رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ما يجري في اليمن أخطر مما يتصوره الذين ينظروا إليه على أنه صراع سلطة أو خلافات أو غير ذلك، ولكن الوضع ليس بهذه البساطة، إن ما يجري هي حرب ذات أبعاد مختلفة، أخطرها العملية العقائدية والفكرية حيث بدأت حرب طائفية للقضاء على السنة، حيث يتم ذلك على مراحل من طرد السنة في دماج ثم تدمير مدارس تحفيظ القرآن، والقضاء على المساجد السنية، ومنع صلاة التراويح واضطهاد علماء السنة ومحاربة الكتب السنية ونشر الفكر الشيعي وفرضه بالقوة. وإذلال المناطق السنية على شكل فتح وأنها أرض خراج واستباحة حرماتها والاعتداء على النساء والأطفال بما في ذلك الذين يمارسون العقيدة السنية في حجة وعمران وهمدان وصنعاء وذمار من أبناء المناطق الزيدية لإجبارهم على ترك هذا المنهج بالترهيب وإغراء لعدد من الناس للسفر إلى قم لدراسة المذهب الشيعي بهدف جعل اليمن منطقة شيعية وجعلها قلعة لتصدير هذا الفكر تمهيداً للإمبراطورية الصفوية الشيعية في المنطقة. هذه الحرب في بلاد كان الناس لا يعرفوا هذا الصراع ولا يعيشونه بل هم اخوة ولكن تقسيم المنطقة بهذا النهج يهدد المنطقة ويشعل نارا في اليمن وغيرها، إن ما يجري سيثير السنة وسيجعل الصراع مذهبيا وسوف يتسبب في ظهور جماعات عنف وفرض أمر واقع.
كذلك الحرب العسكرية من خلال الاستيلاء بالقوة واستغلال الطائفية في الجيش وتقسيم الجيش بهذا الأسلوب مع شراء العناصر اليسارية والشيوعية من خلال تحالف لممارسة الإرهاب والقمع كما جرى في إب والحديدة وغيرها وما يخطط لمأرب ويشعر الإنسان بالخوف الشديد إلى ما سيؤول إليه الوضع من حروب وأحقاد، وبداية جماعات إرهابية مختلفة يصعب السيطرة عليها، وما تقوم به إيران وعملاؤها من الجماعات الطائفية من المجلس الشيعي وفرعه مليشيات الحوثي ومشاركة مسؤولين في السلطة والنظام السابق من لعبة لاسترضاء الغرب بحجة وشعار محاربة الجماعات الإرهابية في رداع والعدين. وهذه الحرب التي قد تمتد إلى أبين ولودر وستتمدد وهي تحت هذا المسمى تضرب العشائر والقبائل تمهيداً للقضاء عليها لجعل اليمن نظام كبغداد أو ولاية إيرانية.
ما يجري يجب عدم الاستهانة به وهناك أجندة خفية للجنوب يجب عدم تجاهلها، والموضوع أخطر وأكبر من قضية حرب داخلية أو انفصال شمال وجنوب بهذه البساطة والقصور في التحليل.
كما أن الوضع الاقتصادي وتدمير البلاد ولجهراء وانتشار الجوع وإغراء هؤلاء الفقراء والنازحين من الداخل والنازحين من القرن الإفريقي لتجنيدهم للأعمال الإرهابية والتجارة المحرمة، أمر ينبغي عدم الاستهانة به.
إن ما يجري يتم بدقة على مراحل منذ ثلاثون عاما والناس في صمت وذهول.
