رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في الأيام الأخيرة لرمضان وفي أيام عيد الفطر الذي مرّ بنا مؤخرا، استرعاني أكثر من موقف بين ما يدعو للألم وما يدعو للأمل، وحياتنا على الصعيد الشخصي وعلى صعيد الشعوب تراوح بين هاتين المسافتين، لاسيَّما في العقود والسنوات الأخيرة.
ولعل مما آلمني ما يلي:
ـ صَبغ وجه العيد الجميل بلون الدم القاني سواء من قبل النظام السوري الذي قتل المصلين في مدينة الباب أثناء خروجهم من صلاة العيد، وغيرها من المدن والمناطق خلال أيام العيد، أو من قبل داعش حينما فجّر سوقا شعبيا في مدينة ديالى العراقية فقتل من بسطاء الناس وفقرائهم ممن يسعون للحصول على الثلج لتبريد الماء أكثر من مائة شخص من الأبرياء العزّل.
وإذا كان قتل المدنيين في الحالات العادية إجراما فما بالك في أيام العيد التي يفترض أن تكون فرصة للترويح وإدخال السرور على قلوب العباد والتوسعة عليهم، فلاشك أن الإجرام يكون أكثر إيلاما ووحشية.
ـ أن تكون تهنئة العيد التي يتم تبادلها بين السوريين، وبين أبناء الشعوب العربية التي تمر بظروف مماثلة كما في العراق واليمن، هي الدعاء بالفرج القريب ولمّ الشمل، فلا يعرف قيمة الوطن إلا من فقد حضنه الدافئ بين نازح ولاجئ، ولا يقدّر قيمة الأمن إلا من عايش الخوف ورأى مناظر الموت والهلع في الوجوه بسبب القصف، وقيمة المسكن والمأوى إلا من تهدّم بيته أو تضرر فاضطر لتركه أو خاف على نفسه من القصف فابتعد عنه مضطرا بحثا عن ملاذ آمن، ومعروف أن آخر التقديرات تشير إلى وجود حوالي 12 مليون لاجئ ونازح سوري، أي ما يعادل نصف تعداد السكان في أقل تقدير.
ـ ومما آلمني وأسعدني بالوقت نفسه قيام مجموعة تطوعية في الغوطة المحاصرة التابعة لمدينة دمشق بتنفيذ حلاقة شعر لـ 3000 طفل سوري في الفترة الواقعة بين العاشر من رمضان وحتى نهاية الشهر الكريم، وذلك في إطار مشروع أسمته بهجة العيد، ما آلمني أن تصبح حلاقة الشعر نشاطا خيريا رغم ضآلة قيمة الحلاقة، ما يعني ضيق ذات يد الأسر المحاصرة وعدم تمكّنها عن حلاقة شعر أبنائها، ومعلوم أن من الاستعدادات التي يحرص عليها الآباء قبيل العيد، حلاقة شعر أبنائهم وتحميمهم وتنظيفهم، ليبدوا مع اللباس الجديد بأبهى صورة وأجمل زينة، ولكن عزّيت نفسي أنّ الأمة الإسلامية في أوج عزّها ورخائها خصصت أوقافا لتوفير منشدين للمرضى الذين يؤرقهم ألم المرض، وأوقافا خاصة بالأواني التي تُكسر لتعويض من كسرها كالعبد حتى لا يتعرض لتعنيف من سيده، وما أسعدني هي الروح التكافلية والمبادرات الإيجابية لسد الخلل وإدخال السعادة على القلوب وبخاصة الأطفال في مثل هذه المناسبات، إذ ينبغي أن يعيشوا ونعيش فرح العيد بغض النظر عن الهموم والمنغصات.
