رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يعتبر قطاع الغاز في قطر رائدا على مستوى العالم خصوصا فيما يخص صناعة الغاز الطبيعي المسال فضلا عن الاحتياطي المكتشف. بل يعد ما يحدث لقطاع الغاز في قطر بما في ذلك الإصرار على إبرام اتفاقيات طويلة الأمد مع المشترين الدوليين بمثابة مدرسة للأطراف الإقليمية الأخرى خصوصا دول مجلس التعاون الخليجي.
يعود جانب حيوي من التقدم النوعي للأداء النوعي لقطاع الطاقة على خلفية وصول الإنتاج لمستويات مرتفعة بكل المقاييس. تبلغ الطاقة الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال في قطر في الوقت الحاضر 77 مليون طن سنويا.
لا شك هناك الكثير من المدلولات لهذا الحجم من الإنتاج. فحسب آخر تقرير دوري لإحصاءات الطاقة ومصدره شركة (بريتيش بتروليوم) البريطانية تسيطر قطر على قرابة 35 في المائة من الإنتاج العالمي من هذه السلعة الإستراتجية.
وحسب المصدر نفسه تم تسجيل نمو قدره 10 في المائة في تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم في العام 2011. وتبين أن قطر أسهمت بنحو 80 في المائة من حالة النمو التي تم تسجيلها لهذه التجارة خلال الفترة المشار إليها وبالتالي نصيب الأسد.
وفي كل الأحوال يعتمد قطاع الغاز في قطر على أرضية صلبة. من نافلة القول تمتلك قطر ثالث أكبر مخزون للغاز الطبيعي على مستوى العالم بعد روسيا وإيران لكن يسجل لقطر نجاحها في استقطاب شركات غربية خصوصا من الولايات المتحدة لتطوير صناعة الغاز عن طريق توظيف أساليب التقنية الحديثة.
فاستنادا لتقرير شركة (بريتيش بتروليوم) تبلغ حصة كل من روسيا وإيران وقطر من الغاز الطبيعي المكتشف تحديدا 21.4 و15.9 في المائة و12 في المائة على التوالي. بمعنى آخر يبلغ حجم الاحتياطي القطري المكتشف من الغاز أكثر من 25 تريليون متر مكعب. طبعا يحدث تفاوت لنسب الاحتياطي المكتشف بين الحين والآخر بالنظر لاستمرار ظاهرة الاكتشافات.
ومن الأمور غير المشهورة في هذا الصدد مساهمة سلطنة عمان بنسبة أكبر من قطر فيما يخص إنتاج الغاز بشكل عام. فحسب المصدر البريطاني استحوذت عمان على نحو 4.5 في المائة من الإنتاج العالمي للغاز الطبيعي في العام 2011 مقابل نحو 3 في المائة لقطر خلال الفترة نفسها. لكن التميز القطري مصدره التركيز على إنتاج منتج يتمتع بطلب عالمي.
حقيقة القول تحتل قطر المرتبة الأولى على مستوى العالم بالنسبة لتصدير الغاز الطبيعي المسال تماما كما هو الحال مع السعودية بالنسبة لتصدير النفط الخام. وقد نجحت قطر في أخذ مكان الصدارة من إندونيسيا قبل فترة بل وعززت من صدارتها في السنوات القليلة الماضية. ومن الأمور الأخرى اللافتة وجود تنوع نوعي لزبائن الغاز القطري بحيث تشمل الولايات المتحدة وبريطانيا وإسبانيا والهند وكورية الجنوبية فضلا عن اليابان. وطالما تم ذكر اليابان فقد كانت لبلاد الشمس المشرقة السبق في إبرام اتفاقيات لتوريد الغاز الطبيعي المسال من قطر.
والإشارة هنا إلى توقيع شركة (قطر غاز) أول اتفاقية في العام 1992 مع شركة (جوبو إليكتريك باور كومبني) لاستيراد الغاز الطبيعي المسال. وفعلا ذهبت أول شحنة من المنتج إلى الشركة اليابانية في 1997 وهي الشحنة التي دشنت دخول الاقتصاد القطري مرحلة جديدة من النمو والتطور.
