رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تتميز دولة الإمارات العربية وتحديدا دبي، بتحقيقها أفضل النتائج على مستوى العالم العربي بالنسبة لنوعية المعيشة. هذا ما أكده تقرير (ميرسر) لمستويات المعيشة للعام 2014 والذي صدر حديثا.
فقد حلت دبي في المرتبة رقم 73 عالميا أي الأفضل بين كل مدن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ما يعد إنجازا يستحق التقدير..
اللافت في هذا الصدد حلول أبو ظبي في المرتبة 78 دوليا وبالتالي ثاني أفضل مرتبة.
في المجموع، نجحت كل من دبي وأبو ظبي من تحقيق أفضل النتائج على مستوى مدن العالم العربي في ظل ظروف صعبة في المنطقة بأسرها، فهناك مشكلات سياسية وإعاقة للحياة اليومية في العديد من دول المنطقة مثل سورية والعراق ولبنان وتونس ومصر وليبيا واليمن وغيرها، كما تعاني البحرين من أزمة سياسية منذ مطلع العام 2011، لاشك، تترك هذه التطورات آثارها على خيارات المؤسسات المتعددة الجنسية للتجارة والكفاءات الدولية للإقامة.
الشيء المؤكد هو أن العالم بات قرية ولدى الأفراد والمؤسسات حرية اختيار الأماكن للتجارة والعمل من بين مئات المدن الواقعة في نحو 200 دولة، ولا غرابة، توجد منافسة بين المدن العالمية لاستقطاب والاحتفاظ بالمؤسسات التجارية وأصحاب المواهب لما لذلك من تأثير على الازدهار الاقتصادي.
حقيقة القول، يعتمد تقرير ميرسر على نحو 40 متغيرا موزعا على 10 فئات، وبالتالي مجموعة كبيرة من العوامل، تشمل هذه الفئات المسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية فضلا عن مدى توافر المرافق الطبية والاستجمام والسلع الاستهلاكية والخدمات العامة والبنية التحتية.
يعود سر تحقيق دبي أفضل النتائج عربيا لأسباب حيوية منها معالجة تحدي الازدحام المروري وذلك بعد سنوات من تدشين مشروع مترو دبي، فقد تبين أن 366 ألف شخص كانوا يستخدمون المترو يوميا في سبتمبر 2013 أي بعد مرور 4 سنوات على انطلاق المشروع.
الرقم مرشح للارتفاع إلى نحو 400 ألف راكب في ضوء خطط تعزيز الشبكة وبرنامج العلاقات العامة، الذي يحث الناس على استخدام خيار المترو لأنه الأفضل في المجموع مع الأخذ بعين الاعتبار موضوع البيئة.. شبكة المترو مشهورة لدى العمالة الأجنبية على وجه التحديد بغية التنقل بين العمل والسكن بدل الاعتماد على خيار سيارات الأجرة.
تتميز دبي بتمتعها ببنية تحتية متكاملة بما في ذلك مطار نوعي بالمقاييس العالمية.. اللافت في هذا الصدد قدرة طيران الإمارات على ربط دبي بالعديد من المناطق العالمية، وذلك من خلال رحلات متكررة يوميا إلى مدن في بريطانيا والولايات المتحدة والصين واليابان وأستراليا والهند، بل تعتبر الإمارات أكبر ناقل أجنبي يعمل في السوق الهندية.
مؤكدا، دبي مرشحة لتعزيز دورها الدولي على خلفية تنفيذ مشاريع تتعلق باستضافة (أكسبو 2020) وذلك للمرة الأولى على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويتوقع أن تنجح دبي في استقطاب المزيد من الشركات العالمية والكفاءات البشرية في إطار أكسبو 2020.
حقيقة القول، تتميز الإمارات بتحقيقها نتائج لافتة في العديد من المؤشرات والتقارير الدولية، وعليه يمكن اعتبار تحقيق كل من دبي وأبو ظبي أداء مميزا في تقرير مستويات المعيشة استمرارا لهذا النهج.. على سبيل المثال، حققت الإمارات أفضل النتائج على مؤشر مدركات الفساد للعام 2013 ومصدره منظمة الشفافية الدولية.
فقد حلت الإمارات في المرتبة رقم 26 دوليا بالتناصف مع النمسا لكن أفضل من بعض دول الاتحاد الأوروبي مثل أستونيا وقبرص والبرتغال وبولندا وإسبانيا.. تعتبر هذه النتيجة الأفضل بين دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فضلا عن منظومة مجلس التعاون الخليجي.