وخارج المأساة السورية ومأساة الشعوب التي تعيش ظروفا مماثلة لفت انتباهي أمران اثنان خلال المدة التي أشرت إليها، الأول برنامج "خواطر" للإعلامي أحمد الشقيري حيث أظهرت حلقاته الأخيرة كيف استطاع أن يحوّل الخواطر (الأفكار) إلى أعمال ومشاريع تُرجمت على أرض الواقع، أي أنه تجاوز صفة البرنامج الإعلامي أو التوعوي إلى المشروع النهضوي التغييري المهتم بشريحة الشباب أهم شرائح المجتمعات، وفي انفوغرافيك وضع على صفحة الشقيري يتضح أن البرنامج استطاع من خلال مشاريعه التي نفِّذت خلال 11 عاما تحقيق منجزات عملية متعددة من أهمها على سبيل المثال لا الحصر: حفر 400 بئر، تعليم 3180 طفلا، إقامة 1050 مشروعا صغيرا من مشاريع التمكين الاقتصادي، كفالة 2727 أسرة لاجئة، وبناء مدرسة لـ1900 طالب وطالبة، وعلاج حوالي 2300 مريض. لكن ما آلمني توقف البرنامج دون التصريح عن بديل له.. وعسى أن يكون التوقف مرحلة لتخمير وطرح برنامج آخر يصبّ في التوجه العام الذي تبناه الشقيري، وإن برؤية جديدة، لأن التجديد والتطوير من طبيعة الأشياء.
أما الأمر الآخر الذي أثلج الصدر فهو حملة "مخالفات معايدة" لإدارة المرور في قطر، والتي استمرت طيلة الأيام الثلاثة للعيد، حيث كان رجال المرور يحررون المخالفات للسيارات التي يوقفها أصحابها في الأماكن العامة والأسواق ووسط التجمعات الجماهيرية، ولكن هذه المخالفات كانت عبارة عن تنبيه للمخالف بما ارتكبه من مخالفة فقط من أجل عدم تكرار ذلك مرة أخرى، بهدف رفع الوعي المروري لديه، دون تكدير خاطره بدفع مقابل مادي في فترة العيد، وللتأكيد على أن إدارة المرور لا تهدف من وراء المخالفات إلى جمع الأموال، وإنما لكبح جماح المخالفين الذين قد يتسببون بإيذاء أنفسهم وقد يتعدى الضرر لغيرهم أيضا، وهذه الحملة بلا شك حملة توعوية راقية وغير مسبوقة، وقد ترك تطبيقها ارتياحا كبيرا، ولعل القائمين عليها يسعون لتطويرها والتفكير بمبادرات تؤكد على نفس المعاني على مدار العام.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام في الإسلام، هو أنه عبادة تقوم على مبدأ اتخاذ القرار بمحض الإرادة، فهو العبادة الوحيدة التي تؤدى في الخفاء بعيدًا عن أعين الناس، وكل امرئ يمكنه أنه يظهر صيامه للناس ويأكل ويشرب كما يحلو له إذا ما توارى عنهم، ومن ثم كان رمضان بأيامه الثلاثين محضنا يعود الصائم على اتخاذ القرار، أو بمعنى آخر يقوي لديه الإرادة. الصائم طيلة شهر رمضان يتخذ يوميًا قرارًا جديدًا بأن يصوم، هذا التكرار اليومي للاختيار يعيد تشكيل الشخصية ويمنحها صلابة هادئة في تدريب النفس على أن تقول لا، حين ينبغي الرفض، ونعم، حين يستدعي الأمر الإقدام. وها هنا يقول صاحب وحي القلم: «وهنا حكمة كبيرة من حكم الصوم، وهي عمله في تربية الإرادة وتقويتها بهذا الأسلوب العملي، الذي يدرب الصائم على أن يمنع باختياره من شهواته ولذة حيوانيته، مصرا على الامتناع، متهيئا له بعزيمته، صابرًا عليه بأخلاق الصبر، مزاولا في كل ذلك أفضل طريقة