رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندما حمل ثوار ليبيا علم قطر وصورة الشيخ حمد بعد إعلان تحرير ليبيا، وحمل أهالي دارفور يوم أمس الأول علم قطر وصور أميرها، وعندما حملها قبلهم أهل لبنان وغزة ومن قال " إن أول القطر قطر" ومن صدح ب "شكرا قطر" لاح لخاطري موضوع قديم جديد في حب قطر وأميرها.
نحن رغم أننا ولدنا بعد وفاة الزعيم عبدالناصر إلا أننا تشربنا حب عبدالناصر من ابائنا وكأنه ماثل بيننا أولئك الذين علمونا أن الزعيم ليس أي قائد وانه شخص لا يموت ولا ينتهي اسمه بانتهاء كرسي الحكم. فأحببنا عبدالناصر منذ نعومة أظفارنا بل ما زلت اذكر كيف تقوم الدنيا ولا تقعد عند ذكره واحتدام النقاش بين والدي وبين بعض اخواننا واصدقائنا المصريين المناهضين له رغم جهلي وقتها ما هيّة النقاش الدائر وضرورات تجاوز الهِنَاتَ أمام الأعمال العظيمة...
وباختلاف الظروف هذا هو حمد.
فإذا كانت الدول اليوم قد أحدثت فيها الشعوب ثورات غيرت مفهوم صياغة الشعوب، فان حمد بن خليفة احدث ثورة في رتم الحكام العرب ربما فوق استيعاب البعض، تلك الثورة الحاكمية التي أعطت للزعامة ما قصدته اللغة العربية العميقة من مدلول كلمة "زعيم" والفرق بينها وبين كلمة رئيس.
"زعيم" ليس اختراعنا، فلو حللنا الخطابات الإعلامية المتعددة في الصحافة الدولية لوجدنا أن كثيرا من الصحف تضع صفة الزعيم على الشيخ حمد كونه زعيما عربيا وعالميا قدم الكثير ليس للوطن العربي فحسب بل للعالم حين ان عددا من الصحف التي تخامرها حاجة في النفوس فقط تضعه "رئيسا" حافا ضمن سياق عواطف الاتهامات الانحيازية ضد قطر.
لم اكتب لأنني قطرية بل يحتم الإنصاف علينا أن نكتب عمن يستحق ذلك من حكامنا كما نكتب في غيرهم حتى لو كانت لدينا ملاحظات أو أبدينا انتقادات داخلية في الصحافة حول قطر أو نقدا في تناول إعلام الجزيرة لقطر وقضاياها والتي لا اعتقد انه يضيق بها صدر قطر أو صدر زعيمها لان سماع رأي الشعوب سمة من سمات الزعامة.
ورغم تواضع أمير قطر إلا انه وكما قال المتنبي "يسهر القوم جراه ويختصم " وهذا احد معايير الزعامة إذ انه قدم وما زال يقدم نماذج فريدة في القيادة ليس أدل على ذلك وقوفه خلف إمامة مصطفى عبدالجليل لصلاة المغرب أثناء زيارة الأخير الرسمية الأولى لدولة قطر بعد رفع العلم الليبي والنشيد الوطني في رمضان فضلا عن زياراته المتعددة لمواقع الوساطة والدعم الدبلوماسي والسياسي ومواقع الأزمات والصراعات التي ساهمت قطر في حلها أو رأب صدعها أو تحقيق اتفاقيات سلمها حتى لو انتزع البعض مؤخرا اللائحات التي وضعوها بإرادتهم لتقول "شكرا قطر" من طرق المساندة فالتاريخ خير شاهد.
يقول العرب إن "سيد القوم خادمهم" وربما لفت انتباهنا تسخير حمد نفسه لخدمة قضايا أمته العربية والإسلامية وبل والإنسانية على حد سواء، الأمر الذي لم يجعل لتضخم المُلك في قطر مكانا ولم يسمح بمواصفات تحول قطر إلى ما لا يخطر على قلب بشر من تسميات بارانوية أشبعتنا بها الأنظمة العربية قولا دون فعل،، بل جاء إسباغ صفتين هما: عظمة قطر وزعامة قائدها من الخارج، والفضل ما شهد به الغير.