يعود هذا الأداء بشكل جزئي لظاهرة تنامي الاعتماد على الحكومة الإلكترونية وهي نقطة صائبة في عصر العولمة. فمن شأن الاعتماد على الشبكة العنكبوتية تحاشي المعاملات الشخصية وبالتالي الوقوف أمام فرضية منح مزايا لبعض الجهات لأسباب خاصة.
ويعد المؤشر مميزا كونه يقيس مدى استشراء الفساد في المعاملات الرسمية عبر تفضيل البعض على حساب الآخر، وبالتالي إمكانية الحصول على عوائد مادية مشكوك في صحتها بطريقة أو أخرى، يعتمد التقرير على النتائج المحصلة للعديد من المسوحات والاستطلاعات من تنفيذ 13 جهة دولية مرموقة تتمتع بمصداقية مثل وحدة المعلومات في مجموعة الإيكونومست البريطانية والبنك الدولي وبنك التنمية الأسيوي.
إضافة إلى ذلك، حصلت الإمارات على المرتبة رقم 23 دوليا أي الأفضل خليجيا وعربيا، في تقرير ممارسة الأعمال للعام 2014 ومصدره مجموعة البنك الدولي.. غطى التقرير 189 اقتصادا بزيادة أربع دول، وبالتالي السواد الأعظم من دول العالم.
المحور الجوهري للتقرير عبارة عن مدى قدرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في العمل وتحقيق نتائج ملموسة في الاقتصادات المختلفة، تشمل متغيرات التقرير أمورا مثل مدى سهولة بدء النشاط التجاري وتسوية حالات الإعسار والتجارة عبر الحدود والحصول على تصاريح للإنشاء وحماية المستثمرين وقدرتهم للحصول على مصادر للتمويل.
يشتهر التقرير بمقارنته أداء غالبية دول العالم بناء على إحصاءات محدثة بالنسبة لأنشطة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتي تعد حيوية في عالم اليوم بالنظر لقدرتها على إيجاد فرص عمل بصورة مستدامة وبشكل سريع نسبيا.
يشكل عدم الاستقرار الإقليمي عائقا أمام كل من دبي وأبو ظبي لتحقيق أفضل النتائج المرجوة.. وللأسف الشديد، تزخر منطقة الشرق الأوسط بالكثير من التحديات الأمنية والتي بدورها تشكل عائقا اقتصاديا.
ويحدونا الأمل باستعادة بعض المدن العربية عافيتها مع مرور الزمن، نقول ذلك لأنه وللأسف الشديد فأسوأ نتيجة في التقرر هي لمدينة عربية وتحديدا بغداد لأسباب لها علاقة بالأمن ومحدودية فرص الرفاهية فيها.. قديما اشتهرت بغداد بمسمى مدينة السلام لكن العاصمة العراقية بعيدة كل البعد من التسمية في هذه الأيام، في ظل التفجيرات الدامية عبر السيارات المفخخة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليست الإجازة الصيفية مجرد أيام تُطوى بعيداً عن الدراسة، وليست فترة فراغ تُستهلك بين النوم الطويل والشاشات الممتدة وساعات الانتظار، في الحقيقة هي موسم استثنائي لصناعة الشخصية، وفرصة ثمينة لإعادة اكتشاف المواهب وتنمية القدرات وبناء القيم التي قد لا تجد المساحة الكافية خلال العام الدراسي. ولهذا السبب تحرص الدولة، من خلال مؤسساتها وهيئاتها ومراكزها المتخصصة، على تقديم عشرات البرامج والأنشطة والفعاليات التي تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتراعي احتياجات الأبناء والبنات، وتمنحهم بيئة آمنة ومفيدة تجمع بين المتعة والفائدة. لقد بذلت الجهات المعنية في الدولة من وزارات ومؤسسات ومراكز وجمعيات جهوداً كبيرة في تصميم برامج صيفية متنوعة تشمل المجالات الثقافية والعلمية والرياضية والفنية والتطوعية والتقنية، مع مراعاة أن تكون في متناول الأسر من حيث التكلفة والوقت والمكان. كما رُوعي أن تتمكن أكبر شريحة ممكنة من أفراد المجتمع من الاستفادة منها، وأن تكون الأعباء المالية محدودة بحيث لا تشكل عائقاً أمام مشاركة الأبناء. ولذلك لم يعد هناك مبرر حقيقي لترك الأبناء أسرى الفراغ أو رهن ساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية، بينما تتوافر أمامهم فرص حقيقية للتعلم والنمو واكتساب الخبرات. إن مشاركة الأبناء في الأنشطة الصيفية ليست ترفاً، بل استثمار طويل الأمد في مستقبلهم. فكل مهارة يتعلمها الطفل اليوم قد تتحول غداً إلى موهبة متميزة أو مشروع ناجح أو مسار مهني واعد. وكل قيمة إيجابية يكتسبها