رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع نهاية الأسبوع الماضي كان المؤشر يقف عند مستوى 8363 نقطة وهو بالمصادفة نفس المستوى الذي كان عليه يوم 30 يونيو الماضي، أي أن قرابة أربعة شهور قد مرت والمؤشر يتحرك ضمن هامش لا يزيد على 400 نقطة، مع بقائه أغلب الوقت حول مستوى 8363 نقطة فلا يكاد يتخطاها بمائة نقطة أو أكثر قليلاً حتى يعود أدراجه ثانية، وقد ينخفض أحياناً إلى ما دون 8250 بتأثير التطورات الخارجية والمبيعات الصافية للمحافظ غير القطرية، فتتدخل المحافظ القطرية، وتدعم على ما يبدو مشتريات من أسهم قيادية كالوطني وصناعات والريان والكهرباء وبروة فيرتفع المؤشر ثانية ويبدأ جولة جديدة تنتهي غالباً حول 8500 نقطة أو دونها. وإذا كانت الأسواق العالمية قد بدأت تتأقلم مع أجواء أزمة الديون السيادية الأوروبية، واستطاع مؤشر مثل داو جونز أن يمحو كل خسائره التي مني بها هذا العام وأن يصل إلى 11800 نقطة أثناء التداولات يوم الجمعة، فإن عدم استجابة البورصة القطرية لمثل هذه الأجواء الإيجابية يضع علامة استفهام حول أسباب بقاء المؤشر القطري متقوقعاً ومحتفظاً بخسائر بنسبة 3.68% منذ بداية العام؟ هل هو خلل في تركيب المؤشر العام بحيث أصبح تحركه مرتبطا بأسعار أسهم معينة ضمن العشرين شركة التي يتكون منها المؤشر؟ أم أن الأمر يتعلق بنتائج الشركات في الشهور التسعة الأولى من العام مقارنة بمستويات الأسعار السائدة في البورصة لأسهم تلك الشركات؟
قد يكون سبب جمود الأسعار والمؤشر عائد إلى العاملين معاً أي إلى تركيبة المؤشر من ناحية وإلى نتائج الشركات من ناحية أخرى، ولكننا سنبحث في هذا المقال في العامل الثاني فقط لمناسبة صدور نتائج 30 شركة من أصل 42 شركة مدرجة في بورصة قطر عن فترة الشهور التسعة الأولى من العام، على أن نبحث في تأثير العامل الثاني في مقال آخر.
إذا تأملنا في النتائج الصادرة حتى مساء الخميس الماضي سنجد الآتي:
1- أنها من حيث مجمل الأرباح المتحققة قد جاءت ضمن التوقعات أو أقل فرغم أنها سجلت زيادة بواقع 5.4 مليار ريال وبنسبة 34.4% إلى 22 مليار ريال عن الفترة المناظرة من العام الماضي، إلا أن معظم هذه الزيادة أو نحو 88% منها وبواقع 4.8 مليار ريال قد تحقق لثلاث شركات فقط هي على الترتيب صناعات والمتحدة والوطني. ولو استبعدنا نتائج هذه الشركات الثلاث من الإجمالي فإن نتائج الشركات المتبقية وعددها 27 شركة لم يرتفع إلا بنحو 0.6 مليار ريال وبنسبة 11.6% عن الفترة المناظرة من العام السابق.
2- أن النتائج الممتازة للوطني قد تحققت في جزء منها بفضل الزيادة الكبيرة في رأس المال بنسبة 25%، وأن زيادة أرباح البنك قد لا تمكنه بذلك من توزيع أكثر من 50% نقداً و30% أسهما مجانية كما في السنة السابقة. وبالتالي ربما لم تشكل النتيجة حافزاً قوياً لشراء السهم بأكثر من 143 ريالا، في ظل استمرار المخاوف من تداعيات أزمة الديون السيادية الأوروبية. وأما المتحدة للتنمية فإن الزيادة الكبيرة في أرباحها ناتجة عن إعادة تقييم ما لديها من أصول، وهي بالتالي ليست أرباحا نقدية قابلة للتوزيع وغالباً ما سيتم توزيع الأرباح في صورة أسهم مجانية فقط. وأما الزيادة في أرباح صناعات فإنها قد تمكن الشركة من زيادة توزيعاتها إلى ما بين6-7 ريالات نقداً، إضافة إلى جزء في صورة أسهم مجانية لا يزيد على 20%، وهذه التوقعات قد لا تحفز على زيادة سعر السهم إلى أكثر من 130ريالا، خاصة إذا ما حدث تراجع في أسعار النفط ومنتجاته في الربع الأخير من العام.