بل ولم يجعل مسمى الزعيم رغم — أحقيته في ذلك — لقبا يسبق اسمه تسطره دواوين الحكومة القطرية التي تواضعت من تواضع من يقوم عليها فامتنعت، بل جاءت الزعامة عَلَما عليه نقشته على صفحات التاريخ أفعال الرجال وهناك فرق دقيق بين اللقب والصفة والعَلَمْ في اللغة، وفرق بين من يقول "أنا زعيم"... ومن يُوسّمه الناس لقب الزعيم، للدرجة انه أعادني في قراءاتي إلى المعاجم لأتفحص الفروق اللغوية بين الزعيم والرئيس فوجدت أبا هلال العسكري يقول: ان الزعامة تفيد القوة على الشيء، ومنه قوله تعالى " وأنا به زعيم " أي أنا قادر على أداء ذلك،أما الرئيس فهو لا يتعدى كونه هو سيد القوم وصاحب الأمر فيهم".
ليست الزعامة عمامة تُتَقَلّدُ أو بشتا يُتمَسّحُ به فالزعامة رسالة لا ينفك صاحبها عن حملها وحمل أمانتها تخلد اسمه في التاريخ وتنقش حبه في قلوب البشر.
وإذا عرجنا من الزعيم إلى قطر الدولة لوجدنا أن بعض الدول أو الأفراد حانقون عليها بذريعة صغرها الجغرافي وليست هي المرة الأولى في الإعلام التي نسمع فيها عن التندر بحجم قطر الجغرافي في أي موقف عظيم تتصدره،
أذكر قبل حلول عهد الربيع العربي أثناء الجولة التنافسية بين قطر وعدد من الدول وفي التصفية النهائية للمونديال 2022 بينها وبين اكبر البقع الجغرافية "أمريكا" تناقل الإعلام الأمريكي: ماذا؟ بنبرة استنكارية حتى هتف احدهم ماذا تقولون: دولة بحجم كونتيكت في أميركا تفوز باحتضان كأس العالم أمام أمريكا.
أو كما صرح احدهم مؤخرا متندرا في موقف سياسي بقوله "إن قطر لا تبلغ ربع حجم حي من احياء مدينة شبرا،.. قطر لا يمكن أن تحل محل.... الخ"
وفي السياسة يتندر البعض بقطر ساخرين من استخدامها للجزيرة فيما اسموه فقط "تلميعا لنفوذها في العالم " هذا رغم قناعاتهم كشعوب من انتفاع المغبونين من وجود قناة ومنبر لأصواتهم المكتومة في عالم الانفتاح الإعلامي والثورة التكنولوجية التي جعلت دور الجزيرة واجباً لا نافلة ً، وجعلت في الجانب الآخر نموذج الجزيرة عدوا للحكام مثله مثل الفيسبوك والتويتر ولكن بأصابع اتهام لموقع الجزيرة القناة فقط كونها في قطر، دون أصابع تلوح لمسقط رأس تويتر والفيس بوك هذا رغم علمهم محاذير تلك الوسائل الاجتماعية ورغم أن وزارة الدفاع الأمريكية بداية ظهور الفيس بوك حذرت الجنود الأمريكيين من تداول حسابات الموقع عبر أجهزة "البنتاغون " أو تبادل المعلومات الاجتماعية عبر الجنود وموظفيه، وهذا يفسر أمرا بالغ الأهمية لعرب نظرية المؤامرة ضد أهلهم في أمور دولية هَرِمَ الإعلام العربي ومحللي السياسات فيه عن أن يستوعبوها وتفرغوا فقط لقطر، وبالعامية: "حطوا حيلهم بينهم"
وأخيرا لن نزيد في قطر ونحن نحتفي فخرا بكوننا قطريين وبرفع علمنا في كل بقعة وفي كل محفل فخرا صنعه عهد حمد الذي جعلنا كقطريين هامات يشار لها بالبنان دوليا، فشهادتنا مجروحة لكن يكفي أن عددا كبيرا من المفكرين والكتاب "حتى المعارضين" أشادوا بمواقف قطر وحب أميرها وموقعه بين قلوب العرب قبل قلب شعبه، وهناك من صاغ قطر شعرا في الصحافة كما جاء في الكويت الشقيق:
سبحان من سوّى الاسم
مشْتق من غيمة هوى
قطْرات… من دولة قطَر!