وحديثا فقط قامت الشركة نفسها بإبرام عقد جدي لاستيراد 15 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال لمدة 15 سنة بدءا من العام 2013. واستمرارا لنهج العقود طويلة الأمد فقد وقعت شركة (قطر غاز) اتفاقية أخرى مع شركة (كانساي إليكتريك باور كومبني) لتوريد 500 ألف طن سنويا ولمدة 15 سنة. المعروف أن منطقة (كانساي) تشمل مدينة (أوساكا) ثاني أشهر المدن اليابانية بعد العاصمة.
ويعتقد أن عدد الزبائن اليابانيين للغاز القطري في الوقت الحاضر يفوق 30 جهة مختلفة. وتشمل هذه الأطراف شركات ضخمة من قبيل (طوكيو إليكتريك باور كومبني) والتي تلعب دورا محوريا في توفير الطاقة في العاصمة.
وتفسر الاتفاقيات التجارية المختلفة بشكل جزئي على أقل تقدير ظاهرة تنامي الميزان التجاري بين البلدين. فحسب أرقام مصدرها (بنك الدوحة) ارتفع حجم الميزان التجاري بين البلدين من 18 مليار دولار في العام 2009 إلى 31 مليار دولار في 2011 ما يعد تطورا نوعيا. تعتبر اليابان من أهم الشركاء التجاريين بالنسبة لقطر والشكر مؤكداً موصول لقطاع الطاقة.
كما أسلفنا تتميز قطر بإبرام اتفاقيات طويلة الأمد نسبيا لتوريد الغاز ربما لضمان تحقق الاستدامة في العملية الإنتاجية وهي مسألة جديرة. وحتى الماضي القريب اشتهرت الاتفاقيات بامتدادها لقرابة 25 سنة لكن لوحظ تراجع المدة لما بين 10 سنوات و15 سنة نزولا عند رغبة المشترين من جهة وتقديرا لديناميكية السوق من جهة أخرى.
أيضا اشتهرت قطر بربط تسعيرة الغاز الطبيعي المسال بآلية مرتبطة بأسعار النفط الخام في الأسواق الدولية. وربما لا تخدم هكذا معادلة مصلحة بعض الأطراف المستوردة حيث تشتهر أسعار الغاز بأنها أقل من النفط الخام. لكن لا ينطبق هذا بالضرورة على بعض الموردين بمن فيهم اليابانيين والذين يعتبرون ضمان حصولهم على المنتج وبآلية واضحة جوهر المسألة.
حديثا نبهت رسائل مختلفة منها تقارير دولية بعدم اهتمام دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام طبعا مع استثناءات مهمة مثل قطر فضلا عن عمان بالقدر الكافي لتطوير قطاع الغاز. وتم ربط الأمر جزئيا بقدرة الدول على الاستفادة من بقاء أسعار النفط مرتفعة لفترة ما يعني عدم اعتبار وجود الحاجة لتطوير قطاع الغاز.