نفسية لاكتساب الفكرة الثابتة ترسخ لا تتغير ولا تتحول، ولا تعدو عليها عوادي الغريزة». ما ينشده المرء من تعزيز الإرادة من خلال كتب التنمية البشرية وإدارة الذات، يجده دون عناء في هذه المدرسة السنوية المفتوحة، والتي يعد كل يوم من أيامها الثلاثين كبسولة لتقوية الإرادة واستعادة السيطرة على الذات، وتحرير القرار من أسر العادة. تعزيز الإرادة من خلال الصيام أعمق من وصف قمع الرغبات، فهو إدارة واعية لها، تظهر في الامتناع الطوعي الذي يزرع في النفس يقينًا نادرًا: أنا أستطيع. وهذه الجملة ينبثق عنها تغيرات جمة، فمن يستطيع ضبط حاجاته الأساسية على مدى نصف يوم أو يزيد، يمكن له أن يضبط غضبه ويكبح اندفاعه وينظم وقته ويدع فوضويته. الإرادة التي يكتسبها العبد بالصيام إرادة رحيمة، لا تقوم على القسوة مع النفس، بل على تهذيبها، هي ليست معركة مع الجسد لكنها حوار مع الجسد يتعلم من خلاله الإنسان أن يستمع إلى احتياجاته ويتفهمها دون أن يخضع لسيطرتها، وتلك هي كلمة السر في السلام الداخلي والصحة النفسية. ليس الصيام أداء بيولوجيا بقدر ما هو يقظة أخلاقية ضابطة لسلوك المرء، وهنا يتجلى البعد الحضاري للإرادة، فهي ليست صراعًا يخوضه المرء داخل جسده في صمت، بل هي سلوك في الفضاء العام يقوم على مبدأ ضبط النفس وترك الرفث والصخب والسباب، والتحلي بالسكينة والرحمة في المعاملة كما جاء في الحديث (فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم). وتتسع فرصة تعزيز الإرادة من خلال الصوم، من خلال إحدى خصائص هذه المدرسة، وهي الجماعية، حيث يتشارك الملايين في تلك العبادة في التوقيت نفسه، والامتناع ذاته، أو بمعنى آخر يجد الصائم سندًا اجتماعيًا محرضًا على الاستمرار. هذا التشارك يخلق بيئةً داعمة للانضباط، ويجعل الالتزام أسهل. الإنسان بطبعه يتأثر بالجماعة، فإذا كانت الجماعة منضبطة، ارتفعت فرص نجاحه في الانضباط، وهكذا تتحول الإرادة الفردية إلى طاقة جماعية، ترفع مستوى الوعي والسلوك العام. وإن الصيام ليجود برسالة عميقة حول مفهوم الحرية، أن يكون المرء سيد قراره لا عبدًا لعادته، يتحكم في رغباته لا أن تتحكم فيه رغباته، بهذا المعنى يصبح شهر الصيام تحريرًا للإرادة من ربقة التلقائية وإعادتها إلى موقع القيادة. شهر الصيام فرصة عظيمة لترجمة المشاريع المؤجلة وجعْلها واقعًا، فالبعض يتخذ قرارًا مؤجلا بالإقلاع عن التدخين مثلا، أو صلة الأرحام التي قطعها، أو البدء في عمل ما، أو الحصول على دورات متخصصة، لا يمنعه من تحقيق ما يرنو إليه سوى ضعف الهمة والإرادة، فتأتي أجواء الصيام الداعمة للإرادة لتكون فرصة للبدء في تنفيذ ما تراكم من أحلام وطموحات. لكن ثمة شيئا ينبغي الانتباه له، أن مدرسة الصيام وكبسولات الثلاثين يومًا لا ينبغي النظر إليها على أنها تستبدل الإرادة بأخرى، أو بمعنى آخر هي دفعة قوية لكنها تحتاج إلى أن يستثمرها الصائم وينطلق منها في حياته بعد رمضان، وإلا وقف الصيام عند كونه تجربة موسمية مثيرة للحماس.
