رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
التعليم أيها السادة والسيدات ليس مهنة فحسب، بل هو رسالة والأعظم من ذلك أنه أمانة سيسألنا الله عنها يوم القيامة وستسألنا عليها قيادتنا الرشيدة التي سخرت كافة الإمكانات ليكون تعليمنا القطري في المقدمة.. كيف لا وقد رصد له أكبر الميزانيات لنرى جيلا مثقفا متعلما واعيا يقود النهضة القطرية في كل المجالات.. جيل قد تشرب من معين العلم والثقافة...جيل قد استقى خبرات متعددة ومهارات حياتية كبيرة.. وحينما نقول ان هناك إيجابيات كثيرة تصب في مصلحة النظام التعليمي الحديث فلا يعني أن نغض الطرف عن سلبيات تحتاج لوقفة جادة لتجاوزها وتحويل تلك السلبيات إلى إيجابيات تعزز من مكانة النظام التعليمي القطري الساعي لأن يكون في القمة.
وبعضهم في الميدان التربوي يفرح عندما يمتدح ويصب جام غضبه حينما ينتقد، بل وقد يأخذ في نفسه أمورا شخصية بعيدا عن المصلحة العامة لا لشيء إلا لأنه انتقد من الصحافة والاعلام أو ممن يعمل في القطاع التعليمي، بل وقد يعرقل أمورا كثيرة لك ويحاول تصيد أخطاء تافهة ليحولها لقبب من الأخطاء العظيمة التي لا تغتفر.
— حينما انتقدنا وضع النواب الإداريين وعدم مساواتهم بالنواب الأكاديميين بالرغم من جنسيتهم القطرية الواحدة... أكنا على خطأ؟؟!!
— حينما انتقدنا وضع محضري المختبرات القطريين والقطريات وظلمهم ووضعهم في الجانب الإداري بالرغم من عملهم الأكاديمي البحت.. أكنا على خطأ؟؟؟!!!
— حينما انتقدنا وضع منسقات شؤون الروضة اللواتي يعملن كمديرات المراحل وتحت أعينهن رجال المستقبل وزهرات الحياة وقد يتجاوز عددهن في بعض المدارس 300 طفل وطفلة...أكنا على خطأ؟؟!!!
— حينما طالبنا بتعديل أوضاع أصحاب التراخيص واحتساب سنوات الخبرة لهم..أكنا على خطأ؟؟!!!
— حينما طالبنا بمراقبة المناهج وعدم السماح لكل ما يخالف عاداتنا وتقاليدنا.. أكنا على خطأ؟؟!!
— حينما طالبنا بتأهيل من يعمل في مكتب التطوير المهني وإعطائهم دورات تدريبية تأهيلية في التدريب وهندسة التدريب ليكونوا قادرين على تمييز الدورات النافعة من التي ليس لها جدوى والتي ترهق ميزانيات المدارس وتأتي بمدربين لا ناقة لهم ولا جمل في التدريب والتعليم...أكنا على خطأ؟؟!!
— حينما طالبنا بعدم محاربة المدربين القطريين وإتاحة الفرصة لهم للتدريب ونقل خبرات البارزين منهم للمدارس الجديدة كمدارس الفوج السابع والثامن وعدم التذرع بوهم عدم وجودهم في مدارسهم، إذن فأين القيادة أم أنها الإدارة المركزية القديمة التي تتطلب وجود المدير من... إلى!!!!! وأين التفويض؟؟..... أكنا على خطأ؟؟؟!!!!
وهل هذه قيادة مدرسية تربوية أنه إذا غاب شخص ما ولو كان مسؤولا أعلى تختل الموازين؟! وهلا تعلمتم من تجارب شركة "فورد" التي زراها أحدهم فلم يجد أيا من الرؤساء التنفيذيين ووجد العمال والاداريين يقومون بالعمل بذات الجودة فلما سأل كيف ذلك؟؟ قالوا: هذه الشركة الناجحة التي لا تتأثر بغياب أي فرد كان وحينما زارهم مرة أخرى وجد الرؤساء التنفيذيين ولم يجد العمال والإداريين فسأل فقالوا العمل يسير بوجودهم وقد أوكلت لهم مهمات خارج الشركة ومنهم من هو في منزله!!!!! الله أكبر على هذا النظام الأجنبي الرائع ويا ليتنا نستفيد من الغرب في مثل هذه الأمور.