من خلال العمل الجماعي أو التطوع أو تحمل المسؤولية سترافقه طوال حياته. كما أن هذه البرامج تسهم في تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية مهارات التواصل، وترسيخ روح المبادرة والاعتماد على الذات. ومن المؤسف أن ينظر بعض أولياء الأمور إلى هذه الأنشطة على أنها مجرد وسائل لملء الوقت، بينما هي في الواقع أدوات تربوية وتعليمية متقدمة. فالدول المتقدمة تدرك أن بناء الإنسان لا يقتصر على التعليم النظامي داخل المدارس، بل يمتد إلى كل تجربة تثري الفكر وتصقل الشخصية. ولذلك تستثمر كثير من المجتمعات الناجحة في برامج النشء والشباب خلال الإجازات الصيفية بمبالغ وجهود كبيرة، إدراكاً منها أن الطالب في هذه الفترة يكون أكثر استعداداً للتجربة والاكتشاف، وأكثر تقبلاً للتعلم عندما يُقدم له بأسلوب تفاعلي ممتع بعيد عن ضغوط الاختبارات والواجبات. والجميل في الأنشطة الصيفية الحديثة أنها لم تعد تقدم المعرفة بصورة تقليدية جامدة، بل أصبحت تمزج بين الترفيه والتعليم بطريقة احترافية تجعل الأبناء يتعلمون وهم يستمتعون. فالطفل قد يكتسب مهارات القيادة من خلال لعبة جماعية، ويتعلم مبادئ البرمجة عبر ورشة تفاعلية، ويكتشف أهمية العمل التطوعي من خلال مبادرة مجتمعية، وكل ذلك في أجواء محفزة وممتعة. إن المسؤولية اليوم لا تقع على الجهات المنظمة وحدها، بل تبدأ من الأسرة التي تملك القرار الأول في توجيه أبنائها نحو الاستفادة من هذه الفرص. فكما نحرص على نجاح أبنائنا الدراسي، يجب أن نحرص على بناء شخصياتهم وتنمية مهاراتهم واستثمار أوقاتهم فيما يعود عليهم بالنفع. الإجازة الصيفية ستمضي سريعاً، لكن أثرها قد يبقى سنوات طويلة. وبين صيف يضيع في الفراغ وصيف يُبنى فيه الإنسان، يكمن الفرق بين وقت مستهلك ووقت مستثمر. والقرار في النهاية يبدأ من الأسرة، لأنها الشريك الأول في صناعة جيل أكثر وعياً وقدرةً وإسهاماً في خدمة وطنه ومجتمعه.
5775
| 07 يوليو 2026
قدَّم منتخب الرأس الأخضر في مواجهته أمام الأرجنتين نموذجًا كرويًا يتجاوز القراءة التقليدية لمعادلة القوة في كرة القدم، حيث لم يعد الاسم أو الإرث التاريخي معيارًا حاسمًا لتحديد ملامح التفوق، بل أصبحت التفاصيل الدقيقة داخل المستطيل الأخضر هي التي تعيد تشكيل موازين الهيبة بين المنتخبات. لقد دخل الرأس الأخضر اللقاء بعقلية لا تكتفي بردّ الفعل، بل تسعى إلى فرض وجودها كقيمة تنافسية قائمة بذاتها. انضباط يتجاوز الشكل التكتيكي إلى وعيٍ جماعي بكيفية إدارة مجريات المباراة، حيث بدا الفريق وكأنه يتحرك كوحدة واحدة تُدرك بدقة متى تهاجم ومتى تُحسن التمركز، ومتى تُعيد ضبط إيقاعها أمام ضغط خصم يملك خبرة وتاريخًا وثقلاً عالميًا. وفي هذا السياق، لم تكن المواجهة مجرد اختبار فني، بل امتحانًا ذهنيًا أمام أحد أكثر المنتخبات اكتمالًا في كرة القدم الحديثة. فالأرجنتين، رغم تفوقها الفردي، وجدت نفسها أمام خصم لا يمنحها لحظات راحة، ويجبرها على التعامل مع كل تفصيلة في المباراة بجدية كاملة، وكأنها مواجهة مفتوحة حتى اللحظة الأخيرة. ما قدمه الرأس الأخضر في هذه المواجهة لا يُختزل في أداء لحظي، بل في نموذج سلوكي يعكس أن الهيبة ليست قيمة ثابتة في كرة القدم، بل بناء نفسي يتغير وفق طريقة استقباله من الطرف الآخر. فعندما يُلغى هذا البناء من الوعي، تتغير طبيعة المباراة نفسها. ورغم الخروج من البطولة، فإن الأثر الذي يتركه هذا النوع من الأداء يتجاوز حدود المنافسة اللحظية، ليصبح جزءًا من الذاكرة الكروية التي تُنصف الفرق التي تُجيد صناعة صورتها داخل الملعب حتى في لحظات الخسارة. كلمة أخيرة: قدّم منتخب الرأس الأخضر درسًا مباشرًا للمنتخبات التي تفتقر إلى الشجاعة داخل الملعب، إذ يثبت أن الجرأة المنضبطة والوعي الجماعي ليسا مجرد أدوات تكتيكية، بل قوة قادرة على قلب موازين المواجهة، وكسر الفوارق مع المنتخبات الكبرى، وفرض الندية الحقيقية بعيدًا عن سطوة الاسم أو التاريخ.