2898
| 01 مارس 2026
في العلاقات بين الدول يظل مبدأ حسن الجوار خط الدفاع الأول للاستقرار، فجوهر هذا المبدأ واضح ومباشر، الخلاف السياسي لا يبرر تهديد أمن الدولة المجاورة، ولا تحويل التوترات إلى مواجهات عسكرية، وعندما تُستبدل لغة الحوار بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فإن المشهد يتغير من خلاف دبلوماسي إلى خطر إقليمي مفتوح. حسن الجوار ليس بالضرورة التطابق في المواقف، بل يعني احترام الحدود والسيادة والامتناع عن أي تصرف يعرّض المدن أو المنشآت الحيوية للخطر. فلكل دولة الحق في أن تشعر بالأمان داخل أراضيها، وأن تحمي بنيتها التحتية وسكانها من أي استهداف مباشر أو غير مباشر. هذه قاعدة بديهية في العلاقات الدولية، لأنها تمس حياة المدنيين قبل أن تمس الحسابات السياسية. ما فعلته إيران من قصف منشآت داخل قطر، واستخدام صواريخ وطائرات، لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد رسالة سياسية. استهداف البنية التحتية أو المرافق الحيوية يمثل تصعيدًا عسكريًا يضع المنطقة أمام احتمالات حرب خطيرة، فحين تُطلق الصواريخ وتنطلق الطائرات، لا تُصيب هدفًا ماديًا فحسب، بل تُصيب معها الثقة والاستقرار والأمن الإقليمي. الأخطر من ذلك أن مثل هذه الانتهاكات تجر دول الجوار إلى دائرة حرب المواجهة المباشرة وقد تتوسع سريعًا لنطاقات لا حد لها. فالهجمات بالصواريخ أو الطائرات لا تبقى ضمن إطار ثنائي، بل تفرض على الدول المجاورة اتخاذ إجراءات مقابلة، وهكذا تتحول حادثة واحدة إلى سلسلة ردود أفعال متلاحقة، قد تدفع المنطقة بأسرها إلى حافة مواجهة دامية. المنطقة الخليجية شديدة الترابط سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، أي تصعيد عسكري فيها يكون شرارة تحرق الأخضر واليابس. المنشآت المستهدفة ليست مجرد مبانٍ، بل مراكز طاقة واتصالات ومطارات وخدمات تمس حياة الملايين. وعندما تُستهدف، تتأثر سلاسل الإمداد، وتضطرب الأسواق، وتتراجع الثقة في استقرار الإقليم. وهذا ما يجعل أي عمل عسكري يتجاوز الخلاف السياسي ليصبح تهديدًا عالمياً مباشراً. من حق أي دولة أن تختلف مع جارتها في الرؤية أو التحالفات أو المواقف الإقليمية، لكن ليس من حقها البتة أن تنقل هذا الخلاف إلى مستوى استخدام القوة وحرب مفتوحة. فالصواريخ لا تحل النزاعات، والطائرات لا تبني جسور تفاهم. بل على العكس، هي أدوات ترفع منسوب القلق، وتزيد احتمالات سوء التقدير، وتفتح الباب أمام سيناريوهات يصعب احتواؤها. إن استمرار مثل هذه التصرفات يضع قطر ودول الجوار أمام معادلة صعبة إما القبول بواقع أمني مضطرب، أو الدخول في سباق تصعيد لا يخدم استقرار المنطقة. وفي الحالتين يكون الثمن باهظًا على الجميع. لذلك فإن التمسك بمبدأ حسن الجوار لم يعد خيارًا أخلاقيًا، بل ضرورة إستراتيجية لتجنب الانزلاق إلى حرب لا يريدها أحد. وختامًا استهداف المدن والمنشآت بالصواريخ والطائرات لا يمكن تبريره تحت أي خلاف سياسي وتحت أي ذريعة مهما كانت. بل إنه يمثل خطوة تدفع المنطقة نحو حافة مواجهة أوسع. الحفاظ على الأمن الإقليمي يبدأ باحترام سيادة الدول وحدودها، وبتغليب لغة التهدئة على منطق القوة. دون ذلك، يصبح الجوار ساحة صراع بدل أن يكون إطارًا للتعايش والاستقرار.
