رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يعتبر الحق في التعليم أحد الحقوق الأساسية التي نص عليها القانون الدولي لحقوق الإنسان وركيزته الأساسية المتمثلة في الشرعة الدولية، وفقاً لالتزاماتها الدولية والدستورية، تطالب مختلف دول العالم باتخاذ كافة التدابير القانونية والإجرائية والمالية الكفيلة باحترام الحق في التعليم لمواطنيها والوفاء بهذا الحق وحمايته أيضا، والحق في التعليم غير قابل للتصرف تحت أي ظرف كان، سلماً أم حرباً، مما يعني أنه من واجب كل دولة توفير خدمات التعليم لمواطنيها في كل الظروف، سواء بالاعتماد على إمكانياتها ومواردها الذاتية أو بالاستعانة عند الضرورة بدعم نظام التضامن الدولي.
الحقوق الأساسية وفق ما ينص عليه القانون الدولي لحقوق الإنسان كل لا يتجزأ، لكن ما يميز الحق في التعليم هو أنه يمثل القاعدة الصلبة التي تبنى عليها ضمانات ثلاث وهي تحقيق الحقوق الأخرى كالصحة والسلم الأهلي والوئام الاجتماعي والتنمية الشاملة والعادلة ومجتمع دولي قائم على الانفتاح والتعايش السلمي ونبذ العنف والتطرف والتعصب.
عقبات وتحديات
تقف أمام تحقيق مبدأ الحق في التعليم عدة عقبات وتحديات وفقاً للسياقات العامة لكل دولة، لكن تبقى أهم هذه العقبات حالة النزاعات التي تشهدها مجموعة من الدول التي تنتمي كلها، وبدون استثناء، للدول النامية وتحديدا تلك التي تصنف ضمن مجموعات الدول الفاشلة، أو الدول المنخفضة الدخل، وفي بعض الأحيان أيضا قد يطول الأمر الدول المتوسطة الدخل، يعاني التعليم في هذه المجموعات من الدول، وبغض النظر عن النزاعات، من اختلالات جوهرية تطول مختلف جوانب المنظومة التعليمية من استراتيجيات وسياسات، وتخطيط وتخصيص للموارد، وإدارة ومتابعة وتقييم، ومناهج وتكوين وغيرها، كل هذا يؤثر بشكل كبير على قدرة هذه الدول على ضمان تعليم يشمل الجميع وذي جودة عالية.
وتزداد أزمة التعليم في هذه الدول بسبب النزاعات، حيث تؤدي المخاطر الناجمة عن النزاعات في ظل هشاشة المنظومة التعليمية بشكل خاص وهشاشة الدولة بشكل عام إلى خسائر فادحة تصيب المنظومة التعليمية، وتتمثل مضاعفات النزاعات على التعليم في بروز إشكاليات الهوية كعامل مفرق يهدد اللحمة الاجتماعية ويضعف مقومات السلم الأهلي، مما يحول دون الاستفادة من التعليم في تعزيز اللحمة الوطنية، كما أن استهداف الأصول التعليمية بواسطة العمليات المسلحة يجعلها غير قابلة للاستخدام التعليمي، إضافة إلى أن نزوح أو لجوء عدد كبير من السكان بمن فيهم الأطفال، هرباً من ظروف النزاع قد لا يعني وصولهم إلى أماكن آمنة واستفادة الأطفال من حقهم في التعليم، فضلا عن عجز الدولة الكامل عن توفير الخدمات التعليمية في المناطق التي فقدت السيطرة عليها، وهي غالبا ما تكون مناطق مهمشة وقد يكون هذا التهميش هو السبب الرئيس وراء إثارة النزاع. وفي سياقات النزاع، تولي الدول اهتماماتها الرئيسة للقضايا الأمنية والعسكرية، وكذلك الشأن بالنسبة للجهات المسلحة الأخرى غير النظامية التي تسيطر على بعض المناطق فيقع بالتالي تحت ولايتها جزء من السكان مع ما يترتب على ذلك من التزامات من طرف هذه الجهات وفقاً للقانون الدولي الإنساني.
