رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كان هذا موضوع حلقة برنامج "على الحياد" الذي بثته القناة التركية يوم الثلاثاء 15 أبريل الماضي، والواقع أن هذا الموضوع مطروح منذ أكثر من ثلاثة عقود من قبل مفكري المنطقة والمهتمين بشؤونها، ويبدو أن التغيرات التي شهدها العالم والمنطقة لم تقدم إجابات واضحة حول هذا السؤال، خاصة بعد موجة الربيع العربي الذي توقع فيه البعض أن يعاد تقييم مسارات وفاعلية عملية الإصلاح السياسي في المنطقة؛ ولذا لا يزال الأمر موضوعاً للنقاش الذي تتباين فيه الآراء والمواقف من هذه العملية وهو ما كشفت عنه هذه البرامج.
إن خطوات الإصلاح السياسي التي اتخذتها الدول الخليجية خلال العقود الماضية، لا تزال موضوع تساؤلات: هل جاءت كردة فعل لضغوطات داخلية أم هي نتيجة قناعات بأن المشاركة الشعبية في صنع القرارات الوطنية تعتبر أهم عوامل الاستقرار في هذه الدول؟ قد تكون الإجابة عن هذا السؤال هي أن توجه الدول الخليجية لتقاسم عملية صنع القرار بينها وبين مواطنيها جاء نتيجة لجملة متداخلة من العوامل الداخلية والخارجية، التي حتمت عليها إضفاء بعض مظاهر الدولة المدنية الحديثة التي تبنى على مقومات معينة، منها: الدستور، والمجالس التشريعية المنتخبة، والمجالس البلدية، والمنظمات المدنية، والإعلام الحر، ولجان حقوق الإنسان، وإعطاء المرأة حق المشاركة السياسية، إلا أن البعض يرى أن قدرة هذه البنى السياسية الحديثة لا تزال محدودة في إحداث تحول ملموس في الناحية السياسية، وأن وتيرة الإصلاح لا تزال في بعض دول المنطقة متوقفة على المحيط الإقليمي وتأثيراته على الداخل الخليجي، وخير مثال على ذلك ما صاحب موجة الربيع العربي من التفاتة إلى الداخل سياسيا واقتصاديا، مما يشير إلى أن الإصلاح السياسي قائم على ردة الفعل في بعض دول المنطقة، مما يفقده فاعليته وأثره في إيجاد وفاق وطني حقيقي يسهم في التغلب على التحديات المتعددة والعميقة التي تمر بها دول المنطقة.
إن دول المنطقة لابد أن تنظر إلى الإصلاح السياسي على أنه أبرز عناصر منظومة الأمن والاستقرار الخليجيين على المستوى البعيد، لأنه أساس في بناء دولة المؤسسات التي تعمل على بناء مواطنة تشاركية وتفاعلية في الشأن الوطني، وتكفل سد منافذ الفساد المالي والإداري التي تعيق التنمية المستدامة في المنطقة، وخلال الفترة الماضية عبرت أصوات لها وزنها في المنطقة عن مخاوفها من تذبذب مسيرة الإصلاح السياسي في بعض دول المنطقة، فهذا الشيخ سلمان العودة يقول: "الناس هنا مثل الناس في العالم، لهم أشواق ومطالب وحقوق، ولن يسكتوا إلى الأبد على مصادرتها كلياً أو جزئياً... وحين يفقد الإنسان الأمل، عليك أن تتوقع منه أي شيء"، وذكر أن الأسباب الحقيقية التي تستدعي وجود مؤسسات تتولى المشاركة والتشريع والرقابة في بلده هي: "الفساد المالي والإداري، والبطالة، وصعوبة الحصول على السكن، والفقر، وضعف الصحة والتعليم، وغياب أفق الإصلاح السياسي"، وهي تحديات تم التطرق إليها في كثير من البرامج والندوات والمؤتمرات التي عقدت في السنوات الأخيرة، والتي خلصت إلى نقطة مهمة هي أن عملية الإصلاح السياسي لم تعد ترفاً، بل هي أساس للتغلب على هذه التحديات المختلفة.