1611
| 04 مارس 2026
المشهد يتكرر كل يوم جمعة، وهو مؤلم بقدر ما هو محرج. الجدة تجلس بفرحة تنتظر أحفادها. يدخل الطفل، بملامحه الخليجية السمراء وعينيه الواسعتين. تسأله الجدة بلهفة وحنان: "شلونك يا وليدي؟ بشرني عن دراستك؟". ينظر الطفل إليها بجمود، ثم يلتفت لأمه سائلاً بلسان أعوج: "Mom, what is she saying?". فتتدخل الأم، وهي تضحك بخجل لتغطي الموقف، لتقوم بدور "المترجم" بين حفيد وجدته، وكأننا في اجتماع للأمم المتحدة، لا في صالة منزل خليجي! دعونا نضع هذا المشهد تحت مجهر "الثقافة والهوية" لنفهم أين الخلل. هل الخلل في أن الطفل يتقن الإنجليزية؟ قطعاً لا. فإتقان اللغات الأجنبية هو من أقوى أدوات "الثقافة المعاصرة"، وهو سلاح ضروري لتأمين مستقبله الوظيفي والعلمي في سوق عمل عالمي. وسعي الآباء لإدخال أبنائهم مدارس دولية هو سعي محمود لـ "جودة التعليم". إذن، أين الكارثة؟ الكارثة ليست في "كسب" لغة جديدة (وهذا تطور)، بل في "خسارة" اللغة الأم (وهذا طمس للهوية). نحن لا نربي جيلاً "عالمياً" كما نوهم أنفسنا، بل نربي "أجانب" بملامح خليجية، لأننا سمحنا لـ "الأداة" (الإنجليزية) أن تأكل "الأصل" (العربية).. اللغة ليست مجرد كلمات تترجم. اللغة هي "وعاء القيم". عندما يفقد طفلك اللغة العربية، هو لا يفقد "المفردات" فقط، بل يفقد "الشفرة الهوياتية" التي تربطه بمجتمعه وبدينه. كيف ستشرح له معنى "السنع" بالإنجليزية؟ كيف سيفهم معنى "المروءة"، و"الحشمة"، و"الفزعة"، و"صلة الرحم"؟ هذه مفاهيم ليس لها مرادف حقيقي في قواميس الغرب، لأنها نبتت من أرضنا وديننا. عندما يقول "Hi" بدلاً من "السلام عليكم"، هو لا يغير كلمة بكلمة، بل يستبدل "دعاءً بالسلام والرحمة" (قيمة) بـ "تحية عابرة" (عادة). الطفل الذي يكبر ولسانه "مكسّر"، ينشأ وفي داخله "كسر" في الهوية. يشعر بالغربة في مجالس الرجال لأنه لا يفهم نكاتهم ولا أمثالهم. يشعر بالملل عند سماع القرآن لأنه لا يتذوق بلاغته. يتحول تدريجياً إلى "سائح" في بلده؛ شكله منا، لكن عقله وروحه معلقة بثقافة أخرى. المعادلة الذهبية: لسانان لوظيفتين نحن لا ندعو - حاشا لله- للانغلاق. الإنجليزية اليوم هي "لغة العلم والعمل" (ثقافة)، ومن الضروري إتقانها كـ "مهارة" (Skill). ولكن العربية هي "لغة الوجود والانتماء" (هوية)، ومن الواجب الحفاظ عليها كـ "روح" (Soul). الخطر هو أن تتحول الإنجليزية من "لغة عمل" إلى "لغة أم" داخل البيت. أيها الآباء والأمهات.. "المدارس" ستعلمهم الإنجليزية والعلوم، هذه مهمتها (الثقافية)... لكن "العربية" و"الدين" و"السنع" هي مهمتكم أنتم، وهي مسؤوليتكم الحصرية التي لا تقبل التفويض (الهوياتية).. لا تقطعوا "الحبل السري" الذي يربط أطفالكم بتاريخهم. تحدثوا معهم بالعربية في البيت. اقرأوا لهم قصص الأنبياء. اجعلوهم يحفظون الشعر. لا تجعلوا طفلكم يحتاج إلى "مترجم" ليفهم دعوات جدته له، فتلك الدعوات هي أغلى ما سيحمله معه في رحلة الحياة. فاللغات يمكن تعلمها في أي عمر كـ "مهارة"، لكن "الانتماء" إذا كُسر في الصغر.. لا يجبره شيء في الكبر......
1041
| 04 مارس 2026