تكتب سطر
يا فاهمين المرحلة
يا جاهلين المرحلة —
وتخفي سطر.
تكتب لنا، الـ باجر لنا:
"يـ عيالنا ببيت الخطر"
تبقى الـ قطَر…
غيمة "ربيعي العربي"
لمّا يمّر…
لمّا أمّر…
كل الشوارع فارغة
وينزل مطر…
ينزل على راسي مطر
أرفع مظلاّت الهوى
وتبْقى على راسي… قطر.
وأخيرا.......
الخيل والليل والبيداء تعرفه والسيف والرمح والقرطاس والقلم
ولأن المثل الشعبي يقول "ما كلْ من يرْكَبْ الخِيلْ خَيَّالْ"
فليْس َكُلُّ رئيس ٍ زعيماً....
كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
مع كل ارتفاع جديد في أسعار الذهب، يتكرر المشهد نفسه. تبدأ التوقعات بمزيد من الصعود، وتنتشر النصائح بضرورة الشراء قبل فوات الأوان، ويشعر كثير من الناس بأنهم قد يفوتون فرصة استثمارية كبيرة إذا لم يدخلوا السوق سريعاً. لكن ما أن يتراجع الذهب بشكل مفاجئ حتى يبدأ سؤال آخر بالظهور: هل كان قرار الشراء صحيحاً من الأساس؟ الحقيقة أن الذهب من أكثر الأصول الاستثمارية التي يساء فهمها. فالبعض ينظر إليه على أنه استثمار مضمون، بينما يراه آخرون مجرد معدن لا يحقق أي عائد. وبين هذين الرأيين تقع الحقيقة. فالذهب ليس استثماراً سيئاً، لكنه ليس أيضاً الطريق السريع إلى الثراء. لفهم الموضوع بشكل أفضل، علينا أولاً أن نسأل: ما الذي نريده من الاستثمار؟ إذا كان الهدف هو تحقيق دخل دوري منتظم، فإن الذهب ليس الخيار المناسب. فهو لا يوزع أرباحاً مثل الأسهم، ولا يدفع فوائد مثل السندات، ولا يدر إيجارات مثل العقارات. أما إذا كان الهدف هو حماية جزء من الثروة في أوقات الأزمات وعدم اليقين، فإن الذهب يمتلك سجلاً تاريخياً طويلاً يجعله أحد أهم الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون حول العالم. ولهذا السبب تحتفظ البنوك المركزية بآلاف الأطنان من الذهب رغم امتلاكها خيارات استثمارية أخرى قد تحقق عوائد أعلى. وقد يتساءل البعض: إذا كانت الأسهم والعقارات والسندات قادرة على تحقيق عوائد أعلى، فلماذا تواصل البنوك المركزية حول العالم شراء الذهب؟ الجواب أن البنوك المركزية لا تبحث دائماً عن أعلى عائد، بل تبحث عن أعلى درجات الأمان والاستقرار. فالذهب لا يعتمد على ملاءة حكومة معينة، ولا على أداء شركة محددة، ولا يمكن طباعته كما تطبع العملات الورقية. ولهذا ينظر إليه باعتباره أحد الأصول الاحتياطية التي تساعد الدول على تنويع احتياطاتها وتقليل اعتمادها على العملات الأجنبية. وخلال السنوات الأخيرة زادت العديد من البنوك المركزية حول العالم مشترياتها من الذهب، في خطوة تعكس استمرار الثقة في دوره كأداة لحفظ القيمة على المدى الطويل، حتى في عصر تتعدد فيه الخيارات الاستثمارية وتتنوع الأدوات المالية. ومن هنا يمكن تلخيص وظيفة الذهب في عبارة واحدة: الذهب يحمي الثروة أكثر مما يصنعها. وقد عبّر المستثمر الأمريكي الشهير وارن بافيت عن هذه الفكرة بطريقة مختلفة عندما انتقد الاستثمار في الذهب، معتبراً أن الأصول المنتجة مثل الشركات