3- أن الزيادة في أرباح بقية البنوك كانت محدودة وعائدة في أغلبها إلى زيادة حصة جهاز قطر للاستثمار في رؤوس أموال كل منها، وأن الزيادات في حصة السهم الواحد من الأرباح كانت محدودة بحيث قد لا يتمكن أي منها من توزيع أرباح بأكثر مما حدث في السنة السابقة، خاصة مع وجود عامل المخاطر الخارجية على أوضاع البنوك.
4- أن الزيادة الكبيرة في أرباح المخازن بنسبة 198.5% عن الفترة المناظرة عائد إلى اندماج الشركة مع أجيلتي، وأن هذه النتيجة قد لا تمكنها من توزيع أكثر من ريال واحد للسهم كما في السنة السابقة، وأن ذلك لا يشكل حافزاً لشراء السهم بأكثر من السعر الحالي عند مستوى 33 ريالا. وبالمثل فإنه رغم أن شركة دلالة حققت زيادة في أرباحها بنسبة 96.4% إلا أن الشركة حققت خسارة في الربع الثالث بمفرده بقيمة 660 ألف ريال، مما يقلل من احتمال توزيع ريال للسهم نقداً وقد يكون التوزيع في صورة أسهم مجانية.
5- أن بعض الشركات قد سجلت تراجعاً في نتائجها عن الفترة المناظرة وهي الإسمنت، وزاد وقطر للتأمين والدوحة للتأمين، والخليج الدولية ومزايا والسينما، مما يؤكد أن هذه الشركات قد لا تتمكن من تكرار توزيعات السنة السابقة.
6- أن شركة ناقلات رغم تسجيلها زيادة في الأرباح الصافية بنسبة 24.5% إلى 624.8 مليون ريال، إلا أنها لا تزال تسجل خسارة من منظور الدخل الشامل تصل إلى 1787 مليون ريال نتيجة خسائر في تحوطات نقدية، وذلك قد لا يمكنها من تكرار توزيع 75 درهماً للسهم كما في السنة السابقة.
وإذاً فعلى عكس ما حدث في السنة السابقة عندما انطلق المؤشر في منتصف العام من مستوى 7000 نقطة بتأثير أرباح قوية وتوقعات بمستقبل واعد بسبب المونديال، فإن النتائج الأقل قوة هذا العام وكون المؤشر عند مستوى 8363 نقطة، إضافة إلى عودة المخاوف عل الاقتصاد العالمي من أزمة الديون الأوروبية قد عطل انطلاق المؤشر حتى الآن.
ماذا لو تحولت تصريحات «مزراحي» إلى واقع؟
قرار سلطات الاحتلال بإغلاق المسجد الأقصى منذ بدء التصعيد العسكري في المنطقة تحت ذريعة الإجراءات الاحترازية لا يبدو... اقرأ المزيد
219
| 18 مارس 2026
قبل أسابيع وصلتني رسالة قصيرة من صديقة عربية لم تكتب الكثير، اكتفت بكلمتين «انا معك». كلمتان لكنهما كانتا... اقرأ المزيد
189
| 18 مارس 2026
هل غيرت الحرب وعي الشعوب الخليجية؟
وصل شهر رمضان لهذا العام الى نهايته والخليج يقف على تخوم لحظة سياسية حازمة، حيث تقاطعت روحانية الشهر... اقرأ المزيد
222
| 18 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
3801
| 16 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس الذي تقوم عليه حياة الإنسان وتستقيم به شؤون المجتمعات وتزدهر الأوطان، وعندما يفقد الأمن تضطرب الحياة وتتبدل الطمأنينة خوفًا والاستقرار قلقًا، ولذلك فإن ما تشهده منطقتنا في هذه الأيام من حروب وصراعات مؤلمة يمثل شاهدًا حيًا ودليلًا واضحًا على أن الأمن ليس أمرًا عابرًا أو واقعًا مفروضاً، بل هو نعمة عظيمة تستحق أن تُحفظ وأن يُشكر الله عليها في كل وقت، فالمشاهد التي نراها والأوضاع