رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل جاء شعار الثوار والشعب السوري في الجمعة الماضية: أمريكا ألم يشبع حقدك من دمائنا؟ متأخراً أم أنه في وقته المطلوب نظراً لتفاقم وتيرة الوحشية الأسدية إلى مستوى لا يطاق؟ إن المتأمل المتعمق في مسار الثورة بجانبيها السلمي والمسلح يدرك – إن كان منصفاً – أنها لم تقم إلاّ نتيجة الاستبداد والاستعباد والقهر الموجه ضد الشعب في عهد حافظ الأسد و بشار بوجه خاص، وأن الجميع كان مهيأ لها وجاءت أسبابها ومبرراتها مرة ثانية فهبت بكل وطنية صادقة ولا يزال يشترك فيها كل طيف ديني وسياسي كي يقوم بواجب النهضة والنصرة وكان التصور العام الذي يخالط العقول والقلوب منذ البداية أن أمريكا بما عرفت به من الحقائق و الوثائق و القرائن المرة التي جرعتها للشعوب المهيضة الجناح لا يمكن أن تصطف إلى جانب ثورة الحق و العدل التي تريد القضاء على الاستبداد الذي أسسته أمريكا في الشام بمباركتها لحكامه بدءاً من حسني الزعيم بعد الاستقلال واستمراراً بحافظ ثم بشار الذي توجهت إليه مالدين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية في عهد كلينتون بالعزاء مباشرة كابن مدلل متجاوزة العرف الدبلوماسي بتقديم العزاء لعبد الحليم خدام الذي شغل إثر وفاة حافظ منصب رئيس الجمهورية مؤقتاً معربة عن امتنانها بتسلم السلطة إلى بشار بقولها: لقد انتقلت السلطة من الأب إلى الابن انتقالاً سلساً وهو التصريح نفسه الذي أدلى به "بل كلينتون" آنذاك ولعل هذا الأمر لا يستغرب لأن الولد سيلعب دور أبيه في حماية إسرائيل وعدم التعرض لها بأي أذى بل تركها هادئة الأعصاب فيما تتوسع به من مستوطنات حول هضبة الجولان المحتلة، وقد فهم بشار الرسالة امتداداً لأبيه وأمر كما أمر والده بالعمل على إحكام استقراره الخارجي كما نصحوه وأعانوه ليتفرغ فقط للداخل ويضبط كل شيء فيه حفاظاً على مصالح الغرب والشرق والآمرة الناهية إسرائيل لأنها وبلا ريب هي مربط الفرس في معادلة المشهد السوري في عهد الأب ولابد أن تكون كذلك في عهد الابن وإن البقاء في الكرسي مرهون بالبقاء على ميثاق الشرف الأسدي الإسرائيلي كما دلت وتدل الحقائق والوقائع فضلاً عن القرائن، ولأن الغايات والمقاصد عند أمريكا لا تنحرف عن بوصلة المصالح حسب ما يقتضيه الزمان فقد غادر السفير الأمريكي روبرت فورد دمشق إلى مدينة حماة ليشارك المتظاهرين الذين ناف عددهم عن ستمائة ألف يومها انتفاضتهم ولم يكن وارداً عند هؤلاء أن يطردوه ورفعوا أغصان الزيتون للجميع رغم أن اللانظام الأسدي كان دوماً يمطرهم وابل الرصاص دون تمييز وبعد مرور أشهر تشهد جلسات عدة تصريحات للسفير نفسه بأن أمريكا لا تستطيع أن تقدم للثورة شيئاً وأن تحركها مواجه بالفيتو الروسي الصيني وأن سوريا موقع نفوذ للروس وليس للأمريكان تهرباً من أي تأييد لفظي سابق وكذلك قوله الشهر الماضي: إننا لا نستطيع أن نزود المعارضة بأسلحة نوعية ضد النظام، وكذلك ما أكده في رسالة من سفارته تعليقاً على شعار الجمعة السابقة و رداً على وعي العقل السوري الأصيل موضحاً أن الولايات المتحدة تدعم سورية حرة موحدة وأن دكتاتورية الأسد ستبلغ نهايتها – طبعاً بتقاعسهم حيث يدعون حماية الأسرة الدولية – وبعد ذلك على الشعب السوري أن يتحمل المشاق لإعادة بناء الدولة والبلد مدعياً أن بلاده قدمت للثورة والشعب خلال تسعة عشر شهراً مضت مبلغ 130 مليون دولار من المساعدات الإنسانية للداخل والمهجر وطبعاً نحن والمسؤولون في سورية وخارجها ليس لدينا أي دليل على ذلك، وأضاف أن أمريكا خصصت أيضاً خمسة وأربعين مليوناً للدعم اللوجستي، وكذلك فإن حكومته قامت بفرض عقوبات صارمة اقتصادية على النظام وبعض رموزه بمن فيهم بشار الأسد وأكد أن حكومته ستعمل على محاسبة عصابات الأسد أمام العدالة وأنها