رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم تكن مواجهة أتلانتا في ثمن نهائي مونديال ٢٠٢٦ –عفواً «بلاتر».. قصدي السيد «إنفانتينو»– مجرد مباراة عابرة انقضت بصافرة فرنسية منحازة، بل كانت زلزالاً كشف بوضوح عن الوجه الآخر لمؤسسة تتدثر بشعارات الروح الرياضية، بينما تدار غرفها المظلمة بعقليّة الشركات الاستثمارية الطامعة. عندما خسر المنتخب المصري أمام الأرجنتين بنتيجة ٣-٢ بعد مباراة درامية لا تمت للعدالة التحكيمية بصلة، لم تخسر مصر هيبتها بخروجها بشرف، بل سقطت ورقة التوت الأخيرة عن عورة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، لتظهر اللعبة الشعبية الأولى في العالم كمسرحية هزلية؛ كُتبت فصولها لحماية مصالح الأرجنتين وصيانة عقود الرعاية المليونية لأصحاب النفوذ.
لم يكن الانحياز مجرد خطأ تقديري للحكم، بل بدا كأنه استحقاقٌ مدفوع الأجر، في مشهدٍ يعيد للأذهان تلك التسريبات التي كشفت عن لقاءاتٍ جمعت وزراء إسرائيليين بالرئيس الأرجنتيني، حيث لم تكن أجندة اللقاءات تدور حول الاستثمار أو السياسة التقليدية، بل تجاوزت ذلك إلى ‹هوس› غير مبرر بضرورة تتويج الأرجنتين بالكأس الرابعة. وكأن كرة القدم لم تعد ميداناً للمنافسة الشريفة، بل تحولت إلى ‹بروتوكول› سياسي يكتب فيه المسؤولون سيناريوهات البطولات في الغرف المغلقة، ليجد المشجع العربي نفسه أمام عبثٍ مُمنهج، يُحوّل فيه الفيفا حلم الملايين إلى أداة لخدمة صفقاتهم الدولية، ضاربين بعرض الحائط مشاعر الشعوب التي لا تزال تصدق كذبة «العدالة الرياضية».
في المقابل، لم يكن صدفةً أن يتحول مدرب المنتخب المصري إلى هدفٍ مباشر لهذا الانتقام المؤسسي، فقد كانت ‹خطيئته› الكبرى أنه تجرأ على رفع العلم الفلسطيني عقب التأهل، متحدياً بذلك صمت الفيفا المريب عن مآسي الإنسانية. وبينما أغمضت أذرع الفيفا التحقيقية أعينها عن شعارات العنصرية الصريحة ورموز الكراهية التي استُخدمت في المدرجات - رغم أن ‹شبك الذراعين› ورموز التفوق العرقي محظورة قانوناً بنصوصٍ صريحة في ميثاق الأخلاق - سارعت الماكينة نفسها لتكيل التهم وتدبر المكائد للمدرب الذي انحاز لضميره الإنساني. لقد سقطت الأقنعة هنا بشكلٍ أشد فجاجة؛ إذ أثبتت المؤسسة أن قوانينها ليست سوى سوطٍ مسلط على رقاب الرافضين، ومظلة واقية للمتنفذين، لتصبح ‹الروح الرياضية› مجرد شعارٍ فارغ يُنتزع من القاموس حين يتعارض مع أجنداتهم السياسية الملوثة. حتى أن رئيس ولاية نيويورك كان يتهكم على الحادثة بأن مصر سرقت. كإشارة على الفضيحة التحكيمية التي حدثت. ناهيك عن ما حدث من قبل من منع الحكم الصومالي وتحقيق رغبة الرئيس الأمريكي برفع العقوبة عن اللاعب الحاصل على البطاقة الحمراء.
