رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تُصر أمريكا على استخدام دليل عقوبات قديم، لم تنته صلاحياتُه فحسب، وإنما فشل طوال استخداماته لعقود، إن كان بفرض عقوبات على كوبا، أو على إيران، والعراق والنظام السوري وأخيراً على روسيا والصين، ولكن لا تزال أمريكا تصر على استخدام ما أثبت فشله، وإخفاقه، وتهدد به في ظل الحشودات العسكرية الروسية المتعاظمة على حدود من يُفترض أن تكون عضواً في النيتو الآن وهي أوكرانيا، لتتحول إلى ثغرة دوفرسوار روسية حقيقية نحو العمق الغربي. لقد باتت أوكرانيا اليوم مهددة بالابتلاع روسياً كما حصل عام 2014 بالقرم، ومن قبلها بجورجيا، فهي ليست بحاجة لسلاح عقوبات يُشهر بوجه الحشودات الروسية، وإنما تطالب بأسلحة متطورة، ودعم عسكري غربي غير مرخص له حتى الآن.
لجأت أمريكا عام 2014 إلى معاقبة الشركات الروسية، ووضع بعض بنوكها على القائمة السوداء، وحرمتها من استخدام البطاقات الائتمانية، ولكن مع هذا، واصلت روسيا سياستها، وإستراتيجيتها الرامية إلى التوسع غرباً، وقضم أوكرانيا، مما يحوّل روسيا لقوة عالمية بحسب تقييم مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق بريجنسكي. عالم اليوم لم يعد عالم 2014 في ظل العملات الرقمية المتعاظم شأنها، والتي تهدد بالتفوق المالي الغربي والأمريكي تحديداً، إذ تستطيع كل من روسيا والصين وغيرهما الالتفاف على العقوبات البنكية، وحتى على خاصية السويفت كود من خلال التعامل بالعملات الرقمية، لاسيما بعد أن تعهدت روسيا بوقف بيع الغاز للغرب بالدولار.
كل العقوبات الأمريكية السابقة المفروضة على روسيا لم تُفلح في تعديل سياساتها كما هدفت أمريكا، وإنما واصلت روسيا عمليات الاختراق السيبراني، وواصلت معه قمع معارضيها في الداخل والخارج، بينما تمسكت أمريكا بسياسة العقوبات القديمة، في مواجهة التكتيكات الروسية الهجومية المتعددة والمتنوعة، وبحسب الخزانة الأمريكية فإن العقوبات الأمريكية تضاعفت إلى 933 ضعفاً خلال الفترة الواقعة بين 2000 - 2021، وفي فترة حكم باراك أوباما وُضعت 500 جهة ضمن قائمة العقوبات، لتتضاعفت خلال إدارة دونالد ترمب، ولكن النتيجة هي نفسها، الفشل والإخفاق على الصعيد الأمريكي، والإصرار والهجوم والعناد على صعيد الخصوم.
أثبتت العقوبات وبالدليل الواضح والقطعي فشلها تاريخياً وعدم جدواها، بعد أن فقدت كفاءتها وقدرتها على التأثير، بلَه منحت الخصم فرصة للتفكير، بالالتفاف ليس تكتيكياً فحسب، وإنما إستراتيجياً عبر إيجاد بديل كالعملات الرقمية، ونقل وتحويل الأموال بعيداً عن نظام يتحكم به الدولار تقليدياً، ولكن حتى نكون منطقيين لا يمكن تحميل العقوبات الاقتصادية لوحدها الفشل في إرغام روسيا وخصوم أمريكا على تعديل سياساتهم، وإنما لا بد من تحميل من استخدمها في كل مكان تصلح فيه ولا تصلح فيه، فكما قيل لكل مقام مقال، وكما يقول المثل الإنجليزي: (لا يمكن تحميل المطرقة المسؤولية، إن أُريد لها أن تقوم مقام مفكّ البراغي)، فلكل وظيفته ووقته ومداه.