التي نشهدها تذكرنا بأن الأمن هو الشريان الأساسي الذي تتدفق من خلاله الحياة في كل وطن، وبدونه تتعطل التنمية وتتراجع مسيرة التقدم ويعيش الإنسان في قلق دائم على نفسه وأسرته ومستقبله. إن استقرار الأوطان وطمأنينة الشعوب لا يتحققان صدفة، بل هما نتيجة منظومة متكاملة من الجهود الأمنية والتنظيمية التي تعمل ليل نهار عليها الدولة لحماية البلاد وصون سلامته والحفاظ على استقراره من كل الجوانب الأمنية واللوجستية، ولذلك فإن الواجب على كل مواطن ومقيم أن يستشعر عظمة هذه النعمة وأن يدرك قيمتها الحقيقية، خاصة في هذه الأيام المباركة من العشر الأواخر من شهر رمضان، وهي أيام عظيمة يتضاعف فيها الأجر ويقبل فيها المسلمون على الدعاء والاستغفار والتقرب إلى الله، ومن أعظم ما ينبغي أن يحرص عليه الإنسان في هذه الأيام أن يسأل الله دوام الأمن والاستقرار وأن يحفظ الأوطان من الفتن والاضطرابات وأن يوفق القائمين على أمنها لما فيه الخير والصلاح، فالدعاء للأوطان واستقرارها ليس مجرد كلمات تقال بل هو تعبير صادق عن وعي الإنسان بقيمة الأمن وأثره في حياة الجميع. كما أن شكر نعمة الأمن لا يقتصر على الدعاء فقط، بل يظهر كذلك في سلوك الإنسان وتصرفاته اليومية، فالمجتمع يقوم على وعي أفراده والتزامهم بالقوانين واحترامهم للأنظمة وتعاملهم المسؤول مع كل ما يمكن أن يؤثر في استقرار المجتمع، ومن مظاهر شكر هذه النعمة الابتعاد عن السلوكيات التي تعكس اللامبالاة أو الاستهتار، لأن الأمن مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، وكل فرد في الوطن يعد شريكًا في الحفاظ على استقراره وطمأنينته. ومن الواجب أيضًا أن يقدّر الجميع الدور الكبير الذي تبذله الدولة وأجهزتها المختلفة في حماية الوطن وصون أمنه، فهناك جهود كبيرة وخطط دقيقة وإجراءات مستمرة تُبذل من أجل الحفاظ على سلامة البلاد واستقرارها، وهذه الجهود تتطلب دعم المجتمع وثقته وتعاونه، لأن الأمن لا يتحقق إلا بتكامل الجهود بين الجهات المسؤولة وأفراد المجتمع. كما ينبغي على الجميع التحلي بالوعي والمسؤولية في التعامل مع الأخبار والمعلومات، والابتعاد عن نشر الشائعات أو تداول الأخبار غير الموثوقة، فهناك جهات رسمية في الدولة مكلفة بمتابعة الأحداث ونقل المعلومات الصحيحة للمجتمع، ونشر الأخبار دون تحقق قد يؤدي إلى إثارة القلق والارتباك ويؤثر في استقرار المجتمع، ولذلك فإن الالتزام بالمصادر الرسمية والابتعاد عن تداول الأخبار دون تأكد يعد جزءًا مهمًا من المسؤولية الوطنية. وفي النهاية يبقى الأمن والأمان أعظم ما يمكن أن ينعم به أي وطن، وما يحدث الآن في المنطقة يذكرنا كل يوم بأن هذه النعمة تحتاج إلى شكر دائم ووعي حقيقي للحفاظ عليها، وأن مسؤولية حمايتها لا تقع على جهة واحدة فقط بل هي مسؤولية الجميع، مواطنين ومقيمين، بالدعاء الصادق والالتزام الواعي والتعاون الصادق مع الجهود التي تبذلها الدولة، فالأوطان الآمنة لا تُبنى فقط بالقوة والإمكانات بل تبنى أيضًا بوعي أبنائها وإحساسهم العميق بقيمة الأمن وأهميته في حياتهم ومستقبل أوطانهم.
