رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الإسلاموفوبيا أو الخوف من الإسلام، ظاهرة ليست جديدة على العالم الغربي تحديداً، والتي انتقلت بعد ذلك إلى العالم الشرقي غير المسلم. وقد ظهرت بادئ ذي بدء في أوائل القرن العشرين (1910) حتى قاربت على التلاشي بعد ظهور كثير من الكتابات لمفكرين ومصلحين من الجانبين الإسلامي والغربي تقلل من شأنها.
لكن قيام الثورة الإيرانية وتبعاتها في بدايات الثمانينيات (1980) من القرن الفائت، دفعتها للحياة مرة أخرى ليستخدمها كل من له مصلحة في مهاجمة الإسلام والمسلمين، حتى هدأت مؤقتاً أثناء الجهاد الأفغاني ضد الاتحاد السوفييتي (1980 - 1989) لحاجة في نفس الغرب، لتعود سريعاً بعد أحداث سبتمبر (2001) وتشتد ضراوة وتنوعاً إلى ساعة الناس هذه، سواء في الغرب أو الشرق، ما يفيد أن المسألة أشبه بورقة يستخدمها السياسيون تحديداً لمصالح معينة، قصيرة كانت أم طويلة المدى. وما يجري على الساحة الهندية منذ شهور قليلة ماضية من استهداف واضح للأقليات، لاسيما المسلمون، دليل جديد على ما نقول.
الإسلاموفوبيا القديم
الخوف من الإسلام من الناحية التاريخية، كان قد حدث فعلياً منذ أن ظهرت دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم – في مكة. نعم، خاف المشركون من هذا الدين الجديد، لاسيما كبار القوم وزعماؤهم، أو بلغة اليوم، السياسيون والتجار والمشتغلون بالدين. ولم يكن إظهار الخوف من الإسلام بدوافع الحب والغيرة على معتقداتهم الوثنية، لكن كان دافعه المحافظة على مصالحهم الآنية، سواء عند السياسيين أم التجار أم المشتغلين بالدين.
الخوف هذا أو رهاب الإسلام انتقل بعد استقرار الدين الجديد بالجزيرة العربية، واهتداء الناس إلى نور الله والحق المبين، ليدخل أجواء القوى الكبرى بالعالم آنذاك، لاسيما الإمبراطورية الرومانية النصرانية، والفارسية المجوسية، خصوصاً بعد وصول أخبار الانتصارات العسكرية للمسلمين على الوثنيين في الجزيرة، ودخول الناس في دين الله أفواجاً أفواجا..
هذا الأمر استدعى رفع حالة الطوارئ عند زعماء وسياسيي تلك القوى العظمى، وبالمثل عند المشتغلين بالدين من الرهبان والقساوسة والكهنة. ذلك أن الإسلام كما كان في تصورهم، إن وصل إليهم فإنه سيضرب مصالحهم الشخصية بصورة وأخرى، أو هكذا بدت لهم صورة الإسلام، دون محاولة تدبر وتأمل وبحث عن الحق. ولكي تبقى مصالحهم في مأمن، كان العداء وصناعة العداوة، إلى أن أذن الله بزوال تلك الإمبراطوريات.
الإسلاموفوبيا الجديد
اليوم، وكما أسلفنا في المقدمة، صار كل من يرغب في الحفاظ على مصالحه الشخصية من السياسيين والمشتغلين بالدين والتجار ومن على شاكلتهم في العالم غير المسلم، وكذلك وللأسف الشديد في بعض مناطق من العالم الإسلامي، يبدأ يستخدم ورقة التخويف من الإسلام، بعدما كانت تلك الورقة قبل عقود مضت، متمثلة في التخويف من الشيوعية. تجد إبداعات ومهارات عديدة في تشويه صورة هذا الدين، وبث كل ما يمكن بثه ونشره من مواد إعلامية، وتعزيزها وتكرارها، لتصنع من تلك المواد المزيفة والمضللة، صورة ذهنية عن الإسلام والمسلمين غاية في السوء، أو هكذا هي مقاصدهم في خططهم الاستراتيجية القصيرة أو طويلة المدى.
