رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ما عدى التغيير متغير، هكذا هي سنة الحياة كما عهدناها فكل ما حولنا يتغير بشكل مستمر، فيجب على القطاع الخاص والقطاع العام أن يجعلا من عامل التغيير عنصرا أساسيا في وضع الإستراتيجية، وعملية التصحيح والمراجعة عملية دورية مستمرة، تصحيح في الرؤية والمسار والتوقعات وإعادة صياغة التصور الاستراتيجي كلما مرت الأوضاع بتحولات، ولا نكون حبيسي وعينا بالحاضر دون توقع التغيير، لابد من وضع عنصر إعادة التنظيم في مؤسساتنا كعنصر فاعل ومستدام، وجزء من الإستراتيجية، لأنها تعتمد على المرتكز الأول وهو اللغة فإن المرتكز الثاني هو الإيمان بالتغيير المستدام وتكييف الإستراتيجية الدائم للمتغيرات البيئية والاجتماعية والاقتصادية والمالية والنقدية وقائمة عوامل التغيير تطول، أي أن الإنسان مدعو لتثبيت رؤية حتى يستطيع التعامل مع الواقع ويصيغه بشكل يسمح له من إدارة الأعمال ووضع خطط لتسير العمل، ولكن وفي الوقت نفسه هو مدعو للوعي أن ذلك هو محاولة للإحاطة بالمتغيرات، وذلك لعمري التناقض ولكنه الممارسة الوحيدة التي أظهرت جدواها، ولذلك وعن وعي لابد من وضع الإستراتيجية والخطط والرؤى ولكن وفي الوقت نفسه لابد من الوعي أن هذا كله لا يمكن أن يستوعب الواقع أو الحياة الهادرة، فالأجدى ونحن نضع رؤانا واستراتيجياتنا والخطط وبرامج التنفيذ أن نكون على أتم الاستعداد لتغييرها وتكييفها وإعادة هيكلتها وتحسين صياغتها في كل وقت، وهذا هو الواقع دون عامل التغير تركد الحياة ولم تركد الحياة بعد من بداية التاريخ، وتلك الأيام نداولها بين الناس، هو التزاحم والتدافع والتغيير هو سنة الحياة، ولكن من أجل سبغ سمة الاستقرار على الواقع نضع الرؤى والاستراتيجيات، وحتى نتمكن من التعامل مع الواقع ونكون قادرين على تسخير عوامل النجاح في فترات زمنية من الممكن تثبيت صورة للواقع، ولكن يجب أن نكون واعين أن ذلك لن يطول حتى تأتي الحياة لتقوض من ذلك الاستقرار والهدوء الظاهر على سطح الأحداث، كما هي الجريدة تطلع كل صباح عن أحداث وأخبار جديدة وكذلك هي العوامل الفاعلة في عالم الأعمال والاقتصاد والمالية وكل ما عداها لا الطفل يظل طفلا ولا الكهل يظل كهلا، واليوم عامل التغيير أصبح في تسارع لم تعهد الإنسانية له مثيلا، وفي عالمنا العربي والخليجي عامل التغيير وإن أتى تسارعه متأخرا عن العالم بعض الشيء ولكن في العقود الأخيرة كان عامل التغيير لدينا أكبر من بقية العالم، والآن أصبحنا قريبين من بقية العالم ولكن لسنا مساهمين بالقدر الكافي، ولكن الشواهد والمؤشرات تدل على أن هذه البقعة من العالم على موعد مع التغيير والتعامل معه في العقود القادمة، وإن كنا لسنا مشاركين بالقدر المرضي الآن إلا أن اللبنات الأساسية وضعت والبذور بذرت وعناصر التحديث غرست وأسباب النمو والتطور ركزت، وفي هذا حديثنا اليوم يأتي، فقد وضعنا تصورا وبنينا عليه وهيكلنا حالنا عليه ولكن عامل التغيير وهو حاضر فما ترتيبنا حوله، وما هي الإمكانات المسخرة لاستيعابه والتكييف معه، هل تتم مراجعة الأسس التي بنية عليها رؤانا واستراتيجياتنا، وهل نحن على استعداد لإعادة صياغة تلك المخططات مع ما يعنيه من ألم التغير والتبديل، هل نحن على استعداد لإعادة صياغة ما وضعناه كمسلمات وقناعات؟ لابد أن نكون على مستوى من المرونة مما يساعدنا على التأقلم مع المتغيرات والتحولات خاصة منها الكبيرة والعميقة كما هو الربيع العربي، وهذه التحولات ستتوالى علينا كما يرى الجميع ولكن هل ستكون ثابتة في رؤانا وتصوراتنا وطرق عملنا، هناك ثابت وهو أن الإنسان العربي والخليجي بشكل خاص أصبح يعيش في وسط المتغيرات فلابد أن عامل التغيير أصبح من مسلماته وإن كان في اللاوعي ولم يصل بعد لسطح الوعي مما يوجب التعامل معه بشكل واع بعيد عن التقوقع والتمسك بموقف واحد أو توقع المستقبل بخيار واحد أو مواجهة المستقبل بإستراتيجية واحدة دون وضع خيارات متعددة ولكن كما قلنا الإنسان العربي اليوم هو مشروع معد للتغيير على غير الماضي الرافض للتغيير، آلية التغيير كشأنها في عجلة من أمرها، منكبة على كل ما به صلة بالحياة تعبث به وتحوله من وضع إلى وضع، وهنا تأتي أهمية التعامل مع عامل التغيير في القطاع الخاص والقطاع العام،لا تقف الحياة عند منعطف ولا في منتصف طريق، بل هي جارية لمستقر لها بإذن الله، ورجال الأعمال والبشر بشكل عام في حاجة لإدخال عامل التغير في ثقافة المؤسسة والمجتمع، في المدرسة في البيت في الشركة في المؤسسات، الجمود والركود وإن كان الإنسان يحتاج للراحة إلا أنه لا يجب أن تتحول الراحة إلى استراحة، ولا تغرنا الإنجازات فالوقت يحول الإنجازات مع مروره إلى إطلال، فلا راحة حتى يستلم الخالق الأمانة من الإنسان، ويترجم هذه في الخطط الاستراتيجيات والهياكل والبنى في شكل مراكز أبحاث وتطوير، ولذلك فالشركات والمستثمرون عادة ما ينظرون في نسبة الصرف على عاملي البحث والتطوير، فالشركة والمؤسسة وعلى مستوى البلدان فالمساهمة في تشكيل التغيير أهم عمل إنساني، وكلما كان هناك وعي وتسخير للموارد لخدمة البحث والتطوير كلما سعى الناس والمستثمرون للحصول أو التواجد حيث تكون هذه النسب عالية، لأنها دليل على أن ثقافة تلك الدولة أو الشركة ثقافة تقدم وتطوير، وهذا نوع من التأمين المستقبلي للبلد والسكان والشركات لأنه يمكنها من البقاء والاستمرار.
من سينهي الحرب؟
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود... اقرأ المزيد
22575
| 16 مارس 2026
شعاب بعل السامة
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث... اقرأ المزيد
16026
| 23 فبراير 2026
الصراع يبدأ
قرار مجلس الأمن أوقف اطلاق النار وأوقف حرب الابادة وأوقف التهجير القسري وأوقف القتل اليومي وفتح المسار لحل... اقرأ المزيد
795
| 23 نوفمبر 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11727
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8685
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3723
| 22 أكتوبر 2026