رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع إعلان تنحي الرئيس حسني مبارك، بدأت تتردد في الساحة المصرية الفكرة التي كانت السبب في تعطيل تطور الحركة الديمقراطية التي أنتجتها الثورة المصرية، وأدت إلى اندلاع الكثير من الأزمات السياسية التي كان آخرها تلك الأزمة التي وقعت خلال الأيام الأخيرة، وكادت تقضي ليس فقط على تلك الديمقراطية الوليدة ولكن أيضا على الثورة ذاتها.. إنها فكرة التوافق.
توجد على الساحة السياسية قوتان أساسيتان: التيار الإسلامي صاحب الشعبية الكبيرة، والتيار العلماني الذي يسيطر على الإعلام ومؤسسات الدولة المصرية. ولأن العلمانيين يعلمون جيدا أنهم لن يستطيعوا الاستمرار في سيطرتهم تلك مع تطبيق قواعد الديمقراطية التي ستأتي بالقوة الأكثر شعبية، لذلك سعوا إلى طرح فكرة التوافق مع التيار الإسلامي من أجل الاحتفاظ بمكاسبهم التي تحققت طوال العقود الماضية، في ظل سعي النظام السابق لتغييب التيار الإسلامي عن ساحة العمل العام.
وجاءت نتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية في مارس 2011 والتي أكدت على الشعبية الجارفة لقوى التيار الإسلامي، لتزيد من إصرار القوى العلمانية على طرح فكرة التوافق على خطوات العمل السياسي خلال الفترة الانتقالية بهدف تعويق عملية التحول الديمقراطي.
لكن إصرار التيار الإسلامي على الالتزام بنتيجة الاستفتاء التي جعلت إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية قبل وضع الدستور، دفعت القوى العلمانية إلى محاولة تفجير الساحة السياسية بالعنف من أجل تعطيل هذا المسار. وقد ظهر ذلك في أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء وغيرها. لكن رغم ذلك تم إجراء الانتخابات البرلمانية التي فاز فيها الإسلاميون بأغلبية كبيرة، ما دفع العلمانيين إلى العودة مرة أخرى إلى فكرة التوافق من أجل الحصول على مكاسب في البرلمان الجديد تتعدى بكثير نسبة ما حصلوا عليه من مقاعد.
وخلال الاستعداد للانتخابات الرئاسية، حاولت القوى العلمانية منع التيار الإسلامي من ترشيح أعضاء منه، بحجة أن التوافق يعني ترك مقعد الرئاسة لمرشح لا ينتمي للإسلاميين. وحينما رفض الإسلاميون ذلك، تم اعتبار ذلك محاولة للهيمنة على مقاليد السلطة، وهو المفهوم الذي تطور فيما بعد تحت مسمى مصطلح "أخونة الدولة" بعد فوز مرشح الإخوان بمنصب الرئيس.
ومع الاتجاه إلى تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، ظهرت مرة أخرى فكرة التوافق من أجل منع الإسلاميين من السيطرة على الجمعية، حيث طالب العلمانيون بالحصول على ثلث مقاعدها رغم أن تمثيلهم الشعبي والسياسي بعيد كل البعد عن هذه النسبة. ورغم حصولهم على ما يريدون إلا أنهم سعوا إلى تعطيل أعمالها من خلال الطعن على تشكيلها أمام القضاء الذي أصدر حكمه بحل الجمعية.
وتكرر الأمر مرة أخرى في تشكيل الجمعية الثانية، حيث نجح العلمانيون في الحصول على نصف مقاعد الجمعية، تحت ضغط فكرة التوافق. لكن ذلك لم يحل دون العمل على محاولة تعطيل عملها من خلال رفض الكثير من المواد المقترحة للدستور.
ورغم سعي الإسلاميين لتوافق حقيقي معهم من خلال الموافقة على إزاحة الكثير من المواد التي يرفضها التيار العلماني، إلا أن ذلك لم يدفعهم إلى وقف محاولاتهم المتكررة لتعطيل إخراج الدستور إلى النور.
فقد عمد التيار العلماني إلى الانسحاب من الجمعية قبل أيام قلية من عملية الانتهاء من الدستور، وذلك لتفجير أزمة جديدة تقضي على أية فرصة ممكنة من أجل وضع هذا الدستور وإنهاء المرحلة الانتقالية. وقد نجحوا بالفعل في ذلك متحججين بأن مواد الدستور غير توافقية، رغم أن أكثر من 95% من هذه المواد تم التوافق عليها بمحاضر موقعة منهم قبل انسحابهم مباشرة.
ومع إعلان الرئيس مرسي طرح مشروع الدستور للاستفتاء، رفض العلمانيون هذا الاستفتاء ودعوا إلى مقاطعته، قبل أن يتراجعوا ويدعوا الشعب إلى التصويت برفضه بحجة أنه لا يعبر عن الشعب المصري بل عن فصيل واحد.
إن فكرة التوافق كان الهدف منها تعطيل المسيرة الديمقراطية، لأنها ببساطة تتعارض مع أبسط قواعد تلك الديمقراطية التي تقول إن أي مجتمع ينقسم إلى أغلبية وأقلية، وأن صندوق الانتخابات هو وحده من يحدد تلك الأوزان ليأتي بالأغلبية لتحكم منفردة ويضع الأقلية في موضع المعارضة لحين إتمام دورة انتخابية، تبدأ بعدها دورة أخرى قد تختلف فيها الأوزان وتتحول الأقلية إلى أغلبية حاكمة في حين تصبح الأغلبية أقلية معارضة.
النفط والصراع السياسي في ليبيا
أعلنت القوات الموالية للحكومة غير المعترف بها في ليبيا، أنها سيطرت على ميناءي السدرة ورأس لانوف الرئيسيين في... اقرأ المزيد
652
| 16 سبتمبر 2016
أوروبا واليمين المتطرف
يبدو أن أوروبا مقبلة على صعود كبير لأحزاب اليمين المتطرف، خاصة بعد النجاحات التي حققتها تلك الأحزاب في... اقرأ المزيد
564
| 14 سبتمبر 2016
الانتخابات الصومالية وتحديات البناء
مع دخول شهر سبتمبر يكون الصومال على موعد مع إجراء انتخابات هي الثانية منذ العام 1991، عندما تمت... اقرأ المزيد
640
| 02 سبتمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
2907
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2586
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2346
| 15 أكتوبر 2026