رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
صدر القرار الأميري بتأسيس الحي الثقافي كتارا بتاريخ 9 ديسمبر 2010، وقد جاء القرار ليبعث الأمل في نفوس أهل الثقافة، حيث كانت الساحة الثقافية العربية تشهد ركوداً بسبب تراجع شأنها في أولويات الحكومات العربية إلى أدنى المستويات.
اليوم وبعد مضي عشر سنوات على القرار الذي صدر بإنشاء الحي نستطيع أن نكتشف أهمية هذا المشروع الكبير في إثراء الحياة الثقافية القطرية العربية، خصوصاً وأن الهدف من المشروع لم يكن مجرد بناء عمراني للأنشطة الثقافية والفنية، بل يتعداه إلى أهداف عميقة المضمون ذات رؤية ثاقبة.
الأهداف التي تضمنها قرار تأسيس كتارا وفقا لرؤية القيادة هي جعل الحي الثقافي بيئة مناسبة لرعاية وتفعيل النشاط الثقافي والإبداعي الفكري والفني، وتهيئة الحي الثقافي ليكون ملتقى للمبدعين والمثقفين، و نشر الوعي الثقافي من خلال تنظيم المهرجانات والمعارض والندوات، وغيرها من الأنشطة ذات الطبيعة الثقافية.
ولعل أهمية تلك الأهداف تكمن في أنها تقوم على جعل كتارا بيئة حاضنة للنشاط الثقافي والإبداعي والفكري. فالإنسان كما هو معلوم ابن بيئته، وكلما توفرت البيئة المناسبة لمجال من المجالات ظهرت الكفاءات وازدهر النشاط، وهذا ما نجحت كتارا بتوفيره، حيث شكلت بيئة خصبة للثقافة والإبداع في كل المجالات.
في الذكرى العاشرة للحي الثقافي كيف تبدو صورة كتارا؟ يمكن الجزم أن هذا المشروع الرائد والعملاق أصبح مدينة ثقافية متكاملة الأركان فريدة في جوهرها ومعالمها وأنشطتها وإنجازاتها التي عززت حضور الثقافة العربية في المشهد الثقافي العالمي، وأغلب الظن أنه لا يوجد مثيل لهذا الإنجاز في الشرق الأوسط؛ فخلال تجربتي في العمل الإعلامي في أكثر من دولة عربية كنت أشاهد كيف تتبخر الأفكار وتتلاشى المشاريع وتندثر الإنجازات، أما في الدوحة فقد كان الأمر مختلفا مع قيادة تحول الأفكار إلى مشاريع، والمشاريع إلى إنجازات.
لقد استطاعت مؤسسة الحي الثقافي أن تتحول إلى القلب النابض للحياة الثقافية العربية من خلال أنشطتها الدائمة والدؤوبة التي لا تعرف الجمود والتوقف صيفاً وشتاءً وعلى مدار العام. ويندر أن تجد أسبوعاً واحداً خالياً من الفعاليات بمختلف أشكالها: مهرجانات، جوائز، معارض، ندوات، واحتفالات في الأدب والترجمة والشعر والرسم والتراث والفلوكلور والموسيقى والسينما وجميع الفنون.
قيمة الفعاليات الثقافية في كتارا ليس في كثرتها، بل في نوعيتها ومستواها ورسالتها، حيث تستضيف كتارا سنوياً جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي وهي جائزة عالمية تهدف لتشجيع الترجمة والتعريب وتكريم المترجمين وتقدير دورهم في تمتين أواصر الصداقة والتعاون بين الأمم والشعوب. وهناك جائزة كتارا لشاعر الرسول التي تعتبر أول نشاط ثقافي ـ ديني يُنظم على مستوى الوطن العربي، ونجحت في استقطاب أوسع مشاركة عربية وإسلامية. وتأتي جائزة كتارا للراوية العربية كواحدة من أهم الفعاليات التي تثري الساحة الثقافية العربية وتسعى إلى تشجيع وتقدير الروائيين العرب للمضي قدما في طريق الإبداع لرفع مستوى الاهتمام والإقبال على قراءة الرواية العربية، وقد توجت هذه الجائزة بتدشين أول مكتبة للرواية العربية.
وتشمل أجندة الفعاليات باقة مهمة من المهرجانات نذكر منها، مهرجان أجيال السينمائي المخصص للشباب، ومهرجان الجاز الأوروبي، ومهرجان التنوع الثقافي، ومهرجان العود، ومهرجان كتارا للمحامل التقليدية الذي يعتبر أول مهرجان يُحيي التراث البحري العريق للمنطقة والسفن التقليدية التي تحمل الغواصين لصيد اللؤلؤ، و مهرجان مرمي لصيد الصقور، إلى جانب فعاليات واحتفالات متنوعة تجعل من الثقافة وجهة محببة تستقطب الناس، ولا ننسى الأعوام الثقافية التي تجمع سنويا بين قطر وإحدى دول العالم.
في كتارا تتكامل البيئة الثقافية شكلا ومضمونا، حيث أصبحت مدينة مترامية الأطراف، تمتد على مساحة مليون مترمربع؛ يبدأ مداها الطبيعي بتلال كتارا وحدائقها وينتهي عند أجمل شواطئ الدوحة. وبين جنبات هذا المدى أكثر من 15 مَعلماً فريداً أبرزها المسرح الروماني المكشوف الذي يعتبر جوهرة الفنون الهندسية، ويتسع لحوالي 7 آلاف متفرج. وهناك دار الأوبرا ومقر أوركسترا قطر الفلهارمونية، و مسرح الدراما الذي احتضن الكثير من العروض العربية والعالمية، وهناك القاعات المتعددة الأغراض والقبة الفلكية ومركز كتارا للفنون والمقرات الدائمة لكثير من المؤسسات الثقافية والفنية وأبرزها مؤسسة الدوحة للأفلام.
كيفما وليت ناظريك ستجد تمازج الحضارات واجتماع الثقافات العالمية والعربية والفنون الهندسية والعمرانية التي تتباهى بطابعها القطري والإسلامي وخدماتها العصرية، حتى الحدائق والأشجار تم اختيارها بعناية من دول الشرق والغرب لتلتقي في مكان واحد وبيئة واحدة تعبيراً عن رسالة كتارا بتفاعل الثقافات.
لقد نجحت كتارا بفضل رؤية القيادة أن تحتل موقع الصدارة في الخريطة العالمية للثقافة، وأن تعيد الساحة الثقافية القطرية والعربية إلى أوج النشاط والازدهار.
h.hamoush2020@gmail.com
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1674
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1242
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
963
| 07 يناير 2026