لاحظ أن أي حزب سياسي في العالم غير المسلم، وكوسيلة من وسائل كسب الأصوات والتأييد الشعبي، يستخدم ورقة الإسلاموفوبيا في حملاته الإعلامية. يدري هذا الحزب وأمثاله كثير حول العالم، أن الاشتغال والعزف على وتر التخويف من الإسلام وأتباعه، يبث نوعاً من الحساسية تجاه أي فكر أو ثقافة إسلامية وإن كانت قمة في الاعتدال، دون بذل بعض الجهد في البحث عن صحة مزاعم تلك الأحزاب أو المنتفعين من التلويح بورقة الإسلاموفوبيا، الذي يساعد التلويح بها أيضاً على بث مشاعر معادية تجاه العالم الإسلامي بشكل عام، وتحديداً تجاه المواطنين المقيمين في العالم غير المسلم، الذين اكتسبوا جنسيات الدول التي هاجروا إليها منذ عقود طويلة بقصد الإقامة والمعيشة الدائمة.
الآن يتم إثارة تلك الحساسية بين مواطني أي دولة غير مسلمة، من قبل أحزاب سياسية حاكمة أو تتطلع إلى الحكم، وضرورة التمييز بين المواطنين على أساس من الدين، على رغم أنها جميعاً دول تزعم أنها لادينية أو علمانية، لكن يبدو الأمر عكس ذلك حين تبرز قضايا فيها مسلمون. حيث تتغير مبادئ وقيم العلمانية التي يؤمنون بها كنظام تقوم عليه أسس دولهم !
شاهد ما يحدث بالهند على سبيل المثال، التي تزعم أنها علمانية وديمقراطية. شاهد كذلك ما يحدث في فرنسا، التي أضحت سنوات وهي تفتخر بعلمانيتها وقيم ثورتها. شاهد في دول أوروبية أخرى، كيف تسعى الأحزاب اليمينية لاستغلال الصورة الذهنية المشوشة عن الإسلام والمسلمين في تنفيذ أجندتها والوصول إلى الحكم.
الإسلاموفوبيا العربية
أما في العالم العربي، فأغلب الأنظمة الحاكمة لا تختلف عن نظرائها في العالم غير المسلم في مسألة استغلال ورقة التخويف من الإسلام، مع تعديل في بعض المصطلحات، لتكون ورقة ما يسمى بالإسلام السياسي، شبيهة بورقة الإسلاموفوبيا المستخدمة في العالم غير الإسلامي.
غالبية الأنظمة العربية تخوف شعوبها من أي فكر إسلامي أو أحزاب إسلامية تتنافس مع غيرها من الأحزاب في سبيل الوصول للحكم وإدارة الدولة، شأنها شأن كل الأحزاب الأخرى. تجد الحاصل الآن هو تخويف وتشويه وتحريف، بل زاد عما يحدث في العالم غير المسلم، حيث التخبط في مسألة الاعتقالات، والمبالغة في الملاحقات والتهديدات المباشرة وغير المباشرة، وغيرها من صور الظلم والتعسف، والأمثلة كثيرة لا تحتاج لكثير شروحات وتفصيلات.
دع ما لقيصر لقيصر
كثير من المثقفين أو النخبة في العالم العربي، ينادون بالعلمانية كمنهج حياة يمكن أن تسير عليه الدول الإسلامية، من أجل الخروج من الأزمات الكثيرة التي تعيشها، لا سيما أزمة التطرف والتعصب الديني، أو هكذا هو الزعم.
