رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
السبت..
دشنت قطر أمس أعمال بناء إستاد الريان وهو خامس ملعب من الملاعب التي ستستضيف منافسات مونديال قطر 2022 في خطوة تعزز العمل والجهد والاصرار القطري على العمل الكبير للاستعداد المبكر لأهم حدث كروي عالمي تشهده منطقة الشرق الأوسط في استضافة للمونديال الكروي الاول من نوعه في المنطقة الخليجية والعربية..والذي يشهد هذا الحجم والزخم الكبير من الاستعداد والمشاريع الرياضية في البنية التحتية التي تنفذها اللجنة العليا للمشاريع والإرث بكوادر شابة أخذت على عاتقها العمل على تقديم مونديال استثنائي في كل النواحي..رغم ما قيل في شرف الاستضافة لهذا الحدث الكروي الكبير الذي على مايبدو بأن القطريين كسبوا الرهان قبل أن يبدأ بسنوات. فالعمل الذي يجري على الميدان يؤكد بأن كل ما أثير هو( زوبعة في فنجان). والعمل بالسواعد القطرية يسير حسب المخطط له رغم كل الضجيج الذي أثير حوله.
الأحد..
دشنت قطر حتى الان (٥ ملاعب) في خطتها التي تتضمن من إقامة وإنشاء من ٨ الى ١٢) ملعبا بمواصفات عالمية وبسعة جماهيرية أكبرها استاد الوسيل الذي يتسع لـ (٨٠ الف متفرج) وهو الملعب الذي سيشهد حفلي الافتتاح والختام لمونديال قطر..فيما أعلنت لجنة المشاريع والإرث حتى الان البدء في تنفيذ ملاعب ( الوكرة وأستاد البيت بالخور واستاد خليفة واستاد المدينة التعليمية والريان) الذي بدأ العمل فيها وستكون جاهزة بالتوالي من عام ٢٠١٧..أي بعد سنتين الى ثلاث سنوات وهو الامر الذي يؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأن قطر تضع جل إمكانياتها من أجل الرد على المشككين بأن المنشآت باتت على أرض الواقع على عكس ما كانت بعض الأصوات تحاول ان تشكك بأن قطر فازت باستضافة المونديال بدون أن تملك ملاعب على أرض الواقع.
الاثنين..
تنظم قطر خلال الفترة القادمة أكثر من (٥٥ بطولة عالمية) وليست محلية في خارطة الرياضة والاستراتيجية القطرية حتى عام ٢٠٢٢.. وذلك سعيا لتهيئة المجتمع والبيئة القطرية والعالمية للأحداث الرياضية بمختلف أنواعها وبالتالي تكتسب قطر خلال السنوات السبع القادمة الخبرة الكاملة التي تجعلها تنظم مونديال ٢٠٢٢ بحيث تكون كل المشاريع الانشائية من وسائل مواصلات حديثة فوق وتحت الارض..وتهيئة الشباب القطري بأن يكون متمرسا للأحداث في تنظيمها بأعلى المستويات العالمية..وهو عمل يرتكز على أسس عالية الجودة..
وتقرأ من الوجوه القطرية ثقة كبيرة تقف على قاعدة عمل وجهد كبيرين وليس كلاما على الورق..وإنما تطبيق عملي على أرض الواقع يبرهن على الجاهزية والاستعداد القطري المنظم لاستضافة حدث نراهن بأن يكون ناجحا واستثنائيا بكل المقاييس..
الثلاثاء..
من الواقع الذي شاهدناه في تدشين ثلاث ملاعب ستشهد منافسات كأس العالم ٢٠٢٢ بالدوحة.. وكان لنا شرف التواجد مع زملاء المهنة العرب والخليجين في الثلاث المراسم..يتضح جليا حجم الاستعداد والتحضير والترتيب الدقيق والمنظم من اللجنة المنظمة للمشاريع والإرث..وكذلك انتقاءها لنماذج الملاعب التي تأخذ الطابع العالمي..ولكنها لا تخلو من اللمسة العربية والتراث مثل استاد البيت الذي اتخذ من الخيمة البدوية شكلا تقليديا للملعب بطريقة مبتكرة.. وهذا ما يساهم في إعطاء البطولة الطابع العربي الأصيل ولتبقى هذه المشاريع بصمة في ذاكرة تاريخ المونديال.
الأربعاء..
