رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندما تتحول أي زيادة في مرتبات الناس من جيوبهم إلى حسابات التجار لتعظيم ثرواتهم وتضخم مدخولاتهم وقد أصروا على التربح حتى النخاع يجأر الناس بالشكوى، وعندما ينشب الغلاء أظافره في لحم الناس الحي الذي نسميهم محدودي الدخل ليقتطع ما يريد دون رحمة ولا شفقة بزيادات تكسر ظهورهم يجأر الناس بالشكوى، وعندما لا تجدي الاستغاثات المتكررة بحماية المستهلك لتكميم غول الغلاء المتربص بالناس ليكشف البيوت المستورة المتعففة يجأر الناس بالشكوى، وعندما لا يجدي مع التجار لا لفت نظر، ولا تنبيه، ولا تقريع ولا حتى مخالفة وقد قفزت الأسعار إلى حد لا يتصور يجأر الناس بالشكوى، وعندما تتفاوت الأسعار بدرجات عجيبة بين مراكز التسوق فيربح أحدهم من المستهلك 50%، والثاني 100%، والثالث 400%، يذهل التفاوت الناس فيستغيثون بمن يغيثهم بل ويضجون بالشكوى، هذا بعد أن لجأ كثيرون إلى البنوك للاستدانة لتكملة العجز الذي أصاب ميزانياتهم فوقعوا في غم ملاحقة البنوك لهم وإما الدفع أو الاحتجاز، كبرت الأوجاع، وتوحش الغلاء، وأصبحت الشكوى أنينا يتعنى منه الموجوعون ليسأل المرء نفسه إذا كان الواجدون ذوو البحبوحة والمرتبات الطيبة منزعجون من الغلاء ويشكون من سطوته عليهم فما بال الأسر ذات الدخول المحدودة التي لم يزد مدخولها ريالا واحدا؟ ما عساها تفعل وقد خنقها غلاء كل شيء؟ إجابة هذا السؤال لا تهم السادة التجار، إذ الأهم في عرفهم زيادة لا تتراجع، لأنهم يعلمون أن المستهلك لأية سلعة أو لأية خدمة لن يقول (لا بين البايع والشاري يفتح الله) لأنه محتاج لهذه السلعة إذن هو مجبور على شرائها مهما بلغت قيمتها، وتفاقم دور التاجر المستغل لحالة الاحتياج هذه، وكثير من التجار يلعبون لعبة إخفاء السلعة لتعطيش السوق ومن ثم رفع ثمنها بالقدر الذي يرضي جشعهم، تفاقم الجشع وأصبحت الشكوى من الغلاء هم البيوت وغمها حتى فاجأنا صدور قرار سمو الأمير حفظه الله بإنشاء لجنة لمراقبة السلع والخدمات الذي نأمل أن ينهي حالة الاستغلال التي استمرت سنوات رغم جهود حماية المستهلك التي لم يلق لها التجار بالاً وأوصلوا الأسعار للرقم الذي أرادوه دون أي حساب لأزمات البيوت الطاحنة.
مهم جداً أن نقدم تحية وشكر لأبي مشعل على قرار سيحفظ لكثيرين ماء وجوههم بعيداً عن الاستدانة وأبواب الجمعيات الخيرية وسيعلي من شأن الرحمة والإنصاف بعد طول إجحاف ومع اللجنة للمستهلك آمال كثيرة حتى يعتدل الميزان ويستشعر المواطن والمقيم بأن الدولة تحميه وتضرب على أيدي المتربحين من أقوات الناس الذين يحكمهم قانون أنا وبعدي الطوفان، يريد المستهلك نشرة يومية بالمخالفين ونوع المخالفة الرادعة الموقعة عليهم، وأسماء التجار الذين يقتطعون من قوت الأطفال ما يشاءون لتعظيم ثرواتهم السريعة، يريد المستهلك أن يعرف اسم المطعم الذي قدم له لحوماً منتهية الصلاحية ليكون عقابه المقاطعة، التي هي أيضا عامل زجر لسواه، يريد المستهلك الوصول إلى سعر السلعة الأساسي المضاف إليه، هامش من الربح المعقول المقبول، يريد المستهلك تسعيرة موحدة تجبر التجار جميعاً على التعامل بها وفي حالة الإخلال بها يطبق عقاب فوري يكون أول بنوده إغلاق المحل مدداً متفاوتة على قدر المخالفة حتى ينضبط هواة تنظيف جيوب الناس من حلالهم، يريد المستهلك جهة أو موقعاً بقلب السوق ليبلغه عن تجاوز أي تاجر حاول ابتزازه ليتخذ الإجراءات الفورية ضد أي متلاعب بالأسعار، يريد المستهلك أن يطمئن إلى أن أحداً لن يستغفله فيبيع له المضروب على أنه صالح، والتالف على أنه مضمون، والمقلد على أنه ماركة بضمان، يريد المستهلك أن ينظف السوق من كل أشكال الغش، والاحتيال، والابتزاز، والتربح، والكذب، والضحك على المستهلك بالإعلانات الكاذبة، والتنزيلات المزيفة، كلنا أمل بأن تنتهي سنوات الاستغلال ليعيش الناس رخاءً حقيقياً لا يكدره جشع الجشعين، ويبقى على كل مستهلك مهمة الإبلاغ دون أي تراخٍ عن أي مستغل مخالف، إذ ان ضعفك يغري بالتهامك وما أكثر المتربصين للالتهام!
