رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا ريب أن انشقاق العقيد الطيار البطل حسن مرعي حمادة عن نظام الطغيان والفاشية في سورية كان حدثا مدويا في العالم كله، ليس لأن هذا الانشقاق فريد من نوعه، حيث إنه قد فر عدة طيارين وضباط كبار في سلاح الجو سابقا وأثناء الحراك الثوري ضد عصابة الإجرام الأسدية ولكن لأن الانشقاق في هذا الوقت بالذات حيث يصر نظام الأسد أنه قوي غير متخلخل يشكل إحدى الضربات الصاعقة له حيث يظهر أن مثل هذا الطيار وبهذه الرتبة الكبيرة قد انحاز إلى الشعب وثورته ليزيد من فرض الوقائع المؤثرة المعبرة على الأرض لا لمجرد الاستغراق الممل في ظلام دهاليز السياسة وبيع الكلام وإعطاء الفرص غير المجدية لحل الأزمة على حساب عشرات آلاف الضحايا بدم بارد والقمع الوحشي النازي من أجل سحق ثورة الشعب الثائر، فقذيفة الحق هذه لن تنسى في سجل نظام الإرهاب في دمشق ولذلك لاحظنا أنهم اعترفوا بعد ذلك صراحة بهذا الانشقاق، وصرح وزير الدفاع العماد داود راجحة أن هذا الطيار يعتبر فارا من الجيش وخائنا للوطن وسيلقى حسابه، في حين سارعت الحكومة الأردنية في اجتماع رئاسة الوزراء إلى تقديم اللجوء السياسي لهذا البطل حسب القانون الدولي وهذا يدل على شجاعة وموقف نبيل منهم مؤازرة لشعبنا الذبيح ورفعا لمعنوياته ودفعا في تعبئته، وغير خاف أن هذا الفعل الجهادي الطموح المغامر بهذه الشجاعة النادرة - رغم توقع كل المخاطر – سيكون حافزا رافعا لانشقاقات عدة من ضباط الجيش في سلاح الأرض والجو ومثبطا لمعنويات الجيش الخائن وإن انشقاق العقيد الطيار رافضا الاشتراك في ضرب مواقع الثوار في درعا الحدودية مع الأردن قد أدى في اليوم الثاني إلى انشقاق اربعة ضباط عمداء وعقداء من الجيش النظامي، وإن الغيث أوله قطر ثم ينهمر، ومن يتابع التحركات الروسية والأمريكية للقاءات قريبة لبحث الملف السوري بقوة هذه المرة يدرك مدى قيمة انشقاق العقيد الطيار، ومن يلاحق مسلسل المجازر الوحشية السابقة والحاضرة وتسعير القمع الشرس الذي يوفي به بشار بعد تهديده في خطابه الأخير يحس كم يقوي موقف الطيار ويلهب حماسة الشعب ويمنحه جرعة ناجعة لمواصلة الثورة رغم كل العذابات والفواجع، ويقدمه وهو يجاهد إلى أبواب النصر وهنا لابد أن أشير إلى أن العقيد الطيار لم ينشق إلا من أجل الحق الأحق ونصرة شعبه الذي خذله الحكام والمجتمع الدولي، كما عنون الثوار جمعتهم السابقة إذا خذلنا الحكام فأين الشعوب؟ فالطيار واحد من هذا الشعب المظلوم وهذه نصرته لهم عمليا وليس كما ذهب البعض أن انشقاق الطيار إنما جاء استجابة للرسالة الصوتية التي وجهها السفير الأمريكي في دمشق روبرت فورد ودعا فيها الضباط ورجال الأمن إلى الانشقاقات ومن هنا رحب البيت الأبيض بانشقاق الطيار واعتبر ذلك خطوة في الطريق الصحيح، فمتى كان الأحرار يستجيبون لنداءات أمريكا التي وإن كانت تبدي معارضة للنظام ظاهريا وتفرض بعض العقوبات التي لم تجد عليه إلا أنها تشارك فعليا في قتلنا السريع والبطئ بمواقفها المصلحية التي تتناغم مع أمن إسرائيل ولا تقف موقفا عمليا يوقف روسيا عند حدها ولو في الحدود الدنيا، ولا هي تسمح وتسهم في إنشاء مناطق آمنة في سورية أو حظر جوي حماية للمدنيين، وبالتالي فإن موقف الطيار موقف مبدئي ذاتي مستقل يمثل إرادة الشعب وطموحاته ومن هنا نجد كيف أن السلطة الباغية أسرعت بحرق منزله كما تعاقب الشعب بمثل هذه الأفعال الرخيصة الحاقدة شأن رئيسها الذي أخذ اليأس يأكله أكلا شيئا فشيئا، ولعل الموقف الشعبي الذي أبرزه الطيار وبلوره فزاده ألقا وعمقا بجواب نعم نعم وألف نعم لهذا الشعب العظيم وخطابه السامي، نعم لمبدأ أن الشعب أقوى من الحكومة وحقه أقوى من باطلها سيما أن سلاح الجو يعتبر عمودا فقريا ومؤسسته هي الأكثر ولاء للنظام.
