رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. عبدالرشيد الوافي

مساحة إعلانية

مقالات

264

د. عبدالرشيد الوافي

تبسّم ...!

06 فبراير 2026 , 01:56ص

التبسم بلسم للهموم والأحزان، وله طاقة مذهلة في بثّ الفرح في القلوب والأفئدة، كان الرسول صلى الله عليه وسلم يبتسم حتى تظهر نواجذه، الضحك ذروة انشراح النفس وقمة راحة البال، لكنه ضحك بدون تفريط وإسراف، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تكثر الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب»، وقال أيضا: «تبسمك في وجه أخيك لك صدقة». 

إن انقباض الوجه والعبوس علامة واضحة على انقباض النفس وغليان الخاطر وتعكر المزاج، يقول المؤرخ أحمد أمين في (فيض الخاطر): «ليس المبتسمون للحياة أسعد حالا لأنفسهم فقط، بل هم كذلك أقدر على العمل، وأكثر احتمالا للمسؤولية، وأصلح لمواجهة الشدائد ومعالجة الصعاب، والإتيان بعظائم الأمور التي تنفعهم وتنفع الناس، لو خيّرت بين مال كثير أو منصب خطير، وبين نفس راضية باسمة، لاخترت الثانية، فما المال مع العبوس؟ وما المنصب مع انقباض النفس؟ وما كل ما في الحياة إذا كان صدر صاحبه ضيقا حرجا كأنه عائد من جنازة حبيب؟ وما جمال الزوجة إذا عبست وقلبت بيتها جحيما؟ لخير منها ألف مرة زوجة لم تبلغ مبلغها في الجمال وجعلت بيتها جنة». 

فالشجرة والزهرة والشمس والقمر والسماء والنجوم والطيور كلها باسمة، وكان الإنسان بطبعه باسما، لكن أنانيته تجعله مكفهرّا، ولا يجد من اسودّ ضميره جمالا في شيء ما، ولا يرى من تعكّر قلبه حقيقة في شيء ما، فكل إنسان ينظر إلى الدنيا من خلال عمله وفكره ودوافعه، فإذا كان العمل طيبا والفكر نظيفا والبواعث نقية، كان منظاره الذي يرى به الدنيا صافيا. 

وفي الناس رجل يصنع من كل شيء شقاء، وفي النساء فتاة لا تقع عينها إلا على الخطأ، فيومها ذلك أسود لها لأن القطة السوداء مرت بين يديها، أو لأن السكر ازداد في الشاي، فتثور وتعاتب حتى يتخطى العتاب إلى كل من في البيت، وهناك رجل يبثّ على كل من حوله تشاؤما، فإذا الدنيا كلها سوداء في نظره، ثم هو يلوّنها بالسواد على من حوله، هؤلاء عندهم قدرة على المبالغة في الشر، فيجعلون من الذبابة فيلا ومن النواة غابة ولا يملكون قدرة على فعل الخير، فلا يفرحون بما عندهم ولو كثر ولا يتمتعون بما في أيديهم ولو عظم.

مساحة إعلانية