رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كثيرا ما ارتكب الغرب فضائح وفظائع تغضب الإسلاميين من أصحاب الإيمان الحي والحركة الدءوب لنصرة الحق في العالم، ومن ذلك قضية استلحاق الأمة الإسلامية بالمشروع الغربي في الإدارة والتجارة، والصناعة والزراعة، والفن والإعلام، والقوانين والتشريعات حتى تم الاعتداء السافر على ثوابت الأمة عربيا وإسلاميا، وتم توظيف عملاء في شكل أنظمة منذ أيام نابليون بونابرت عندما اقترح استقدام خمسمائة من أذكياء مصر والعرب يدرسون في فرنسا وينبهرون بالفوارق الحضارية؛ فيعودون يدافعون عن ثقافة وقوانين ونظام فرنسا بدلا من قتل كليبر ومقاومة الحملة الفرنسية ودحرها في رشيد وغيرها مما يكلف الغرب الكثير، وبهذا يكون أبناء البلد حملة مشروع فرنسة مصر، وبعدها الجزائر وسوريا ولبنان، وصارت سياسة غربية عامة فقامت بريطانيا وأمريكا بالأمر نفسه حتى صار لهما أنصار يدافعون عنهما في بلادنا أكثر من البريطانيين والأمريكيين أنفسهم وصاروا بالمصري "ملكيين أكثر من الملك"، ومما يغضب الإسلاميين قضية اغتصاب الصهاينة فلسطين، وما جرى لها من تبن كامل من بريطانيا لتأسيس المشروع الصهيوني بفلسطين، وتبنت أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية ترسيخ المشروع الصهيوني فاعتبرت إسرائيل جزءًا من أمن أمريكا، وصار كل مرشح للرئاسة الأمريكية يغازل اليهود والصهاينة بالتصريح المباشر بهذا الجنوح والتبني اللاأخلاقي، ويؤكد كل رئيس أمريكي بعد استلام السلطة ذلك بالقول والعمل، وهذا مما يغضب الإسلاميين أيضا غاية الغضب من الدعم المفتوح المفضوح للكيان الصهيوني، ولكن الغرب لم يفقه الفرق بين ما يغضب الإسلاميين فيتحركون بوعي وخطة مدروسة وردود أعمال ممنهجة وفقا للشريعة الإسلامية والمصالح والمفاسد، والتدرج في التغيير والإصلاح، لكن غباء بعض الغربيين لم يدرك بعد ما يلهب حماس المسلمين أجمعين، فيقدُم بين الحين والآخر على حماقات من الطراز الرديء، وأفعال من العيار الثقيل التي تثير كل مسلم ثورة عارمة، وذلك مثل ما حدث قبل في بريطانيا من آيات شيطانية، والرسوم المسيئة للرسول في الدنمارك، وتبول الجنود الأمريكان على المصحف في سجن جوانتنامو وأفغانستان وقيام القس الأمريكي الأحمق "جونز" بحرق المصحف، وأخيرا هذا الفيلم المسيء للرسول صلى الله عليه وسلم بطريقة فجة رديئة سخيفة هابطة مضللة مجافية لكل الحقيقة، واختاروا البدء في ذكرى عام "الفيل" الأمريكي في أحداث سبتمبر، وبدأت الشرارة من بعض مجرمي الصهاينة وأخساء أقباط المهجر، وتغيرت الدوافع بين الإسلاميين العقلاء الذين دعوا للاحتجاج الراشد بأعلى صوت، وحث فخامة الرئيس مرسي سفير مصر بأمريكا على رفع قضية على منتجي الفيلم، والمفروض على جميع السفراء للدول الإسلامية أن يتكاتفوا في رفع القضية، والاحتجاج الحاد على الحكومة الأمريكية التي تزعم أن هذا من حرية الرأي الذي لا يسمح بأي عمل ضد هؤلاء المجرمين، لأنه رسول الله ورسول للأمة، وليس لأهل مصر وحدهم، وقال الرئيس محمد مرسي في قلب أوروبا لأمريكا وأوروبا والعالم إن رسول الله خط أحمر، وطلب النائب العام بمصر الجديدة إدراج أسماء المجرمين مسعري الفتنة من بعض أقباط المهجر ضمن المطلوبين جنائيا، وطالب العلماء بحملة توعية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغات عدة تتبناها