1542
| 11 مارس 2026
حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين، كان لذلك وجاهته الإدارية ومنطقه السليم. فالدماء الجديدة تحتاج لفرص لتتدفق، والهياكل الإدارية تحتاج لتجديد، وسنة الحياة تقتضي التداول. لا أحد ينكر أن «تدوير المناصب» هو الرئة التي تتنفس بها المؤسسات الحية. ولكن، في سياقنا الخليجي الخاص، هناك معادلة اقتصادية وإنسانية تستحق التأمل بحكمة وهدوء. نحن في دول أنفقت بسخاء منقطع النظير على الإنسان. استثمرنا في صحته، فارتفع معدل الأعمار واللياقة، واستثمرنا في تعليمه وتدريبه عقوداً طويلة. وحين يصل هذا «الاستثمار» إلى ذروة نضجه في الستين، نجد أنفسنا أمام معضلة: كيف نوفق بين «حاجة الشباب للمنصب» وبين «خسارة المؤسسة لهذا العقل الناضج»؟ إن الاستغناء التام والفوري عن هؤلاء بمجرد بلوغ رقم معين، هو نوع من «البتر» الإداري المؤلم. فنحن هنا لا نتحدث عن موظفين عاديين، بل نتحدث عن ثلاث عملات نادرة يصعب تعويضها: 1. ذاكرة المؤسسة: الشخص الذي يمثل «الأرشيف الحي»، ويعرف لماذا اتخذنا هذا القرار قبل عشرين سنة، فيحمينا من تكرار الأخطاء المكلفة. 2. الخبير المحلل: الذي عاركته التجارب، فصار يملك «حدساً» إدارياً يقرأ ما خلف السطور والأرقام. 3. المستشرف الحكيم: الذي تجاوز مرحلة «التنفيذ» اليومي الغارق في التفاصيل، وصار يرى الصورة الكبرى والمستقبل بوضوح. لذلك، ومن منطلق الحفاظ على هذه الثروة الوطنية، نقترح الانتقال من «التقاعد الإجباري» وفقاً لتاريخ الميلاد، إلى «التقاعد المرن» وفقاً للقدرة والعطاء. وبالموازاة مع هذا التعديل النظامي، نقدم مقترحاً آخر يتعلق بالجانب البشري، وهو معالجة «الفجوة السلوكية» التي تفشل بسببها عادةً فكرة الاستعانة بـ «الخبراء» أو «المستشارين» في مؤسساتنا. نحن نعاني من عدم وضوح في «تأهيل الأدوار» حين ينتقل الموظف من كرسي الإدارة إلى كرسي الاستشارة. المؤسسات لا تهيئ أبناءها لهذا التحول الحرج في آخر سنواتهم الوظيفية. فمن جهة، «الخبير المتقاعد» لم يتدرب على خلع «عباءة التنفيذي». يجد صعوبة نفسية في التنازل عن سلطة «الأمر والنهي»، فيتدخل في التفاصيل، ويحاول إدارة الدفة، مما يخلق صداماً مع المدير الجديد. هو لم يتعلم أن دور المستشار هو «الإضاءة» لا «القيادة». ومن جهة أخرى، «المدير التنفيذي» الشاب لم يتدرب على «كيفية استثمار الحكماء». قد يرى في الخبير تهديداً لسلطته، أو عبئاً قديماً، ولا يعرف كيف يستخرج منه العصارة الذهبية دون أن يسلمه المقود. لذا، نقترح اعتماد برامج تطويرية في السنوات الأخيرة من الخدمة لتهيئة الطرفين. برامج تعلم الموظف الخبير مهارات التوجيه (Mentoring)، وفن تقديم النصح دون فرض الرأي، وكيفية التحول من «لاعب» يسجل الأهداف، إلى «مدرب» حكيم يصنع النجوم. حين نجمع بين «نظام مرن» يحفظ الكفاءات، وبين «وعي سلوكي» يوضح الأدوار، سنحفظ لمؤسساتنا «ذاكرتها» و»حكمتها»، ونفسح في الوقت ذاته المجال لشبابنا ليقودوا الدفة بطاقة متجددة. هكذا نتحول من «هدر الثروة» البشرية، إلى «توارث الحكمة» بسلاسة ورقي.
1278
| 11 مارس 2026