* * *
طبقات فوق الهمس
* كشفت اتصالات المستمعين لوطني الحبيب صباح الخير عن حجم المعاناة التي عانى منها كثيرون من حجاج هذا العام مما حرمهم من أداء مناسكهم براحة وسكينة دون قلق أو توتر لكن هناك حملات أخرى وفرت لحجاجها جواً طيباً يليق بقدسية المكان وسهرت على راحتهم، منها حملة الفاضل محمد سالم الهاجري التي قدمت لحجاجها كل العون لأداء المناسك باطمئنان مع كل سبل الراحة بتوفير سكن نظيف لائق، وطعام مجهز طوال الوقت، وخصوصية ملحوظة، ووحدة علاج بها طبيب مقيم وممرضة بكامل استعدادهما لرعاية الحجاج، ومرشدين دينيين، ونقل مريح للشعائر، واطمئنان مستمر على الحجاج وقد كلل هذا كله أمس بحفل عشاء جمع مسؤولي الحملة والحجاج الذين شاعت بينهم روح الألفة والامتنان لتوفير الخدمات الطيبة أثناء كل المناسك.
* باقة ورد عليها أطيب التحايا وخالص الشكر لحملة محمد سالم الهاجري لكل ما قدمته لحجاجها بحب وطيب نفس وكل التقدير لكل إداري بالحملة.
* في حملة الهاجري كان أحد المشرفين يعمل بهمة يحمل حقائب، يوزع مياهاً، يتمم على الغائبين، يوصل إرشادات، لا يهدأ، في الدوحة عرف الحجاج أنه لم يكن مشرفا، وإنما كان حاجاً محباً لمساعدة الحجيج مرتجياً ثوابه من الله، وأنه العميد طارق العبيدلي بالجيش جزاه الله خيراً على تواضعه الجم.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
12948
| 16 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1227
| 18 مارس 2026
نشيد أولاً بجهود الدولة بمختلف مؤسساتها وإداراتها في جميع القطاعات المفصلية على السعي الدؤوب والمستمر لتوفير كافة احتياجات السكان والتحسين الدائم لكل ما يخص الخدمات وتوفير المستلزمات الضرورية من خدمات أمنية وصحية ومن دواء وغذاء مما يضمن طمأنة وراحة الجميع. نشيد خاصةً بالدور الفعال والمُشرف لرجالنا البواسل في القوات المسلحة القطرية في إدارة هذه الأزمة بشكل يدعو إلى الاعتزاز والفخر في ظل قيادة وتوجيه صاحب السمو أمير البلاد المفدى حفظه الله، ونسأل الله العظيم أن تتكلل هذه الجهود النبيلة بالنصر والظفر ويعم السلام على دولنا الخليجية ومحيطنا العربي. من هذا المنطلق ندعو الجميع للتعامل مع الأزمة بكل حكمة ووعي مع تطبيق الإرشادات الصادرة من جميع الجهات المختصة وعلى رأسهم التحديثات والتنبيهات الصادرة من وزارة الداخلية، والتي تختص بأهم التوصيات والتحذيرات لتجنب أي مخاطر ناجمة من آثار رد الاعتداءات على أجواء وأراضي دولتنا الحبيبة. ونحمد الله أنه على صعيد الأمن الغذائي والمائي والدوائي لا تزال الأمور مستقرة والمخزون متوافر بشكل كافٍ بتصريح من الجهات المختصة، بحيث لا يستدعي أي قلق أو هلع لشراء المواد الغذائية وتخزينها بدون ضرورة، وأن يشتري الشخص على قدر حاجته. فالشراء الزائد عن الحد والنفقات المبالغ فيها نتيجة الهلع من نقص السلع يؤدي إلى إضعاف السيولة النقدية الشخصية وقد يرفع الأسعار ويضر المجتمع ككل. الحرب لها تكلفتها وتتطلب إعادة ضبط الحسابات ومعرفة الأولويات، فقد تتغير طريقة الإنفاق ومصادره ونسبته بتغير الظروف والأحوال لأن القدرة الشرائية دون وجود التسهيلات والظروف التي تخدمها تضعف في ظل الظروف المتوترة، فلا يعود للقوة الشرائية طاقة ولا ضرورة تناسبية أو عاجلة على مستوى الكماليات وخدمات الرفاهية وأحياناً بعض الضروريات التي يمكن تأجيلها حتى تستقر الأوضاع. وبقراءة الوضع الاقتصادي الحالي، فأسعار النفط والغاز ومشتقاتهما سترتفع قليلاً على المستوى المحلي بنسب طفيفة جداً وتماشياً مع سياسة الدولة في ربط أسعار الوقود المحلية بالأسعار العالمية، وتزداد نسبة الارتفاع