رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هذه نشرة أخبار إسرائيلية عن مصر تستحق القراءة في الوقت الراهن:
< مساء الخميس الماضي (20/12) كشف التلفزيون الإسرائيلي النقاب عن أن الملياردير اليهودي الأمريكي شيلدون أدلسون، المقرب من نتنياهو، يجري اتصالات مع مجموعة من متعصبي أقباط المهجر لشن حملة دعائية لنزع الشرعية الدولية عن الرئيس محمد مرسي، وذلك عبر استخدام وسائل الإعلام الأمريكية وإقناع أعضاء الكونجرس الأمريكي بسن تشريعات جديدة تحظر تقديم مساعدات لمصر بزعم أن الدستور المصري يمس بحقوق الأقباط والمرأة. ونوه مراسل التلفزيون في واشنطن إلى أن أدلسون قام بترتيب لقاءات لبعض أولئك النشطاء مع نواب في مجلسي الكونجرس لهذا الغرض. ويذكر أن أدلسون على علاقة قوية جدا مع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ في الكونجرس، بينما أعضاء الحزب الجمهوري، حيث أسهم بمبلغ 100 مليون دولار لدعم الحملة الانتخابية للمرشح الجمهوري ميت رومنى، وقد أكد مراسل التلفزيون أنه لا يساوره شك في أن تحرك أدلسون يأتي بالتنسيق الكامل مع مكتب نتنياهو، الذي شعر بغيظ وحنق شديدين بسبب موقف الرئيس المصري خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة.
< ذكرت الإذاعة العبرية في (5/1) نقلا عن مراسلها في واشنطن أن السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة مايكل أورون يلعب دورا مركزيا في «المبادرة» التي يعكف عليها قادة المنظمات اليهودية الأمريكية وأعضاء في الكونجرس لدعوة أمريكا وكندا ودول أوروبا لفرض مقاطعة على مرسي، وعدم استقباله أو مبعوثيه، بحجة أنه يؤسس لنظام ديكتاتوري في مصر.
< في حديث للتلفزيون الإسرائيلي جرى بثه في (20/12) قال وزير الداخلية الحاخام إيل بشاي زعيم حركة شاس المتدينة إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما مطالب بالتدخل والضغط على الحكومة المصرية للدفاع عن حقوق المرأة والأقباط، علما بأن حركة شاس ترفض مشاركة المرأة في الحياة السياسية، وكان قد رفض المشاركة في حكومة تسيبي ليفني عام 2009 لهذا السبب. وهذا الحاخام ذاته الذي دعا إلى الدفاع عن الأقباط كان قد رفض في السابق الحوار مع الفاتيكان، ووصف البابا بأنه «كافر وخنزير وقمامة» ــ وذلك في «موعظة» ألقاها على تجمع للمتدينين، نقلتها إذاعة الجيش الإسرائيلي في 12/4/2007.
< تعددت تصريحات الساسة والمعلقين الاقتصاديين الإسرائيليين التي أشارت إلى أن مصر تحت قيادة الرئيس مرسي تسببت ــ دون أن تدري ــ في إيذاء الاقتصاد الإسرائيلي رغم أنها لم تطلق طلقة واحدة أو تدعو للتعبئة العامة: فقد ذكر الوزير الإسرائيلي يسرائيل كاتس للإذاعة العبرية في (14/12) أن صعود مرسي للحكم مثل أكبر تهديد استراتيجي لنا، ودفعنا لزيادة كبيرة في موازنة الأمن والمس بمخصصات الضمان الاجتماعي للفقراء، تحسبا لما قد تقدم عليه مصر تحت حكمه. كما أشار سيفر بلوتسكير، كبير معلقي صحيفة يديعوت أحرنوت الاقتصاديين في (12/12) إلى أن التحوط لما قد يفعله مرسي في المستقبل دفع نتنياهو لزيادة الضرائب والأسعار والمس بالخدمات للفقراء، وتقليص موازنة الدولة لتمويل الزيادة في النفقات الأمنية. في الوقت ذاته قال ميشيل ستربتسنسكى، نائب رئيس قسم الأبحاث في بنك إسرائيل إنه «بسبب مرسي اضطر نتنياهو ووزير ماليته شطاينتس إلى تجاوز إطار موازنة الأمن. وهو ما ألحق وسيلحق أضرارا كبيرة بالفئات الفقيرة والطبقة الوسطى في المجتمع الإسرائيلي».
