رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ظل الإعلام العربي في مجمله ومنذ نشوء الدولة الوطنية العربية المعاصرة يتطور نحو السالب؛ فمن إعلام يتجاوب باستحياء مع تطلعات وهموم الأمة مرورا بغياب كامل عن آلام وانشغالات الأمة ثم إلى تحول بالكامل إلى مدفعية في أيدي الأعداء تدك كل يوم قيمه ومعتقداته وتحرث الأرض وتعدها لاستعمار جديد بطرق مستحدثة وخبيثة. اليوم بؤر الأزمات على امتداد الوطن العربي تقع تحت وطأة ضغط الإعلام العربي الذي يخدم بإخلاص الأجندة الدولية المعادية والمسخرة في نهاية المطاف لصالح المشروع الصهيوني في المنطقة. السودان أحدث البؤر الملتهبة في الجسم العربي، ويجد هذا البلد من القنوات الفضائية العربية، ظلما أشد مضاضة من ظلم القنوات الدولية الأخرى؛ فظلت تصب الزيت على نار الأزمة وتلعب دور الفصيل المتقدم في جيش الغزو الأجنبي للبلاد متعدد الجنسيات.
وليس من شكٍ في أن المستعمر الطامع في ثروات المنطقة يعلم تماما أن الإعلام لا سيما الفضائي، أصبح يتبوأ مكانةً محوريةً، وفي بعض الأحيان خطيرةً، سواء كان دعايةً أم تثقيفاً أو معلومات، في مختلف المجالات الحياتيّة، وقد يكون دوره حاسماً في نجاح أي مشروع سياسي، حزبي أو شخصي، أو اقتصادي، بل إنه الوحيد القادر على قولبة الفكر العام أو الاتجاه الفكري والمواقف لعموم المواطنين في أي مجتمع. ويشكّل الإعلام مع القوة العسكرية أهم مصدرين للقوة في المجتمعات والدول فيما تبقى القوة الاقتصادية رهينة بقبولها لدى أي من القوتين لتشكّل ثالوث القوة المهيمنة في المجتمعات والبلدان. وهذا يؤكد تأكيدا على كونه كيف أصبح أهم أدوات الصراعات الدولية الماثلة. وقد سبق للسياسات الإعلامية للدول الاستعمارية منذ الحرب العالمية الأولى ثم الثانية أن سعت إلى استخدام وسائل الاتصال سياسياً بهدف الوصول إلى نتائج محددة تهدف إلى التأثير على الرأي العام محليا ودوليا. والدّور المتعاظم لأجهزة الإعلام قد لا ينحصر في تشكيل الرأي العام فحسب وإنما في صياغة حياة أفراد المجتمع بأكملها صياغة كاملة؛ تماشياً واستجابةً لنظم سياسية واقتصادية واجتماعية تنتظم المجتمع محليا وإقليميا ودوليا، ومع اتساع دائرة العولمة أصبح هذا الدور أكثر وضوحاً في صهر اتجاهات أفراد المجتمع وتشكيلها وصياغتها.
والغرب السياسي الجغرافي، في عمومه وحدة ثقافية واحدة ذات مصالح وأهداف مشتركة، من قبل قال توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الأسبق بكل وضوح ينبغي أن تنتصر القيم والمبادئ الغربية على ما يُسميه بالتشدد في العالم الإسلامي مؤكدا أن النزاع في الشرق الأوسط والقضايا الأخرى المتعلقة «بالمتطرفين المسلمين» تدور حول التحديث وما إذا كان من الممكن أن يعتنقوا النظام الغربي للمبادئ والقيم على حد قوله. وتساءل بلير خلال إلقائه كلمة أمام مجلس لوس انجلوس للشؤون العالمية عما إذا كان في مقدور القيم الغربية أن تكون أكثر قوة للمواجهة والتغلب على قيمهم ومبادئهم على حد تعبيره.
