رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

سعدية مفرح

كاتبة كويتية

مساحة إعلانية

مقالات

1041

سعدية مفرح

وماذا عن عفوية الكتابة؟

23 ديسمبر 2024 , 02:00ص

عفوية الكتابة هي ذلك الإحساس الذي يحرر القلم من قيوده، ويمنح الكلمات جناحين لتحلق بحرية فوق الورق. لكنها ليست فوضى عشوائية ولا عملاً غير محسوب، بل هي تناغم دقيق بين الشغف الداخلي والالتزام الهادئ بتفاصيل النص وروحه.

حين تكتب بعفوية، فأنت تصغي لصوت ذاتك العميق، لذلك النداء الذي ينبعث من داخلك ويدفعك لأن تكون صادقاً مع نفسك قبل أي شيء آخر. إنها ليست محاولة لتجميل الكلمات أو إخضاعها لقواعد صارمة، بل إن تتركها تنساب كما هي، حقيقية، نابعة من القلب.

أما الشغف فهو المحرك الأساسي لهذا النوع من الكتابة. عندما تكتب بشغف، فإنك تمنح النص حياة خاصة، تملأه بطاقة تجعل القارئ يشعر بحرارة الكلمات وصدقها. لا تخف من الخطأ، لأن الشغف يفتح الباب لتجارب جديدة ومغامرات لغوية لم تكن لتخوضها لو أنك حاولت اتباع مسار تقليدي. الكاتب العفوي يتحرر من القلق بشأن الشكل، ويركز على الجوهر، فهو يعلم أن الكلمات إذا خرجت من قلبه ستصل حتماً إلى قلوب الآخرين.

والعفوية لا تعني أبداً الإهمال أو الاستهتار. على العكس، الكاتب العفوي يدرك أهمية العناية بالتفاصيل الصغيرة التي تصنع الفرق. قد تبدو الجمل بسيطة وسلسة، لكنها تحمل في طياتها عالماً من المعاني والمشاعر.

التفاصيل الدقيقة هي التي تمنح النص عمقه وإنسانيته، وهي التي تجعل القارئ يشعر بأن الكاتب كان معه، يرى بعينيه ويشعر بقلبه. والأمر يشبه عزف قطعة موسيقية؛ قد تبدو النغمات عفوية، لكنها تحتاج إلى إتقان كبير لتحمل هذا الإحساس بالانسيابية.

والإخلاص للذات هو جوهر الكتابة العفوية. الكاتب العفوي لا يحاول أن يبدو أفضل مما هو عليه، ولا يكتب ليرضي الآخرين. إنه يكتب لأنه يشعر، لأنه يؤمن، لأنه يحمل شيئاً في داخله يحتاج إلى الخروج. لا يخشى الكاتب العفوي أن يكون حقيقياً، حتى لو بدا ذلك غير كامل أو غير مألوف. هذا الإخلاص هو ما يجعل الكتابة العفوية جميلة، لأنها تعكس إنسانية الكاتب بكل صدقها وتعقيداتها.

في الكتابة العفوية، لا حاجة لإسكات الأصوات الداخلية الناقدة أو محاولة تهذيب الأفكار أثناء ولادتها. الكلمات تخرج كما هي، خامة وحقيقية. لا حاجة للقلق بشأن القواعد أو الكمال في البداية، لأن النص يحتاج إلى أن ينضج على الورق قبل أن يعاد تشكيله. الأهم هو أن تمنح نفسك الحرية لتكتب، دون قيود أو محاولات لإرضاء أحد. وعندما تنتهي من الكتابة، تعود للنص بروح هادئة، وتبدأ في تحسينه بما يليق برسالتك.

الكتابة العفوية إذن ليست مجرد أسلوب أو تقنية، بل هي تعبير عن فلسفة عميقة في الحياة. إنها الإيمان بأن الصدق مع الذات هو أول خطوة نحو الصدق مع العالم، وأن جمال الكتابة لا يكمن في زينتها أو زخرفتها، بل في حقيقتها. عندما تكتب بعفوية، فإنك تدعو القارئ ليعيش معك التجربة، ليشاركك أحلامك وأفكارك ومخاوفك.

إنها رحلة إنسانية بامتياز، تبدأ من الداخل لتصل إلى الآخر.

وماذا عن القارئ؟

الكتابة العفوية ليست فقط انعكاساً لصدق الكاتب مع نفسه، بل هي أيضاً دعوة للقارئ ليكون شريكاً في التجربة. عندما تُكتب الكلمات بعفوية، فإنها تكسر الحواجز بين الكاتب والقارئ، وتجعل النص أشبه بمحادثة حميمية تفيض بالمشاعر والأفكار. القارئ هنا لا يكتفي بالدور التقليدي كمتلقٍ سلبي، بل يجد نفسه مدفوعاً للمشاركة، لاستحضار تجاربه الخاصة ومزجها بما يقرأ. تلك الصداقات الخفية التي تنشأ بين النص والقارئ هي جوهر الكتابة العفوية، حيث لا يشعر القارئ أنه يُحاكم أو يُلقَّن، بل يعيش النص بكل تفاصيله وكأنه جزء منه.

اقرأ المزيد

alsharq إنّا من المجرمين منتقمون

الإجرام في اللغة هو القيام بفعل ذنب عظيم يقع المرء عليه عن قصد. أما من الناحية القانونية، فإن... اقرأ المزيد

51

| 23 أبريل 2026

alsharq هل تصبح كرة القدم 50 دقيقة؟ أفكار جريئة من مالك نادي نابولي

لم تكن كرة القدم لعبة جامدة منذ معرفتها، بل عرفت تحولات مستمرة طالت قوانينها، إيقاعها، وحتى طريقة تقديمها... اقرأ المزيد

138

| 22 أبريل 2026

alsharq من المسؤول ؟!

أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل،... اقرأ المزيد

2157

| 22 أبريل 2026

مساحة إعلانية