بلا شك فإن روسيا تتقدم اليوم سياسياً على أمريكا والغرب عموماً، متسلحة بهزيمة أمريكية وغربية في أفغانستان، وانسحاب من الشرق الأوسط، وارتباك في الأولويات الأمريكية من التركيز على أفغانستان، إلى مواجهة مع الصين، والآن ضاغط أوكرانيا، وتفجير بوتين لصاعق جديد اسمه البوسنة والهرسك الواقعة وسط أوروبا، مما يعني أن الحرائق المشتعلة غدت في مناطق الغرب ذاته. إذ إن عجز أمريكا والغرب بشكل عام على حماية اتفاقها في دايتون 1995، يظهر مدى عجزها وهشاشتها دولياً، لاسيما بعد أن أعلن الرئيس التشاركي البوسني وصربي الأصل ميلوردا دوديك الذي كان موالياً للغرب قبل أن يتحول لصف بوتين، فقد أعلن انحيازه للموقف الروسي، وطالب بفصل منطقته سربسكا عن البوسنة والهرسك، مما يعني انهيار اتفاق دايتون، وانهيار من رعاه في البوسنة والهرسك، وزعزعة لاستقرار الدولة كما قال السفير البريطاني في المنطقة.
ومع تكبير الدائرة عالمياً يظهر نجاح بوتين من البوابة الأوكرانية على عدة مستويات، فقد استغل الهزيمة الأمريكية في أفغانستان، والفجوة التي حصلت بينها وبين الهند، فقام بزيارة استثنائية لنيودلهي في زمن الكورونا التي عادة ما تقلّ فيه الزيارات، وعقد صفقات عسكرية امتدت لبيع مضادات جوية إس إس 400، وهو ما ضرب من خلاله عدة عصافير بحجر واحد، فقد خلق شرخاً بين نيودلهي وواشنطن، ووضع الأخيرة أمام استحقاق يطالبها به حتى حلفاؤها من فرض عقوبات على الهند كما فعلت مع تركيا يوم اشترت نفس الصفقة، ومع إبعاد الهند عن الإستراتيجية الأمريكية في المحيط الهادئ الرامية إلى مواجهة الصين، تكون خففت بذلك من غلواء العداء الهندي للصين، وكسبت الأخيرة إلى صفها عبر خدمة مميزة أسدتها للصين.
في مقابل التراخي الغربي والتردد الأمريكي، وحالة اللاثقة التي نشأت في الفترة الأخيرة داخل معسكر الغرب إن كان بسبب صفقات أسلحة، أو صفقات الكوفيد 19، أو بسبب الهزيمة في أفغانستان، وحتى الخلاف الأوروبي ـ الأمريكي في سوريا وغيرها، يظهر لنا تماسك وتعزيز المحور الآخر الذي أضلاعه روسيا والصين وإيران، إضافة إلى كسب الهند كما رأينا حتى الآن على الأقل، فجميع مكونات هذا المحور تسير مع بعضها بشكل متناغم، لخدمة هدف واحد وهو تفشيل الإستراتيجية الأمريكية كل في حيّزه، ولعل الساحة الأوكرانية اليوم ساحة اختبار حقيقية للطرف الروسي، كما هي ساحة اختبار أهم للطرف الغربي، فإن حسمت لصالح روسيا فحينها لو كان إدوارد غيبون حياً لكتب كتابه الجديد صعود وسقوط الإمبراطورية الديمقراطية الغربية، كما فعل من قبل مع الإمبراطورية الرومانية!
تحرير دمشق والنظريات التآمرية التي لا تنتهي
أتفهم حالات التشكيك بأي انتصار للأمة المستضعفة، فقد عاشت الأمة منذ وقت طويل حياة الانكسارات والهزائم والخيبات، حتى... اقرأ المزيد
1035
| 01 يوليو 2025
تفجير كنيسة مار إلياس.. لا عودة إلى الوراء
التفجير الإرهابي الإجرامي الذي استهدف يوم «الأحد الأسود» كنيسة مار إلياس في منطقة الدويلعة بالعاصمة دمشق، والذي راح... اقرأ المزيد
906
| 24 يونيو 2025
سوريا.. الجمهورية الثانية
في الثامن من ديسمبر/ كانون أول من العام الماضي، كانت سوريا والعالم العربي والإنساني على موعد جديد في... اقرأ المزيد
1557
| 17 يونيو 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5817
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3861
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3120
| 24 سبتمبر 2026