رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الشيخ د. سعود بن ناصر آل ثاني

مساحة إعلانية

مقالات

687

الشيخ د. سعود بن ناصر آل ثاني

سقطت ورقة التوت يا فيفا

12 يوليو 2026 , 01:00ص

لم تكن مواجهة أتلانتا في ثمن نهائي مونديال ٢٠٢٦ –عفواً «بلاتر».. قصدي السيد «إنفانتينو»– مجرد مباراة عابرة انقضت بصافرة فرنسية منحازة، بل كانت زلزالاً كشف بوضوح عن الوجه الآخر لمؤسسة تتدثر بشعارات الروح الرياضية، بينما تدار غرفها المظلمة بعقليّة الشركات الاستثمارية الطامعة. عندما خسر المنتخب المصري أمام الأرجنتين بنتيجة ٣-٢ بعد مباراة درامية لا تمت للعدالة التحكيمية بصلة، لم تخسر مصر هيبتها بخروجها بشرف، بل سقطت ورقة التوت الأخيرة عن عورة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، لتظهر اللعبة الشعبية الأولى في العالم كمسرحية هزلية؛ كُتبت فصولها لحماية مصالح الأرجنتين وصيانة عقود الرعاية المليونية لأصحاب النفوذ.

لم يكن الانحياز مجرد خطأ تقديري للحكم، بل بدا كأنه استحقاقٌ مدفوع الأجر، في مشهدٍ يعيد للأذهان تلك التسريبات التي كشفت عن لقاءاتٍ جمعت وزراء إسرائيليين بالرئيس الأرجنتيني، حيث لم تكن أجندة اللقاءات تدور حول الاستثمار أو السياسة التقليدية، بل تجاوزت ذلك إلى ‹هوس› غير مبرر بضرورة تتويج الأرجنتين بالكأس الرابعة. وكأن كرة القدم لم تعد ميداناً للمنافسة الشريفة، بل تحولت إلى ‹بروتوكول› سياسي يكتب فيه المسؤولون سيناريوهات البطولات في الغرف المغلقة، ليجد المشجع العربي نفسه أمام عبثٍ مُمنهج، يُحوّل فيه الفيفا حلم الملايين إلى أداة لخدمة صفقاتهم الدولية، ضاربين بعرض الحائط مشاعر الشعوب التي لا تزال تصدق كذبة «العدالة الرياضية».

في المقابل، لم يكن صدفةً أن يتحول مدرب المنتخب المصري إلى هدفٍ مباشر لهذا الانتقام المؤسسي، فقد كانت ‹خطيئته› الكبرى أنه تجرأ على رفع العلم الفلسطيني عقب التأهل، متحدياً بذلك صمت الفيفا المريب عن مآسي الإنسانية. وبينما أغمضت أذرع الفيفا التحقيقية أعينها عن شعارات العنصرية الصريحة ورموز الكراهية التي استُخدمت في المدرجات - رغم أن ‹شبك الذراعين› ورموز التفوق العرقي محظورة قانوناً بنصوصٍ صريحة في ميثاق الأخلاق - سارعت الماكينة نفسها لتكيل التهم وتدبر المكائد للمدرب الذي انحاز لضميره الإنساني. لقد سقطت الأقنعة هنا بشكلٍ أشد فجاجة؛ إذ أثبتت المؤسسة أن قوانينها ليست سوى سوطٍ مسلط على رقاب الرافضين، ومظلة واقية للمتنفذين، لتصبح ‹الروح الرياضية› مجرد شعارٍ فارغ يُنتزع من القاموس حين يتعارض مع أجنداتهم السياسية الملوثة. حتى أن رئيس ولاية نيويورك كان يتهكم على الحادثة بأن مصر سرقت. كإشارة على الفضيحة التحكيمية التي حدثت. ناهيك عن ما حدث من قبل من منع الحكم الصومالي وتحقيق رغبة الرئيس الأمريكي برفع العقوبة عن اللاعب الحاصل على البطاقة الحمراء.

لم يكن رد فعل رئيس الفيفا برفع العلم المصري في المباراة اللاحقة سوى محاولة مفضوحة لترميم واجهةٍ تهشمت تحت أقدام الحقيقة؛ حركة استعراضية باردة لم تخدع أحداً، خاصةً حين نقارنها بلقاءاته المريبة التي دارت في الغرف المغلقة بعيداً عن أعين الإعلام. لقد ظن أن قطعة قماش ملونة يمكنها أن تمسح آثار ‹مجزرة تحكيمية› مكتملة الأركان، متناسياً أن ذاكرة الشعوب لا تُشترى بالبروتوكولات الزائفة. ومع ذلك، وبفعل الضغط الدولي الذي قاده خبراء اللعبة ومشاهيرها، الذين رفضوا السكوت عن هذا العبث، وجد الفيفا نفسه مضطراً لاتخاذ خطوة ‹تجميلية› بإقالة الحكم المعني، بعد شكوى الاتحاد المصري الرسمية التي وثقت الانتهاكات بدقة. إن سقوط ورقة التوت لم يكشف فقط عورة الفيفا، بل وضعنا أمام حقيقة صادمة: أن ‹المنصة› التي كنا نظنها ساحةً للعدالة، باتت منصةً للإعدام الطموحٍ لكل منتخب يبذل جهده بشكل شريف..

اقرأ المزيد

الحرية لفلسطين الحرية لفلسطين

فلسطين.. أرض يبدو أهلها كأنهم رهينة لقرارات صُنّاع التاريخ، تحاصرهم جغرافية الحاضر، وتتوارى عنهم ساعة الخلاص الموعودة في... اقرأ المزيد

282

| 16 أغسطس 2026

مضيق باب المندب مضيق باب المندب

منذ قديم الأزمان، وحكايات الأساطير والخوف الدفين تنتاب البحارة عند قدومهم قديماً للندب من هذا الباب البحري؛ إذ... اقرأ المزيد

459

| 09 أغسطس 2026

ثنائية التمدد الإيراني والصهيوني ثنائية التمدد الإيراني والصهيوني

حين يتأمل العقل النقدي المشهد الاستراتيجي للشرق الأوسط، يصطدم بأكبر مأزق فكري يعاني منه الوعي الجمعي العربي: السقوط... اقرأ المزيد

348

| 02 أغسطس 2026

مساحة إعلانية