رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
السيسي في 100 يوم قتل آلاف المتظاهرين والمعتقلين " قنصا" و"حرقا "و"خنقا " و"دهسا" "وجرْفًا" و"صعقا" بالكهرباء في رابعة والنهضة والمنصة والحرس الجمهوري ورمسيس وفي سيارة الترحيلات وفي العديد من المحافظات كما قتل عددا من المواطنين "حسرة" على ذويهم الذين استشهدوا. أو لم يعرفوا لهم طريقا ، أو لم يعثروا لهم على أثر حتى فى أكوام نفايات الداخلية والقوات المسلحة ، وكم هى القنوات التى أغلقت وقُطع عنها الإرسال ، وشارة البث عبر الأثير من خلال التواطؤ المفضوح ، وكم هى القنوات التي تُمَجِّد الحرام من قتل الأنفس البريئة والأرواح المعصومة ونهب وإتلاف الممتلكات الخاصة ومقرات مُشْهرة رسمية، فقد أُرخي الحبل على الغارب لهذه القنوات بينما أُلجمت أفواه الناطقين بالحق والحقيقة ، بل غُيِّب أصحابها وحيل بينهم وبين كشف سوءات الانقلابين ، إن لم يتم اغتيالهم ، فقد قتل 9 صحفيين في ظرف 100 يوم ، ولم يسبق فى تاريخ مصر أن قتل مثل هذا العدد ، حتى في سوريا , التى تدور رحى المعركة فيها بالصواريخ والمدفعية والأسلحة الثقيلة، لم نسمع عن مقتل هذا العدد من الصحفيين فى مثل تلك المدة الوجيزة ,فضلا عن اعتقال قرابة 40 صحفي ، وأغرب اتهام يوجه لمصور صحفي هو حيازة كاميرا، كما يُوجَّه لرجل اتهام بأنه أنجب ذرية من خلال زواجه من امرأة ولود. هذا فيض من غيض ، وقليل من كثير ، وما ذُكر دليل على ما لم يُذكر، وكما قيل بلاغيا وحذف ما يُعلم جائز ، ولعل القارئ الكريم يُراجع المقالة التى دبجها يراعة قلم أحد الكتاب تجميعا لصور الواقع الأليم الذي تحياه أرض الكنانة ، مما يُؤهل قائد الانقلاب الذي تولى كِبره ، لِأن يدخل يدخل موسوعة جينيس العالمية
ولهذا القائد فريق لولاه ما كان ليقوم بهذا المسلسل من الإجرام لولا التعاون المُحَرَّم على الإثم والعدوان وقد سبق أن أشرنا إلى عضو من أعضاء هذا الفريق وهو المعترفون لهم بشرعية زائفة باطلة ، على حساب الشرعية الحقة ، والتى في أعناق الشعب المصري لها بيعة ، وبينه وبين هذه الشرعية الحقة عقد وعهد كان من الواجب شرعا أن يتم هذا العهد إلى مدته لولا غدر الغادرين ، ونكث الناكثين ، وخيانة الخائنين، وتآمر الكارهين ، وحقد الماكرين ، وتعصب الشانئين ، والله غالب على أمره وبالغ أمره ، ولله في خلقه شؤون ، وهنا نُقدم عضوا جديدا من أعضاء هذا الفريق ، ألا وهو
العضو الثاني : المطيعون للانقلابيين من أصحاب الوظائف التي يستقوون بها فى مفاصل الدولة
فالذين اتبعوا الانقلابيين وأطاعوهم واستمروا فى أعمالهم من أصحاب الوظائف التى يستقوي بها الانقلابيون في مختلف الوزارات والإدارات والهيئات والمجالس والنقابات والنوادي في كافة الحرف والوظائف والمهن، ولم ينفضوا عنهم ، هؤلاء وأمثالهم ونظراؤهم وأشباههم شركاء للطغاة والظلمة فى بغيهم وظلمهم فى معصية الله تعالى والإفساد في الأرض ، فى إطاعتهم لأوامرهم وتنفيذهم لتعليماتهم التي بها يقع الإفساد والظلم والبغي والتمكين للانقلابيين المفسدين والأصل عدم الطاعة لقوله تعالى: {وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ* الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ "} [الشعراء: 151 - 152] هذه دعوة إلى اعتزال السلطة الظالمة الجائرة وعدم العمل لها أو معها ولاسيما الأعمال التي تعين وتمكن للظالمين ـ فهذا نوع من المقاومة السلبية والمقاطعة الكلية فقد نعى القرآن الكريم على من اتبعوا الجبابرة وأطاعوهم في قوله تعالى: {وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} [هود: 59]، والجبار في لغة العرب الملك والطاغية واتباع أمرهم هو طاعتهم، وكما