رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أطل علينا شهر رمضان المبارك في عامه الثاني من عمر الثورة السورية المجيدة يذكرنا بالهجومات الجهنمية الشرسة من قبل عصابات الأسد من بداية هذا الشهر العام الماضي على معظم المدن والبلدات والقرى والأحياء في البلاد، خاصة ما كان من اقتحام رعيب على مدينة حماة وسقوط مئات الشهداء والجرحى وقصف المدنيين الآمنين وهروب أكثر من مائتي ألف إنسان إلى القرى والمدن المجاورة، وهكذا فإن تركيبة بنية اللانظام في هذه العصابة المحتلة لبلاد الشام لا تسمح لها البتة بأي قدر من الاحترام لقدسية هذا الشهر الذي هو عنوان كل سلام، خاصة في التعامل مع الشعب والحفاظ على الأنفس والممتلكات ولكن العجب يزول عندما يعرف السبب إذ فاقد الشيء لا يعطيه وإن إهدار الحياة هو أول الدلائل على عدم احترام النفس، واحتقار ما يقوم به أفراد المجتمع مهما كان سامياً راقياً إذا كان يخالف مزاج الهمج الذين لا يعرفون معنى الحرية والكرامة، إذاً فالبون شاسع بين الشعب الطيب المقهور في سوريا وبين أولئك الأشرار الشياطين ولا يمكن للطيب والخبيث أن يلتقيا اختياراً بعد الثورة وإن كانت الظروف والأحوال الماضية البائسة قد جمعتهما قسراً تحت ضغط النار وإن هذا من نكد الدنيا كما قال المتنبي:
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى
عدواً له ما من صداقته بد
واليوم وقد حزم السوريون والسوريات أمرهم وقرعوا أبواب الحرية بكل يد مضرجة وبذلوا كل نفيس في سبيل الله والوطن كي ينالوا حقوقهم فإن أقوى طغيان مهما تجبر وتكبر سواء كان داخلياً أو إقليمياً أو عالمياً لن يستطيع أن يثنيهم عن مطالبهم وسيبقون هم الأقوى والأمنع في ملعب الصراع لأن تضحيات الشعوب لا تذهب هباء ولأنه لو كان البقاء والغلبة للطغاة القتلة لكان هتلر وموسوليني مثلاً أولى بذلك، منذ عام وأربعة أشهر والشعب صابر مصابر مصطبر ثائر على جلاديه رغم كل هذا الحميم والجحيم الذي يصب عليه صباً من قتل وسحل وجرح وتشريد وسجن واعتداء صارخ على الأطفال والنساء والشيوخ وقصف وحرق للمنازل والممتلكات واستمراء للمجازر البشعة كمجزرة الحولة والقبير والتريمسة الرهيبة وإدمان هذه المذابح على طول الوطن وعرضه دون رادع من دين أو ضمير أو خلق ولكن لأن الحق قديم وظاهر على الباطل مهما جال وتبختر وصولته تزهق هذا الباطل وتدمغه فإن هذا الثبات الراسخ قد أثمر تقدماً ملحوظاً في حلبة الصراع وقد أصبح للجيش الحر المدافع عن الشعب مكاناً قيماً ومنزلة رفيعة وخصوصاً بعد أن نجحت كتائبه في الانقضاض على أعلى هرم في خلية هذه العصابة وجندلت القاتلين المتوهمين أن أحداً لن يصل إليهم فلقوا مصارعهم جزاء ما اقترفت أيديهم بحق شعبنا المظلوم، وهكذا قصت أجنحة الأسد الورقي الذي ما كان يتخيل ذلك، وزير دفاع ونائبه ووزير داخلية ورئيس الأمن القومي ورئيس خلية الأزمة وآخرون جرحى وقتلى لم يفصح عن أسمائهم.. ولا غرو فمن سل سيف البغي قتل به كما قال علي رضي الله عنه والجزاء من جنس العمل، وربما يقول قائل إن زعيم العصابة الأسد سيعوض هؤلاء بغيرهم في المواجهة وهذا صحيح لكن لن يكون هؤلاء بخبرة أولئك