رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تشهد مصر حاليا أول انتخابات رئاسية حرة ونزيهة في مرحلة ما بعد الثورة التي أطاحت بنظام مبارك. وقد ظلت مصر تلعب دورا سياسيا مهما ولفترة طويلة، ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي، إنما على الصعيد الدولي أيضا، ولكن ومنذ نهاية عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، تضاءل نفوذها وخارت قواها في المنطقة رغم الجهود الكبيرة التي بذلتها من أجل الحفاظ على ذلك الدور الرائد الذي ذهب ولم يعد حتى الآن. وفي ظل الانتخابات الحالية، فإن العالم العربي بصفة خاصة والمجتمع الدولي ككل أصبح يتطلع من جديد نحو مصر بحثا بين ركام الحقيقة عن بارقة أمل لعلها تعيد لمصر ذلك الدور المفقود في المنطقة، خصوصا بعد انتفاضات الربيع العربي التي هزت منطقة الشرق الأوسط بأكملها العام الماضي.
وإذا ما أعدنا قراءة المشهد السياسي للثورة المصرية، فسنرى الكثير من الدروس التي يمكن استخلاصها، أحد أهم هذه الدروس هو أنه ورغم الاشتباكات المتكررة التي حدثت بين الشرطة والمتظاهرين المدنيين، فإن ثورة 25 يناير المصرية كانت سلمية مقارنة بالنهاية الدموية لحكم القذافي في ليبيا، والحرب التي طال أمدها في سوريا، رغم أن عدد سكان مصر يعتبر أعلى بكثير من عدد سكان كل من ليبيا وسوريا. أما الدرس الآخر الذي يمكننا استخلاصه، فهو ذلك الموقف المشرف للجيش في وقوفه إلى جانب الشعب، وبقائه محافظا على أمن البلد مع قدرته الكاملة على إدارة الملفات الأمنية والاستقرار في البلاد لأكثر من عام.
وفي جانب آخر، فقد أظهرت مصر أيضا خلال الحملة الانتخابية الحالية سعيها الدءوب من أجل استعادة مجدها السابق ومكانتها الرائدة في العالم العربي من خلال إقامة وتنظيم أول مناظرة رئاسية من نوعها، ليس في تاريخ الانتخابات الرئاسية في مصر فحسب، بل في كل منطقة الشرق الأوسط، حيث جمعت المناظرة الرئاسية اثنين من أبرز المرشحين لتولي رئاسة الجمهورية، هما عمرو موسى وعبد المنعم أبو الفتوح. وبالإضافة إلى ذلك، فلقد كانت تغطية وسائل الإعلام المصرية للحملة الانتخابية فريدة من نوعها في ظل هامش الحرية الكبير الذي حظيت به وسائل الإعلام المصرية بعد الثورة. ولعل أكثر ما يبعث على الدهشة هو أنه وخلال تلك المناظرة، طُلب من المرشحَين الكشف عن حالتهما الصحية وكذلك أوضاعهما المالية، وهو ما لم يحدث مطلقا من قبل خلال نظام مبارك، مع العلم بوجود القانون ولكن مجرد التفكير في طرح هاتين المسألتين، أو حتى مجرد التكهن بهما، كان يتخطى جميع الخطوط الحمراء، ولا شك أن الكل يتذكر جيدا واقعة صدور ذلك الحكم بالسجن ضد أحد الصحفيين قبل الثورة، بسبب نشره حديثا عن الحالة الصحية للرئيس المخلوع حسني مبارك.
ورغم أن للدول العربية قوانينها الخاصة التي تلزم كبار موظفي الدولة بتقديم بيانات ذممهم المالية والكشف عن أموالهم الثابتة، إلا أنه قد جرت العادة في عدم الامتثال لتلك القوانين من قبل المسؤولين أنفسهم. وتكمن الحقيقة المُرة في أن مطالبة هؤلاء المسؤولين التنفيذيين بإقرارات ذمة للكشف عن بياناتهم المالية، والتي ستعامل شأنها شأن أسرار الدولة، هو أمر نادر الحدوث في العالم العربي، حيث تعتبر الشفافية من أكبر القضايا الملحة في عالمنا العربي، إذ إن المسؤولين التنفيذيين غالبا ما يفضلون أن تكون أمورهم المالية طي الكتمان، ويرفضون الكشف عن كيفية حصولهم على ثرواتهم.
ويفترض أن يقدم مرشحو الرئاسة المصرية تقارير ذممهم المالية الحالية طبقا للقانون رقم 62 لعام 1975 الذي ينص على: "كل من يريد الخوض وترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية تقديم إقرار لذمته المالية". وتأكيدا على مبدأ الشفافية وحق المواطن المصري في معرفة حجم ثروة المرشحين للرئاسة، فقد قام عدد من المرشحين بنشر ذممهم المالية. وقد تعتبر عملية كشف المسؤول عن ذممه المالية وأصوله الثابتة مسألة عادية وبسيطة جدا بالنسبة للمواطنين في الدول الغربية، باعتبار أنها أحد الإجراءات العادية التي ظل يمارسها الغربيون منذ سنوات طويلة خلت، فحتى الرئيس الأمريكي أوباما كان لزاما عليه أن يقدم بيانا بذممه وأصوله المالية بمجرد توليه لمنصب الرئاسة. أما في العالم العربي، ورغم أن تطبيق قواعد الكشف عن الأصول المالية لمرشحي الرئاسة يعتبر بكل تأكيد خطوة متقدمة حقيقية في طريق تعزيز مبدأ الشفافية، فهو ما لا عين رأت ولا أذن سمعت به يحدث في عالمنا العربي، خاصة في ظل المكانة المقدسة الرفيعة التي يحظى بها أصحاب النفوذ من قيادات مؤسسات الدولة والمسؤولين الحكوميين، والتي دائما ما يحظر مجرد الحوم حول حماها أو الاقتراب من رحاها.