أعانت المعارضة ولا تزال لإنشاء دولة ذات سيادة وديموقراطية تشمل جميع المكونات وختم قوله: إننا ندعم جميع السوريين ضد استبداد نظام الأسد، فهل نسي هذا السفير كيف مدت حكومة روزفلت الرئيس الأمريكي القديم حكومة بريطانيا بزعامة تشرشل بالأسلحة النوعية ليخرج هتلر من إنجلترا بعد أن دخلها محتلاً ولماذا كانت استجابة روزفلت لنداءات تشرشل: أعطني الأدوات أنجز المهمة حلاً قلب الميزان حتى خرج هتلر من بريطانيا وبقي أوباما بركوده وجموده غير متحمس لحماية البشر في سورية المتاخمة لإسرائيل، أليس دفاعاً عنها وتدبيراً لتمركز السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط ولو على حساب دماء الأبرياء. يشعر السوريون اليوم أكثر من أي وقت مضى وكان عليهم أن يقفوا الموقف نفسه بهذه الشعارات أنه لابد من ثورة ثانية هي اليوم على أمريكا كما هي على روسيا وإيران والصين وأتباعها، لأن الكل يريد احتواء سياسة الشرق الأوسط لصالحه ويخاف من البديل عن الأسد إذ لم يجدوا حتى الآن أشد إخلاصاً لهم منه كأداة لقمع الأحرار وتنفيذ مخططاتهم وخدمة الصهيونية العالمية وهم يحذرون من الإسلاميين والعلمانيين بل والمستقلين فلا شيء يعادل أمن إسرائيل، وأما الدماء المسفوكة بالمئات يومياً فلا تدعو للتدخل أبدا كأن هؤلاء ليسوا ببشر يا للخزي والعار من الموقف الأمريكي والغربي ومن يدعون أنهم أصدقاء الشعب السوري ولو من العرب إلاّ من رحم ربي، وأمريكا تعود لتؤكد أن النظام السوري سيسقط عبر التصدع والتشقق ولأن الشعب السوري لن يعود عن الثورة فإنهم يراهنون على تضحياتنا ثم يقطفون الثمار لهم ولمن يشاؤون، وهكذا فهم الوحوش والتماسيح أمام الضحايا ومن هنا قد نرى أن أمريكا هي رأس مهم من رؤوس المتآمرين على الثورة إلا أن تثبت العكس.
أليس كلنا يعرف أنها انتظرت ستة أشهر من المذابح ليقول أوباما إن الأسد فقد شرعيته، وتلته هيلاري كلينتون: إذا كان الأسد يتصور أن الاستغناء عنه صعب فهو مخطئ وكذلك قول مساعد الخارجية الأمريكية فلتمان إن التغيير في سوريا طويل وشاق ليهيئ الرأي العام لمزيد من المجازر التي حققتها المهل العربية والدولية، ثم ركزت على الحدود التركية ستة جنرالات أمريكان ليصطادوا من يعينهم من الجيش الحر وليخضعوا إن استطاعوا المشهد لمصلحتهم، إن أمريكا لم تساعد في السلاح النوعي ولا في الحظر الجوي والمناطق الآمنة لحماية المدنيين وأوباما ورومني المرشح الجديد على حال سواء إنه الاتفاق الصهيوأمريكي، هذا الثنائي الذي لا نستغرب مع دعمه القديم والحديث لإبقاء النظام السوري ليخمد الثورة ويبقى بشار حاكماً أو إن لم يستطع – ولن يستطيع – فله كل الملاذ الآمن وما الاغتيال المستنكر للشهيد العميد وسام الحسن إلا داخلاً ضمن هذا الإطار نظراً لكشفه للجواسيس والاختراقات الاسرائيلية في لبنان ولكشفه خطة التفجير التي تولى كبرها الوزير السابق ميشيل سماحة بالتعاون مع مستشارة بشار الأسد بثينة شعبان ورئيس الاستخبارات علي مملوك فكان نصيبه القتل حفظاً على مصالح إسرائيل وسورية وأمريكا في المنطقة والكل يعمل على إنقاذ النظام السوري المنهار كما أننا نجتهد أن الهدنة التي اقترحها الأخضر الإبراهيمي ما هي إلا حلقة من حلقات التكليف الدولي المتآمر على الثورة والشعب لمنح فرصة أكبر للنظام الأسدي كي يسترجع مبادرته ويفك حصار جنوده وشبيحته في كثير من المواقع المحررة ثم ينقض على الشعب فما عرف عنه إلا ما عرف عن الذئب والثعلب والذي يجرب المجرب عقله مخرب ولكن شعبنا البطل بوعيه السياسي والميداني الواسع النطاق سيهزم قوى الاستبداد المحلي والعالمي ويومها يكون العيد حقيقياً ولو بعد حين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5493
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3039
| 24 سبتمبر 2026