بالأضعاف على مستوى العالم بسبب الايقاف المؤقت لإنتاج النفط والغاز نتيجة القوة القاهرة المرافقة لأوضاع الحرب الراهنة واستهداف المرافق الحيوية الخاصة بإنتاج المشتقات البترولية. هذا بالإضافة إلى التخوف من نقص الكمية التي تطلبها الدول المستوردة بانتظام من الدول الأخرى المصدرة للنفط والغاز مما أدى إلى اضطراب في الأسواق العالمية ورفع أسعار الطاقة عالمياً بنسبة تتجاوز ٣٠ بالمائة منذ بدء الأزمة، وفي شهر مارس الجاري شهدت أسعار الطاقة قفزات حادة نتيجة القلق من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز وهو الممر المائي الأهم لتجارة الطاقة، فعلى سبيل المثال ارتفعت أسعار النفط الخام ( برنت وتكساس) بنسبة تتراوح بين ٢٥-٤٠٪ حيث تجاوز سعر برميل نفط برنت حاجز ١٢٠ دولاراً، ومع استمرار النزاع سيدفع الأسعار إلى ١٥٠ دولارا للبرميل في حالة الإغلاق الكامل للممرات المائية. أما على صعيد البورصات ومستوى الأداء، فقد شهدت البورصة المحلية تراجعاً ملحوظاً في شهر مارس الجاري نتيجة التأثر بظروف البيع وشملت معظم القطاعات الرئيسية خاصة النقل والصناعة والخدمات المالية لتأثر الأسواق الإقليمية بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط بالإضافة إلى تعطيل انتاج الغاز أو تأخر تصديره بشكل رئيسي وهو العامل الأكبر والمؤثر على الاستثمارات. في حين يشهد الدولار الأمريكي ارتفاعاً ملحوظاً عقب الضربات العسكرية المتبادلة بين أمريكا وإيران في أوائل الشهر الجاري، حيث وصل مؤشر الدولار إلى أعلى مستوياته باعتباره ملاذا آمنا للسيولة النقدية أولاً وبسبب ارتفاع أسعار الطاقة ومواجهة معدلات التضخم ثانياً، ثم بدأ في الانخفاض تدريجياً مع ظهور تنبؤات بانتهاء أو قصر أمد الحرب. ستبقى أسعار الذهب في وضع متذبذب بين الارتفاع ثم الانخفاض على الصعيد العالمي، يعزى الأمر إلى لجوء البعض لبيع الذهب للحصول على الأموال النقدية لتغطية المصروفات الطارئة خاصةً أن قوة الدولار الحالية رفعت سعر الذهب وجعلته باهظ الثمن بالنسبة للمشترين الدوليين، أما بالنسبة للحكومات فتميل عادةً لشراء كميات أكبر من الذهب من باب التحوط ضد التضخم وانهيار العملات، ما سيرفع أسعار الذهب على المدى الطويل خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية الحالية. أما الفضة فمن المتوقع أن تتراجع أسعارها بسبب التخوف العالمي من الركود الاقتصادي وقلة الطلب على المصانع الذي يدخل فيها معدن الفضة بسبب التوقف المؤقت. وبالنسبة للواردات القطرية، قد ترتفع الأسعار على المدى الطويل بسبب زيادة تكلفة الشحن والتوصيل وتأمين المسارات البديلة للتجارة، أما الصادرات فستحقق العائدات المالية الأكبر مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال وتأمين طرق تصديره للخارج، مما سيحقق نتائج إيجابية على مستوى الميزان التجاري للدولة. ويقصد بمصطلح (اقتصاد الحرب) وهو الظرف الراهن الذي يشهده العالم حالياً، النظام الذي يختص بتعبئة وتخفيض الموارد الوطنية لدعم المجهود العسكري مع تأمين الاحتياجات الأساسية للسكان ويرتكز على زيادة التدخل الحكومي لضبط وتوزيع السلع ومراقبة الأسعار، وقد يؤدي إلى حدوث تغييرات جذرية في السياسات المالية والنقدية، وإعادة توجيه الإنتاج نحو الأغراض العسكرية. هذا وتمضي دولة قطر قدماً في طموحاتها الخضراء التي تعتبر أولوية استراتيجية والالتزام بتقليل انبعاثاتها الكربونية بنسبة ٢٥٪ بحلول عام ٢٠٣٠ وذلك بالاستمرار في مشاريعها الخاصة بانتاج الغاز الطبيعي والهيدروجين الأزرق والأخضر والتوسع الضخم في الطاقة الشمسية المتجددة.
1050
| 14 مارس 2026