لم يكن رد فعل رئيس الفيفا برفع العلم المصري في المباراة اللاحقة سوى محاولة مفضوحة لترميم واجهةٍ تهشمت تحت أقدام الحقيقة؛ حركة استعراضية باردة لم تخدع أحداً، خاصةً حين نقارنها بلقاءاته المريبة التي دارت في الغرف المغلقة بعيداً عن أعين الإعلام. لقد ظن أن قطعة قماش ملونة يمكنها أن تمسح آثار ‹مجزرة تحكيمية› مكتملة الأركان، متناسياً أن ذاكرة الشعوب لا تُشترى بالبروتوكولات الزائفة. ومع ذلك، وبفعل الضغط الدولي الذي قاده خبراء اللعبة ومشاهيرها، الذين رفضوا السكوت عن هذا العبث، وجد الفيفا نفسه مضطراً لاتخاذ خطوة ‹تجميلية› بإقالة الحكم المعني، بعد شكوى الاتحاد المصري الرسمية التي وثقت الانتهاكات بدقة. إن سقوط ورقة التوت لم يكشف فقط عورة الفيفا، بل وضعنا أمام حقيقة صادمة: أن ‹المنصة› التي كنا نظنها ساحةً للعدالة، باتت منصةً للإعدام الطموحٍ لكل منتخب يبذل جهده بشكل شريف..
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليست الإجازة الصيفية مجرد أيام تُطوى بعيداً عن الدراسة، وليست فترة فراغ تُستهلك بين النوم الطويل والشاشات الممتدة وساعات الانتظار، في الحقيقة هي موسم استثنائي لصناعة الشخصية، وفرصة ثمينة لإعادة اكتشاف المواهب وتنمية القدرات وبناء القيم التي قد لا تجد المساحة الكافية خلال العام الدراسي. ولهذا السبب تحرص الدولة، من خلال مؤسساتها وهيئاتها ومراكزها المتخصصة، على تقديم عشرات البرامج والأنشطة والفعاليات التي تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتراعي احتياجات الأبناء والبنات، وتمنحهم بيئة آمنة ومفيدة تجمع بين المتعة والفائدة. لقد بذلت الجهات المعنية في الدولة من وزارات ومؤسسات ومراكز وجمعيات جهوداً كبيرة في تصميم برامج صيفية متنوعة تشمل المجالات الثقافية والعلمية والرياضية والفنية والتطوعية والتقنية، مع مراعاة أن تكون في متناول الأسر من حيث التكلفة والوقت والمكان. كما رُوعي أن تتمكن أكبر شريحة ممكنة من أفراد المجتمع من الاستفادة منها، وأن تكون الأعباء المالية محدودة بحيث لا تشكل عائقاً أمام مشاركة الأبناء. ولذلك لم يعد هناك مبرر حقيقي لترك الأبناء أسرى الفراغ أو رهن ساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية، بينما تتوافر أمامهم فرص حقيقية للتعلم والنمو واكتساب الخبرات. إن مشاركة الأبناء في الأنشطة الصيفية ليست ترفاً، بل استثمار طويل الأمد في مستقبلهم. فكل مهارة يتعلمها الطفل اليوم قد تتحول غداً إلى موهبة متميزة أو مشروع ناجح أو مسار مهني واعد. وكل قيمة إيجابية يكتسبها من خلال العمل الجماعي أو التطوع أو تحمل المسؤولية سترافقه طوال حياته. كما أن هذه البرامج تسهم في تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية مهارات التواصل، وترسيخ روح المبادرة والاعتماد على الذات. ومن المؤسف أن ينظر بعض أولياء الأمور إلى هذه الأنشطة على أنها مجرد وسائل لملء الوقت، بينما هي في الواقع أدوات تربوية وتعليمية متقدمة. فالدول المتقدمة تدرك أن بناء الإنسان لا يقتصر على التعليم النظامي داخل المدارس، بل يمتد إلى كل تجربة تثري الفكر وتصقل الشخصية. ولذلك تستثمر كثير من المجتمعات الناجحة في برامج النشء والشباب خلال الإجازات الصيفية بمبالغ وجهود كبيرة، إدراكاً منها أن الطالب في هذه الفترة يكون أكثر استعداداً للتجربة والاكتشاف، وأكثر تقبلاً للتعلم عندما يُقدم له بأسلوب تفاعلي ممتع بعيد عن ضغوط الاختبارات والواجبات. والجميل في الأنشطة الصيفية الحديثة أنها لم تعد تقدم المعرفة بصورة تقليدية جامدة، بل أصبحت تمزج بين الترفيه والتعليم بطريقة احترافية تجعل الأبناء يتعلمون وهم يستمتعون. فالطفل قد يكتسب مهارات القيادة من خلال لعبة جماعية، ويتعلم مبادئ البرمجة عبر ورشة تفاعلية، ويكتشف أهمية العمل التطوعي من خلال مبادرة مجتمعية، وكل ذلك في أجواء محفزة وممتعة. إن المسؤولية اليوم لا تقع على الجهات المنظمة وحدها، بل تبدأ من الأسرة التي تملك القرار الأول في توجيه أبنائها نحو الاستفادة من هذه الفرص. فكما نحرص على نجاح أبنائنا الدراسي، يجب أن نحرص على بناء شخصياتهم وتنمية مهاراتهم واستثمار أوقاتهم فيما يعود عليهم بالنفع. الإجازة الصيفية ستمضي سريعاً، لكن أثرها قد يبقى سنوات طويلة. وبين صيف يضيع في الفراغ وصيف يُبنى فيه الإنسان، يكمن الفرق بين وقت مستهلك ووقت مستثمر. والقرار في النهاية يبدأ من الأسرة، لأنها الشريك الأول في صناعة جيل أكثر وعياً وقدرةً وإسهاماً في خدمة وطنه ومجتمعه.
5757
| 07 يوليو 2026
قدَّم منتخب الرأس الأخضر في مواجهته أمام الأرجنتين نموذجًا كرويًا يتجاوز القراءة التقليدية لمعادلة القوة في كرة القدم، حيث لم يعد الاسم أو الإرث التاريخي معيارًا حاسمًا لتحديد ملامح التفوق، بل أصبحت التفاصيل الدقيقة داخل المستطيل الأخضر هي التي تعيد تشكيل موازين الهيبة بين المنتخبات. لقد دخل الرأس الأخضر اللقاء بعقلية لا تكتفي بردّ الفعل، بل تسعى إلى فرض وجودها كقيمة تنافسية قائمة بذاتها. انضباط يتجاوز الشكل التكتيكي إلى وعيٍ جماعي بكيفية إدارة مجريات المباراة، حيث بدا الفريق وكأنه يتحرك كوحدة واحدة تُدرك بدقة متى تهاجم ومتى تُحسن التمركز، ومتى تُعيد ضبط إيقاعها أمام ضغط خصم يملك خبرة وتاريخًا وثقلاً عالميًا. وفي هذا السياق، لم تكن المواجهة مجرد اختبار فني، بل امتحانًا ذهنيًا أمام أحد أكثر المنتخبات اكتمالًا في كرة القدم الحديثة. فالأرجنتين، رغم تفوقها الفردي، وجدت نفسها أمام خصم لا يمنحها لحظات راحة، ويجبرها على التعامل مع كل تفصيلة في المباراة بجدية كاملة، وكأنها مواجهة مفتوحة حتى اللحظة الأخيرة. ما قدمه الرأس الأخضر في هذه المواجهة لا يُختزل في أداء لحظي، بل في نموذج سلوكي يعكس أن الهيبة ليست قيمة ثابتة في كرة القدم، بل بناء نفسي يتغير وفق طريقة استقباله من الطرف الآخر. فعندما يُلغى هذا البناء من الوعي، تتغير طبيعة المباراة نفسها. ورغم الخروج من البطولة، فإن الأثر الذي يتركه هذا النوع من الأداء يتجاوز حدود المنافسة اللحظية، ليصبح جزءًا من الذاكرة الكروية التي تُنصف الفرق التي تُجيد صناعة صورتها داخل الملعب حتى في لحظات الخسارة. كلمة أخيرة: قدّم منتخب الرأس الأخضر درسًا مباشرًا للمنتخبات التي تفتقر إلى الشجاعة داخل الملعب، إذ يثبت أن الجرأة المنضبطة والوعي الجماعي ليسا مجرد أدوات تكتيكية، بل قوة قادرة على قلب موازين المواجهة، وكسر الفوارق مع المنتخبات الكبرى، وفرض الندية الحقيقية بعيدًا عن سطوة الاسم أو التاريخ.