اهتمام محدود
ظل الاهتمام بالاحتياجات التعليمية في سياق النزاعات محدوداً جداً مقارنة بباقي الاحتياجات الإنسانية الأساسية كالصحة والمأوى والغذاء وغيرها، وتقدر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة أن 2 % فقط من المساعدات الإنسانية تخصص للتعليم، وهي نسبة ضعيفة إذا أخذنا بعين الاعتبار حجم الاحتياجات التعليمية الذي تعكسه الأعداد المتزايدة للأطفال ضحايا النزاعات عبر العالم، حيث يمثل الأطفال الذين يعيشون في مناطق النزاع 50 % من إجمالي الأطفال غير الملتحقين بالتعليم عبر العالم.
ولعل من أهم المضاعفات الناجمة عن عدم الاهتمام بتعليم الأطفال أثناء النزاعات ما يلي: 1. تعريض الأطفال لمزيد من مخاطر الأمن والسلامة التي بإمكانهم تفاديها لو استفادوا من حقهم في التعليم، حيث تشمل هذه المخاطر التعرض لمخاطر الألغام الفردية، ومخاطر التجنيد، والاستغلال الجنسي، والعمل القسري وأعمال السخرة، والاتجار بالأعضاء وغيرها، إضافة إلى ارتفاع كلفة التعافي وإعادة بناء المؤسسات التعليمية بعد انتهاء النزاعات وزيادة مخاطر الانزلاق في دوامة أزمات لا تنتهي بسبب فقدان التربية التي يضطلع التعليم بدور رئيس في ترسيخها في نفوس النشء.
مبادرات دولية
رغم أن القوانين الدولية ذات الصلة خصوصا القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان تمتد لحوالي قرن ونصف القرن من الزمن بالنسبة للقانون الدولي الإنساني أكثر من 75 سنة بالنسبة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، فإن الاهتمام بالتعليم في سياقات النزاع لم يبرز بشكل واضح وجلي إلا مع اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989 وما تلاها من مبادرات دولية والتي حاولت أن تستلهم من نصوص هذه الاتفاقية لتعزيز فرص استفادة الأطفال من حقهم في التعليم بما في ذلك أثناء النزاعات. وتجدر الإشارة هنا إلى مسألتين مهمتين هما أن ما ذكر عن التعليم أثناء النزاعات لا يعني غيابه تماما عن الاهتمامات قبل قاعدة اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989، فنجد أن ميثاق منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) التي تأسست عام 1945 قد وضع إشكالية التعليم والنزاعات في إطارها الحقيقي عندما أكد على أنه "لما كانت الحروب تتولد في عقول البشر، ففي عقولهم يجب أن تبنى حصون السلام". لا شك أن هذه الجملة البليغة تختزل الرسالة الرئيسة التي تضطلع بها اليونسكو بخصوص تعزيز السلام عبر العالم، لهذا يمكن أن نقرأ من خلالها إشارة واضحة إلى أهمية التعليم قبل وأثناء وبعد النزاع.
إعادة البناء
فالتعليم يقي من النزاع عندما يسهم في تعزيز اللحمة الاجتماعية والعيش المشترك وفي التربية على المواطنة، وعندما لا يكون من النزاع بد، باعتباره ظاهرة بشرية، فمن شأن التعليم أن يحد من مخاطره ويهيئ ظروف الخروج منه بأقل خسائر ممكنة، ولما يفض النزاع أو تضع الحرب أوزارها يسهم التعليم بشكل فعال في التعافي وإعادة البناء. ثانيا: من حيث الممارسة، لنا عبرة بليغة في تعامل الدول الغربية مع التعليم أثناء الحربين العالميتين الأولى والثانية باعتبارهما أكبر نزاعين مسلحين مر بهما العالم على الإطلاق، لقد حرصت هذه الدول رغم الدمار وويلات الحرب على ضمان استمرارية العملية التعليمية ليس لغرض ضمان حق الأطفال في التعليم فحسب، بل قد أثبت الواقع أن من أسهموا في النصر بشكل فعال لم يكونوا فقط ممن واجهوا الموت في ساحات الوغى بل أيضا ممن شغلوا صفوف الدراسة وقضوا الساعات الطوال في المختبرات البحثية والعلمية، كما كانت أنظمة هذه الدول مقتنعة تماما بأنه سيأتي يوم تنتهي فيه الحرب، فكرست جزءا مهما من جهودها للاستعداد أثناء الحرب لإعادة البناء أثناء السلام.. وقد كان ونستون تشرشل يحرص دائما على سؤال مستشاريه أثناء حصص إحاطتهم له بآخر مستجدات الحرب، كان يحرص على سؤالهم عن حالة أمرين اثنين: الأطفال، والتعليم.. وكان كلما طمأنه مستشاروه بأنهما بخير رد عليهم في اطمئنان "إذا، فالأمة بخير".