ختاما يمكن الزعم بكل أريحية بأن ما يحدث بالنسبة لقطاع الغاز خصوصا صناعة الغاز الطبيعي المسال في قطر قصة نجاح تستحق الدارسة والتقليد.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
القيادة لا تُمنح بالمنصب... بل يهبها الناس لمن يستحقها، كم مرة سمعنا موظفًا يقول: "أحب عملي... لكنني لا أستطيع العمل مع مديري." قد تبدو هذه العبارة عابرة، لكنها تختصر واحدة من أهم الحقائق في بيئة العمل؛ فالموظفون قد يتحملون ضغط العمل وكثرة المهام، لكنهم نادرًا ما يستمرون مع مدير يفقدهم الثقة أو التقدير. ولهذا فإن جودة بيئة العمل لا تصنعها اللوائح أو التقنيات أو المباني الحديثة، بل يصنعها قبل كل شيء الشخص الذي يقود الفريق. ومن هنا، فإن الفرق بين المدير والقائد ليس فرقًا في المصطلحات، بل هو الفرق بين مؤسسة تنمو باستمرار، وأخرى تخسر أفضل كفاءاتها بصمت. فالمنصب يمنح صاحبه سلطة اتخاذ القرار، لكنه لا يمنحه احترام الناس. والبطاقة الوظيفية قد تحمل لقب "مدير"، لكنها لا تمنح صاحبها صفة "قائد". فالقيادة لا تأتي مع الترقية، بل يكتسبها الإنسان بعدالته، وتواضعه، وقدرته على بناء الثقة وإلهام الآخرين. وقد أوضح الباحث الأمريكي جون كوتر، أستاذ القيادة والتغيير في كلية هارفارد للأعمال، أن الإدارة والقيادة يكمل كل منهما الآخر، لكنهما ليسا شيئًا واحدًا. فالإدارة تُعنى بالتخطيط والتنظيم ومتابعة التنفيذ وضمان سير العمل بكفاءة، بينما تهدف القيادة إلى رسم الرؤية، وتحفيز الناس، وبناء ثقافة تدفعهم إلى تقديم أفضل ما لديهم. وتشير أبحاث مؤسسة غالوب العالمية، المتخصصة في قياس أداء المؤسسات ورضا الموظفين، إلى أن المدير المباشر يُعد من أكثر العوامل تأثيرًا في اندماج الموظفين، وإنتاجيتهم، وشعورهم بالانتماء للمؤسسة. كما أظهرت نتائج مشروع «أوكسجين»، وهو دراسة أجرتها شركة جوجل لتحليل صفات المديرين الأكثر نجاحًا، أن أفضل المديرين هم الذين يجيدون الاستماع، ويثقون بفرقهم، ويعملون على تطويرهم، لا على مجرد مراقبتهم. والقاسم المشترك بين هذه النتائج أن الإنسان يقدم أفضل ما لديه عندما يشعر أن مديره يثق به ويمنحه مساحة للتفكير واتخاذ القرار. فالإبداع لا ينمو في بيئة يسودها الخوف، ولا تظهر المبادرات في مكان يخشى فيه الموظف أن يُحاسب على كل فكرة جديدة. وهنا يبدأ الفرق الحقيقي بين المدير والقائد. فالمدير يهتم بأن تُنجز المهمة في موعدها، أما القائد فينظر إلى ما هو أبعد من ذلك؛ فهو يبني فريقًا قادرًا على تحقيق النتائج بصورة مستدامة، لأن النجاح الحقيقي لا يصنعه فرد واحد، بل تصنعه ثقافة عمل قائمة على الثقة والمسؤولية. ومن أكثر الممارسات التي تضعف المؤسسات ما يُعرف بالإدارة الدقيقة، وهي أسلوب إداري يقوم على متابعة المدير لكل تفصيلة صغيرة، والتدخل في كل قرار، ومراجعة كل خطوة يقوم بها الموظفون، اعتقادًا منه أن ذلك يضمن جودة العمل. فعندما يشعر الموظف أن كل خطوة يقوم بها محل شك، يتوقف عن المبادرة، ثم يتوقف عن الإبداع، ويكتفي بتنفيذ ما يُطلب منه. ومع مرور الوقت، تتحول المؤسسة إلى بيئة ينتظر فيها الجميع قرار المدير، بينما يتحول المدير نفسه إلى عنق زجاجة تتعطل عنده القرارات وتتراجع سرعة الإنجاز. ومن المفارقات أن بعض المديرين يظنون أن كثرة تدخلهم ترفع جودة العمل، بينما تثبت التجارب أن الإفراط في السيطرة يضعف جودة