والبثُ المباشرُ في هذا العصر المأزوم بالأطماع واستضعاف الآخر، يمثّل غزوا يصعُب التصدي له، وهو يعتبر من أخطر الهجمات في العصر الحديث لأنه يستطيع أن يتحكم في قيم ومفاهيم شعب من الشعوب، أو دولة من الدول لأنه يفرض سيادته عليها. وتدخل الفضائيات في إطار ما يعرف بالإعلام الدولي، حيث يُشير مصطلح الإعلام الدولي إلى تداول الإعلام عبر الحدود، بحيث يتعدى المستهدفين من قبل هذا النوع من الإعلام نطاق الدولة الواحدة، أو الشعب الواحد، فهو عبارة عن اتصال بين أمم ودول مختلفة عبر الحدود؛ فهو تحرك الرسائل الإعلامية عبر الحدود بين اثنين أو أكثر من الأنظمة الثقافية المختلفة. وتستطيع الفضائيات خلق صور فورية عبر الحدود من الصعب تقييمها، ومن المستحيل السيطرة عليها، بيد أنها تكفل أوسع محيط ثقافي، يتم فيه حل شفرات الرسائل السياسية المعقدة بصورة صحيحة أو غير صحيحة. فقد زاد تعقيد العلاقات الدولية، لدرجة أن بعض الدبلوماسيين التقليديين يرون أن الأمواج المتلاطمة للسياسة العالمية، قد أصابها الخبل بواسطة تدخل البث الفضائي.
المدهش أن قنوات الكفيل الاستعماري الرئيسية والناطقة بالعربية تتقمص دورا (موضوعيا أو مهنيا) أكثر من قنوات المقاول العربي من الباطن، فتترك لها الخوض في مستنقع الفسوق الإعلامي بينما تحتفظ هي بشكل مخادع يتناسب مع خدعة الحضارة الغربية التي يراد لها أن تستأصل الحضارات الأخرى لاسيما الحضارة العربية الإسلامية. وليس خافياً أنه عندما يطلق الآخر - الغرب - تعبير «الحضارة» فهو حتما يقصد به الحضارة الغربية. كما أنه يحتقر كافة الحضارات - باستثناء اليونانية والرومانية - ولا يُقيم لها وزنا، ويشجع أفراده على التعالي والتكبر، بل هو يتطرف فيصم كل معتزٍّ بحضارته بأنه يعادي الغرب وحضارته. وهو يعلم أن الحضارة العربية الإسلامية حضارة أصيلة ضاربة الجذور، ويسعى إلى أن يُكافح كل إعلام وطني يحاول إحداث تغيير إيجابي في الرأي العام سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي.
ينبغي أن تتحمل القنوات الفضائية العربية مسؤولية استعادة المشروع القومي، وألا تتعامل مع الواقع المحلي تعاملاً تقليدياً تطغى عليه الممارسات الدعائية السياسية، فمن شأن ذلك أن يفسح المجال واسعاً أمام الخطاب الإعلامي الغربي وما يندس فيه من تزييف للواقع العربي، لذلك فإن الفلسفة القائمة على فكرة ستر القبيح وإبراز الحسن لم تعد ذات جدوى في زمن الاختراق الإعلامي لأن «الحقيقة» مهما كانت مرة أضحت اليوم عابرةً للحدود. كما من واجب هذه الفضائيات إزالة الغبار عن صورة العروبة التي تعرضت للتشويه، بينما هي حالة ثقافية وقيم وأسلوب تفكير وليست حالة عنصرية لا يوجد بينها وبين الإسلام انفصام، بل هي متلازمة معه، وهذا التلازم هو السبيل الناجع لمواجهة العولمة الاستعمارية. فالعروبة في مفاهيمها القومية قد بعُدت عن العنصرية وأصبحت أُسسها ثقافية لغوية تضُم أعراقاً شتى فيهم الأبيض والأسود وما بينهما من ألوان، واكتسبت مضامين اجتماعية وتحررية ولاسيما إبان حركة القومية العربية.
الميديا الغربية تحت ضغط الحقائق
رغم ارتباط الميديا في الغرب بالنظم السياسية في عموم أدائها لوظائفها لاسيما عندما يرتبط الموضوع بالشؤون المتعلقة بالآخر،... اقرأ المزيد
975
| 08 سبتمبر 2024
صراع البحر الأحمر.. مرحلة كسر العظم
كثير من المؤشرات تؤكد أن أفريقيا هي الميدان الأكثر سخونة للصراع الدولي على الموارد، والممرات البحرية الدولية. والمتصارعون... اقرأ المزيد
795
| 01 سبتمبر 2024
تحديات ما بعد الحرب والأزمة السياسية
فيما تسابق الحكومة الأمريكية ممثلة في الحزب الديمقراطي الحاكم الزمن لاهثة لإضافة أي إنجاز خارجي تدعم به حملتها... اقرأ المزيد
1197
| 25 أغسطس 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5883
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3903
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3126
| 24 سبتمبر 2026