بعد هذا الاستطراد الذي استدعته ضرورة الإشارة إلى ربط التعليم أثناء النزاع بقضايا السلم باعتباره مطلباً دولياً، وأيضا ضرورة المقارنة بين الدول المتقدمة والدول النامية بخصوص سياساتها وسلوكها تجاه التعليم في سياق النزاعات، نعود إلى الجهود التي تلت اعتماد اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989 بخصوص التعليم في سياق النزاعات، لكن قبل ذلك لابد من التذكير على أن أهمية هذه الاتفاقية تكمن في أمرين مهمين: فهي من جهة اتفاقية دولية خاصة بالطفل تحديدا، لهذا جاءت لتركز على مختلف حقوقه ولتؤكد على اتخاذ مختلف التدابير اللازمة من أجل احترام وضمان وصيانة هذه الحقوق، كالتعليم مثلا، بما في ذلك في سياق النزاعات والحروب. ومن جهة ثانية جاءت الاتفاقية لتدعو إلى احترام كل العهود والمواثيق الدولية ذات الصلة مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948، وباقي الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني وتحديدا اتفاقية جنيف الخاصة بحماية المدنيين لسنة 1949.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
2979
| 22 أبريل 2026
شهدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية لافتة في أساليب التعامل مع الجمهور، انعكست بشكل مباشر على مستوى رضا أولياء الأمور والطلبة في المدارس القطرية ، وساهمت في تسهيل إنجاز المعاملات بصورة غير مسبوقة. هذه الطفرة لم تكن مجرد تحسينات شكلية، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة تهدف إلى تطوير الخدمات التعليمية والإدارية بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة.في السابق، كان إنجاز العديد من المعاملات المتعلقة بأمور الطلاب يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، إضافة إلى الحاجة للمتابعة المستمرة من قبل أولياء الأمور، سواء فيما يتعلق بنقل الطلبة أو استخراج الشهادات أو متابعة الطلبات المختلفة، وكانت الإجراءات تتسم أحيانًا بالتعقيد وكثرة الخطوات، مما يسبب ضغطًا وإرهاقًا للأولياء الأمور.أما اليوم، فقد تغيرت الصورة بشكل جذري. فقد عملت الوزارة على تبسيط الإجراءات وتوحيدها، مع إطلاق منصات إلكترونية متطورة تتيح للمستخدمين إنجاز معاملاتهم بسهولة وسرعة من أي مكان. وأصبح بإمكان ولي الأمر متابعة حالة الطلب بشكل فوري، دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب أو الانتظار لفترات طويلة،هذا التحول أسهم في تقليل الجهد المبذول، ورفع مستوى الشفافية، وتعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسة التعليمية.ويرى كثيرون أن السر في التحول اللافت الذي شهدته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الفترة الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود قيادية ركزت على كسر الجمود الإداري وتحديث أساليب العمل، قامت بها سعادة السيدة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي التي ارتبط اسمها بالدفع قدما وسريعا بعجلة التطوير التي تشهدها الوزارة وإعادة النظر في عدد من الإجراءات التي ظلت لفترات طويلة دون تغيير يُذكر.