والمشاريع هي القادرة على بناء الثروة الحقيقية لأنها تحقق أرباحاً وتتوسع مع مرور الوقت. في المقابل، يرى المستثمر المعروف راي داليو أن الذهب جزء مهم من أي محفظة استثمارية متوازنة، ليس لأنه يحقق أعلى العوائد، بل لأنه يساعد على تخفيف المخاطر عندما تتعرض الأسواق لصدمات مفاجئة. فالأسهم والعقارات والسندات صممت أساساً لتحقيق النمو والدخل، بينما يؤدي الذهب دور الحماية والتوازن داخل المحفظة الاستثمارية. ولعل المثال التالي يوضح الصورة بشكل أفضل. لو أن مستثمراً وضع 100 ألف ريال في الذهب قبل عشرين عاماً، فمن المرجح أنه كان سيحقق مكاسب جيدة مع ارتفاع أسعار الذهب على المدى الطويل. لكن لو استثمر المبلغ نفسه في أسهم شركات قوية أو في صندوق يتبع الأسواق العالمية وأعاد استثمار الأرباح الموزعة، لكانت النتيجة في كثير من الفترات التاريخية أفضل من الذهب. أما لو استثمر المبلغ في سندات ذات جودة ائتمانية مرتفعة، فربما كانت الأرباح أقل من الأسهم، لكنه كان سيحصل على دخل دوري منتظم طوال فترة الاستثمار. وفي العقار المؤجر، لا يعتمد المستثمر فقط على ارتفاع قيمة الأصل، بل يستفيد أيضاً من الدخل الإيجاري المستمر. وتشير البيانات التاريخية إلى أن الذهب حقق أداءً قوياً خلال العقدين الماضيين، مستفيداً من الأزمات المالية العالمية وارتفاع معدلات التضخم وزيادة مشتريات البنوك المركزية. لكن الدراسات الاستثمارية طويلة الأجل تظهر أيضاً أن الأسهم العالمية تفوقت على الذهب في كثير من الفترات الزمنية عند احتساب الأرباح المعاد استثمارها، وهو ما يؤكد أن الذهب أداة مهمة لحماية الثروة وتنويع المخاطر، لكنه ليس بالضرورة الأداة الأفضل لتحقيق أعلى العوائد. ومن الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض المستثمرين شراء الذهب بعد موجات الارتفاع الكبيرة بدافع الخوف من ضياع الفرصة، أو وضع نسبة كبيرة من ثرواتهم في أصل واحد، أو اتخاذ قراراتهم بناءً على الأخبار اليومية بدلاً من خطة استثمارية واضحة. ويبقى السؤال الأهم: كم يجب أن أخصص للذهب من أموالي؟ لا توجد نسبة مثالية تناسب الجميع، لكن كثيراً من مديري الأصول العالميين يرون أن تخصيص ما بين 5 % و15 % من المحفظة الاستثمارية للذهب قد يكون كافياً لتحقيق التنويع والحماية دون المبالغة في الاعتماد عليه. وفي النهاية، لا ينبغي النظر إلى الذهب باعتباره منافساً للأسهم أو العقارات أو السندات، بل باعتباره مكملاً لها. فالذهب يشبه حزام الأمان في السيارة. لا أحد يشتري السيارة من أجل حزام الأمان، لكنه يشعر براحة أكبر عندما يكون موجوداً. فالذهب كان وسيبقى جزءاً مهماً من النظام المالي العالمي، لكنه ليس وصفة سحرية للثراء. المستثمر الناجح لا يسأل فقط: إلى أين سيتجه سعر الذهب؟ بل يسأل أيضاً: ما الدور الذي يجب أن يؤديه الذهب داخل ثروتي؟ وعندما يعرف الإجابة عن هذا السؤال، يصبح الذهب أداة استثمارية مفيدة بدلاً من أن يتحول إلى رهان عاطفي على حركة الأسعار.