تراهم في قلق وتوتر من انتشار ظاهرة التدين والالتزام بالدين أو الرجوع إليه، وتخويف الناس بأن تلك العودة إلى التدين، خطر على الدولة بشكل عام، مع إمكانية أن تتحول الدولة إلى دينية متزمتة، دون أي دلائل علمية وواقعية صلبة تؤيد تلك المزاعم، مضيفين إلى أن الحل الأفضل والأمثل هو العلمانية، مع إبقاء الدين بشعائره وشرائعه، محصوراً في الجوامع والمساجد، ومرددين مقولة منسوبة زوراً وكذباً إلى المسيح عيسى بن مريم - عليهما السلام -: دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله. أي باللغة الحاضرة العصرية، فصل الدين عن الحياة أو السياسة تحديداً.. وهل الدين إلا سياسة حكيمة للحياة؟
ما الحل ؟
لا شك أن هناك نماذج سيئة من المسلمين تشوه قيمنا وثقافتنا الأصيلة، لكنها قلة قليلة لا تظهر أمام مئات الملايين في هذه الأمة. لكن حين تقوم وسائل الإعلام الأجنبية عن عمد وتجاهل في كثير من الأحيان، بتغييب النماذج الواعية الحكيمة والراقية في فكرها ورؤيتها للأمور في المجتمع المسلم من مشرقه إلى مغربه، في وجود تأييد واضح من بعض وسائل الإعلام العربية المتفرنجة أو المتصهينة، وتسلط الأَضواء على آخرين أقل حكمة وعلماً وثقافة وإدراكاً، وتبرز الجوانب السلبية من حياة الإنسان المسلم أو المجتمع الإسلامي بشكل عام، فمن المؤكد أنها تقوم بعملية غسيل مخ عابرة للحدود، ترسّخ بواسطتها صورة ذهنية غاية في السوء والتشويه عن المسلمين، والتي قد تحتاج إلى سنين عديدة، وجهود إعلامية مستمرة وكبيرة ومتنوعة لتغيير تلك الصورة. فما الحل؟
الحل يكمن عندنا أولاً في الداخل الإسلامي، قبل أن نذهب بعيداً إلى خارجه. نحن من يجب عليه رسم الصورة الذهنية الإيجابية أولاً عن أنفسنا، كي يرسمها غيرنا أيضاً. نحن من عليه أن يحترم نفسه ويقدّرها أولاً كي يحترمه ويقدّره الآخرون كنتيجة طبيعية وبالضرورة. فهكذا هي قوانين التعاملات بين البشر.
هناك نوابغ ومفكرون واستراتيجيون ومثقفون وأدباء وكتّاب، مثلما هناك أطباء ومهندسون وعلماء ومخترعون في تخصصات علمية مختلفة، هم بمثابة نماذج وصور مضيئة مشرقة في العالم الإسلامي، وحين يتم تغييبهم عن عمد في وسائل الإعلام الإسلامية قبل الأجنبية، ولا تُعطى لهم نفس المساحات المتاحة لغيرهم من صعاليك المجالات الأخرى، سواء كانوا مسلمين أم غير مسلمين، فلا يجب إذن أن نلوم، والحال هكذا، الغريب الأجنبي إن هو بدأ في رسم صور سلبية عنا.
من هنا أقول في خاتمة هذا الحديث: إن الحل يبدأ من إعلامنا عبر تهذيبه وتنظيفه من شوائب الفرنجة والصهينة المتغلغلة في شبكاته وإداراته، والكف عن تشويه صورتنا بقصد أو غير قصد، قبل أن نطالب إعلام غيرنا بذلك، ولا شك عندي أن هذه أولى وأصعب خطوات تغيير صورتنا السلبية في أذهان العالمين، تتبعها خطوات أخرى أسهل وأيسر بإذن الله. والله كفيلٌ بكل جميل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
د. عـبــدالله العـمـادي
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع المصالح الدولية والإقليمية في مشهد معقد يجعل أي توتر قابلاً للتحول إلى مواجهة أوسع. ومع تصاعد التوتر بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تجد دول الخليج نفسها في قلب معادلة أمنية دقيقة. فهذه المنطقة ليست مجرد مساحة جغرافية في خريطة الصراعات، بل مركز اقتصادي واستراتيجي يعتمد عليه العالم في الطاقة والتجارة والاستقرار الإقليمي. في مثل هذه الظروف، يبرز دور المؤسسات الوطنية التي تتحمل مسؤولية حماية الأمن والاستقرار. فوجود مؤسسات دفاعية قوية ومهنية يشكل أحد أهم عناصر حماية الدولة من التهديدات الخارجية، كما يعزز الثقة داخل المجتمع بأن أمن البلاد في أيدٍ قادرة