فمنذ تولي سعادتها الوزارة، اتجهت الجهود نحو مراجعة شاملة للأنظمة والإجراءات، ليس فقط بهدف التحديث، بل لإزالة التعقيدات التي كانت تُعد في السابق من المسلّمات التي لا يجب التعامل معها إلا كما هي دون تغيير، إن هذا التوجه الجديد أتاح إعادة تصميم الخدمات بطريقة أكثر مرونة، وجعل تجربة أولياء الأمور والطلبة أكثر سلاسة ووضوحًا، وقد انعكس ذلك في تقليص الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات، وتحسين آليات التواصل مع الجمهور.كما تميزت هذه المرحلة بشكل كبير وواضح بالتركيز على اعتبار أولياء الأمور شركاء أساسيين في العملية التعليمية، وليسوا مجرد متلقين للخدمة. ومن هنا، تم تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية، والاستماع لملاحظاتهم بشكل مباشر، والعمل على تحويلها إلى تحسينات ملموسة على أرض الواقع.ولم يقتصر التغيير على الإجراءات فقط، بل شمل أيضًا ترسيخ ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على الابتكار والتطوير المستمر، وتشجع على المبادرة بدلاً من التمسك بالأنماط التقليدية، هذا التحول الكبير كان له أثر كبير في جعل العمل داخل الوزارة أكثر حيوية ومرونة، وأسهم في تحقيق مستوى أعلى من رضا جميع أصحاب العلاقة مع الوزارة.إن هذه الطفرة النوعية تعكس التزام الوزارة بتحقيق التميز في تقديم الخدمات، وحرصها على مواكبة التطورات العالمية في مجال الإدارة والخدمات الحكومية،كما أنها تؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير الكفاءات البشرية يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس اليومية.وهنا يمكن التأكيد بأن هذه الجهود القيادية أسهمت في إحداث نقلة نوعية حقيقية، حيث أصبحت الخدمات أكثر كفاءة، والتعامل مع الوزارة أكثر سهولة ومرونة، بما يعكس رؤية حديثة تضع احتياجات الطلبة وأولياء الأمور في صميم أولوياتها.
2052
| 20 أبريل 2026
يُعدّ الغاز الطبيعي أحد الركائز الأساسية لمنظومة الطاقة العالمية، حيث يعتمد عليه بشكل واسع في مجالات الصناعة والتدفئة وتوليد الكهرباء. وتشير التقديرات إلى أن حجم سوقه العالمي يقترب من 1.5 تريليون دولار، مع استمرار اتجاهه نحو النمو. وترتبط قضايا الغاز الطبيعي بعوامل متشابكة، من أبرزها حجم الاحتياطيات وتوزيعها الجغرافي، إضافة إلى شبكات الأنابيب والبنية التحتية والعقود طويلة الأمد، ما يجعل هذا القطاع جزءًا من منظومة دبلوماسية معقدة. وبسبب ما يشهده من مفاوضات مكثفة وتنافس دولي وتعاون متبادل، يمكن توصيف هذه التفاعلات بمفهوم "دبلوماسية الغاز الطبيعي". أدّت الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل إلى إحداث تحولات واضحة في هذا المجال، حيث تسببت في اضطراب كبير في إمدادات الطاقة العالمية. ففي 19 مارس/آذار 2026، استهدفت إيران منشآت رأس لفان في قطر، ما ألحق أضرارًا بالبنية التحتية للإنتاج، ولو بشكل جزئي. وتُعدّ قطر من أكبر مصدّري الغاز الطبيعي في العالم، إلا أن إغلاق مضيق هرمز أجبرها على إعلان حالة «القوة القاهرة»، الأمر الذي حال دون قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه عدد من الدول في أوروبا وآسيا. كما انعكس هذا الإغلاق سلبًا على صادرات الغاز لكل من الإمارات العربية المتحدة وإيران، مما عمّق من أزمة الإمدادات على المستوى العالمي. وقبل اندلاع الحرب، كانت قطر ودول الخليج الأخرى قد حذّرت الولايات المتحدة من التداعيات الخطيرة المحتملة، وبذلت