رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الجادل بنت ناصر

الجادل بنت ناصر

مساحة إعلانية

مقالات

7715

الجادل بنت ناصر

مبروك الطارش .. مبروك الرجال

24 فبراير 2012 , 12:00ص

قد ينفعُ الأدبُ الأولادَ في الصغر ،، و ليس ينفعهم من بعدهِ أدبُإن الغصون إذا عدلتها اعتدلت ،، و لا تلينُ و لو ليّنتَه الخُشُبُ تَحينُ ساعةُ الصفر ..بعد تسعة أشهر من العناء و الوهن ..يأتي فَرج الله في هذه السويعات ، فيتعاظم ألم الطَلق ، و تشتد أعصاب المُنتظرين ، إلى أن يُحدث الله بعد ذلك أمراً ..تَصيحُ إحداهن : ( مبروك ولد ) ..!!هي البشارة إذاً ، هي الفرحة العارمة ، و البقاء للاسم و العائلة ، هو ( الولد ) ، و تتعالى أصوات المُهنئين : ( مبروك الطارش ، مبروك الرجال ) .. نعم ، فإلى الآن ، و تلك الثقافة مسيطرة على المجتمعات العربية ، لعلّها أعراف جاهلية محضة ، و تقاليد اجتماعية بغيضة ، إلا أنها موجودة ، هي الرغبة في إنجاب الذكور فضلاً عن الإناث . و لكن ..!!هل يستمر ذلك الطارش افتخاره برجولته أو بالأحرى – بجنسه الذكوري - ، كما افتخر بها أبواه يوم مولده ..!!لعلّ موقفاً صادفته ، هو الذي أثار عاصفة الأفكار تلك في ذهني المصعوق ، حيث كنتُ في إحدى الأماكن العامة في فترة العصر ، إذ دخلَ شخصان خُيّلَ لي أنهم فتيات من مظهرهم و لبسهم ، فلم أدقق النظر ، لأكمل ما كنتُ قد جئت لأجله ، اقتربتا إلى أن وصلتا الطاولة التي بجانبي ، فسمعت إحداهن و هي تقول : ( سوسو تعالي ) ..التفت بصورة عفوية ، فإذا هم رجالٌ في زمنٍ مضى ..!!رجالٌ كانوا ، و إناثٌ صاروا ..!!تساءلتُ في نفسي مُنذهلة : ( سوسو ، أقد كان يوماً ما سعد أو سعيد أو سعود أو سالم أو سلمان أو سليمان أو سفيان ..!!)سفيان ..!! تذكرت فجأة سفيان الثوري - رحمه الله - الإمام الورع التقي ، سفيان الذي قال يوماً : ( لو أن اليقين استقر في القلب كما ينبغي لطار فرحاً ، وحزناً ، و شوقاً إلى الجنة ، أو خوفاً من النار ) ، سفيان الذي إذا تعِب من قراءة القرآن وضعه على صدره ، حرصاً على القيام للصلاة في الثُلث الأخير من الليل ، و إذا نام فزع من نومه ينتفض ينادي : ( النار النار ، شغلني ذكرُ النار عن النوم و الشهوات ) ثم ما لبثتُ أن عدتُ إلى أرض الواقع ، لأرى ( سوسو ) أمامي ، بأنوثتها و خجلها و ضحكها و تغنجها ، و رداءها الزهري ..!!أَيُعقل أن ( سوسو ) فرِحَ بهِ أبوه يوم مولده أن جاء له ( مسنده ) في هذه الدنيا ..!؟ أيُعقلُ أن أُطلق عليه ( الطارش الرجال يوماً ما ) أفرِحَ به أهله و أقاربه ..!!إذاً لماذا لم تتحوّل تلك الفرحة العارمة إلى جهدٍ جبار في التربية السليمة الصحيحة ، لماذا لم يغرسوا في نَفسِهِ أن تحوّله من رجلٍ إلى أنثى هي انتكاسة للفطرة ، و قتل للرجولة ، و امتهان للشخصية ، و طعنة نجلاء للفضيلة و الأخلاق ، و جرٌ للأمة إلى انحلال فاجر و إباحية ممقوتة .كنتُ أتساءل في حيرة ، كيف خرج بهذا المنظر من بيته ، ألم يُنكرَ أهل بيتهِ عليه شذوذه ..!!؟؟ أليس اللوم هنا مُلقىً على عاتق الأهالي أولاً و أخيراً ، فالتربية هي اللبنة الأولى في السلوك القويم و النشأة الصالحة ، فإن كان الإهمال و التقصير من جانب الآباء و الأمهات ، فماذا ننتظر منهم إلا الانحراف ، و التخبط في حياة الانحلال و الإباحية ..!؟ ألم يُرددوا على مسامعهم قول حبيبنا و نبينا محمد صلى الله عليه و سلّم : ( لعن الله المخنثين من الرجال ، و المترجلات من النساء ) و هو الذي لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلاّ وحيٌ يُوحى ..!! ، فلله در من قال : و ليسَ النبتُ ينبتُ في جنانٍ ،، كمثل النبت ينبت في الفلاةو هل يُرجى لأطفالٍ كمال ،، إذا ارتضعوا ثُدي الناقصاتِ أيضاً ، لا أُبرئ هنا جانباً مُسانداً خفيّاً لأولئك الفئة ، فكل جميلٍ و قبيح إذا قُوبل بالإهمال ( مات ) ، و يبدو أن تلك الفئة لم تُقابل بالإهمال ، فإن هم لم يجدوا التشجيع لما استمروا بقوة ، و تواجدوا بثقة .إن الله تعالى لم يحرّم أمراً من عبَث ، و لم يمقتُ شيئاً بلا سببٍ ، فالتخنث لا يليق بشهامة الرجل ، و الترف لا شك يؤدي إلى الانحلال و الفساد ، فإن أردنا العيش في مجتمع إسلامي سليم قويم فعلينا تطهيره ، و التخنث إحدى وجوه الفساد الذي يعيق طهارته .. و هنا لعلّ التربية الموجهة للأبناء وحدها لا تكفي ، فالتربية تبدأ من الوالدين أنفُسَهُم ، لأنهم أساس الأسرة ، و المَثلُ الأعلى لأفرادها ، و من ثم التربية السليمة للأبناء على نهجِ ( قال الله و قال الرسول ) ، التربية من جميع جوانبها ( الإيمانية ، و النفسية ، و الجسدية ، و الخُلقية ... ) ، و لا ضير من التدليل المُعتدل فهو مطلوبٌ بلا شك تحت راية القاعدة الدينية ( لا إفراط و لا تفريط ) .كل ذاك بمعيّة الدعاء و التضرّع لله عز وجل ، بتمام صلاحهم ، و أن يحفظ دينهم ، و يُنزل عليهم رحمته و ينشر عليهم حكمته ، و أن يهب لهم ديناً قيّماً ، و قلباً خالصاً ، و عقلاً كاملاً ، و لباً راجحاً ، و عزماً ثاقباً ، و أن يحفظهم بحفظه و قدرته من فتنٍ كقطع الليل المُظلم .. و الرسول عليهِ السلام وصّى و أكّد بضرورة العناية بالأولاد و وجوب الاهتمام بأمرهم و تربيتهم ، قال عليه السلام : ( مروا أولادكم بامتثال الأوامر و اجتناب النواهي ، فذلك وقاية لهم من النار ) فبأي حديثٍ بعده يؤمنون ..!!؟

اقرأ المزيد

مستشفى الأمل مستشفى الأمل

هدوء يهبط على الشارع المؤدي للأمل، كأن الطرق التي تركناها خلفنا، إنما تركناها من عالم لعالم آخر، و... اقرأ المزيد

1208

| 07 يوليو 2014

انهزامية المثقف انهزامية المثقف

كانت ممسكة بحقيبتها وبعض الأوراق عندما دخلَت الرواق الذي يفضي إلى قاعة الملتقى الأدبي، وكنت أقف على الباب... اقرأ المزيد

2296

| 26 مايو 2014

الكلمة العبقرية الكلمة العبقرية

تعرّف الكتابة بأنها " إعادة ترميز اللغة المنطوقة في شكل خطي على الورق، من خلال أشكال ترتبط ببعضها... اقرأ المزيد

1534

| 12 مايو 2014

مساحة إعلانية