في قوله تعالى: {فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} [هود: 97] والقرآن الكريم عندما وجَّه التهمة ، لم يقتصر على الحاكم الظالم ؛ فحسب بل جمع بين الحاكم الظالم ، وبين الوزير الآمر بالظلم ؛ والجندي القائم بمباشرة الظلم فقال عز من قائل " إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ" القصص (8) ، والمسلم أو المواطن الصالح المحب لوطنه تأبى نفسه قبول ظلم الحاكم الجائر ، وفساد الوزير الفاسد ، وبطش الجندي الغاشم ، فضلا عن معاونته ، بل يخرج مطالبا بالكرامة وعزة المؤمن ولا يكون عاصيا ولكن العاصي رأس هؤلاء الطغمة الفاسدة وأعوانه ، عن بِشْرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسَارٍ السُّلَمِيِّ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، لَا يَبْعُدَنَّ عَلَيْكُمْ، وَلَا يَطُولَنَّ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَتْهُ مَنِيَّتُهُ فَقَدْ قَامَتْ عَلَيْهِ قِيَامَتُهُ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَزِيدَ فِي حَسَنٍ، وَلَا يَعْتِبَ مِنْ سَيِّئٍ، أَلَا لَا سَلَامَةَ لِامْرِئٍ فِي خِلَافِ السُّنَّةِ، وَلَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، أَلَا وَإِنَّكُمْ تُسَمُّونَ الْهَارِبَ مِنْ ظُلْمِ إِمَامِهِ الْعَاصِي، أَلَا وَإِنَّ أَوْلَاهُمَا بِالْمَعْصِيَةِ الْإِمَامُ الظَّالِمُ»[1]
هذه نصوص تؤكد أن حق السلطة بالطاعة إنما هو منوط بما كان معروفا أنه طاعة لله، وبهذا سبق الإسلام جميع القوانين البشرية في تقييد حق السلطة في الطاعة، وأنها ليست طاعة مطلقة، ولا طاعة لذات السلطة، ولا طاعة عمياء ، وأن السلطة تفقد حق الطاعة عندما تأمر بالمنكر أو الظلم. " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا " النساء (59) ، ومن بلاغة التعبير القرآني أنه لم تتم إعادة فعل الأمر " وَأَطِيعُوا " مع أولى الأمر للإشعار بألا طاعة لهم مستقلة عن طاعة الله تعالى ورسوله صلوات الله وسلامه عليه ، فيحرم إعانة السلطة الجائرة بطاعتها فيما حرم الله ولذا يجب عصيان أوامرها ـ بل العصيان المدني لها فريضة حتى يُحق الله الحق ويُبطل الباطل في الحديث الصحيح عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ جَيْشًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا، فَأَوْقَدَ نَارًا، وَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَأَرَادَ نَاسٌ أَنْ يَدْخُلُوهَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: إِنَّا قَدْ فَرَرْنَا مِنْهَا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا: «لَوْ دَخَلْتُمُوهَا لَمْ تَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، وَقَالَ لِلْآخَرِينَ قَوْلًا حَسَنًا، وَقَالَ: «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ»[2]
وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ»[3]
وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " كَيْفَ بِكَ يَا عَبْدَ اللهِ، إِذَا كَانَ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُضَيِّعُونَ السُّنَّةَ، وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مِيقَاتِهَا؟ " قَالَ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " تَسْأَلُنِي ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ، كَيْفَ تَفْعَلُ؟ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ "[4]
أرأيت كيف لم يُقرُّهم على الطاعة العمياء التى تُدخلهم نار الدنيا ، أفيُقرهم أو يقبل منهم قبول طاعة تُهلكهم بنار الآخرة وشتان بين النارين ؟؟؟!!!