العدد الكبير من المشاريع التي تنفذ في الدوحة اليوم والتي تتماشى من الرؤية الشاملة لقطر ٢٠٣٠.. يعطينا مؤشرا واضحا وجليا بأن هذه المدينة التي كانت قبل ٢٠ عاما صغيرة على ضفاف الخليج وتقف سفن الصيادين حالمة على شطآنها.. لم تتخل عن ذكرياتها الجميلة وصور مشاهد حياتها اليومية..ولكنها كبرت المساحة وكبر الحلم ومعها كبر القلب القطري..
وفي نفس الوقت تسير مشاريع تعمير المدينة والدولة بخطى وثابة..فمشروع ( الريل) تسمع هديره من تحت الارض.. ومعه مشاريع الإنفاق البرية والبحرية.. ومعها مشاريع المدن الجديدة منها (اللؤلؤة) وكأنك في (البندقية) مع لمسة خيالية لفن العمارة الفرنسي يطل في مبنى (اللوفر) طبق الأصل..وتمشي قليلا لتفاجئ (بحي مشيرب)..الذي أعاد روح القيادة لمركزها..مع مئات المشاريع في المنطقة التعليمية التي تضم عشرات الجامعات والمراكز التعليمية من أجل تقديم الانسان القطري..مع إطلاق (مشروع جسور) التدريبي الذي يرتبط بمونديال ٢٠٢٢ والذي يقدم دبلوما في الادارة الرياضية..وليس هذا فحسب بل بناء مدينه حول استاد الوسيل تستطيع ان تستوعب (٤٥٠ الف نسمة)..كل هذه المشاريع ومازالت لم تعلن قطر عن كل شيء..!!
الخميس..
كلنا يتفق على التميز والاعلامي لقنوات الكأس.. وهو مانشاهده من برامج رياضية منوعة ومميزة رسخت في الذاكرة الخليجية والعربية على حد سواء.. عمل احترافي السر الحقيقي فيه (دقة التنظيم) والتواجد في قلب الأحداث..اليوم وأنا أشارك في حفل الاستفتاء الرياضي العربي بالدوحة لم أتفاجئ من التنظيم الدقيق والعمل الأنيق واللمسات الراقية..ولكن تفاجأت بأن المجموعة التي تدير قناة الكأس هي نفسها تدير فعالية يشارك فيها أكثر من (١٠٠ إعلامي ومنظم) في احتفالية دقيقة مثل الساعة التلفزيونية صباحا..الى انتقاء جميل للمكان عندما يتواجد (عصف الافكار) في منتدى رياضي تحاوري على (جزيرة البنانا) تأخذ الألباب..الى زيارة لتقف على الارض في مشاريع مونديال ٢٠٢٢ والاسلوب الراقي في التعامل مع العمال الذين يشيدون المستقبل..الى سحر التدشين لأستاذ الريان..ناهيك عن الاستقبال والوداع الملكي من والى المطار..كل هذا تقوم به كتيبة عيسى الهتمي بقناة الكأس..المميزة اعلاميا على الشاشات..والمنظمة واقعيا على الأرض عندما تلامس العمل..تحية لهم جميعا على العمل الرائع..انهم ينظمون في كل يوم وفي كل ساعة (مونديال الدوحة).. الذي يسبق (مونديال قطر)..!!