إن السؤال الذي طرحه بعض من تطرق إلى هذا الموضوع هو من أين يأتي الإصلاح؟ هل من القمة أم من القاعدة؟ ومنطلق طرح هذا السؤال هو موجة الربيع العربي التي للوهلة الأولى أظهرت أن الإصلاح السياسي في المنطقة العربية لا يمكن أن يحدث إلا من القاعدة، لأن الجماهير هي وحدها القادرة على بلورة طموحاتها وأهدافها وأفق الإصلاح السياسي الذي تحتاجه، وإذا جاء هذا الإصلاح من القمة سوف يكون ناقصاً، لكن هناك من يرى أنه في حالة دول الخليج فإن القمة ممثلة في قيادات الدول الخليجية لابد أن تبادر بالإصلاح، لأنه المسار الذي لا بديل عنه في ظل معطيات الواقع، وهو كفيل بتهيئة الأرض الخليجية لمرحلة جديدة في تاريخها تضمن مستقبلا أفضل للأجيال المتزايد من الشباب الذين يواجهون متغيرات معقدة اليوم، بعضها مرتبط بواقع حياتهم اليومية، هؤلاء الشباب لابد أن يشاركوا في صياغة هذا المستقبل بما يكفل لمجتمعاتهم الاستقرار، وبما يضمن لهم الرفاه الذي يتناسب مع ثروات بلدانهم النفطية.
أكدت هذه الحلقة على وجود أسباب موضوعية تستدعي مراجعة تقييم عملية الإصلاح السياسي، بعضها ديموغرافية تتمثل في الزيادة المستمرة للشباب في مختلف مجتمعات المنطقة، وتغير نظرتهم لطبيعة الدولة ومؤسساتها نتيجة تفاعلهم مع كثير من الأفكار التي تركز على المشاركة في صياغة سياسات التنمية، وضبط آليات إنفاق المال العام، وحمايته من أي استغلال، وهناك أيضا المخاوف من جماعات الإسلام السياسي، والطائفية الدينية التي تقسم بعض المجتمعات، مما يتطلب إعادة بناء الجماعة الوطنية على أسس واضحة تقوم على مبدأ المواطنة الكاملة، أما في ما يتعلق بالعوامل الخارجية فهي مرتبطة بالتحولات في العلاقات الإقليمية التي تشهدها المنطقة حاليا والتي تجري وفق ثلاثة مسارات، هي: العلاقة مع الولايات المتحدة، العلاقة مع إيران، والعلاقة مع دول الربيع العربي، عدم ثبات هذه العلاقات يحتم تعزيز الداخل من خلال الدفع بمزيد من الإصلاحات السياسية التي من المتوقع أن تحقق هدفين أساسيين لاستقرار هذه المجتمعات: الأول يتعلق بتوجيه سياسات التنمية التي تقلل من البطالة وسوء الخدمات التي يعاني منها كثير من الشباب، وثانياً تعزيز تقوية تماسك الجماعة الوطنية بما يحقق استقرارا لا غنى عنه لمواجهة هذه التحولات الإقليمية.
يعتبر مشروع الإصلاح السياسي في المنطقة أساسا لإحداث أي تغيير في نواحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والثقافية الأخرى في المنطقة، وبالتالي في بناء الدولة على أسس مؤسساتية تكفل للجميع نفس القدر من العدالة الاجتماعية من ناحية، وتضمن الاستناد إلى نهج الحوار في التغيير، ولقد عبر ولي عهد البحرين في حواره مع شبكة (BBC) في عام 2011م على أهمية التوجه للإصلاح بقوله: "نحن نريد أن نصلح هذا الوضع، نريد ألا يتكرر... مرة ثانية"؛ قد تكون هذه الدعوة جاءت في ظل أزمة، لكنها لا تزال اليوم حاضرة في تأكيد أن الإصلاح السياسي ضرورة ملحة في المنطقة، وأن تمكين الأجيال الشابة من المشاركة في الحياة السياسية وفي قيادة مؤسسات بلدانها أمر سيساعد على تجدد الحياة السياسية، وسيضمن جريان دماء شابة في أوردة مراكز صنع القرار في الدول الخليجية بما ينعكس خيراً على التنمية وسياساتها، وبما يكفل منح هذه الأجيال الثقة لخدمة بلدها بشكل أفضل، وهذه إحدى النقاط التي طرحها الصحفي بجريدة الحياة اللندنية على وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي حين سأله: "متى سيغادر وزراء خارجية الخليج مناصبهم بعد عقود طويلة تاركين المجال لغيرهم؟"، وهو سؤال ربما لم يخص فيه الصحفي وزراء الخارجية فقط، إنما رمز به إلى أهمية تجديد الحياة السياسية في دول المنطقة في ظل تجدد كل شيء فيها بسرعة كبيرة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2580
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2346
| 15 أكتوبر 2026
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
1371
| 20 أكتوبر 2026