إن سؤال المرشحين عن أحوالهم الصحية وأوضاعهم المالية وكشف هذه المعلومات والحقائق لعامة الجمهور، تدل على أن المعلومات التي كشف عنها التحقيق في حسابات مبارك المكدسة بمليارات الدولارات، والصفقات التجارية المشبوهة، فضلا عن الكشف عن ثروات حكام الأنظمة العربية الأخرى مثل بشار الأسد وزين العابدين بن علي والقذافي وعائلاتهم، قد آتت أكلها حيث لم تعد تخشى الشعوب طرح هذه الأسئلة الصعبة على قادة المستقبل، لأنهم لا يريدون أن يلدغوا من نفس الجحر مرة أخرى. فلقد ظل الخط الفاصل بين الأموال والأصول العامة والموارد المالية الخاصة للشخصيات القيادية خلال الحقب السابقة غير مرئي، مما أدى إلى انتشار الفساد، ودأب عدد لا يستهان به من تلك الشخصيات القيادية في الشرق الأوسط في كثير من الأحيان على اعتبار الخزينة العامة للدولة مصدرا لسبل رفاهيتهم الخاصة وجزءا من مواردهم الشخصية.
ولقد ورد في المادة 8 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد تحت الفقرة الخامسة بعنوان "مدونات قواعد سلوك الموظفين العموميين"، أن "تسعى كل دولة طرف، عند الاقتضاء ووفقا للمبادئ الأساسية لقانونها الداخلي، إلى وضع تدابير ونظم تلزم الموظفين العموميين بأن يفصحوا للسلطات المعنية عن أشياء منها ما لهم من أنشطة خارجية وعمل وظيفي واستثمارات وموجودات وهبات أو منافع كبيرة قد تفضي إلى تضارب في المصالح مع مهامهم كموظفين عموميين". ولكنه رغم وجود هذه القوانين والمراسيم المتعلقة بضرورة إعلان المسؤولين الحكوميين عن أصولهم ومواردهم المالية، فإن كثيرا من الدول في الشرق الأوسط لا تقوم بتطبيق هذه القوانين، عدا في الآونة الأخيرة فقط مع قدوم الربيع العربي، حيث بدأ الناس في إثارة الحديث حول هذه المسألة، وهذا شيء مثير للسخرية تماما، باعتبار أن تشجيع وتعزيز ثقافة الشفافية، هو من المبادئ الإنسانية والأخلاقية التي يحث عليها الإسلام. وهنا يتجلى في دور وسائل الإعلام وضرورة عقد مثل هذه المناظرات لتثقيف الشعب بحقه في تملك معلومات تخص مسؤوليه الحكوميين.
نعلم جميعا أن أحد الأسباب الرئيسة لانطلاق ثورة 25 يناير يعود إلى الفساد المستشرى آنذاك خلال عهد الرئيس المخلوع مبارك. والآن يمكن لمرشحي الانتخابات الرئاسية المصرية الجارية حاليا أن يضربوا مثلا في القدوة الصالحة، بأن يبرهنوا للشعب أن عهدا جديدا قد بدأ للتو، وأن ملامح الخوف والقهر والفساد التي ارتسمت على وجه النظام السابق، لم يعد لها مكانا في مستقبل البلاد. وأيا كان من سيفوز في الانتخابات الرئاسية، فستكون من ضمن أولوياته ضرورة توافر الإرادة السياسية لمكافحة الفساد، وتحسين أوضاع المواطنين الأسرية والوظيفية والمعيشية، وتوعية الجمهور وتعزيز السلوك الأخلاقي، وإقرار وتعزيز مبدأ الشفافية داخل مؤسسات الدولة من خلال تفعيل القوانين التي تجبر المسؤولين الحكوميين المنتخبين على تقديم إبراء ذممهم فيما يختص بإعلان بياناتهم وأصولهم المالية.
وباعتبار أن الانتخابات الحالية في مصر هي أول انتخابات حرة بعد عقود ظلت مصر ترزح خلالها تحت نيران دكتاتورية مبارك، فعلى الرئيس المنتخب أن يكون مثالا يحتذى به وقدوة حسنة عند تسلمه مهام المنصب الرئاسي بعد نيله ثقة الشعب المصري، من خلال وضع اللبنات الأساسية للتجرد ونكران الذات، مما سيمكن الإدارات المتعاقبة مستقبلا من أن تحذو حذوه. يجب أن نتذكر أن الانطباعات الأولى هي التي تدوم في أذهان الناس، وبالتالي، فإذا لم تلتزم هذه الحكومة الجديدة بالشفافية في أفعالها ولم تتمكن من تقليص الفساد، فربما يتوق المصريون إلى أيام نظام مبارك، تماما مثلما يتمنى الآن جزء من الشعب العراقي أن يعيد التاريخ نفسه إلى أيام حكم الرئيس الراحل صدام حسين، نظرا لحالة انعدام الأمن والاستقرار التي تسود البلاد حاليا.
على الرئيس المصري المقبل أن يمهد الطريق لوضع أيقونة مصر مرة أخرى في مكانها القديم أعلى خارطة الشرق الأوسط، والخطوة الأولى له في هذا الطريق لا يمكن أن تكون إلا من خلال إقرار وتحقيق مبدأ الشفافية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4314
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3123
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1185
| 28 سبتمبر 2026