القرارات؛ لأن الموظفين يتوقفون عن تحمل المسؤولية ويكتفون بتنفيذ التعليمات. أما القائد، فإنه يتابع النتائج، لكنه لا يصادر صلاحيات فريقه، لأنه يدرك أن بناء الثقة أكثر قيمة من فرض السيطرة. والتفويض الناجح لا يعني التخلي عن المسؤولية، بل يعني توزيعها بطريقة ترفع كفاءة المؤسسة وتبني صفًا ثانيًا من القيادات. فالمؤسسة التي تعتمد على شخص واحد في كل صغيرة وكبيرة تصبح أكثر هشاشة، بينما تبقى المؤسسات القوية قادرة على الاستمرار لأنها تستثمر في تطوير الإنسان. ومن الصفات التي تميز القائد أيضًا أنه لا يخشى الموظف المتميز، بل يفرح به. فالمدير غير الواثق قد ينظر إلى الموظف الكفء باعتباره منافسًا، بينما ينظر إليه القائد باعتباره إضافة حقيقية للمؤسسة. وبعد سنوات من العمل، لا يتذكر الموظف عدد التعاميم ولا الاجتماعات، لكنه يتذكر مديرًا وثق به، أو كلمة أعادت إليه ثقته بنفسه، أو فرصة فتحت أمامه بابًا جديدًا. فالقيادة الحقيقية لا تُقاس بحجم المكتب ولا بعدد الصلاحيات، بل بالأثر الذي يبقى في نفوس الناس. ولهذا يبقى المنصب وظيفة، أما القيادة فهي أثر. فالسلطة قد تفرض الطاعة، لكن الاحترام لا يُفرض، والثقة لا تُشترى، والإلهام لا يصنعه المنصب، بل تصنعه العدالة، والتواضع، والقدوة الحسنة. قد يمنحك المنصب صلاحية إصدار القرار، لكنه لن يمنحك احترام الناس. فالقيادة لا تُكتب على بطاقة وظيفية، بل تُكتب في قلوب من عملوا معك. وفي ختام هذا المقال، أتقدم بخالص التقدير إلى الأستاذ فيصل محمد السويدي، والمهندس خليفة عبدالله السويدي، فقد تشرفت بالعمل معهما، ورأيت فيهما نموذجًا للقيادة التي تقوم على الثقة، والاحترام، وتمكين الآخرين. وقد أكدت تجربتي معهما أن القيادة ليست لقبًا وظيفيًا، بل أثر يبقى في النفوس ويستمر بعد انتهاء سنوات العمل.
2037
| 01 أغسطس 2026
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من مجرد الاستعداد للمنافسات. فهذه المرحلة تمثل الخطوة الأولى في طريق فرق ستواجه تحديات خارجية كبيرة، وستحمل معها اسم كرتنا القطرية في البطولات الآسيوية والخليجية، هذه المعسكرات ليست مجرد محطة زمنية تنتهي بانتهاء فترة التحضير، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه الفرق القادرة على مواجهة التحديات. فالإعداد الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الحصص التدريبية أو المباريات الودية المُخطط لها، بل بما يتركه من أثر في الفريق؛ من حيث الانسجام، والجاهزية، ووضوح الأفكار، والقدرة على الدخول في المنافسات بثقة. وتزداد أهمية هذه المرحلة عندما ندرك حجم المسؤولية التي تنتظر أنديتنا في البطولات الخارجية، فهي تحمل معها هوية كرتنا القطرية. فالسد والشمال والغرافة يستعدون لخوض دوري أبطال آسيا للنخبة، والريان سيمثلنا في دوري أبطال آسيا 2، بينما سيشارك الدحيل ونادي قطر في دوري أبطال الخليج للأندية، وهذه ليست مجرد مشاركات في روزنامة الموسم، بل مواجهات تحمل طموحات أنديتنا وكرتنا أمام منافسين من مختلف المدارس الكروية، وفرصة لإثبات قدرة الكرة القطرية على الحضور والمنافسة. خلال فترة الإعداد يجب أن تعمل الأجهزة الفنية على بناء الفريق من جميع الجوانب؛ من خلال تجهيز اللاعبين بدنيًا، وزيادة الانسجام، ودمج العناصر الجديدة، وتجربة الخطط والأساليب المناسبة. كما يجب أن تكون