فهذه النصوص القرآنية والأحاديث النبوية فيها دعوة إلى اعتزال الطغاة وعدم طاعتهم مطلقا وهذه كافية في إسقاطهم إذ قوة الطغاة إنما يستمدونها من طاعة الشعوب لهم ، وخاصة أصحاب الوظائف التي يستقوون بها ، فإذا اعتزلتهم الأمة وهجرتهم ومع عموم الأمة أصحاب هذه الوظائف ، تحللت قوتهم وضعفت وسقطوا تلقائيا. ومن الوظائف التي تستقوي بها السلطة على الأمة الشرطة[5] وجنود الجيش وجباة الأموال والقضاة والإعلام وسائر الجهات التنفيذية حيث نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن العمل في هذه الوظائف للظلمة وأئمة الجور، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما - ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُقَرِّبُونَ شِرَارَ النَّاسِ، وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلَا يَكُونَنَّ عَرِيفًا، وَلَا شُرْطِيًا، وَلَا جَابِيًا، وَلَا خَازِنًا»[6]
وعَنْ مَهْدِيٍّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «كَيْفَ أَنْتَ يَا مَهْدِيُّ إِذَا ظُهِرَ لِخِيَارِكُمْ وَاسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ أَحْدَاثُكُمْ، أَوْ أَشْرَارُكُمْ، وَصُلِّيَتِ الصَّلَاةُ لِغَيْرِ مِيقَاتِهَا؟» قُلْتُ: لَا أَدْرِي، قَالَ: «لَا تَكُنْ جَابِيًا، وَلَا عَرِيفًا، وَلَا شُرَطَيًّا، وَلَا بَرِيدًا، وَصَلِّ الصَّلَاةَ لِمِيقَاتِهَا»[7]
عَنْ نَوْفٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ خَرَجَ فَنَظَرَ إِلَى النُّجُومِ فَقَالَ: يَا نَوْفُ أَرَاقِدٌ أَنْتَ أَمْ رَامِقٌ قُلْتُ: بَلْ رَامِقٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: يَا نَوْفُ طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا وَالرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ أُولَئِكَ قَوْمٌ اتَّخَذُوا الْأَرْضَ بِسَاطًا وَتُرَابَهَا فِرَاشًا وَمَاءَهَا طِيبًا وَالْقُرْآنَ وَالدُّعَاءَ دِثَارًا وَشِعَارًا فَرَضُوا الدُّنْيَا عَلَى مِنْهَاجِ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَا نَوْفُ إِنَّ اللهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ مُرْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ لَا يَدْخُلُوا بَيْتًا مِنْ بُيُوتِي إِلَّا بِقُلُوبٍ طَاهِرَةٍ ، وَأَبْصَارٍ خَاشِعَةٍ ، وَأَيْدٍ نَقِيَّةٍ فَإِنِّي لَا أَسْتَجِيبُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَلِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِي عِنْدَهُ مُظْلِمَةٌ، يَا نَوْفُ لَا تَكُونَنَّ شَاعِرًا وَلَا عَرِيفًا وَلَا شُرَطِيًّا وَلَا جَابِيًا وَلَا عَشَّارًا فَإِنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَامَ فِي سَاعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: إِنَّهَا سَاعَةٌ لَا يَدْعُو عَبْدٌ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَرِيفًا أَوْ شُرَطِيًّا أَوْ جَابِيًا أَوْ عَشَّارًا أَوْ صَاحِبَ عَرْطَبَةٍ - وَهِيَ الطُّنْبُورُ أَوْ صَاحِبُ كُوبَةٍ - وَهِيَ الطَّبْلُ "[8]