على صونه. إن الجاهزية العسكرية والانضباط المهني لا يمثلان فقط قوة ردع، بل رسالة واضحة بأن أمن الدول الخليجية ليس أمراً يمكن العبث به أو استخدامه كورقة ضغط في صراعات الآخرين. غير أن الخطر الأكبر في أي تصعيد عسكري يتمثل في استهداف البنية التحتية المدنية. فالمرافق الحيوية مثل الطاقة والكهرباء والمياه والمطارات ليست أهدافاً عسكرية بالمعنى التقليدي، بل هي شرايين الحياة اليومية للمجتمعات. وعندما تتحول هذه المنشآت إلى أهداف في النزاعات، فإن النتائج لا تصيب الحكومات وحدها، بل تمس حياة الناس بشكل مباشر. فتعطّل هذه المرافق يعني اضطراب الاقتصاد، وتعطّل الخدمات، وتهديد الاستقرار الاجتماعي. لقد بنت دول الخليج خلال عقود طويلة بنية تحتية متطورة واقتصادات حديثة تعتمد على الاستقرار والانفتاح. ولم يكن هذا التقدم نتيجة الصدفة، بل جاء نتيجة سياسات تنموية واستثمارات كبيرة هدفت إلى تحسين مستوى الحياة للمواطنين وبناء مستقبل أكثر ازدهاراً. ولذلك فإن تحويل هذه الإنجازات إلى أهداف في صراعات إقليمية يمثل تهديداً حقيقياً لمصالح الشعوب التي تعتمد على هذه الموارد في حياتها اليومية. ومن المهم في هذا السياق فهم طبيعة العلاقات الإقليمية بواقعية. فالعلاقة بين إيران ودول الخليج ليست علاقة خالية من التوتر، لكنها أيضاً ليست علاقة صراع دائم لا يمكن تجاوزه. فقد شهدت هذه العلاقة عبر السنوات مراحل مختلفة من التوتر والتهدئة، وهو أمر طبيعي في العلاقات الدولية بين الدول المتجاورة. لكن تحويل الخلافات السياسية إلى صراع عسكري مفتوح قد يؤدي إلى نتائج لا يمكن السيطرة عليها. كما أن المشهد الإقليمي لا يخلو من محاولات بعض الأطراف استثمار التوترات القائمة لتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية. ومن بين هذه الأطراف الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، التي ترى في تصاعد المواجهة مع إيران فرصة لإعادة ترتيب التحالفات الإقليمية بما يخدم رؤيتها الأمنية والسياسية. غير أن دول الخليج تدرك أن الانجرار إلى صراعات واسعة قد يحمل مخاطر كبيرة على استقرارها الداخلي ومسارها التنموي. فهذه الدول استطاعت خلال فترة زمنية قصيرة بناء نماذج اقتصادية ناجحة ومجتمعات مستقرة نسبياً في منطقة تعاني من كثرة الأزمات. ولهذا فإن الحفاظ على هذا الاستقرار يتطلب سياسات متوازنة تقوم على الحكمة وتجنب التصعيد غير الضروري. إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في اختيار طرف ضد آخر، بل في حماية مصالح الشعوب والحفاظ على استقرار المنطقة. فدول الخليج ليست بحاجة إلى أن تتحول إلى ساحة مواجهة بين القوى الإقليمية والدولية، بل إلى أن تواصل مسارها التنموي وأن تحافظ على أمنها واستقرارها بعيداً عن حسابات الصراعات الكبرى. كلمة أخيرة: الخليج ليس ساحة حرب، بل منطقة تسعى شعوبها إلى الأمن والتنمية والاستقرار. وحماية هذا الهدف تتطلب تغليب صوت العقل والحكمة على منطق التصعيد والمواجهة. فحين تكون مصلحة الشعوب هي البوصلة، يصبح الطريق واضحاً نحو مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً للمنطقة بأسرها. ib_1983@hotmail.com
5262
| 09 مارس 2026
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية. الخلاصة، الجغرافيا تخدم إيران، الديموغرافيا تخدم إيران، خطوط الإمداد تخدم إيران، الأوضاع النفسية في داخل إيران او خارجها تخدم ايران، الاسلحة الدقيقة القادرة على ضرب أصول القوات الامريكية والاسرائيلية في صالح إيران، وورقة الطاقة في صالح ايران، واذا استطاعت ايران ضبط معدل اطلاق الصواريخ والمسيرات مع معدل الإنتاج فستملك إيران أوراق الصمود وهي من سينهي الحرب.
