رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الإسلام ثروة معرفية يمكن أن نستخدمها لبناء نظام يحقق الحرية والعدالة
نحن نمتلك أعظم ثروة فكرية وثقافية وحضارية ومعرفية "هي الإسلام"، لكن الاستبداد حرمنا من الاستفادة منها ومن توظيفها لتحقيق النهضة والديمقراطية والتقدم.
وهناك مجموعة من المتغربين الذين يدعون أنهم مثقفون يريدون الآن أن يزيفوا وعينا ليمنعونا من بناء نهضتنا بالإسلام.
وهم يستوردون المشكلات الغربية وحلولها، ونحن لا نحتاج للمشكلة ولا للحل، وأهم مثال على ذلك مفهوم الدولة الدينية، وهو مفهوم يثير الخوف.
لذلك بنا العلمانيون حملتهم الإعلامية المكثفة على أساس التخويف من إمكانية إقامة دولة دينية في مصر، وهم يلتقطون أي كلمة يقولها أحد قادة الإخوان المسلمين ليثيروا الدنيا حول المخطط الذي تنفذه الجماعة لإقامة دولة دينية.
لكن هذه الحملة تقوم على التزييف والتضليل وتثبت جهل العلمانيين بالإسلام وتبعيتهم للغرب ذلك أن مشكلة الدولة الدينية هي مشكلة غربية ترتبط بالتاريخ الأوروبي، ونظم الحكم التي توارثت تقاليد الإمبراطورية الرومانية. والذين ترجموا المصطلح استخدموا مفهوم الدولة الدينية لتحقيق أغراض الاستعمار البريطاني تحت تأثير اللورد كرومر، فشكل الدولة الذي وجد في أوروبا والذي أطلق عليه مصطلح الثيوقراطية لا يمكن وصفه بأنه دولة دينية، وإنما يمكن وصفه بأنه دولة لاهوتية كنسية مسيحية.
هذا المصطلح ثيوقراطية ليس له معادل في الثقافة العربية، ولذلك فمن الأفضل عدم ترجمته والإبقاء على المصطلح الأصلي ثيوقراطية.
وشكل الدولة الذي قام في أوروبا يقوم على التحالف بين الملك الذي يعتبر ظل الله على الأرض، وتعتبر قراراته وأوامره إلهية.. فهو إله يحكم بسلطات مطلقة، والكنيسة التي تحتكر المعرفة ولا تسمح لأحد بأن يعرف شيئاً أو يقرأ كتاباً لأن القسس فقط هم الذين يعرفون، وهم يقولون للناس كلاماً غامضاً يوحي بوجود أسرار لا ينبغي للإنسان العادي أن يعرفها، ولذلك فكل ما عليه هو أن يخضع ويستسلم للأوامر بلا مناقشة حتى لا يعتبر مجدفاً من وجهة نظر الكنيسة.
ويقوم الملك بتوزيع أراضي الدولة على مجموعة من حاشيته يطلق عليهم النبلاء أو الإقطاع، وهم يملكون الأرض وما عليها من بشر، ويعتبر كل من يعيش على هذه الأرض خادماً للإقطاعي، لا يملك من أمر نفسه شيئاً فهو عبد للإقطاعي وللكنيسة وللملك وهو محروم من المعرفة، ولا يملك مالاً، ويقيم في كوخ حقير في حياة بائسة يحلم فقط بأن يذهب إلى السماء أو الجنة، لكن دخول الجنة مرهون بإرادة القسيس الذي يجب أن يدفع له ثمن صك الغفران، فإذا ما حصل عليه فإنه يستريح ويجلس في انتظار الموت حتى يقدم صكه على باب الجنة فيدخل دون حساب.
لذلك ظهر في الثورة الفرنسية الشعار المشهور: اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس. فلقد كان الناس يكرهون الملك والقساوسة والإقطاع.
هذه هي مشكلة أوروبا التي ظهرت العلمانية لتحلها، وهذا الشكل لا يمكن أن يوصف بأنه دولة دينية.
أما مصطلح العلمانية فإنه أيضاً ترجمة غير صحيحة، لعملية القضاء على الدولة الثيوقراطية الأوروبية.
وهكذا استورد لنا المتغربون مشكلة ثم استوردوا لها حلاً، وجعلونا نعيش في خوف من مشكلة غير موجودة ونطبق حلاً يبدد ثروتنا ويحولنا إلى عبيد للاستعمار.
وأنا أتحدى أي مؤرخ في العالم يثبت أن شكل الدولة الثيوقراطية قد ظهر في الإسلام أو أن التاريخ الإسلامي قد شهد حاكماً ادعى أنه مفوض من الله، أو أن أحداً احتكر المعرفة أو أنه يملك مفتاح الجنة يدخل فيها من يشاء أو إقطاعياً امتلك الأرض ومن عليها.
الإسلام دين واضح وليس فيه أسرار، وكل إنسان يستطيع أن يتعلم فيصبح عالماً، وكل عالم في الإسلام يظل يرجو رحمة الله وغفرانه، ولم يعرف الإسلام أي إقطاعي طوال تاريخه، وفي أي أرض حكمها الإسلام والإسلام أيها السادة دين أقام حضارة وأنتج ثقافة، وأطلق طاقات الناس ليطوروا العلم والمعرفة وليعمروا الأرض وليحققوا النهضة.
الإسلام يشكل لنا أعظم ثروة معرفية وثقافية يمكن أن تستخدمها الأمة لبناء نظام سياسي واقتصادي عالمي جديد يحقق الحرية والعدالة.
وأهم ما يمكن أن يحققه لنا الإسلام هو الاستقلال الحضاري والثقافي الذي يحمي ويكفل الاستقلال السياسي والاقتصادي، ويمكن أن يقود الإسلام كفاحنا ضد الاحتلال والتبعية والفقر والاستبداد.
دولة في اللا دولة
لا أستطيع أن أعبر لكم أو أصف شعوري وأنا أرى العلم الفلسطيني يرفرف في سماء العاصمة البريطانية لندن... اقرأ المزيد
75
| 27 يناير 2026
بصمة صامتة بين الإشراق والتنقية
من الجليل أن يتنبّه المرء إلى أن الأثر يتشكّل في كل لحظة يترك فيها بصمته في الزمان والمكان،... اقرأ المزيد
66
| 27 يناير 2026
سهّل حياتك!
لديك قوائم من الأحلام والهوايات والأشغال والأعمال اليومية التي ترغب في فعلها كل يوم. وكثير من الأوقات تتحاشى... اقرأ المزيد
78
| 27 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4536
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
762
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
735
| 20 يناير 2026