أبداً، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن هذه الصاعقة التي أقضت مضاجع أكابر المجرمين فيهم، قد فتت في عضد الآخرين وخصوصاً عندما سمعوا ذلك عبر التليفزيون السوري الحكومي، إذ إن الإعلام الآخر وكل وسائل الاتصال ممنوعة عنهم، مما أسهم بانشقاق العديد من العسكريين بالآلاف ضباطاً ذوي رتب عالية مختلفة وجنوداً إنحازوا بأسلحتهم الخفيفة بل والثقيلة إلى جانب الشعب والجيش الحر، وهذا ما أدى بالطبع إلى تمدد الغضب وانفجار المعركة الحقيقية في قلب العاصمة دمشق ووصلت الاشتباكات إلى الأماكن الحساسة عند مجلس الوزراء والمقار الأمنية وتمكن الجيش السوري الحر من السيطرة على أحياء دمشقية بكاملها والهيمنة على معسكر الصاعقة العسكري في المزة، وأخذ الناس يتعاونون جميعاً لنصرة الحق على جحافل الظلام التي وصلت إلى سلم الهستريا فأخذ شبيحتها يرمون المنازل والسكان عشوائياً ثم أظهروا الحقد أكثر وأكثر فأعملوا ببعض المدنيين ذبحاً بالسكاكين ورمياً بالرصاص ولاتزال المعارك محتدمة بين كتائب الشعب وفلول الحكومة المجرمة، ولا ننسى مدينة حلب وريفها وانتقال الصراع الفعلي هناك واستطاعة الجيش الحر أن يحرر مدناً وبلدات مثل أعزاز وكفر تخاريم ومساحات واسعة في الريف الحلبي وأن يتمكنوا من السيطرة على المعابر الحدودية كباب الهوى المهم مثلاً أن يرتفع علم الاستقلال خفاقاً وينزل علم الظلام والظلم إلى غير رجعة إن شاء الله، وأمام هذا الوضع كان لابد لمجرمي اللانظام أن يركزوا عتادهم وقوتهم على العاصمة كيلا تسقط فاستدعوا أكثر الدبابات من درعا إليها، خاصة بعد فرار الكثير من عسكر الأسد وأتباعه وكذلك فإن الإسرائيليين قالوا إن القوات السورية التي ترابط في الجولان أخلت مواقعها باتجاه دمشق لأول مرة منذ أربعين عاماً وكذلك فإن الجيش الإسرائيلي قد أكد أن بشار الأسد وعائلته مازالوا في دمشق، وذلك بعد أنباء وردت أنهم غادروا إلى اللاذقية! والجدير بالذكر أنهم أكدوا أن جبهة الجولان ستبقى هادئة كما كانت وسيكتفي الإسرائيليون بالتفرج على ما يدور خلف الحدود من خلال مناظيرهم، وليس لدينا أدنى شك أن إسرائيل مازالت تدعم الأسد ويدعمها حرصاً على استقرار الإثنين وتخوفاً من قبل إسرائيل من أي بديل بعد الأسد لا يكون في مستواه عمالة واستخذاء حقيقياً وشعارات الممانعة إنما هي جزء من هذه الحيلة بلاشك، ثم هي تخشى أن تقع بعض الأسلحة الكيميائية بيد من تسميمهم متطرفين وبالتالي فالخطر عليها قائم وليس كوضع حالتها مع الأسد الذي يصلي رهبان اليهود طلباً لبقائه وفي هذا الصدد يجب ألا ننسى تاريخياً الموقف نفسه الذي يعتمده حزب الله اللبناني حيث أكد أمينه العام حسن نصر الله انحيازه لبشار ونظامه واتهم الشعب السوري بالفوضى وعزى برفاق السلاح الذين قضوا في عملية تفجير الأمن القومي، طبعاً متناسياً بل حاقداً أن يذكر هذا الشعب السوري البطل بأي منقبة وكأن آلاف آلاف الضحايا لا تستحق حتى مجرد الأسف على فقدها فضلاً عن التعزية، لا ريب أن الحقد الطائفي هو الذي يطغى عنده فوق كل اعتبار وهو ما لم يتغير أبداً رغم كل هذه الأنهار من الدماء، أيكون سفح هذا الدماء مباحاً والاقتصاص من القتلة أكابر المجرمين حراماً!!
