رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد موفق زيدان

@ahmadmuaffaq

مساحة إعلانية

مقالات

1647

د. أحمد موفق زيدان

السنوار إذ يكتب السطر الأخير من حياته

22 أكتوبر 2024 , 02:00ص

قلّما توافرت تلك المشاهد لقائد راحل، كما تجلّت لـ يحيى إبراهيم السنوار، فقد تجلّت ديكتاتورية الصورة بأبهى صورها في رحيله، ما دامت الصورة تتحدد بتعدد المشاهد في الإطار ذاته، فها هي مشهد الأصالة ممثلاً بعصا السنوار تهاجم الدرون، ومشهد سلك الكهرباء المربوط على ذراع نازفة في مواجهة قذيفة دبابة أو رصاصة استقرت في الرأس على أرجح الروايات متسببة في استشهاده بحسب الطب الشرعي الصهيوني، وها هي الجلسة على أريكة ساخراً من كل ما تفتقت عنه آلة الحرب الصهيونية ومن ورائها إخوانها وأخواتها يمدونها بالغي والقتل والإجرام، متجعباً جعبة الاشتباك، لينسف بهذه اللحظات كل السرديات الصهيونية والغربية التي تحدثت عن هروبه واحتمائه بالأسرى الصهاينة، وخوفه وقلقه، كل هذا بددته تلة السلطان التي قضى فيها، فكان لها من اسمها نصيب، إذ سيخلد ذكره وذكرها بعد اليوم التاريخ العالمي وليس الفلسطيني فحسب.

رحل القادة الفلسطينيون من عز الدين القسام إلى السنوار، ولكن لم يكتب أحدهم السطر الأخير بالطريقة التي يتمناها كل ثوري، رحل الكثير منهم في عمليات اغتيال في لبنان وحمام الشط في تونس وفي غيرهما ولكن لم نعرف شيئاً عن اللحظات الأخيرة لرحيلهم، لكن السنوار مختلف، فقط صاغ مشهده، بحيث يعجز أي مخرج هوليودي عن صوغ مشهد درامي هوليودي كالذي رأيناه، فتجلّت ديكتاتورية الصورة بدقائق، تشرح لمن حضر ولمن سيسمع بعد قرون ربما قصة شعب تجلّت في قائد، وفي لحظات.

اليوم مع آلة الإجرام الصهيونية التي تصب حممها على جباليا وبيت لاهيا وغيرهما تؤكد الوقائع بما لا يدع مجالاً للشك أن الحقد على السنوار وإخوانه فقط، أكذوبة روجها الإعلام الصهيوني والغربي، فالحقد على كل صغير فلسطيني، وعلى كل عجوز وسيدة فلسطينية، الحقد الصهيوني على كل شجرة زيتون، على كل ما يذكر الصهاينة بالسنوار وبفلسطين، ولذا فالمذبحة والمجزرة مستمرة على الهواء مباشرة، وسط صمت وتخاذل وعجز الجميع، لكن فائض الحقد الفلسطيني الذي يتراكم نتيجة الهولوكوست والإبادة التي يتعرض لها، أين ومتى وكيف سيتم تفريغها، هذا الحقد الفلسطيني وإذ يتركم اليوم في عواصم الطوق وما بعد الطوق، سيدفع العالم كله ثمنه عاجلاً أو آجلاً، والسؤال من سيثق بعد اليوم أن أمثال هؤلاء يمكن التطبيع معهم؟، هل يتابع العدو الصهيوني مشاهد أطفال غزة وهم يتلفعون بالكوفية وممسكون بعصار السنوار كدليل على مواصلة مقاومة الاحتلال الصهيوني، مشاهد مقلقة بكل تأكيد للعدو الصهيوني، ومقلقة لما تبقى من العقلاء منه إن كانوا لا يزالون موجودين، الذين يفكرون في مآلات الأمور، ومسارات الحروب، وكيف ستدفع ثمنها الأجيال المقبلة...

ديكتاتورية المشهد الذي خلفه السنوار طغى على مشهد تشي غيفارا الذي قتل على يد الجيش البوليفي عام 1967، فتحديق السنوار في عدسة الكاميرا في لحظاته الأخيرة، تعكس سخريته من كل آلتهم العسكرية وبطشهم وإجرامهم، ويحق له ذلك وهو الذي قضى فوق الأرض، متحدياً المحتلين، ومتحدياً رواياتهم، وكأنه يخاطب عدسة الكاميرا، صوّري ليعلم العالم كله كيف يرحل الفلسطيني، وكيف يرحل أحفاد القسام وأبناء ياسين وإخوان الرنتيسي والمقادمة وعياش، ذاك الركب الطويل من قادة المقاومة الفلسطينية.

يوم كتب الشاعر الفلسطيني محمود درويش قصيدته عام 1982 بعد حصار بيروت، والخروج من طرابلس لم يكن يكتبها لمعاصريه، فقد كان الخروج مهيناً أمام حصار العدو واحتلاله لثاني عاصمة عربية، فجاء اليوم الذي قصده وعناه درويش، فينفذ السنوار وصيته بكل تفصيلة من تفاصيل قصيدة مديح الظل العالي التي قال فيها:

    حاصر حصارك لا مفر

سقطت ذراعك فالتقطها لا مفر

    وسقطتُ قربك فالتقطني

                واضرب عدوك بي

    فأنت الآن حر وحر وحر.

اقرأ المزيد

تحرير دمشق والنظريات التآمرية التي لا تنتهي تحرير دمشق والنظريات التآمرية التي لا تنتهي

أتفهم حالات التشكيك بأي انتصار للأمة المستضعفة، فقد عاشت الأمة منذ وقت طويل حياة الانكسارات والهزائم والخيبات، حتى... اقرأ المزيد

1026

| 01 يوليو 2025

تفجير كنيسة مار إلياس.. لا عودة إلى الوراء تفجير كنيسة مار إلياس.. لا عودة إلى الوراء

التفجير الإرهابي الإجرامي الذي استهدف يوم «الأحد الأسود» كنيسة مار إلياس في منطقة الدويلعة بالعاصمة دمشق، والذي راح... اقرأ المزيد

900

| 24 يونيو 2025

سوريا.. الجمهورية الثانية سوريا.. الجمهورية الثانية

في الثامن من ديسمبر/ كانون أول من العام الماضي، كانت سوريا والعالم العربي والإنساني على موعد جديد في... اقرأ المزيد

1554

| 17 يونيو 2025

مساحة إعلانية