ويبدأ بعضهم ممن افتقد الثقة الإدارية في نصب المصائد والشرك معتمدين على نظريات الإدارة القديمة التي عفا عليها الزمان وشرب ليقع ذلك الناجح في أخطاء ابتدعوها بأنفسهم، بل ويقومون بإرسال التقارير المحرضة المفتقدة للنزاهة والموضوعية لتشويه صورة الناجحين وما علم أولئك أن المسؤولين هنا على قدر كبير من الوعي والإدراك ويعلمون من يعمل بإخلاص وأمانة لأجل قطر وجيلها ومن هم همه لا يتعدى كرسيه وكيف يحافظ عليه.
— هل أخطأ من انتقد عنجهية بعض المسؤولين في المدارس وعدم مرونتهم في كثير من الظروف؟؟؟!!!!!
— هل أخطأ من انتقد استمارات مستشاري المدارس واختصاصيي معايير المناهج بافتقارها لجوانب القوة التي تنصف المبدعين جنبا إلى جنب مع الجوانب التي تحتاج إلى تطوير؟ وهل أخطأ من انتقد دور بعضهم في التفتيش عن الأخطاء لا الاصلاح والارشاد؟؟!!!
— هل أخطأ من انتقد من أتى للتعليم حديثا وهو قد كان يحارب نظام المدارس المستقلة ويصفه بالعنجهية ويتهرب منه ليعين في مواقع المسؤولية ويقيم من أمضى وأفنى سنوات وسنوات في خدمة النظام التعليمي الحديث ولا أعني الكل فبعضهم ولله الحمد قد اقتنع بجدوى النظام التعليمي الحديث الذي أرسى دعائمه سمو سيدي أمير البلاد المفدى وسمو ولي عهده الأمين بل والمصيبة أنه يحدثني أحد الاخوة أنه قد كان عنده معلم قدم فيه تقريرا يتهمه بالإهمال في تسريب الامتحانات ليأتي هذا المتهم وبقدرة قادر ليقيم هذا المدير.. لا بأس أعطوهم الفرصة لكن بعد التأكد من أهليتهم وقدرتهم على العمل وفق النظام التربوي الحديث مستشعرين المسؤولية العظيمة الملقاة على عاتقهم.
إننا نستغرب من مثل هؤلاء ونقول لهم خذوا من سمو سيدي أمير البلاد المفدى مثلا حيا في إرساء دعائم الديمقراطية ما دامت بحدود النقد المتزن الهادف للمصلحة العامة والذي ليس فيه تشهير بأشخاص معينين ولا تجاوز لحدود اللباقة والكياسة الصحفية فالله سائلكم وهو فوقكم وسينصر المظلوم عاجلا أو آجلا وحينها سينتصر الحق وأهله ويندحر الظلم وأهل الدسائس ولتعلموا أن فوقكم رب رقيب لا تغيب عنه غائبة وهو يعلم السر وأخفى ولا تنسوا دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب.. وإلا فإنكم تطبقون المقولة الشهيرة "إذا لم تكن معي فأنت ضدي" وستندمون ندما دنيويا وأخرويا.
deraaldosari@hotmail.com
«ومن طلب العلا رقد الليالي.. !»
مثل كثيرين غيري، كنت أعتقد أن تقليل ساعات النوم قدر الإمكان علامة على الإنتاجية والطموح، وطريق مختصر للتميّز... اقرأ المزيد
186
| 06 فبراير 2026
تبسّم ...!