السفارات والجامعات والمدارس والأعمال الفنية المحترمة من الفنيين الغيورين على رسول الله، لكن غضبة كثير من المسلمين لا يمكن ضبطها لأن الغرب الذي يسيء اليوم إلى رسول الله هو الذي حرص على توسيع دائرة المسلمين البسطاء المنفرطين لا الإسلاميين الأتقياء المنظمين الوسطيين، وهؤلاء لا يستطيعون في يوم وليلة أن يقوموا بحجب وترشيد هذا التيار الهادر من المسلمين الغيورين على رسولنا الكريم، فالجناية على رسول الله من الغرب خاصة أمريكا وإسرائيل، والجناية منهم وإليهم من المسلمين الذين حرقوا السفارات وقتلوا السفير الأمريكي بليبيا، عكس مناشدة الإسلاميين الراشدين هؤلاء الثوار، فهم أيضا من جناية أمريكا وأوروبا عليهم في تبني ودعم الأنظمة التي صنعت هذا التيار صاحب الإسلام المخدر، ولا يفيق إلا على المصائب الكبرى التي جعلتني أقول يوما وأنا طالب سنة 1981م لشاب مسيحي جاءنا في المدينة الجامعية يدعي أنه أسلم، ويقارن بين سيدنا رسول الله وسيدنا عيسى عليهما الصلاة والسلام، وينال من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولما هم الطلاب بقتله أنقذته من بين أيديهم، وطلبت له الشرطة في قسم الجيزة، ولما وصلوا ركبت معه السيارة وقلت له اسمعني جيدا: قل لمن أرسلك لا تغتر بغفلة كثير من المسلمين فهؤلاء طاقة غير عادية؛ فلو سمع مسلم سكِّير يشرب الخمر أحدا ينال من الرسول صلى الله عليه وسلم فلن يكمل الشرب بل سيكسر الزجاجة على رأس من يتعرض لنبيه الكريم، اليوم الأمة كلها تصطف خلف رسول الله ويتذكرون خبيبًا الذي أمسكه المشركون ليقتلوه ثم قالوا له: هل تحب أن محمدا مكانك "أي يقتل" وأنت في عافية في أهلك ومالك؟ فقال: والله ما أحب أن يشاك محمد شوكة واحدة، بل أقتل دونه، فهددوه بالقتل والتمثيل بجثته فأنشأ يقول:
ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان في الله مصرعي
الغرب لا يعرف أن الإسلاميين والمسلمين يأتون صفا واحدا خلف مقام الله تعالى، وخلف مكانة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقداسة القرآن الكريم، وحرمة المسجد الحرام والنبوي والأقصى، وهذه نقاط اشتعال ولهيب تحرق بنارها من أشعل شرارة الإيذاء أو الاعتداء، ولتتحمل كل دولة ما تشاء من مخاطر ما يلهب المسلمين ويغضب الإسلاميين فنحن في النهاية نحب ديننا ونبينا، ولن ندع أحدا يعبث بمقدساتنا ورموزنا، بل أرواحنا فداء لرسولنا صلى الله عليه وسلم.
نصيحتي: قراءة ومدارسة سورة الأحزاب مع الأهل والأحباب والأصحاب وما فيها من قول الله تعالى لرسولنا صلى الله عليه وسلم: "وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا" (الأحزاب:48) وفي السورة أيضا قوله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا" (الأحزاب:57)، فاستمروا أيها المسلمون والإسلاميون في الغضبة الراشدة والاقتداء بأخلاق نبينا، وتذكروا واعملوا بهذه الآية من السورة نفسها التي تبين المقام الرفيع للحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، وواجبنا نحوه حيث قال تعالى: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" (الأحزاب:56) فصلوا على الرسول، ودافعوا عن مقامه الرفيع تؤجروا في الدارين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5493
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3045
| 24 سبتمبر 2026