نعم لحال الطيار النفسية العالية وهي تحقق قوله تعالى (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم) محمد: 31، نعم للبلبل السوري بطل الحرية الذي يغني: حيث تكون الحرية يكون الوطن وأنه كما قال الأخطل الصغير:
نفس الكريم على الخصاصة والأذى
هي في الفضاء مع النسور تحلق
وكما قال عمرو بن يحيى:
الحزم قبل العزم فاحزم واعزم
وإذا استبان لك الصواب فصمّم
ومتى توافرت الإرادة سهلت الطريقة وتحققت المعجزات وكما قال زينون: كلنا نجذف في قارب واحد ويد الله مع الجماعة كما قال صلى الله عليه وسلم وإن مثل هذه الثوابت هي التي تعزز الثقة في النفوس حتى تلهم الآخرين وتقودهم إلى هذه الثقة كما قال غوته وهوراس وبهذا تعود سورية لشعبها قلعة حصينة أمام الغزاة والمغتصبين الجدد وان هذا الطيار الذي هو الشعب نفسه قد قام بواجبه القانوني الذي لا يقبل المخالفة كما قال فيكتور هيجو وقد أدى في أيام مشهودة وبهذا الموقف يستريح الضمير الذي هو المحكمة العادلة اليقظة في النفوس فياله من نجاح طار بجناحه طيارنا المغوار بطموح لا يشيخ.
أما من الجانب الآخر فإنه قد عبر بحاله أكثر من مقاله عن رفضه ورفض شعبنا الأبي لأوامر الجلادين ومن في جيشهم من الإمعات والخونة وأسقط خطاب الرئيس القاتل الرافض للتصالح مع الأحرار والوطنيين وهنا جاءت اللاءات تترى فألف لا لقاتل الإنسانية المتوحش الذي لا يخجل من أي قبيح ثم يدعي الإصلاح، جاءت لا بكل صدق ليبين الطيار أن للمرء الحق في حرية أن يختار كسر القيود على ذل العبيد منشداً مع المتنبي:
وما الخوف إلا ما تخوفه الفتى
وما الأمن إلا ما رآه الفتى أمنا
وانه لا يمكن أن يشارك في قتل شعبه لأن مثل هذا الذوق السيئ هو الذي يقود إلى الجريمة في حقه وأنه المواطن الصالح الصادق الأمين وليس الخائن الذي يبيع الوطنية باللسان ويخالفها بالافعال كما قال قاسم أمين: إن الوطنية تعمل ولا تتكلم، أو كما قال بوالو: يمكن للمرء أن يكون رجلا دون أن يدمر الأرض، فهذا المسلك إنما يقوم في دولة الأشخاص لا دولة القانون، وألف لا للخيانة فمثل الذي يخون وطنه ويبيع بلاده مثل الذي يسرق من مال أبيه ليطعم اللصوص فلا أبوه يسامحه ولا اللصوص يكافئونه كما قال نابليون، والخائن يكرهه الجميع ولكن الوضع للأسف اصبح كما قال غاستون اندربولي: كم خائن اليوم لا يشنق بل يشنق الآخرين، وإذا كان بشار قال في خطابه الأخير نقول للوطني وطني ولغيرالوطني غير وطني، فإن الوطني الحقيقي هو من عرف ربه ونفسه وشعبه وعند ذلك لن يضره ما يقول أي إنسان عنه طوبى لطيارنا الأسد الحقيقي ولمن يلحق به في درب البطولة في سورية وألف لا لمن يحكمون العباد والبلاد بلا إخلاص ويا شعبنا المصابر اهتف مع أبي تمام مثابرا على الثورة حتى النصر:
إذا قلت في شيء نعم فأتمه
فإن نعم دين على الحر واجب
لَيْلةُ القدْر
ليلةُ القدْرِ في زمانِ الأَضاحيغرِقتْ بالدَّماءِ والأتراحِفالشّآمُ الذَّبيح رهنُ سيوفًٌوَالعِراقُ الجريحُ رهنُ رِماحٍوبلِيبيا الشقاقُ ثم بمصرٍويَمانٍ مباضع الجَرّاحِطال... اقرأ المزيد
489
| 02 يوليو 2016
ذكِّرونا
ذكِّرونا مَواقِفَ السابقيناوَدَعُونا مِن خِدْعَةِ القاعِدينافالنُّفوسُ الكِبارُ تَهْوَى السَّجاياوَهْيَ تَأْبى مَصائِرَ المُرْجِفيناالثباتَ الثباتَ فهو كَلَيْثٍيَبعثُ الحَزْمَ والبطولة فيناوالمُنى... اقرأ المزيد
598
| 01 يوليو 2016
أنا حُرٌّ
ذوَّبَتْني حتى غدَوْتُ خيالا فاجِعاتُ السَّلامِ حالاً فحالا أنا حُرٌّ والذلُّ عندِيَ كفرٌ فَهَبوني عَيْشَ الجهادِ مَجالا وَخُذوني... اقرأ المزيد
408
| 30 يونيو 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5886
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3927
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3129
| 24 سبتمبر 2026