ها هو الإصلاح يدفع الثمن من ضرب مقراته وقتل وإغتيال عناصره، وهناك قائمة في ذلك ستأخذ وقتها وستظهر على مراحل. والمشايخ والقادة العسكريون سيتم ذلك بالتدريج وبعد ذلك المسألة واضحة جعل اليمن مركز لتصدير الإرهاب واستنزاف دول الجوار وجر المنطقة إلى حروب، وهذا ما يسيل له لعاب شركات الأسلحة والشركات الأمنية، والأجهزة الغربية وإسرائيل، وذلك من خلال اللوبي الإيراني الذي يتحرك في الغرب مع الشركات وأعضاء الكونجرس ومراكز الضغط في أمريكا والدول الغربية وتقديم الإغراءات والإغراء بالصفقات على حساب جوع وفقر ودماء وجماجم الناس. المسؤولية كبيرة والخطر جسيم والاستهانة به غير معقولة. وهناك صفقة دولية إيرانية أمريكية إسرائيلية، وستحققه إيران تحت مسمى أمن البحر الأحمر ودخول السفن الحربية إلى تلك المنطقة له ما بعده، يجب عدم التجاهل لما يجري، وللأسف أن الدول العربية لا زالت تتعامل مع هذا الحدث ببساطة دون النظر إلى هذه الأبعاد لعدم قراءة الخطر الإيراني من جوانب عقائدية وفكرية وأمنية حيث إن إيران تراهن على الخلافات والصراعات العربية، وضعف مؤسسات الجامعة العربية التي هي في النزع الأخير وتنتظر إعلان وفاتها وهذا يصب في مصلحة المشروع الإيراني التوسعي.
إن ما يقوم به الحرس الثوري وفيلق القدس وإدارتهم مع حزب الله للمعارك في اليمن ودور الملالي في الحرب العقائدية والفكرية يجب أن لا يستهان به في جر المنطقة لحروب قبل 1400 سنة تحت مسميات ولافتات مختلفة، ولذا فإن تحويل اليمن وجرها إلى منطقة ساخنة والدفع بالأوضاع إلى الأسوأ، وذلك لجعل اليمن ولاية إيرانية ليس على المستوى السياسي، وإنما القضاء على السنة بالتهجير وفرض المليشيات الشيعية وجر السنة إلى الجماعات الإرهابية وأنصار الشريعة حتى تحسب أي مقاومة لرفض احتلال المليشيات التابعة لإيران المسماة بالحوثيين وغيرهم بأن هذه القبائل هم دواعش وجماعات إرهابية يجب القضاء عليها، ودفع السنة للهجرة للمناطق الجنوبية واحتلال مناطق البترول والمناطق التي تشمل الشريط الحدودي مع دول الجوار تحت سيطرة أنصار الله وأنصار الشريعة لتحقيق المخطط الجهنمي الحاقد الإيراني.
يجب تدارك الأوضاع ومعرفة المعركة والحرب من كل جوانبها السياسية والعقائدية والفكرية، ويجب أن يدرك الجميع أن الجنوب سيكون منطقة صراع وحرب تعد لها إيران مع مليشياتها بفرعيها أنصار الله وأنصار الشريعة، وغير ذلك هناك أجندة في المناطق الجنوبية، فالنار يجب أن تشتعل كما تريدها إيران ومن ورائها ، ولذا لابد من تحرك لدول مجلس التعاون بدراسة متعمقة لما يجري في اليمن وتحمي المناطق السنية والمقاومة الشعبية للقبائل لصد العدوان، وأن تسعى لاستصدار قرارات حاسمة ضد إيران من خلال قطع العلاقات وسحب السفارات، فلم يعد للعلاقة معنى واتخاذ قرارات اقتصادية جماعية وحظر جوي في المناطق التي تقع في حدود الدول العربية ودعم سنة إيران والأهم من ذلك تماسك دول مجلس التعاون والدول العربية وإصلاح أوضاعها من خلال المصالحة الوطنية وانقاذ اليمن قبل سقوطه نهائيا، ويصبح سبحة ضاعت حباتها في زحمة، وسيكون الوضع أصعب وشبه مستحيل، فلذا لابد من جمع القبائل والقوى الوطنية في لقاء وطني وتوحيد الجهود في أي دولة خليجية لدعمهم في صد هذا العدوان، ومهما حاول العرب مع إيران في تخفي وتمارس العدوان، ولا يجب الانخداع بالابتسامات والمناورات الإيرانية، فهي ذر للرماد في العيون.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4599
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3198
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1245
| 28 سبتمبر 2026