< دعا الجنرال يعكوف عامى درور، رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي في مقابلة مع الإذاعة العبرية جرى بثها في (8/12)، الرئيس باراك أوباما إلى خوض مواجهة مع مرسي، وقال بالحرف الواحد: «على أوباما استغلال الاضطرابات في مصر لتحجيم مرسي ووقف آثار الربيع العربي السلبية».
< في (6/12) قال نائب وزير الخارجية الإسرائيلي دانى أيالون، في مقابلة مع القناة الأولى إن وجود مرسي قلص من قدرة إسرائيل على العمل ضد المقاومة الفلسطينية. كما ذكر روني دانتيل، معلق الشؤون العسكرية في القناة الإسرائيلية الثانية قال يوم (5/12) إن «قيادة جيشنا اعتبر أن عدم استقرار حكم مرسي يقلص المخاطر الناجمة عن تحول محيطنا الإسرائيلي».
< صباح أمس (23/12) تحدث خبير الشؤون العربية في نشرة أخبار الإذاعة العبرية الصباحية، عن إقرار الأغلبية للدستور المصري، قائلا إنه من المفارقات أن كلا من إسرائيل والغرب وإيران تعتبر ذلك تطورا سيئا. في حين علق على الخبر لإذاعة الجيش الإسرائيلي بنيامين إليعازر وزير الحرب الأسبق، قائلا إنه تطور خطير له دلالاته الكارثية على إسرائيل، التي بات عليها أن تستعد عسكريا لمواجهة مصر في المستقبل.
ملحوظة: هذه القائمة من الأخبار ليست من عندي، لكني تلقيتها في رسالة من الأرض المحتلة، بعث بها زميلنا الصحفي صالح النعامي.
لقد نسينا إسرائيل في عراكنا الداخلي المحتدم، الذي صار بمقتضاه «العدو» هو الشقيق، الأمر الذي دفع بنا إلى مشهد عبثي، وجدنا في ظله بعض المعارضين يمدون أيديهم إلى فلول النظام السابق لمواجهة ما وصفوه بالعدو المشترك القائم على السلطة الآن. وهي ذات العبثية التي أوقعت بعض الغلاة من أقباط المهجر في حبائل رموز الحركة الصهيونية في الولايات المتحدة، وجعلتهم ينضمون إليهم في مسعى مقاطعة النظام المصري بعد الثورة، إذا صحت رواية التلفزيون الإسرائيلي. وإذا كانت المعلومات التي سقناها قد تحدثت عن المرارة التي تستشعرها القيادة الإسرائيلية إزاء الثورة المصرية، وسلطت الضوء على بعض ما يحاك ضد مصر في الخارج، فإن ذلك يثير أكثر من سؤال عما تدبره في الداخل، وهي التي كانت قد أعلنت من قبل أنها رتبت أمورها في مصر لمواجهة كل احتمالات التغيير في نظامها. ليست لدي إجابة عن أي من تلك الأسئلة، لكنني أتصور أن في البلد أجهزة لابد أن تكون أفضل منا وعيا وأكثر انتباها وتحسبا لدور الأصابع الإسرائيلية، التي لا يشك عاقل أنها لا تقف متفرجة على ما يجري في مصر، حتى إذا وجدت أن عراك «الإخوة الأعداء» يحقق لها بعض ما تريد.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4599
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3198
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1245
| 28 سبتمبر 2026