المباريات الودية وسيلة لاكتشاف الأخطاء وتطوير الأداء، لا مجرد البحث عن نتائج مؤقتة، وأرى أن المرحلة الحالية تمثل الاختبار الحقيقي لقدرة أنديتنا على تحويل الإمكانات والطموحات إلى واقع، فالإعداد الذي تقوم به فرقنا اليوم يجب أن يكون بحجم المسؤولية التي تنتظرها في البطولات الخارجية. لم تعد الكرة القطرية تبحث عن مجرد الحضور أو تسجيل المشاركة، بل أصبحت تملك من المقومات ما يجعلها تطمح إلى المنافسة، ولذلك فإن جماهيرنا تنتظر أن تدخل أنديتها هذه التحديات بعقلية الفوز، وبهدف واضح هو الذهاب بعيدًا وتحقيق الإنجازات التي تليق بمكانة كرتنا القطرية، يجب أن تستثمر أنديتنا هذه المعسكرات بأفضل صورة، وأن يكون العمل مبنيًا على رؤية واضحة تمتد لما بعد فترة الإعداد؛ لأن البطولات لا تُحسم فقط بقوة البدايات، بل بالاستمرارية، والتركيز، والقدرة على التعامل مع كل تفاصيل الموسم. ومن وجهة نظري فإن كل فريق قطري يخوض منافسة خارجية يمثلنا جميعًا. فرقنا وأنديتنا هي واجهة كرتنا، ونجاح أي ممثل لنا هو نجاح لكرة القدم القطرية بأكملها. لذلك نحتاج إلى دعم جميع فرقنا والوقوف خلفها، لأن طموحنا واحد، وهو أن نرى أنديتنا تنافس وتحقق ما يليق بمكانتها. كلمة أخيرة : الموسم يبدأ من هذه المرحلة، وما يُبنى اليوم سيظهر غدًا في الميدان.
1884
| 29 يوليو 2026
ليس للحلم قيمة إن بقي حبيس الخيال، ولا للنتائج معنى إن جاءت دون قصة تُروى عن الطريق الذي سبقها. ففي حياة كل إنسان مساحة تمتد بين ما يتمناه وما يحققه، وبين ما يرسمه في مخيلته وما يراه واقعًا ملموسًا، وهذه المساحة لا يملؤها سوى الاجتهاد. نحن نعيش في زمن يُبهرنا بما نراه من إنجازات الآخرين، فنشهد لحظة وصولهم إلى القمة، ونغفل عن سنوات السعي التي سبقتها. نرى النتائج ولا نرى الليالي التي أُرهقت فيها الأرواح، ولا المحاولات التي تعثرت ثم نهضت من جديد، ولا الدموع التي تحولت بإصرار أصحابها إلى ابتسامات فخر ونجاح. فالنتائج ليست محض صدفة، وإنما هي الابن الشرعي للاجتهاد والصبر والاستمرارية. إن الحلم هو الشرارة الأولى التي تُضيء دروب الطموح، لكنه لا يستطيع أن يسير وحده. فهو بحاجة إلى عقل يُخطط، وقلب يؤمن، ويد تعمل دون كلل. وما بين نقطة البداية وخط الوصول، يقف الاجتهاد شاهدًا على كل خطوة خطاها الإنسان نحو ما أراد أن يكونه. وقد يتأخر الحصاد، وتطول الطريق، وتأتي الأيام بما يُثقل الخطى ويُضعف العزيمة، لكن أصحاب الأحلام الحقيقية يدركون أن النجاح ليس سباقًا مع الزمن، بل رحلةٌ مع النفس. رحلة يتعلم فيها الإنسان أن كل تعثر درس، وأن كل تأخير قد يحمل في طياته حكمة لم ندركها بعد، وأن النتائج العظيمة تحتاج إلى وقت يليق بها. ولعل أجمل ما في الاجتهاد أنه لا يمنحنا النتائج فحسب، بل يصنع منا أشخاصًا أكثر قوة ونضجا وقدرة على مواجهة الحياة. فما نكسبه في الطريق لا يقل قيمة عما نصل إليه في نهايته. ختامًا، يبقى الحلم بداية الحكاية، وتبقى النتائج آخر سطورها، أما ما بينهما فهو واقع اسمه الاجتهاد؛ ذلك الرفيق الذي لا يخذل من أحسن السعي، ولا يُضيع تعب من أخلص العمل. فليكن لنا من أحلامنا نصيب، ومن اجتهادنا أوفر الحظ، ولنتذكر دائمًا أن ما نزرعه اليوم، سنحصد ثماره غدًا بإذن الله. فبين الحلم والنتائج، لا تُقاس المسافة بالأيام، بل بما بذلناه فيها من اجتهاد.
1461
| 30 يوليو 2026