رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

بدور المطيري

• كاتبة وصحفية كويتية

مساحة إعلانية

مقالات

384

بدور المطيري

كلنا السعودية

21 أكتوبر 2026 , 12:00ص

"يا بوفهد حنّا معك قلب ولسان، والدم الأحمر دونكم مرخصينه"

هكذا قالها شاعر سعودي، وهكذا يختصر الأشقاء موقفهم، إذا أصاب الرياض سهم، هبّ الجميع ليقفوا معها، وأبو فهد هو الملك سلمان بن عبدالعزيز، وفي هذا البيت تتجاوز الكلمات شخصه لتشمل المملكة كلها.

وقد عاد هذا المعنى إلى الواجهة مع الهجوم على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، في صالة المطار، كان المسافرون ينتظرون رحلاتهم، والموظفون يؤدون أعمالهم، ولكل واحد منهم وجهة وحكاية، ثم تغيّر المشهد في لحظات؛ قُتل اثنا عشر شخصًا وأُصيب المئات، بينهم سعوديون ومصريون وأردنيون وسوريون وفلسطينيون وسودانيون وأمريكيون وبنغلادشيون. اجتمعت جنسيات مختلفة في صالة واحدة، ثم فرّق بينها خبر ثقيل وصل صداه إلى بيوت في بلدان شتى، وفي مكان ما، كانت أم تنتظر اتصالًا يطمئنها، وأب يتفقد هاتفه بقلق، وطفل يسأل متى يعود أبوه، هؤلاء لم يكونوا أطرافًا في الصراع، كانوا مدنيين وجدوا أنفسهم فجأة في قلب حرب لم يختاروها.

إن استهداف مطار وتعريض المدنيين للخطر هو قضية إنسانية كبرى، أما حين نتحدث عن استهداف الرياض، فهنا نتوقف قليلًا لنرى الصورة الأوسع، فالرياض ليست مجرد مدينة تضم مطارًا، بل هي عاصمة المملكة العربية السعودية، عمود البيت الخليجي وقلب الجسد العربي النابض بالحياة، فإلى المملكة تتجه قبلة المسلمين، ويشد الحجاج والمعتمرون رحالهم من كل فج، وفيها يعيش ويعمل ملايين العرب، لذلك يتجاوز الجرح حدود المملكة، ويتردد صداه في عواصم الخليج والعالم العربي والعالم.

فالأمن، في أبسط معانيه، أن يصل المسافر، ويعود العامل إلى بيته، ويعيش الناس آمنين وهذا ما تحرص عليه المملكة لشعبها والمقيمين على أرضها.

لذلك لم يتأخر الأشقاء في ردود الأفعال، الكويت، كعادتها، أكدت تضامنها المطلق، وذكّرت بأن أمن المملكة جزء من أمنها وأمن الخليج. وقطر أكدت وقوفها إلى جانب السعودية، فيما أعلنت مصر استعدادها لتقديم الدعم الضروري لها، ثم اتسعت دائرة التضامن لتشمل الإمارات والبحرين وعُمان، والأردن ولبنان وسوريا وفلسطين واليمن وجامعة الدول العربية وامتد صداها إلى تركيا وباكستان وفرنسا والولايات المتحدة، وصولًا إلى مجلس الأمن الذي أدان الهجمات بأشد العبارات وأكد تضامنه مع المملكة وحقها في الدفاع عن نفسها وفق القانون الدولي.

ومن يتأمل هذا المشهد يدرك أن هذه المواقف أكبر من مجاملات دبلوماسية تُكتب ثم تُطوى، أو بيان فقط في نشرة الأخبار، ولكنها تعبير عن روابط صنعها تاريخ طويل من الوقوف المتبادل، وعن إدراك عميق بأن أمن السعودية ركيزة لطمأنينة الخليج والمنطقة بل والعالم وأسواقه واقتصاده، فكم من مرة مدّت الرياض يدها لأشقائها، وها هم الأشقاء اليوم يردّون الوفاء بالوفاء.

وكلنا يقين بالله وبأن الطائرات ستعود تحلق إلى سماء الرياض، وستمتلئ الصالات من جديد بالمسافرين وحكاياتهم وستبقى ما بعد هذه الأزمة صورة الأشقاء وهم يقفون معًا حين اشتدّ الخطر، ففي هذه الأزمة ستجد ثمة صورة مشرقة للتضامن العربي، فالجميع فيها يردد "كلنا السعودية"، فإذا اشتكى القلب، هبّ الجسد كله ليحميه، فكيف اذا كان القلب.. السعودية؟!.

 

مساحة إعلانية