2448
| 16 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس الذي تقوم عليه حياة الإنسان وتستقيم به شؤون المجتمعات وتزدهر الأوطان، وعندما يفقد الأمن تضطرب الحياة وتتبدل الطمأنينة خوفًا والاستقرار قلقًا، ولذلك فإن ما تشهده منطقتنا في هذه الأيام من حروب وصراعات مؤلمة يمثل شاهدًا حيًا ودليلًا واضحًا على أن الأمن ليس أمرًا عابرًا أو واقعًا مفروضاً، بل هو نعمة عظيمة تستحق أن تُحفظ وأن يُشكر الله عليها في كل وقت، فالمشاهد التي نراها والأوضاع التي نشهدها تذكرنا بأن الأمن هو الشريان الأساسي الذي تتدفق من خلاله الحياة في كل وطن، وبدونه تتعطل التنمية وتتراجع مسيرة التقدم ويعيش الإنسان في قلق دائم على نفسه وأسرته ومستقبله. إن استقرار الأوطان وطمأنينة الشعوب لا يتحققان صدفة، بل هما نتيجة منظومة متكاملة من الجهود الأمنية والتنظيمية التي تعمل ليل نهار عليها الدولة لحماية البلاد وصون سلامته والحفاظ على استقراره من كل الجوانب الأمنية واللوجستية، ولذلك فإن الواجب على كل مواطن ومقيم أن يستشعر عظمة هذه النعمة وأن يدرك قيمتها الحقيقية، خاصة في هذه الأيام المباركة من العشر الأواخر من شهر رمضان، وهي أيام عظيمة يتضاعف فيها الأجر ويقبل فيها المسلمون على الدعاء والاستغفار والتقرب إلى الله، ومن أعظم ما ينبغي أن يحرص عليه الإنسان في هذه الأيام أن يسأل الله دوام الأمن والاستقرار وأن يحفظ الأوطان من الفتن والاضطرابات وأن يوفق القائمين على أمنها لما فيه الخير والصلاح، فالدعاء للأوطان واستقرارها ليس مجرد كلمات تقال بل هو تعبير صادق عن وعي الإنسان بقيمة الأمن وأثره في حياة الجميع. كما أن شكر نعمة الأمن لا يقتصر على الدعاء فقط، بل يظهر كذلك في سلوك الإنسان وتصرفاته اليومية، فالمجتمع يقوم على وعي أفراده والتزامهم بالقوانين واحترامهم للأنظمة وتعاملهم المسؤول مع كل ما يمكن أن يؤثر في استقرار المجتمع، ومن مظاهر شكر هذه النعمة الابتعاد عن السلوكيات التي تعكس اللامبالاة أو الاستهتار، لأن الأمن مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، وكل فرد في الوطن يعد شريكًا في الحفاظ على استقراره وطمأنينته. ومن الواجب أيضًا أن يقدّر الجميع الدور الكبير الذي تبذله الدولة وأجهزتها المختلفة في حماية الوطن وصون أمنه، فهناك جهود كبيرة وخطط دقيقة وإجراءات مستمرة تُبذل من أجل الحفاظ على سلامة البلاد واستقرارها، وهذه الجهود تتطلب دعم المجتمع وثقته وتعاونه، لأن الأمن لا يتحقق إلا بتكامل الجهود بين الجهات المسؤولة وأفراد المجتمع. كما ينبغي على الجميع التحلي بالوعي والمسؤولية في التعامل مع الأخبار والمعلومات، والابتعاد عن نشر الشائعات أو تداول الأخبار غير الموثوقة، فهناك جهات رسمية في الدولة مكلفة بمتابعة الأحداث ونقل المعلومات الصحيحة للمجتمع، ونشر الأخبار دون تحقق قد يؤدي إلى إثارة القلق والارتباك ويؤثر في استقرار المجتمع، ولذلك فإن الالتزام بالمصادر الرسمية والابتعاد عن تداول الأخبار دون تأكد يعد جزءًا مهمًا من المسؤولية الوطنية. وفي النهاية يبقى الأمن والأمان أعظم ما يمكن أن ينعم به أي وطن، وما يحدث الآن في المنطقة يذكرنا كل يوم بأن هذه النعمة تحتاج إلى شكر دائم ووعي حقيقي للحفاظ عليها، وأن مسؤولية حمايتها لا تقع على جهة واحدة فقط بل هي مسؤولية الجميع، مواطنين ومقيمين، بالدعاء الصادق والالتزام الواعي والتعاون الصادق مع الجهود التي تبذلها الدولة، فالأوطان الآمنة لا تُبنى فقط بالقوة والإمكانات بل تبنى أيضًا بوعي أبنائها وإحساسهم العميق بقيمة الأمن وأهميته في حياتهم ومستقبل أوطانهم.
1500
| 11 مارس 2026