رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم الشمري

مساحة إعلانية

مقالات

714

جاسم الشمري

جوهر الكلام: صرخات ثقيلة تحت سماء ملبّدة!

21 نوفمبر 2025 , 02:27ص

تتنوع مُسمّيات (المطر) في لغة العرب تبعا لشدته وغزارته، ومنها الرشّ: وهو أول المطر، والطّلّ: المطر الضعيف، والرذاذ: المطر صغير القطر، والديمة: المطر يَطول زمانه في سكون، والغيث: المطر الغزير الذي يجلب الخير، والوابل: الغزير الكبير القطر، والطوفان: المطر الذي يُغرق الأرض، والمُحتَطِب: القالع لأصول الشجر، لقوته وشدة وقعه وسيلانه، والهَطِف: هو المطر الغزير ذو الصوت العالي، وغيرها من المسمّيات.

والمدهش أن هذا المطر اللطيف المُنعش الذي يَسقط على شكل قطرات عندما تتشبع السحب بقطرات الماء والذي لا حياة للكائنات الحيّة من دونه يُمكن أن ينقلب من نعمة إلى بلاء كما في الطوفان، والظروف غير الجاهزة لاستقبال المطر الشديد كما في الخيام وبيوت الطين وغيرها من الظروف الإنسانية الصعبة والحرجة!

وبعد اتفاق وقف إطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية و»إسرائيل» تستمر تبعات الحرب، وربما، العقوبات «الإسرائيلية» ضد أهالي غزة وخصوصا في منعها توفير الضروريات الحياتية ومنها البيوت الجاهزة والخيام، وبالذات ونحن في بداية فصل الشتاء الذي يمتاز بقسوته وبرودته الشديدة في فلسطين!

وبعد هطول الأمطار بغزة لبضع ساعات، الجمعة الماضية، انقلبت حياة مليون ونصف المليون إنسان رأسا على عقب!

وشاهدنا عبر النقل التلفزيوني المباشر مئات الصور المليئة بالألم والأسى، وكيف أن مئات العوائل تعيش في الفلاة، وأطفالهم ينامون وسط خيام مُمَزّقة وبالية تُحيط بها مياه الأمطار، وحياتهم تفتقر لأبسط وسائل التدفئة، ولم يبق أي شيء داخل خيامهم بسبب غزارة الأمطار: لا غذاء، ولا فُرُش، وما يملكونه أُغرق بمياه الأمطار!

ويبدو أن المساعدات التي أُدْخِلت لغزة اقتصرت، غالبا، على الخبز والماء وبعض المواد الغذائية، ولم تتضمن البيوت الجاهزة والخيام، وغالبية العوائل لا تمتلك المال المطلوب لشراء الخيام التي تُباع بالأسواق السوداء!

مئات آلاف الناس يعيشون في أحياء غالبيتها غارقة بالمياه، وفي خيام بالية وعائمة وسط البِرَك، وشاهدنا بعض الأمهات يبكين ويصرخن حزنا وألما على أطفالهن وأحولهن، حيث الأطفال، والمرضى وكبار السن، ينامون على فُرُش بسيطة وبثياب خفيفة وبطانية واحدة والأمطار تهطل على خيامهم الممزقة، والرجال والشباب، الأقوياء والأصحاء، خلال ساعات هطول المطر يحاولون، عبثا، نزح مياه الأمطار!

فأيّ حياة هذه!

وكشف «محمود بصل» المتحدث باسم الدفاع المدني بغزة بأن «نصف مليون عائلة بلا خيام»، وأنهم بحاجة للبيوت الجاهزة والخيام!

وذكرت وكالة «الأونروا» أن الأمطار تزيد من صعوبة أوضاع غزة وأنها «بحاجة ماسة وعاجلة لمستلزمات الإيواء مع دخول الشتاء»!

وقد غمرت المياه، كذلك، العديد من المستشفيات والمراكز الصحية وبينها مستشفيات أصدقاء المريض للأطفال، والرنتيسي والشفاء وغيرها من المستشفيات والمفاصل العامة والخاصة!

وأكد المكتب الإعلامي لحكومة غزة أن 93 بالمائة هي نسبة الخيام غير الصالحة للسكن في القطاع، وبواقع 125 ألف خيمة من أصل 135 ألفا!

ودَمّر الاحتلال خلال طوفان الأقصى 90 بالمائة من البنية التحتية للقطاع، الذي يحتاج إلى 70 مليار دولار لإعادة إعماره، ودَمّر أيضا 268 ألف وحدة سكنية بالكامل، و148 ألفا بشكل بليغ وغير صالحة للسكن، و153 ألفا بشكل جزئي!

وهذه الظروف القاسية دَفَعت المئات للتوجه إلى المباني التي لم تُهدم بشكل كامل، دون التفكير والاهتمام باحتمالية وقوعها عليهم في أي لحظة!

وربما وصل الحال بهم، رغم إيمانهم النقي والرفيع، أنهم يدعون الله سبحانه وتعالى لإيقاف الرياح البحرية والأمطار التي تقتحم حياتهم وتهددها ليعيشوا بلا برد أو مطر! 

وسبق للاحتلال أن رفض 23 طلبا فلسطينيا وأمميا لإدخال المساعدات العاجلة للقطاع بما فيها الخيام، وكأن «إسرائيل» تحاول قتل المدنيين بالبرد مثلما قتلت أحبابهم بطائراتها المسيرة والصواريخ والدبابات!

حرب غزة لم تتوقف، و»إسرائيل» بدأت صفحة جديدة من الحرب تتمثل في بقاء القطاع تحت رحمة المعابر والموافقات «الإسرائيلية» لفتحها!

ينبغي على المجتمع الدولي ووسائل الإعلام المختلفة العمل لإنقاذ أهالي غزة قبل أن يقتلهم البرد والشتاء القارس عبر سياسة «إسرائيلية» مدبرة بعناية!

مساحة إعلانية