جهودًا دبلوماسية مكثفة للحيلولة دون وقوع الصراع. وتشير المعطيات إلى أن هذه المساعي أسهمت في تأجيل الحرب لفترة قصيرة. إلا أن القرار النهائي بالمضي في الحرب، والذي جاء بدفع من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبالتنسيق مع بنيامين نتنياهو، أدى إلى إلحاق أضرار كبيرة باقتصادات دول الخليج والعالم. ومن هنا، كان من الطبيعي أن تدعم هذه دول الخليج، وعلى رأسها قطر، المبادرات الرامية إلى وقف الحرب وإعادة إطلاق المسار التفاوضي. وقد أسهمت وساطة دبلوماسية قادتها باكستان بدعم من تركيا أيضا في التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، غير أن حالة عدم الاستقرار لا تزال قائمة. في هذا السياق، برزت روسيا كأحد أبرز المستفيدين من التحولات الجارية، حيث أدّى اضطراب الإمدادات من الخليج إلى زيادة اعتماد أوروبا على الغاز الروسي. كما ساهمت الأزمة في تخفيف الضغوط السياسية التي كانت تواجهها موسكو بسبب حرب أوكرانيا، خاصة بعد أن كانت تواجه مواقف أكثر تشددًا خلال إدارة جو بايدن. وعلى الرغم من سعي أوروبا إلى إنهاء اعتمادها على الغاز الروسي بحلول عام 2027، فإنها وجدت نفسها مضطرة للعودة إليه بشكل أكبر لتغطية النقص الحاد في الإمدادات. تعتمد الدول الأوروبية بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي في تشغيل اقتصادها، ما يضعها أمام تحديات معقدة في ظل الأزمة الحالية. فهي تسعى من جهة إلى احتواء تداعيات الحرب في الخليج، ومن جهة أخرى إلى تأمين مصادر بديلة للطاقة. وتُعد ألمانيا نموذجًا واضحًا لهذه المعضلة، إذ كانت تخطط لتنويع مصادرها عبر اتفاقيات مع قطر والولايات المتحدة، إلا أن هذه الخطط قد تتعثر نتيجة استمرار التوترات. كما بدأت التفكير في تعزيز الإنتاج المحلي عبر التنقيب عن الغاز داخل أراضيها، في محاولة لتجنب تراجع قطاعها الصناعي بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة. ولا يختلف وضع بقية الدول الأوروبية كثيرًا، نظرًا لترابط اقتصاداتها وتأثرها المشترك بالأزمات الخارجية. وفي ظل استمرار التوتر في مضيق هرمز، برزت كل من ليبيا والجزائر كمصادر بديلة تحظى باهتمام متزايد من قبل أوروبا. فهاتان الدولتان تستفيدان من قربهما الجغرافي وامتلاكهما موارد طاقة كبيرة، وتسعيان إلى زيادة إنتاجهما وتوسيع شبكات التصدير لتعزيز دورهما في السوق الأوروبية. كما تلعب إيطاليا دورًا محوريًا في نقل الغاز إلى بقية القارة، بينما تحاول نيجيريا زيادة صادراتها لتعزيز موقعها كمورّد بديل. بالتوازي مع ذلك، شهد قطاع الطاقة نشاطًا دبلوماسيًا مكثفًا، تمثل في زيارات واتصالات رفيعة المستوى بين الدول المعنية. فقد قامت رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، بزيارات إلى الجزائر ودول الخليج لتعزيز التعاون، كما أجرت الهند مشاورات مع قطر والإمارات بشأن الإمدادات، وزار رئيس إندونيسيا روسيا لبحث قضايا الطاقة. وتُناقش أيضًا مشاريع لنقل الغاز القطري إلى أوروبا عبر السعودية وتركيا، في إطار البحث عن مسارات بديلة وآمنة. وتشير هذه التحركات إلى أن الحرب لا تعيد فقط تشكيل ميزان القوى في سوق الطاقة، بل تمهّد أيضًا لمرحلة جديدة من التحالفات ومسارات الإمداد في إطار دبلوماسية الطاقة العالمية.
927
| 19 أبريل 2026