31389
| 20 يونيو 2026
عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من السهل توجيه أصابع الاتهام إلى اللاعبين وتحميلهم كامل المسؤولية، لكن ما حدث للعنابي أمام كندا يستوجب قراءة أكثر إنصافاً وواقعية. فاللاعبون أنفسهم الذين خرجوا بنتيجة إيجابية أمام سويسرا في الجولة الأولى لا يمكن أن يفقدوا قدراتهم بين ليلة وضحاها. ما تغير لم يكن مستوى اللاعبين بقدر ما كان غياب الرؤية الفنية الواضحة وسوء إدارة المباراة، وهي أمور يتحمل مسؤوليتها المدرب قبل أي طرف آخر. المشكلة الحقيقية لم تكن في الأسماء الموجودة داخل المستطيل الأخضر، بل في الطريقة التي أُديرت بها المباراة منذ بدايتها وحتى صافرة النهاية. وهنا تبرز مسؤولية المدرب الذي يتحمل النصيب الأكبر من هذه الخسارة الثقيلة، فالفريق ظهر من دون شخصية واضحة، ومن دون جاهزية ذهنية تسمح له بمواجهة الضغط أو العودة إلى أجواء اللقاء بعد استقبال الأهداف. كما بدا واضحاً أن العنابي لم يدخل المباراة بالحالة البدنية التي تمكنه من مجاراة نسق المنافس أو الحد من تفوقه. ولم تتوقف الأخطاء عند حدود الإعداد الذهني والبدني، بل امتدت إلى الجانب الفني. فالمدرب لم ينجح في استثمار قدرات لاعبيه بالشكل الصحيح، الأمر الذي أفقد الفريق الكثير من فاعليته، فظهر بعض اللاعبين بعيدين عن مستواهم المعتاد لأنهم لم يوظفوا فنياً في الأدوار التي تناسب إمكاناتهم. وكما نعلم فإن مباراة بهذا الحجم يصبح استغلال لاعب بحجم عفيف ضرورة وليس خياراً، وعندما يعجز المدرب عن توظيف أهم الأوراق الهجومية للفريق بالشكل الأمثل، فإن ذلك يعكس خللاً مباشراً في الرؤية الفنية قبل أي شيء آخر. الأكثر إحباطاً كان الإصرار على نهج دفاعي عقيم منح المنتخب الكندي أفضلية كاملة في الاستحواذ والسيطرة على مجريات اللعب، وبينما كان المنافس يهاجم بأريحية ويصنع الفرص تباعاً، اكتفى العنابي بالتراجع وانتظار ما سيحدث، وعندما بدأت النتيجة تتجه نحو سيناريو كارثي، لم نشاهد أي تدخل فني حقيقي يغير شكل المباراة أو يعيد التوازن إلى الفريق. صحيح أن طرد همام الأمين وعاصم مادبو شكّل ضربة مؤثرة وأربك حسابات الفريق، إلا أن اختزال النتيجة الكارثية للمباراة في حالتي طرد فقط لا يعكس الصورة الكاملة لما حدث، فالمنتخبات التي تمتلك هوية واضحة وشخصية قوية تستطيع التكيف مع النقص العددي وتقليل الأضرار، لكن العنابي بدا فاقداً للسيطرة والتنظيم حتى قبل حالات الطرد، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول الجاهزية الفنية والتكتيكية. المدرب لم يقرأ المباراة بالشكل المطلوب، ولم ينجح في إيجاد حلول أو إجراء تعديلات مؤثرة تحد من تفوق المنافس. التبديلات جاءت متأخرة ومن دون أثر واضح، والخطة بقيت كما هي رغم أن المباراة كانت تسير في اتجاه واحد. والأسوأ من ذلك أن المدرب لم يحرر اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، بل وضعهم داخل أدوار حدّت من خطورتهم وأفقدت الفريق أحد أهم أسلحته الهجومية. كلمة أخيرة: تحيةٌ وتقديرٌ واحترامٌ لجماهير منتخبنا التي بقيت في المدرجات بروحٍ وطنيةٍ عاليةٍ رغم الخسارة الثقيلة.