التبسم بلسم للهموم والأحزان، وله طاقة مذهلة في بثّ الفرح في القلوب والأفئدة، كان الرسول صلى الله عليه... اقرأ المزيد
78
| 06 فبراير 2026
دور الشرطة المجتمعية في المدارس
دور الشرطة المجتمعية هام في تحقيق الأمان لأولياء أمور الطلاب والمراهقين بالأخص، نظراً إلى بعض الحالات الاجتماعية المتعددة،... اقرأ المزيد
87
| 06 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
2106
| 04 فبراير 2026
حين وصل الملك فريدريك الثاني الشام سنة 1228م، لم تُسجَّل له معركة كبرى أمام القدس ولم يُحاصرها بجيش يزلزل الأرض. ومع ذلك تسلم مفاتيح بيت المقدس، وذلك باتفاق مع السلطان الأيوبي الذي ليس له من اسمه نصيب (الملك الكامل). هذا الحاكم سلّم بموجب اتفاق مفاتيح القدس. لم تكن هزيمة عسكرية، بل تنازلًا سياسيًا مُخزيًا ووصمة عار في جبين الأمة حتى يومنا هذا، ولتصحيح هذا الخطأ مات الكثير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهنا يقف السؤال في وجه التاريخ: لماذا أُعطيت القدس بهذه السهولة؟ الجواب المؤلم يبدأ من داخل الدولة الأيوبية آنذاك لأنها كانت تعيش انقسامات. والكامل هذا كان في صراع مع إخوته وأقاربه على النفوذ في الشام، ويخشى تحالفهم ضده. فاختار أن يجعل الدولة الصليبية حائط صد بينه وبين إخوته، فماذا فعل؟! أعطى لفريدريك مفاتيح أقدس مقدسات المسلمين بلا مقابل، فقط ليأمن على سلطانه في مصر. صارت القدس ورقة في لعبة توازنات داخلية. لم تُبع في سوق، لكنها استُخدمت لتثبيت كرسي. بمعنى أوضح، مدينة بقدسيتها، بتاريخها، بدماء من سقطوا دفاعًا عنها، تحولت إلى بند في معاهدة. وهنا تكمن المرارة لأن القدس لم تكن أرضًا عادية، بل رمزًا دينيًا وحضاريًا استعادها قبل عقود صلاح الدين الأيوبي بعد معركة حطين، وما أدراك ما حطين مشروع طويل من الإعداد والوحدة والتضحية. يومها لم تكن المسألة كرسي حكم، بل قضية أمة. صحيح أن بعض الروايات تبالغ في تقليل عدد من رافق فريدريك إلى أقل من 1000 مقاتل فقط لأنه كان مطرودًا من البابوية وغير مرغوب فيه في أوروبا وليس له وزن، ومع ذلك يتسلم هذا المطرود المنبوذ مفاتيح أولى القبلتين. وهنا الدرس الذي لا يشيخ: حين تنقسم الصفوف، يصبح الخصم أقل كلفة. لا يحتاج أن ينتصر، يكفيه أن يراقب وينتظر. هذا الفريدريك قام بمجازر ضد المسلمين في صقلية، وأرسل إليه الكامل يطلب منه التوقف لِظن هذا الناقص أن فريدريك سيحفظ له فضل وجميل إعطاء القدس كهدية، ولكن فريدريك مزّق المسلمين وفعل بهم الأعاجيب. وليس اليوم ببعيد عن أمس، فمن يظن أن الغرب يهتمون بدماء وأعراض المسلمين هو ناقص كهذا الذي نتحدث عنه. والتاريخ الإسلامي نفسه مليء بأمثلة معاكسة. رجال ضحّوا بالملك من أجل المبدأ، وفضلوا الثبات على المكسب العاجل. من زمن الصحابة الذين خرجوا يواجهون إمبراطوريات تفوقهم عددًا وعدة، إلى قادة مثل عمر المختار الذي اختار المقاومة على الخضوع، ودفع حياته ثمنًا، لكنه لم يبع كرامته. هؤلاء لم ينظروا إلى القضية كورقة تفاوض، بل كأمانة أمة. ما أريد قوله من هذه الواقعة التي مر عليها أكثر من ثمانمائة عام، وما زال صداها في الذاكرة، أن أخطر ما يضعف الدول المسلمة ليس قوة الخارج، بل خلاف الداخل، والخضوع لا يبدأ دائمًا برغبة في الاستسلام، بل أحيانًا بخوف من فقدان منصب، أو حرص على تثبيت حكم هو أصلًا زائل. ألا يكفي أن نرى النتيجة؟ حين تُقدَّم التنازلات لتجاوز أزمة داخلية أو مصلحة شخصية، قد تتحول تلك التنازلات إلى أزمات أكبر وأعمق وأشد إذلالًا. الهيبة لا تُبنى بالخطابات، بل بوحدة القرار، وبوضوح الخطوط التي لا تُمس. فالأوطان والمقدسات والثروات ليست ملكًا خاصًا للحُكام، ولا هدية تُقدَّم طلبًا لرضا القوى العظمى. الأصل: (إن تنصروا الله ينصركم). تسليم القدس سنة 1229م لم يكن مجرد حادثة عابرة، بل علامة على أن الذل والخنوع والخيانة قد يفتح ما لا تفتحه الجيوش الجرارة والطائرات المسيّرة. ومن لا يتعظ بما مضى، قد يجد نفسه يعيد المشهد ذاته بأسماء جديدة.