1446
| 05 يوليو 2026
سيلعب منتخب مصر الحبيبة أمام المنتخب الأرجنتيني بأحد عشر لاعباً يساندهم خمسمائة مليون قلب عربي نابض بالأمل في التأهل لدور ربع النهائي. هذه المساندة الجماهيرية ليست رياضيةً فحسب، وإنما هي حبٌّ عظيمٌ لمنتخب الساجدين الذي أحيا الحماسة في شعوب أمتنا عندما عبر المدرب حسام حسن عن النواة الصلبة في ضمائرنا ونفوسنا المتمثلة بفلسطين الحبيبة، حين حمل العلم الفلسطيني في الملعب، فهزَّ وجداننا بالحب لمصر وشعبها اللذينِ لهما مكانةٌ عظيمةٌ في تاريخنا الماضي، وحاضرنا، ومستقبلنا. تابعنا الأداء الفني الرفيع والبطولي المتميز للمنتخب المصري، وشاهدنا الجماهير في مدن وقرى وبوادي ديارنا العربية وهي تسانده بالتشجيع في البيوت والمجمعات الرياضية والمقاهي والساحات، وكأنما كل فرد في أمتنا يشعر شعوراً راسخاً بأن المنتخب يمثله شخصياً، ويمثل مجتمعه المحلي، وأمته المتعطشة لإثبات الوحدة النفسية والعقلية لشعوب تجمعها حضارةٌ مجيدةٌ، ولو كان ذلك من خلال كرة القدم. الذي لفت أنظار العالم هو الحماسة العظيمة لأهلنا في غزة الجريحة الذين تجمعوا بين الخيام والدمار وقد تعلقت قلوبهم بأداء المنتخب المصري، وكيف أرسل إليهم حسام حسن رسالةً تحمل توقيعات قلوب أبناء أمتنا برفع العلم الفلسطيني، مما جعل من مباراة اليوم مع الأرجنتين مباراةً تتابعها شعوبنا وهي تهتف للمنتخب المصري من أعماق قلوبها مؤمنةً بأهمية الفوز لمصر والأمة العربية. نحن ندرك جيداً أن الأداء الفني في المباراة هو الفيصل، ولكننا نؤمن بأن وقود الروح القتالية للاعبي المنتخب المصري هو مساندة الجماهير العربية لهم. ولذلك، نتوجه إليهم برسالة محبةٍ عظيمةٍ ممهورةٍ بثقتنا بجدارتهم بالفوز إن شاء الله. ونقول لهم إننا ننتظر منهم تركيزاً كاملاً، وحضوراً ذهنياً لا يغيب طوال التسعين دقيقة، مع تأكيدنا على ثقتنا بأن الكابتن حسام حسن قادر على استثمار طاقات اللاعبين، وتوظيفهم توظيفاً سليماً يحقق الأمل المنشود من المباراة. الأنظار متجهة إلى الأسطورة الكروية العربية؛ محمد صلاح الذي سيكون الركيزة الأساسية في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية. إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية مانحاً المنتخب خياراتٍ متعددةً وخطورةً مستمرةً نحو مرمى الخصم. كلمةٌ أخيرةٌ: يا لاعبي منتخب مصرنا الحبيبة، حين تسجدون بعد إطلاق صافرة النهاية وقد حققتم الفوز، بإذن الله، ستلامس جباهكم قلوبنا التي كانت معكم في أرضية الملعب.
1419
| 07 يوليو 2026