رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خولة البوعينين


Khawla.life@outlook.com
@Khawlalbu3inain

مساحة إعلانية

مقالات

228

خولة البوعينين

بصمة صامتة بين الإشراق والتنقية

27 يناير 2026 , 02:42ص

من الجليل أن يتنبّه المرء إلى أن الأثر يتشكّل في كل لحظة يترك فيها بصمته في الزمان والمكان، ويُخلّف طيفه في الزوايا الدقيقة للوجود، ويتسرّب أثره في التلافيف العميقة للذاكرة، تشهدها الأعين وتستشعرها الأفئدة ! 

فالأثر متجدد في تجلياته، مطواعٌ في امتداداته، فقد يظهر في بعض السياقات كزهرة تتفتح في الظل، أو وردة تُشرق في الدرب، تنشر عبيرها برفق، وتضيء ما جاورها بحضورها الرقيق، وشذاها الفوّاح. 

إلا أنه قد يغفل الإنسان في معرض حياته عن الإدراك أن الأثر له وجوه أخرى فيّاضة، تتجلى في غير الإضافة والمنح، فقد يتبدّى أثره كيدٍ تزيح ما ضرّ من الحشائش، وما تيبّس من الأغصان، فتمهد السبيل لضوء الشمس ليتسلل إلى الأرض، تمنح البراح والضياء لازدهار كل ما هو أصيل، فتحرير المساحات يمنح الحياة فرصة للنمو، تماماً كما تتفتح الحياة فيما تمت إضافته من الورود !

حينها يُنسج التأثير بعمقٍ وإرهاف بين الحركة والسكون، وبين التدفق والسمو، وتُطبع البصمة بين الفعل والفراغ، ويصبح الامتداد الذي يتركه المرء أشبه بنسقٍ واحد يتكشّف بسلاسة عبر الزمن، فتتناغم الإضافة التي تمنح الصفاء والبهاء مع الإزاحة التي تفتح المجال للخصب والازدهار، ويصبح كل فعلٍ امتداداً للحظة التي تسبقها، ووعداً للتي تليه ! 

وما أبهى أن يتم التنبه إلى أن (الوعي) هو قائد هذا النسق، ومرشد هذا الامتداد، يمنحه العمق والمعنى في آنٍ، فيتشابك الفعل مع الفراغ، ويتعانق الإشراق مع السكون، وتتلاقى الإضافة بالإزاحة !

فلا تلبث أن تغدو كل خطوة وكل كلمة وكل حركة لغة صامتة تتردد في الزمكان، لوحة متكاملة للحياة تبرز انسجامها في كل نفس، ويظهر ائتلافها في كل نبضة، حينها يتشكل الواقع في صورة واحدة لا تتجزأ، صورة تتنفس مع الإنسان، حاضرة في اللحظة، ممتدة عبر الزمن، شاهدة على قدرة المرء على التأثير بعمق ورهافة في الوقت ذاته، وعلى ترك بصمة متصلة بالبصيرة، متدفقة بلا انقطاع، سيّالة بلا حدود، حتى يصبح جزءاً من أجزاء هذا النسيج الكبير الذي يربط الإنسان بالعالم بروح ينساب فيها البهاء والراحة والانعتاق، ويستمر الحضور في كل حركة وسكون، حتى يختلط الواقع الملموس بالمعنى المستتر، فيغدو التأثير صورة متكاملة للوجود، صورة عنه.. ممتدة، حية خالدة ! 

لحظة إدراك: 

ما أسمى أن تكون بصمة المرء لغة صامتة، تلقائية الحضور، مقصودة المعنى، متنوعة بين الإضافة والإزاحة، ومتنوعة بين الظهور والإزالة، ومتلوّنة بين الإشراق والتنقية، فلا يلبث أن ينساب وجوده حياً متصلاً، شاهداً على حضوره وإن غفل ! 

مساحة إعلانية