894
| 04 فبراير 2026
امشِ في أحد أحيائنا القديمة التي بقيت على حالها، إن وجدتَها. ستلاحظ شيئاً غريباً في التصميم: الجدران قصيرة، والأبواب تكاد تكون متقابلة، و»السكيك» ضيقة وكأنها صُممت لتجعل الناس يصطدمون ببعضهم البعض فيلقون السلام. كان العمران هناك «خادماً» للوصل. وكانت روح الفريج حاضرة في كل تفصيلة معمارية. كان الحجر يُجبر البشر على التلاقي. ثم انتقل بسيارتك إلى أحيائنا السكنية الحديثة. شوارع فسيحة، وفلل تشبه القلاع الحصينة. كل بيت يحيط نفسه بسور عالٍ، وبوابات إلكترونية، وكاميرات مراقبة. لقد حصلنا على «الخصوصية» التي كنا نحلم بها، ولكن، هل سألنا أنفسنا عن الثمن؟ المعادلة بسيطة ومؤلمة: كلما ارتفعت الجدران الإسمنتية بين البيوت، ارتفعت معها الجدران النفسية بين القلوب، وتآكلت روح الفريج شيئًا فشيئًا. في زمن «الفريج»، كان الجار هو «خط الدفاع الأول»، وهو «الأهل» الأقرب. كانت الأمهات يتبادلن الأطباق، والأطفال يركضون من بيت لآخر وكأن الحي كله بيت واحد كبير. كانت «عين الجار» حماية، وصوته أنساً. لم يكن الفريج مجرد مكان للسكن، بل كان «نظاماً اجتماعياً» متكاملاً للتكافل والتربية المشتركة. اليوم، تحت ذريعة «الخصوصية» و»الاستقلالية»، عزلنا أنفسنا. أصبحنا نعيش لسنوات بجانب شخص لا نعرف إلا نوع سيارته. قد يمرض الجار، أو يحزن، أو يفرح، ولا نعلم عنه شيئاً إلا إذا رأينا خيام العزاء أو الزفاف صدفةً عند الباب. تحول الجار من «سند» إلى «غريب»، وأحياناً إلى مصدر إزعاج نشتكي منه إذا أوقف سيارته أمام سورنا. لقد قتلنا «روح الفريج» بدم بارد، واستبدلناها بـ «ثقافة العزلة». نحن لا ننكر أن التطور العمراني ضرورة، وأن الخصوصية حق. لا أحد يطالب بالعودة إلى بيوت الطين وضيق المكان. ولكننا نطالب بـ «أنسنة» مدننا الحديثة. المشكلة ليست في «الحجر» وحده، بل في «البشر» الذين سمحوا لهذه الأسوار أن تتسلل إلى نفوسهم. لقد استوردنا تصاميم هندسية غربية تقدس الفردية، ونسينا أننا مجتمع «جمعي» يتنفس الوصل. صممنا مدناً للسيارات لا للمشاة، وللأبواب المغلقة لا المشرعة. هل يمكننا استعادة ما فقدناه؟ نعم، ولكن البداية ليست بـ «هدم الأسوار» الإسمنتية، بل بهدم «الأسوار النفسية». أن نمتلك الشجاعة لنطرق باب الجار ومعنا «طبق حلو» وابتسامة، بلا مناسبة. أن نُحيي «مجلس الحي» ولو مرة في الشهر. أن نعلم أطفالنا أن «حق الجار» ليس مجرد كف الأذى، بل هو بذل الندى، والسؤال، والاهتمام. وهو جوهر روح الفريج. إن «الوحشة» التي نشعر بها في أحيائنا الفارهة لا يعالجها المزيد من الرخام والزجاج، بل يعالجها «دفء» القلوب المتواصلة. فلنجعل بيوتنا قلاعاً تحمينا من الخارج، نعم، ولكن لا تجعلها سجوناً تعزلنا عمن هم أقرب الناس إلينا جغرافياً، وأبعدهم عنا شعورياً.
696
| 04 فبراير 2026