الضربة المؤجلة.. حين حمت المنطقة إيران من نفسها
لم يكن قرار الرئيس الأمريكي تعليق الهجوم الواسع الذي كان يجري الإعداد له ضد إيران تراجعاً عن التهديد،... اقرأ المزيد
216
| 04 أغسطس 2026
رحلة القطار
رحلة القطار.. حين تمضي الحياة وتدعونا إلى الأمل “الحياة لا تنتظر المترددين، والزمن لا يعود إلى الوراء، ومن... اقرأ المزيد
246
| 04 أغسطس 2026
نقاء القلب.. جوهرةٌ لا تُقدّر
في زحمة الحياة وضجيجها، وفي خضمّ صراعاتها التي لا تنتهي، يظلّ هناك كنزٌ لا يفنى، وجوهرةٌ لا تُقدّر... اقرأ المزيد
114
| 04 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من مجرد الاستعداد للمنافسات. فهذه المرحلة تمثل الخطوة الأولى في طريق فرق ستواجه تحديات خارجية كبيرة، وستحمل معها اسم كرتنا القطرية في البطولات الآسيوية والخليجية، هذه المعسكرات ليست مجرد محطة زمنية تنتهي بانتهاء فترة التحضير، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه الفرق القادرة على مواجهة التحديات. فالإعداد الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الحصص التدريبية أو المباريات الودية المُخطط لها، بل بما يتركه من أثر في الفريق؛ من حيث الانسجام، والجاهزية، ووضوح الأفكار، والقدرة على الدخول في المنافسات بثقة. وتزداد أهمية هذه المرحلة عندما ندرك حجم المسؤولية التي تنتظر أنديتنا في البطولات الخارجية، فهي تحمل معها هوية كرتنا القطرية. فالسد والشمال والغرافة يستعدون لخوض دوري أبطال آسيا للنخبة، والريان سيمثلنا في دوري أبطال آسيا 2، بينما سيشارك الدحيل ونادي قطر في دوري أبطال الخليج للأندية، وهذه ليست مجرد مشاركات في روزنامة الموسم، بل مواجهات تحمل طموحات أنديتنا وكرتنا أمام منافسين من مختلف المدارس الكروية، وفرصة لإثبات قدرة الكرة القطرية على الحضور والمنافسة. خلال فترة الإعداد يجب أن تعمل الأجهزة الفنية على بناء الفريق من جميع الجوانب؛ من خلال تجهيز اللاعبين بدنيًا، وزيادة الانسجام، ودمج العناصر الجديدة، وتجربة الخطط والأساليب المناسبة. كما يجب أن تكون المباريات الودية وسيلة لاكتشاف الأخطاء وتطوير الأداء، لا مجرد البحث عن نتائج مؤقتة، وأرى أن المرحلة الحالية تمثل الاختبار الحقيقي لقدرة أنديتنا على تحويل الإمكانات والطموحات إلى واقع، فالإعداد الذي تقوم به فرقنا اليوم يجب أن يكون بحجم المسؤولية التي تنتظرها في البطولات الخارجية. لم تعد الكرة القطرية تبحث عن مجرد الحضور أو تسجيل المشاركة، بل أصبحت تملك من المقومات ما يجعلها تطمح إلى المنافسة، ولذلك فإن جماهيرنا تنتظر أن تدخل أنديتها هذه التحديات بعقلية الفوز، وبهدف واضح هو الذهاب بعيدًا وتحقيق الإنجازات التي تليق بمكانة كرتنا القطرية، يجب أن تستثمر أنديتنا هذه المعسكرات بأفضل صورة، وأن يكون العمل مبنيًا على رؤية واضحة تمتد لما بعد فترة الإعداد؛ لأن البطولات لا تُحسم فقط بقوة البدايات، بل بالاستمرارية، والتركيز، والقدرة على التعامل مع كل تفاصيل الموسم. ومن وجهة نظري فإن كل فريق قطري يخوض منافسة خارجية يمثلنا جميعًا. فرقنا وأنديتنا هي واجهة كرتنا، ونجاح أي ممثل لنا هو نجاح لكرة القدم القطرية بأكملها. لذلك نحتاج إلى دعم جميع فرقنا والوقوف خلفها، لأن طموحنا واحد، وهو أن نرى أنديتنا تنافس وتحقق ما يليق بمكانتها. كلمة أخيرة : الموسم يبدأ من هذه المرحلة، وما يُبنى اليوم سيظهر غدًا في الميدان.
2115
| 29 يوليو 2026
القيادة لا تُمنح بالمنصب... بل يهبها الناس لمن يستحقها، كم مرة سمعنا موظفًا يقول: "أحب عملي... لكنني لا أستطيع العمل مع مديري." قد تبدو هذه العبارة عابرة، لكنها تختصر واحدة من أهم الحقائق في بيئة العمل؛ فالموظفون قد يتحملون ضغط العمل وكثرة المهام، لكنهم نادرًا ما يستمرون مع مدير يفقدهم الثقة أو التقدير. ولهذا فإن جودة بيئة العمل لا تصنعها اللوائح أو التقنيات أو المباني الحديثة، بل يصنعها قبل كل شيء الشخص الذي يقود الفريق. ومن هنا، فإن الفرق بين المدير والقائد ليس فرقًا في المصطلحات، بل هو الفرق بين مؤسسة تنمو باستمرار، وأخرى تخسر أفضل كفاءاتها بصمت. فالمنصب يمنح صاحبه سلطة اتخاذ القرار، لكنه لا يمنحه احترام الناس. والبطاقة الوظيفية قد تحمل لقب "مدير"، لكنها لا تمنح صاحبها صفة "قائد". فالقيادة لا تأتي مع الترقية، بل يكتسبها الإنسان بعدالته، وتواضعه، وقدرته على بناء الثقة وإلهام الآخرين. وقد أوضح الباحث الأمريكي جون كوتر، أستاذ القيادة والتغيير في كلية هارفارد للأعمال، أن الإدارة والقيادة يكمل كل منهما الآخر، لكنهما ليسا شيئًا واحدًا. فالإدارة تُعنى بالتخطيط والتنظيم ومتابعة التنفيذ وضمان سير العمل بكفاءة، بينما تهدف القيادة إلى رسم الرؤية، وتحفيز الناس، وبناء ثقافة تدفعهم إلى تقديم أفضل ما لديهم. وتشير أبحاث مؤسسة غالوب العالمية، المتخصصة في قياس أداء المؤسسات ورضا الموظفين، إلى أن المدير المباشر يُعد من أكثر العوامل تأثيرًا في اندماج الموظفين، وإنتاجيتهم، وشعورهم بالانتماء للمؤسسة. كما أظهرت نتائج مشروع «أوكسجين»، وهو دراسة أجرتها شركة جوجل لتحليل صفات المديرين الأكثر نجاحًا، أن أفضل المديرين هم الذين يجيدون الاستماع، ويثقون بفرقهم، ويعملون على تطويرهم، لا على مجرد مراقبتهم. والقاسم المشترك بين هذه النتائج أن الإنسان يقدم أفضل ما لديه عندما يشعر أن مديره يثق به ويمنحه مساحة للتفكير واتخاذ القرار. فالإبداع لا ينمو في بيئة يسودها الخوف، ولا تظهر المبادرات في مكان يخشى فيه الموظف أن يُحاسب على كل فكرة جديدة. وهنا يبدأ الفرق الحقيقي بين المدير والقائد. فالمدير يهتم بأن تُنجز المهمة في موعدها، أما القائد فينظر إلى ما هو أبعد من ذلك؛ فهو يبني فريقًا قادرًا على تحقيق النتائج بصورة مستدامة، لأن النجاح الحقيقي لا يصنعه فرد واحد، بل تصنعه ثقافة عمل قائمة على الثقة والمسؤولية. ومن أكثر الممارسات التي تضعف المؤسسات ما يُعرف بالإدارة الدقيقة، وهي أسلوب إداري يقوم على متابعة المدير لكل تفصيلة صغيرة، والتدخل في كل قرار، ومراجعة كل خطوة يقوم بها الموظفون، اعتقادًا منه أن ذلك يضمن جودة العمل. فعندما يشعر الموظف أن كل خطوة يقوم بها محل شك، يتوقف عن المبادرة، ثم يتوقف عن الإبداع، ويكتفي بتنفيذ ما يُطلب منه. ومع مرور الوقت، تتحول المؤسسة إلى بيئة ينتظر فيها الجميع قرار المدير، بينما يتحول المدير نفسه إلى عنق زجاجة تتعطل عنده القرارات وتتراجع سرعة الإنجاز. ومن المفارقات أن بعض المديرين يظنون أن كثرة تدخلهم ترفع جودة العمل، بينما تثبت التجارب أن الإفراط في السيطرة يضعف جودة القرارات؛ لأن الموظفين يتوقفون عن تحمل المسؤولية ويكتفون بتنفيذ التعليمات. أما القائد، فإنه يتابع النتائج، لكنه لا يصادر صلاحيات فريقه، لأنه يدرك أن بناء الثقة أكثر قيمة من فرض السيطرة. والتفويض الناجح لا يعني التخلي عن المسؤولية، بل يعني توزيعها بطريقة ترفع كفاءة المؤسسة وتبني صفًا