رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالرحمن هاشم السيد

مساحة إعلانية

مقالات

549

عبدالرحمن هاشم السيد

شراء العقارات وبيعها بين الحاضر والماضي

21 نوفمبر 2024 , 07:00ص

كانت النظرة إلى العقارات في عهود الإقطاع في ظل القانون الفرنسي القديم وغيرها من القوانين السابقة أن يغلب عليها طابع التقديس والتنزيه؛ بحجة أن من يمتلكها يصنف من طبقة ذوي الأعراق النبيلة، فيستمد منها مركزه الاجتماعي، مما جعل العقار قاب قوسين أو أدنى من أن يخرج عن التداول، وأصبح السبيل الوحيد لانتقال ملكية العقار هو الإرث، وانعكست هذه الاعتبارات الخاصة للعقار على التشريعات، فكان العقار من قبيل الأشياء المقدسة. وندلل على ذلك بما ذهب إليه المشرع القطري أخذًا عن المشرع المصري الذي اعتبر كل شيء ثابت عقارًا، وما عداه منقولًا، وبذلك عرّف العقار تعريفًا مباشرًا، وترك تعريف المنقول يُستنبط بطريق الاستبعاد، وكان بوسعه أن يعرف كلًا منهما تعريفًا مباشرًا، كما فعل المصدر الأساس للتشريعات اللاتينية (القانون الفرنسي)؛ إلا أنه آثر هذا التعريف لما للعقار من خصوصية.

وقد جاء المشرع القطري وأضفى الصفة التجارية على شراء العقار بقصد بيعه والعكس صحيح، وبغض النظر عن صفة القائم عليها، وسواء تم العمل مرة واحدة أم بشكل متكرر، وهذا ما نصت عليه المادة (4/4) من القانون التجاري القطري بقولها «تعد، بوجه خاص، أعمالًا تجارية، الأعمال الآتية:... 4- شراء العقار، بقصد بيعه بحالته الأصلية أو بعد تجزئته، وبيع العقار الذي اشْتُرى بهذا القصد». وفي هذا الصدد، عرف المشرع القطري العقار في المادة (59/1) من القانون المدني أنه «1- كل شيء مستقر بحيزه ثابت فيه لا يمكن نقله منه دون تلف أو تغيير في هيئته فهو عقار. وكل ما عدا ذلك من شيء فهو منقول». وبناء على ذلك، يشمل العقار ما يلي: الأرض، وهي الأساس في العقار بغض النظر عن شكلها؛ سواء كانت فضاءً، أم مبنية. والمباني ويقصد بها المنقولات التي اتصلت بالأرض اتصالًا لا ينفك منه إلا بتلفها، وأخيرًا النبات. تأسيسًا على ما سبق، فإن التشريعات العربية المقارنة قد خالفت بخجل وتردد – ومنها المشرع القطري – العديد من التشريعات القديمة الملغاة التي كانت تعد هذه التعاملات من قبيل الأعمال المدنية، وتؤمن بالقاعدة الشهيرة التي ترى أن القانون المدني هو قانون العقارات، بينما القانون التجاري هو قانون المنقولات؛ وكان تبريرهم في ذلك قائمًا على الاعتبار التاريخي والعملي وهي حجج غير منطقية، ولذلك سنورد كل حجة من جانبها ودحضها. الجانب التاريخي: ورد في الأعمال التحضرية للتقنين المدني الفرنسي ما يفيد إقصاء العقارات من نطاق التجارة، وهي عبارة جاءت على لسان الفقيه «لبورتاليس» في خطابه التمهيدي لمشروع القانون المدني الفرنسي؛ حيث قال: «ان التفرقة بين العقارات والمنقولات تتضمن المقياس الذي يفصل الأموال المدنية عن عروض التجارة، فالثروة المنقولة هي موضوع التجارة، أما الثروة العقارية فمن خصيص القوانين المدنية». وهذه الحجة مردودة؛ حيث لم ترد في موضوع تحديد الأعمال التجارية، بالإضافة إلى أنها تتسم بالعموم، مما يؤدي إلى فقدها للدلالة القانونية المحددة.

الجانب العملي

إضفاء الصفة التجارية على عمليات شراء العقار بقصد بيعه تتضارب مع طبيعة الملكية العقارية التي تتسم بالتقيد وطول الإجراءات المعقدة، وينصبّ التضارب في تطبيق مبدأ حرية الإثبات التي تضفي المرونة والسرعة على المعاملات المبرمة في الميدان التجاري، مما يقرر جواز إثبات الملكية بالطرق التجارية كالبينة والقرائن، وهو ما يخالف القواعد المنظمة للملكية العقارية التي تخضع في إثباتها لقانون التسجيل العقاري. وهنا نجد أن الاستناد إلى نظام التسجيل العقاري الذي يتضارب مع مبدأ حرية الإثبات في المعاملات التجارية لتقرر مدنية شراء العقار وبيعها، هو أمر مردود عليه؛ حيث توجد بعض الأعمال التجارية المستثناة من مبدأ حرية الإثبات، كعقود تأسيس الشركات، باستثناء شركة المحاصة، وبيع المتجر ورهنه، والوكالات التجارية، والأوراق التجارية المكتوبة، والتصرفات التي ترد على ملكية السفينة، وعقد العمل البحري، وعقد إيجار السفينة؛ سواء كانت مجهزة أم غير مجهزة، وسند الشحن. فما المانع من ضم الأعمال الواردة على العقار مع هذه الأعمال؟.

ولذلك عَدَلت أغلب التشريعات العربية عن فكرة استبعاد العقارات من نطاق القانون التجاري؛ نتيجة ضعف التبريرات والأسس التي بنوا عليها عملية الإقصاء، وكل ما في الأمر، هو تفرقة تقليدية بين العقار والمنقول، وقد بدأت تتلاشى شيئًا فشيئًا؛ حيث لا فارق اليوم، نتيجة التطورات الاقتصادية بين المضاربات التي تقع في المنقول والعقار، فهي متساوية من حيث القيمة، إن لم تكن المضاربة التي تقع في العقارات في وقتنا الحاضر أكبر بكثير مما يرد على المنقولات.

اقرأ المزيد

alsharq ما بين ضفتي الخليج

في صباح أحد أيام أكتوبر 1973 توقفت إشارات المرور في شوارع لندن، وأُطفِئت المصابيح في مكاتب نيويورك، وهرع... اقرأ المزيد

957

| 06 أبريل 2026

alsharq الأنفاس الأخيرة للحرب

اليوم تنتهي المهلة التي كان الرئيس الأمريكي قد منحها لإيران لإبرام اتفاق أو فتح مضيق هرمز وإلا كما... اقرأ المزيد

186

| 06 أبريل 2026

alsharq غادر.. بكرامتك!

التجاوز ليس ضعفًا كما يُظن، بل مهارة نجاةٍ يتقنها المرء حين يختار كرامته على حساب الاستنزاف؛ فبعض المعارك... اقرأ المزيد

258

| 06 أبريل 2026

مساحة إعلانية