رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا أكتب مقالي تحت تأثير لبَسٍ في المفردات ولا تيهٍ في معاني الكلمات، فلا الفوتوشوب هنا يتعلق بالتصوير والمصورين ولا العلاقات بات باطنها كالظاهر، ولست أنا شخصياً ممن يجترّ الماضي وطيبة القلوب ومحبة النفوس ولن أحمّل الزمن ما آلت إليه أحوال جيلٍ بعد جيل، الحقيقة أنني أحترم كل جيل ولن أذرف الدموع على زمنٍ غابرٍ وكأني لا أعيش الحاضر بما فيه.
عموماً نعلم أن الحياة عبارة عن أشخاص ومواقف وأفعال وحقائق وأكاذيب وتجارب ودروس وعبر مؤلمة ومفرحة، يتساقط بها البعض، فمنهم مَن يسقط مِن القلب وبعضهم من الذاكرة والبعض الآخر يسقط من العين، حينها فقط ندرك حقيقة أن السعادة ليست في عدد الأشخاص حولنا بل في قيمتهم.
لقد خلق الله الأشياء كلها في الحياة ضمن قياسات وموازين ومكاييل وحياتنا وعواطفنا وأفعالنا ومشاعرنا لا بد أن تكون ضمن موازين دقيقة وليست خالية منها، فالزيادة والنقص يسببان لنا المشاكل، والطيبة كما نعلم صفة حميدة يمتاز صاحبها بنقاء الصدر والسريرة، ولكن رغم رقي تلك الكلمة إلا أنها إذا خرجت عن حدودها المعقولة ووصلت حد المبالغة نتج عنها نتائج تنعكس على صاحبها، لذا نبحث عن الاعتدال فيجب أن يكون كل شيء بالحياة موزونا بهذا المكيال، فلا يجوز المبالغة في كلا الأمرين ولا يجوز الثقة العمياء بالأشخاص لأن هناك فرقا بين طيبة القلب والثقة العمياء التي هي بداية الفوتشوب في العلاقة أياً كان اسمها أو شكلها أو مع من هي، فمن صعُب عليه كشف صدق الوجه فليتأمل في المواقف ويُدقق في ردات فِعل أصحابها وسيرى الحقيقة بأم عينه عندما يحتاجها، فأحيانا يصور لنا البعض أنهم أجمل أشخاص مروا في حياتنا بأجمل مبادئ وشخصية وتعامل وأخلاق ويكون حالك كحال أفلاطون ومدينته الفاضلة لا هي وُجدت وليست إلا خيالا، وفي العلاقات ومع المواقف تكتشف أن الصورة ليست إلا "فوتوشوب".
أصحاب مهنة إيقاف اللحظة عبر الصورة يُظهرون لنا أجمل ما في اللقطة ويلجأون للتعديلات التي يُطلق عليها فوتوشوب لتكون الصورة أجمل وأنقى ونتقبلها وقد نتباهى بها، وهكذا حال العلاقات مع فرق أن التعديلات قد يُكشف عنها الغطاء وتظهر التشوهات لاحقاً، كذلك هم البشر إذا اقتربت لعدَسة الكامِيرا فلَن تظهر صورتهم كاملة فِي الصورَة ولكن إذا ابتعدت عن العدسة سترى حقيقتهم وأعينهم كاملة وفي بعض الأحيان نتصور ولا نرغب في رؤيتهم على حقيقتهم، فهناك من يدعون المثالية في صورهم وهم يفتقدون عموما للمنطق، وهناك من ابتليت بهم المثالية المزيفة، ويعتقدون أنهم أذكى الناس ولكن في الغالب تكون آفاقهم ضيقة ونظرتهم عميقة للحياة وهم يفتقرون إلى الإنسانية، فحديثهم شيء وحقيقتهم شيء آخر وقد يتسترون بستار الأخلاق والمثالية.
الحياة يا أصدقائي لا تعطي دروسا مجانية لأحد فحين نقول علمتني الحياة فتأكد أنك دفعت فاتورة الثمن غالية جدا، واعلم أن اليد التي تنهضك عند تعثرك أصدق ألف مرة من يد تصافحك عند الوصول فنحن لسنا مجبرين على تبرير المواقف لمن يسيء الظن بنا ومن يعرفنا جيدا يفهمنا، فالعين تكذب نفسها إن أحبت والعلاقات الطيبة تبقينا سعداء معافين صحيا ونفسيا وتؤدي لتبادل المشاعر الطيبة والأفكار والرؤى والثقافات وتؤلف القلوب وتصلح النفوس وتذهب الحزن وتزيل الغضب وتشعرك بالرضا والسعادة.
ولقد قيل إن العلاقات كالبورصة إذا رأيت أسهم الاهتمام تنخفض فانسحب قبل أن ينهار اقتصاد كرامتك! فالاهتمام واضح وضوح الشمس ولا يمكن لأحد أن يتصنعه ويتكلف به لذلك لا تجبر أحدا على الاهتمام بك لأنه إن لم يكن نابعاً من القلب فلن يأتي أبداً، ولا تنتظر من أحد أي عطف وعراك وبكاء ولا حتى قتال لأن الحب والاهتمام لا يطلب.
فلا تجبر نفسك على شيء يسبب لك القلق والمرض ولا تسمح لأحد أن يعاملك بمشاعر مؤقتة يأتيك حين يحزن ويمرض وينساك حين يفرح، واترك مسافة كافية بينك وبين الآخرين وارسم حدودك بوضوح وبصراحة للآخرين وبيِّن لهم ما يعجبك وما لا يعجبك.
وتأمل في طبيعة عمل زوم الكاميرا فالاقتراب الشديد لا يظهر جمال الصورة، وكن مستعداً لتكتشف فوتوشوب الكثير من العلاقات في حياتك مع كل موقف أو اختلاف.
أخيراً:
تقول أحلام مستغانمي "الحبُّ هو ذكاءُ المسافة. ألا تقتربَ كثيرًا فتلغي اللهفةَ، ولا تبتعِدَ طويلًا فتُنسى".
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
11007
| 20 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2760
| 22 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2652
| 16 أكتوبر 2026