1458
| 05 يوليو 2026
سيلعب منتخب مصر الحبيبة أمام المنتخب الأرجنتيني بأحد عشر لاعباً يساندهم خمسمائة مليون قلب عربي نابض بالأمل في التأهل لدور ربع النهائي. هذه المساندة الجماهيرية ليست رياضيةً فحسب، وإنما هي حبٌّ عظيمٌ لمنتخب الساجدين الذي أحيا الحماسة في شعوب أمتنا عندما عبر المدرب حسام حسن عن النواة الصلبة في ضمائرنا ونفوسنا المتمثلة بفلسطين الحبيبة، حين حمل العلم الفلسطيني في الملعب، فهزَّ وجداننا بالحب لمصر وشعبها اللذينِ لهما مكانةٌ عظيمةٌ في تاريخنا الماضي، وحاضرنا، ومستقبلنا. تابعنا الأداء الفني الرفيع والبطولي المتميز للمنتخب المصري، وشاهدنا الجماهير في مدن وقرى وبوادي ديارنا العربية وهي تسانده بالتشجيع في البيوت والمجمعات الرياضية والمقاهي والساحات، وكأنما كل فرد في أمتنا يشعر شعوراً راسخاً بأن المنتخب يمثله شخصياً، ويمثل مجتمعه المحلي، وأمته المتعطشة لإثبات الوحدة النفسية والعقلية لشعوب تجمعها حضارةٌ مجيدةٌ، ولو كان ذلك من خلال كرة القدم. الذي لفت أنظار العالم هو الحماسة العظيمة لأهلنا في غزة الجريحة الذين تجمعوا بين الخيام والدمار وقد تعلقت قلوبهم بأداء المنتخب المصري، وكيف أرسل إليهم حسام حسن رسالةً تحمل توقيعات قلوب أبناء أمتنا برفع العلم الفلسطيني، مما جعل من مباراة اليوم مع الأرجنتين مباراةً تتابعها شعوبنا وهي تهتف للمنتخب المصري من أعماق قلوبها مؤمنةً بأهمية الفوز لمصر والأمة العربية. نحن ندرك جيداً أن الأداء الفني في المباراة هو الفيصل، ولكننا نؤمن بأن وقود الروح القتالية للاعبي المنتخب المصري هو مساندة الجماهير العربية لهم. ولذلك، نتوجه إليهم برسالة محبةٍ عظيمةٍ ممهورةٍ بثقتنا بجدارتهم بالفوز إن شاء الله. ونقول لهم إننا ننتظر منهم تركيزاً كاملاً، وحضوراً ذهنياً لا يغيب طوال التسعين دقيقة، مع تأكيدنا على ثقتنا بأن الكابتن حسام حسن قادر على استثمار طاقات اللاعبين، وتوظيفهم توظيفاً سليماً يحقق الأمل المنشود من المباراة. الأنظار متجهة إلى الأسطورة الكروية العربية؛ محمد صلاح الذي سيكون الركيزة الأساسية في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية. إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية مانحاً المنتخب خياراتٍ متعددةً وخطورةً مستمرةً نحو مرمى الخصم. كلمةٌ أخيرةٌ: يا لاعبي منتخب مصرنا الحبيبة، حين تسجدون بعد إطلاق صافرة النهاية وقد حققتم الفوز، بإذن الله، ستلامس جباهكم قلوبنا التي كانت معكم في أرضية الملعب.
1446
| 07 يوليو 2026