4149
| 21 يونيو 2026
خمسة أهداف في شباك تونس، نتيجة قاسية تجاوزت حدود الخسارة وأشعلت حالة من الذهول والقلق، لكن الأكثر إيلاماً من النتيجة نفسها هو السؤال الذي يفرض نفسه بقوة بعد صافرة النهاية: هل هذا هو المنتخب ذاته الذي أنهى التصفيات دون خسارة واحدة؟ وهل هذه هي المجموعة التي عبرت الطريق إلى المونديال من دون أن تهتز شباكها ولو بهدف واحد؟ إذا كان الجواب نعم، فكيف انهار كل شيء بهذه الصورة منذ المباراة الأولى؟ أين اختفت الصلابة التي صنعت نجاح المنتخب طوال مشوار التصفيات؟ وأين ذهب الانضباط الذي منح الجماهير الثقة في قدرة هذا الفريق على الذهاب بعيداً؟ الجواب كان واضحاً على أرضية الملعب: كل ما بُني في التصفيات بدا وكأنه تبخر في ليلة واحدة، وكأن المنتخب الذي أرهق منافسيه طوال مشوار التأهل ترك مكانه لفريق عاجز عن مجاراة إيقاع مباراة مونديالية. وأين شخصية اللاعبين؟ أين الروح التي انتظرها الجمهور التونسي في أكبر محفل كروي على وجه الأرض؟ هل كانت رهبة المونديال أكبر من طموحات المنتخب؟ أم أن بعض اللاعبين اكتفوا بمجرد الوصول إلى البطولة ونسوا أن المنافسة الحقيقية تبدأ بعد التأهل؟ وماذا عن الجهاز الفني؟ ألم يكن يعلم أن كأس العالم لا ترحم؟ ألم يقرأ قوة المنتخب السويدي جيداً؟ وأين كانت الحلول عندما بدأت المباراة تخرج عن السيطرة؟ وأين كانت ردة الفعل بعد الهدف الثاني والثالث والرابع؟ أسئلة مشروعة تنتظر إجابات أكثر من انتظارها للتبريرات. هل كانت التصفيات تخفي عيوباً لم تظهر إلا أمام منافس من العيار الثقيل؟ أم أن المنتخب وقع ضحية الثقة الزائدة؟ وكيف يتحول فريق لم يتلقَّ هدفاً طوال التصفيات إلى منتخب يستقبل خمسة أهداف في تسعين دقيقة فقط؟ الجمهور التونسي لا يطالب بالمستحيل، ولا يطلب رفع الكأس، لكنه يطالب بالقتال والشخصية. أما ما حدث أمام السويد فلم يكن مجرد خسارة في النتيجة، بل سقوطاً مؤلماً في الحضور والهيبة والصورة التي رسمها المنتخب عن نفسه قبل المونديال. ويبقى السؤال الأكبر الذي يجب أن يؤرق اللاعبين والجهاز الفني طوال الأيام المقبلة: هل كانت خماسية السويد مجرد كبوة عابرة يمكن تصحيحها؟ أم أنها كشفت حقيقة منتخب ظن الجميع أنه أقوى مما هو عليه في الواقع؟ الإجابة لن تكون في التصريحات والمؤتمرات الصحفية، بل على أرضية الملعب قبل أن يتحول حلم المونديال إلى كابوس مبكر لا يُنسى.
2868
| 17 يونيو 2026