وفي الختام فإن المشهد السوري اليوم في رؤيتنا سيزداد احتداماً وسيبقى بشار وزمرته تواجه هذا الشعب وما أظن أنهم سيسلمون طوعاً لأن هذا أمر أسيادهم في الداخل وأسيادهم الروس والإيرانيين ومخلبهم في لبنان والعراق في الخارج وعليه فلابد شرعاً وعقلاً وواقعاً من دعم الجيش الحر بأسلحة نوعية وبذل كل معونة إغاثية للشعب ويشكر الملك عبدالله بن عبدالعزيز في دعوته لجمع التبرعات لنصرة الشعب السوري ونرجو من اخوانه الحكام العرب والمسلمين أن يحذوا حذوه في شهر الجود والإحسان.
جرائم لا تسقط بالتقادم!
لا خلاف بأن الكثير من العوامل الأُسرية والوراثية والنفسية والمجتمعية والحياتية والدراسية تُؤثر في تكوين شخصية الإنسان، الذي... اقرأ المزيد
54
| 30 أبريل 2026
معركة صناعة السرديات
لم يعد الحدث في ذاته هو ما يشكّل الوعي العام، بل الطريقة التي يُعاد بها تقديمه وتداوله. ففي... اقرأ المزيد
57
| 30 أبريل 2026
لماذا نمنح الغرباء مفاتيح بيوتنا؟
تعد ظاهرة "الاستعراض" على منصات التواصل الاجتماعي اليوم علامة واضحة للصراع المحتدم بين الموروث القيمي للمجتمع والتحولات التكنولوجية... اقرأ المزيد
42
| 30 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3717
| 29 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
1125
| 24 أبريل 2026
ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو حديث عن عمق إستراتيجي لا يمكن تجاهله في معادلة مجلس التعاون. فاليمن بحكم موقعه وتاريخه ليس جارًا عابرًا، بل امتداد طبيعي للجزيرة العربية، وحاضنة بشرية يمكن أن تشكّل رافدًا مهمًا لدول الخليج. وقد أشار إلى هذه الحقيقة عدد من كتّاب الخليج، ولعل من أبرز ما قيل في ذلك ما عبَّر عنه الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، حين قال إن اليمن قدره أن يكون في هذه البقعة من الجزيرة العربية، ولا يمكن إغفال هذا الواقع. وفي خضم التحديات والنزاعات التي تواجه دول الخليج، يصبح من الضروري إعادة النظر في بعض التصورات التي تختزل اليمن في كونه عبئًا اقتصاديًا أو مصدر إنفاق. هذه النظرة قصيرة المدى، تتجاهل المكاسب الإستراتيجية بعيدة الأثر. ولنا في تجربة إعادة توحيد ألمانيا مثال واضح؛ إذ لم تتردد ألمانيا الغربية في ضم الشرقية بعد سقوط جدار برلين، رغم الكلفة الاقتصادية الكبيرة، لأنها نظرت إلى المآلات الإستراتيجية لا إلى الخسائر الآنية. إن اليمن اليوم يمثل: خزانًا بشريًا يمكن أن يرفد دول الخليج بالعمالة العربية الماهرة فرصة لبناء منظومة تعليمية متخصصة تُخرّج كوادر تخدم المنطقة امتدادًا صناعيًا محتملًا، خصوصًا في مجالات قد يصعب توطينها داخل الخليج كالصناعات الحربية. كما أن الاستثمار في اليمن يساهم في إعادة التوازن الديموغرافي، وتقليل الاعتماد المفرط على العمالة غير العربية، بما يحفظ الهوية الثقافية والاجتماعية لدول الخليج. الخلاصة أن اليمن ليس عبئًا، بل فرصة مؤجلة… وفرصة كهذه، إن لم تُدرك في وقتها، قد تتحول إلى تحدٍّ يصعب تداركه.
753
| 27 أبريل 2026