ثانيًا من القيادات. فالمؤسسة التي تعتمد على شخص واحد في كل صغيرة وكبيرة تصبح أكثر هشاشة، بينما تبقى المؤسسات القوية قادرة على الاستمرار لأنها تستثمر في تطوير الإنسان. ومن الصفات التي تميز القائد أيضًا أنه لا يخشى الموظف المتميز، بل يفرح به. فالمدير غير الواثق قد ينظر إلى الموظف الكفء باعتباره منافسًا، بينما ينظر إليه القائد باعتباره إضافة حقيقية للمؤسسة. وبعد سنوات من العمل، لا يتذكر الموظف عدد التعاميم ولا الاجتماعات، لكنه يتذكر مديرًا وثق به، أو كلمة أعادت إليه ثقته بنفسه، أو فرصة فتحت أمامه بابًا جديدًا. فالقيادة الحقيقية لا تُقاس بحجم المكتب ولا بعدد الصلاحيات، بل بالأثر الذي يبقى في نفوس الناس. ولهذا يبقى المنصب وظيفة، أما القيادة فهي أثر. فالسلطة قد تفرض الطاعة، لكن الاحترام لا يُفرض، والثقة لا تُشترى، والإلهام لا يصنعه المنصب، بل تصنعه العدالة، والتواضع، والقدوة الحسنة. قد يمنحك المنصب صلاحية إصدار القرار، لكنه لن يمنحك احترام الناس. فالقيادة لا تُكتب على بطاقة وظيفية، بل تُكتب في قلوب من عملوا معك. وفي ختام هذا المقال، أتقدم بخالص التقدير إلى الأستاذ فيصل محمد السويدي، والمهندس خليفة عبدالله السويدي، فقد تشرفت بالعمل معهما، ورأيت فيهما نموذجًا للقيادة التي تقوم على الثقة، والاحترام، وتمكين الآخرين. وقد أكدت تجربتي معهما أن القيادة ليست لقبًا وظيفيًا، بل أثر يبقى في النفوس ويستمر بعد انتهاء سنوات العمل.
2085
| 01 أغسطس 2026
ليس للحلم قيمة إن بقي حبيس الخيال، ولا للنتائج معنى إن جاءت دون قصة تُروى عن الطريق الذي سبقها. ففي حياة كل إنسان مساحة تمتد بين ما يتمناه وما يحققه، وبين ما يرسمه في مخيلته وما يراه واقعًا ملموسًا، وهذه المساحة لا يملؤها سوى الاجتهاد. نحن نعيش في زمن يُبهرنا بما نراه من إنجازات الآخرين، فنشهد لحظة وصولهم إلى القمة، ونغفل عن سنوات السعي التي سبقتها. نرى النتائج ولا نرى الليالي التي أُرهقت فيها الأرواح، ولا المحاولات التي تعثرت ثم نهضت من جديد، ولا الدموع التي تحولت بإصرار أصحابها إلى ابتسامات فخر ونجاح. فالنتائج ليست محض صدفة، وإنما هي الابن الشرعي للاجتهاد والصبر والاستمرارية. إن الحلم هو الشرارة الأولى التي تُضيء دروب الطموح، لكنه لا يستطيع أن يسير وحده. فهو بحاجة إلى عقل يُخطط، وقلب يؤمن، ويد تعمل دون كلل. وما بين نقطة البداية وخط الوصول، يقف الاجتهاد شاهدًا على كل خطوة خطاها الإنسان نحو ما أراد أن يكونه. وقد يتأخر الحصاد، وتطول الطريق، وتأتي الأيام بما يُثقل الخطى ويُضعف العزيمة، لكن أصحاب الأحلام الحقيقية يدركون أن النجاح ليس سباقًا مع الزمن، بل رحلةٌ مع النفس. رحلة يتعلم فيها الإنسان أن كل تعثر درس، وأن كل تأخير قد يحمل في طياته حكمة لم ندركها بعد، وأن النتائج العظيمة تحتاج إلى وقت يليق بها. ولعل أجمل ما في الاجتهاد أنه لا يمنحنا النتائج فحسب، بل يصنع منا أشخاصًا أكثر قوة ونضجا وقدرة على مواجهة الحياة. فما نكسبه في الطريق لا يقل قيمة عما نصل إليه في نهايته. ختامًا، يبقى الحلم بداية الحكاية، وتبقى النتائج آخر سطورها، أما ما بينهما فهو واقع اسمه الاجتهاد؛ ذلك الرفيق الذي لا يخذل من أحسن السعي، ولا يُضيع تعب من أخلص العمل. فليكن لنا من أحلامنا نصيب، ومن اجتهادنا أوفر الحظ، ولنتذكر دائمًا أن ما نزرعه اليوم، سنحصد ثماره غدًا بإذن الله. فبين الحلم والنتائج، لا تُقاس المسافة بالأيام، بل بما بذلناه فيها من اجتهاد.
1467
| 30 يوليو 2026