أسرد تفاصيله. إنني أعجب لمثل هذه المواقف والتي اتخذتها جمهورية إيران الإسلامية ضد جيرانها العرب، وهذه الصواريخ والمسيرات والتي تتجه لأهداف مدنية وبنية تحتية، دون سبب واضح، كل ما يتردد بأنه ضد القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وهذا مبرر غير واقعي وغير منطقي، فالقواعد كانت هنا منذ سنوات عدة، وأُبلغت إيران بأن دول المنطقة لن تسمح بأن هذه القواعد تستخدم في الاعتداء على أي دولة. وفي خضم هذه الأحداث والتي تعصف في المنطقة والعالم وتتمحور في هذا الصراع العسكري العنيف في منطقتنا، تطل قطر بقيادتها الحكيمة القوية والتي تعرف كيف تدير الأمور بما يتناسب مع مصلحة الوطن والمواطنين. تحية حب وتقدير وامتنان لمقام سموك الكريم، وأنت تقف بكل ثقة وعزة نفس وشجاعة مقرونة بحكمة وعزيمة لا تلين في مواجهة مثل هذه الظروف، وتحية لشعبك الأبيّ الكريم والذي يبادلك حباً وولاء.
1647
| 24 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1275
| 18 مارس 2026