ومثل جهاز الشرطة والخزانة – المالية – من الأجهزة التي يستقوى بها الانقلابيون - جهازُ القضاء ، الذي لا يحكم بكتاب الله ولا بسنة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه كما فى حديث معاذ – رضي الله عنه – ولو حكموا بهما لأحقوا الحق وأبطلوا الباطل ، لو أنصف القاضي لبات كلٌ عن أخيه راضي ، فكيف إذا كان الشأن على غير ذلك ، فمكنوا لغير الشرعية ، ولم يسارعوا فى النظر فى ملفات فساد ثلاثين عاما أفسدت العباد ، وخربت البلاد ، لم يسارعوا فى ذلك مسارعتهم فى تلفيق وامتحال تهم وقضايا ، علم الله حقيقتها وأنها لا تخرج عن إلتماس العيب للبرآء، عن زَيْدَ بْنِ أَبِي خِدَاشٍ، قَالَ: لَقِيَ سُفْيَانُ شَرِيكًا بَعْدَمَا وَلِيَ قَضَاءَ الْكُوفَةِ , فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَالْفِقْهِ وَالْخَيْرِ تَلِي الْقَضَاءَ وَصِرْتَ قَاضِيًا؟» فَقَالَ لَهُ شَرِيكٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ , لَابُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ قَاضٍ " فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ لَابُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ شُرْطِيٍّ" [9]!!! فمقاطعة هذه الوظائف وتركها أمر واجب شرعا وهو كاف في إصابة قوة هذه الأنظمة الاستبدادية بالشلل والضغط عليها للاستجابة لإرادة الأمة. فدور هذه الأجهزة بأفرادها جليل الشأن فى بقاء نظام ورحيله ، والواقع يُصدِّق البيان ، - و لعلك تلاحظ أن سفيان الثوري - رحمه الله - فى حديثه مع القاضي شريك - قد شبه القضاء لهم كالعمل شرطيا لهم. ولك أن تتخيل وضع دولة ، وحال نظام ، تنفض عنه أجهزة الشرطة ، وقادة الألوية ورؤساء الأفرع بالجيش ، والقضاء والإعلام والخزانة وغيرها من أركان وأعمدة الدولة فأَنَّى يكون له بقاء أو استمرار ، هذا وصلوات الله وسلامه على من لهج لسانه بالدعاء " رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ" القصص: (17) هذا وللحديث صلة بحول الله وقوته ، ببيان عضو آخر ، من أعضاء الفريق وبالله التوفيق ومنه وحده العصمة من الزلل والخطأ والخلل فى القول والعمل .
_________________________________
[1] حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (5/ 325) فيه انقطاع
[2] صحيح مسلم (3/ 1469) 39 - (1840
[3] المعجم الكبير للطبراني (18/ 185) (437) صحيح
[4] مسند أحمد ط الرسالة (6/ 432) (3889) صحيح لغيره
[5] "الشُّرْطَةُ" بِالسُّكُونِ"بوزن غُرْفَةٍ" وَبالْفَتْحِ أَيْضًا مِثَالُ رُطَبَةٍ وَالْجَمْعُ شُرَطٌ مِثْلُ: رُطَبٍ الجماعة المهيؤون لمهم، واحدهم رَجُلٌ شُرْطِيٌّ وشُرَطِيٌّ "بسكون الراء وفتحها": مَنْسُوبٌ إِلى الشُّرطةِ وَالْجَمْعُ شُرَطٌ، الشُّرْطةُ فِي السُّلْطان: - أَعْوَانُ السُّلْطَانِ ونُخْبةُ أَصحابه الَّذِينَ يقدِّمهم عَلَى غَيْرِهِمْ مَنْ جُنْدِهِ - مِنَ الْعَلَامَةِ والإِعْدادِ ، سُمُّوا بِذَلِكَ لأَنهم أَعَدُّوا لِذَلِكَ وأَعْلَمُوا أَنفسَهم بِعَلَامَاتٍ يُعْرَفون بها، وَقِيلَ: هُمْ أَول كَتِيبَةٍ تَشْهَدُ الْحَرْبَ وتتهيأُ لِلْمَوْتِ" . المطلع على ألفاظ المقنع (ص: 489) لسان العرب (7/ 330) هذا وفى تاج العروس ( وَفِي الأَسَاسِ والمِصْباح مَا يدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّوابَ فِي النَّسَبِ إِلَى الشُّرْطَة شُرْطِيٌّ، بالضَّمِّ وتَسْكينِ الرَّاءِ، رَدًّا عَلَى واحِدِه، والتَّحريكُ خَطَأٌ، لأنَّه نُسِبَ إِلَى الشُّرَطِ الَّذي هُوَ جَمْعٌ. قُلْتُ: وَإِذا جَعَلْناهُ مَنْسوباً إِلَى الشُّرْطَةِ كهُمَزَةٍ، وَهِي لغةٌ قَليلَةٌ، كَمَا أَشَرْنا إِلَيْه قَريباً أَوْلَى من أَنْ نَجْعَلَه مَنْسُوباً إِلَى الجَمْعِ، فتَأَمَّل) تاج العروس (19/ 408). وفى كتاب تكملة المعاجم العربية ( شُرْطى: رجل البوليس، حافظ الأمن في البلد. فالشرطة يقومون بكل أعمال حفظ الأمن) تكملة المعاجم العربية (6/ 291) وفى معجم اللغة العربية المعاصرة – تعريف وأنواع ومهام كل نوع كالآتي : شُرْطة: هيئة مُكلَّفة بحفظ الأمن، وتنظيم السَّير، وتطبيق القانون في البلاد ،رجال الشُّرطة أفراد المؤسَّسة المكلَّفة بالسَّهر على سلامة الشَّعب- شرطة التَّحرِّي- صاحب الشُّرطة: رئيسها.
• شُرْطة الآداب: الشُّرطة المكلَّفة بمراعاة الآداب العامّة.
• شُرْطة الإطفاء: الشُّرطة المكلَّفة بإطفاء الحرائق.
• شُرْطة النَّجدة: الشُّرطة السّريعة، فرقة من الشّرطة مجهّزة بأجهزة لاسلكيّة تُغيث الجمهور بأقصى سرعة.
• شُرْطة قضائيَّة: الشُرْطة المكلَّفة بملاحقة مرتكبي المخالفات وتسليمهم للعدالة.
• شُرْطة المرور: شُرْطة مكلّفة بتنظيم حركة المرور.
• الشُّرطة العسكريَّة: (سك) فرع من القوّات المسلّحة مهمّتها تنفيذ القانون في مكانٍ ما. معجم اللغة العربية المعاصرة (2/ 1187)
[6] صحيح ابن حبان - مخرجا (10/ 446) (4586) حسن
[7] المعجم الكبير للطبراني (9/ 299) (9498) صحيح
[8] حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (6/ 53) حسن
[9] حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (7/ 47)
رجال من الذهب (2)
كان قد كتب عمروُ بن العاص إلى أمير المؤمنين عمرَ بن الخطّاب يستمدّه بثلاثة آلاف فارسٍ فأمدّه بخارجة... اقرأ المزيد
669
| 04 نوفمبر 2016
رجال من الذهب (1)
في السلسلة الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: 2288 قَال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَالَّذِي نَفْسُ محَمَّدٍ بِيَدِه: لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ... اقرأ المزيد
5095
| 03 نوفمبر 2016
قبض النبي (صلى الله عليه وسلم) قبل الأمة
في صحيح مسلم قَالَ رَسُولُ اللهِ — صلى الله عليه وسلم —: "إِنَّ اللهَ إِذَا أَرَادَ رَحْمَةَ أُمَّةٍ... اقرأ المزيد
1624
| 21 أكتوبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4260
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3201
| 24 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1125
| 28 سبتمبر 2026